Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوضى الحرب في دارفور توسع إنتاج وتهريب المخدرات

يحظى المروجون بنوع من الحماية اكتسبوها من عدم الملاحقة

أشار الناشط الحقوقي نعمان هاشم إلى أن "تجارة وتهريب المخدرات في إقليم دارفور كانت مقتصرة على المزارعين والتجار لكنها توسعت بصورة كبيرة عقب سيطرة ’الدعم السريع‘ على الولايات الخمس" (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

تشتهر محلية الردوم التي تقع في الجنوب الغربي لولاية جنوب دارفور بزراعة "البنقو" لعوامل رئيسة، منها صعوبة التضاريس التي تجعلها ملاذاً آمناً بعيداً من الرقابة، وانفتاح الحدود الذي يسمح بتدفق الممولين والمهربين عبر دول الجوار.

تحولت تجارة وتهريب المخدرات، بل وإنتاجها في إقليم دارفور، من مجرد ممارسة هامشية إلى اقتصاد مواز ومصدر بديل لتمويل الحرب في السودان، وتحد تتسع أخطاره في مواجهة شبكات منظمة تستغل بيئة الحرب لتوسيع نشاطها في مناطق الإنتاج، ومن ثم تهريبها إلى مدن عدة داخل البلاد، وعبر الصحراء إلى كل من ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، بخاصة بعد تمدد زراعة القنب الهندي، المعروف محلياً بـ"البنقو"، حتى أصبحت أحد أكثر الأنشطة نمواً في الإقليم.

يحظى المروجون والمهربون بنوع من الحماية اكتسبوها من عدم الملاحقة، والفوضى الأمنية خصوصاً بعد سيطرة قوات "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس، إذ تحول بعض تجار المخدرات إلى منضوين في القوات المسيطرة، يمارسون تجارتهم تحت حماية السلاح، فازدهرت تجارة المخدرات على نحو غير مسبوق.

 

انهيار منظومة الرقابة

رصدت وسائل تواصل محلية أن نيالا والضعين وزالنجي ومناطق أخرى باتت مسارح مفتوحة لعمليات تعاطٍ وتوزيع كبيرة، بل تمارس في قلب الأسواق، بما يكشف عن انهيار منظومة الرقابة.

ووفق مصادر محلية اتسعت المساحات المزروعة في الأرياف على نحو مقلق، حتى باتت الكميات المزروعة تصل أحياناً إلى 50 طناً لتدخل عمليات التجارة والتهريب في إطار اقتصاد حرب تتهم "الدعم السريع" باعتماده في تمويل عملياتها العسكرية.

وتشتهر محلية الردوم التي تقع في الجنوب الغربي لولاية جنوب دارفور بزراعة "البنقو" لعوامل رئيسة، منها صعوبة التضاريس التي تجعلها ملاذاً آمناً بعيداً من الرقابة، وانفتاح الحدود الذي يسمح بتدفق الممولين والمهربين عبر دول الجوار.

استغلال النفوذ

في السياق قال المتخصص في الاقتصاد حافظ الصاوي إن "قوات ’الدعم السريع‘ استغلت نفوذها في إقليم دارفور، ونشطت في تهريب وتجارة المخدرات، مستفيدة من بيئة الحرب وضعف قدرات الدولة، إذ تنفق أموال المخدرات في تمويل العمليات العسكرية وشراء أسلحة خفيفة وثقيلة، إلى جانب دفع رواتب المقاتلين وتجنيد عناصر جديدة بخاصة وسط الشباب، وأخطر ما في تلك الأموال أنها تسهم في تغذية الصراع واستمرار الحرب"، وأضاف أن "وزارة الداخلية السودانية كانت ترسل سنوياً قوات مشتركة بالتنسيق مع الفرقة ’16 – مشاة‘ لإحراق المزارع خلال موسم الحصاد في محلية الردوم، لكن هذه الحملات توقفت منذ اندلاع الحرب، مما أسهم في تفشٍّ واسع لظاهرة تهريب وتجارة المخدرات"، وأوضح الصاوي أن "مساحات المخدرات في جنوب دارفور قبل اندلاع الصراع المسلح كانت تغطي أكثر من 34 ألف كيلومتر مربع، بينما تنتج منطقة الردوم وحدها ما بين 80 و90 في المئة من البنقو المستخدم محلياً".

تهريب وتمويل

في المنحى ذاته أشار الناشط الحقوقي نعمان هاشم إلى أن "تجارة وتهريب المخدرات في إقليم دارفور كانت مقتصرة على المزارعين والتجار، لكنها توسعت بصورة كبيرة عقب سيطرة ’الدعم السريع‘ على الولايات الخمس، بل دخلت المخدرات الاصطناعية، وعلى رأسها الكبتاغون والآيس الخطرة، إذ تتم عمليات التهريب عبر الصحراء إلى ليبيا وأفريقيا الوسطى"، وتابع "بما أن للسودان إرثاً مع حركات التمرد المسلحة، التي معروف عنها الاعتماد بالدرجة الأولى على تمويل أنشطتها عبر الدعم الخارجي وتهريب وتصنيع وتجارة المخدرات، لذلك ظلت دائماً المتهمة الأولى في نشر المخدرات، مما أضفى تطوراً جديداً هو الأخطر كون تجارة وتصنيع وتهريب المخدرات وعصاباته باتت تحت حماية قوة السلاح"، ولفت هاشم إلى أن "تفكك منظومات الضبط الرسمية في الإقليم أسهم في توسع تجارة وتهريب المخدرات، فدخلت في دائرة تمويل ’الدعم السريع‘، سواء عبر فرض الإتاوات على المزارعين، أم عبر شبكات نقل وتوزيع تراوح ما بين مسارات داخلية وخارجية تستفيد من ثغرات الحدود المفتوحة مع تشاد وأفريقيا الوسطى، إذ تتداخل تجارة السلاح مع التهريب وتبادل المصالح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حماية كاملة

على الصعيد نفسه قال قيادي أهلي من ولاية شمال دارفور، فضل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، إن "انضمام بعض تجار المخدرات بعد اندلاع الحرب إلى ’الدعم السريع‘، وانتظام نظاميين في تجارة وزراعة ’البنقو‘ وفرا لنشاطهم حماية كاملة، حتى باتت المنطقة مكاناً للإنتاج والترويج والاتجار العلني بالمخدرات حتى وسط الجنود أنفسهم"، وأكد تورط قادة ميدانيين من "الدعم السريع" في زراعة وتجارة مخدر "البنقو"، إلى جانب تمويلهم مزارعين آخرين في مقابل مناصفة العائدات مع تسهيل عملية نقلها إلى مناطق التسويق، وتحقيق أرباح طائلة من وراء تلك التجارة، وحذر القيادي الأهلي من تحول بعض مناطق الإقليم إلى نقطة عبور لشحنات مخدر البنقو بعدما باتت هناك مدن تمثل مركزاً تجارياً مهماً للمخدرات، إلى جانب انتشارها الواسع في بعض الأسواق".

انتشار ومخاوف

ووفقاً لدراسة أعدها المتخصص في مبادرات الدعم النفسي والاجتماعي لمتعاطي المخدرات نصر الدين يوسف فإنها رصدت انتشار ظاهرة التعاطي وسط الشباب في ولاية شمال دارفور، وشملت الدراسة عينات من محليات الطينة وكبكابية وسرف عمرة، باعتبارها من المناطق التي تشهد نشاطاً ملحوظاً في تجارة المخدرات.

وأشارت الدراسة إلى أن "مدينة الطينة الواقعة على الحدود السودانية - التشادية، تحولت إلى محطة مهمة للمخدرات المصنعة التي تدخل من تشاد، قبل أن يتم تهريبها إلى مناطق مختلفة داخل السودان بواسطة شبكات منظمة، وكشفت الدراسة، وفق يوسف، عن انتشار واسع ومقلق لمخدر الكبتاغون، الذي أصبح أحد أبرز المخدرات المصنعة والمتداولة بين بعض الشباب. وحذرت الدراسة من أن المخدرات المصنعة تحمل آثاراً نفسية وجسدية شديدة الخطورة، وقد تقود في بعض الحالات إلى مضاعفات مميتة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير