ملخص
على رغم أن العقبات التي تؤخر إنتاج وتسليم الطائرات لا تزال قائمة، فإن عدداً من المسؤولين التنفيذيين يعدونها عامل دعم في مواجهة تباطؤ محتمل في الطلب لا التحدي الرئيس الذي يواجه القطاع.
قال مشاركون في مؤتمر كبير لقطاع الطيران عقد هذا الأسبوع إن الارتفاع الحاد لكلفة الوقود والاقتراض أصبح أكبر مصدر قلق للممولين في القطاع متجاوزاً مسألة نقص الطائرات، مما يعكس تبدل أولويات السوق بعد أعوام هيمن خلالها نقص الطائرات وتأخر التسليمات على القطاع.
وعززت الاضطرابات التي شهدتها السوق في الآونة الأخيرة هذا التحول، بما في ذلك إعلان شركة "إير بالتيك" إفلاسها وقفزة أسعار النفط المرتبطة بالحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أفييشن كابيتال غروب" للتأجير، توماس بيكر، خلال المؤتمر الذي استضافته الجمعية الدولية لتجارة طائرات النقل (إستات) "أشعر بأن السوق تتحول، أعتقد أن الشتاء سيكون أكثر قسوة (من الناحية المالية) مما يتوقعه كثر".
وحذر محللون من أن شركات الطيران الأصغر حجماً قد تتعرض لضغوط في الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع كلفة الوقود.
الزخم في قطاع الطيران قد "يتعثر أو يتلاشى"
قبل عام انصب تركيز المشاركين في مؤتمر "إستات"، الذي انطلق قبل 43 عاماً كتجمع غير رسمي لشركات الطائرات المستعملة في ولاية فلوريدا، على نقص الطائرات والمحركات، مما دفع قيمة الطائرات وأسعار التأجير إلى الارتفاع.
وعلى رغم أن العقبات التي تؤخر إنتاج وتسليم الطائرات لا تزال قائمة، فإن عدداً من المسؤولين التنفيذيين يعدونها عامل دعم في مواجهة تباطؤ محتمل في الطلب لا التحدي الرئيس الذي يواجه القطاع.
وقال الرئيس العالمي لأسواق رأس المال في قطاع النقل لدى بنك "بي أن بي باريبا"، برتران دوهوك، للمشاركين "من المذهل حقاً مدى السرعة التي تغيرت بها الأمور"، وأضاف "الزخم الذي دعم قطاع الطيران طوال الفترة الماضية قد يتعثر أو يتلاشى بصورة كبيرة خلال الشتاء، وهي الفترة التي تظهر فيها عادة الصعوبات في السوق، بخاصة في أوروبا".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أفولون" لتأجير الطائرات، آندي كرونين، إن المخاوف في شأن أسعار الفائدة زادت سريعاً حتى مع انحسار بعض الضغوط المرتبطة بسلاسل الإمداد، وأضاف "أصبحت مشكلات نقص المحركات وقطع الغيار أقل حدة بكثير، بينما ارتفعت المخاوف في شأن أسعار الفائدة بوتيرة سريعة".
ارتفاع النفط فوق 100 دولار يمثل مصدر قلق
ذكر مندوبون في المؤتمر أن ارتفاع كلفة الوقود بدأ يحد من وتيرة النشاط في سوق الطائرات المستعملة، إذ انخفضت بعض أسعار التأجير بين 5 و10 في المئة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أفيليس" السعودية للتأجير، تيد أوبيرن، "أعتقد أن أثر ذلك سيظهر سريعاً، فعندما يتجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، لا بد من أن تتعرض نماذج الأعمال المعتمدة على الطائرات المتوسطة العمر لضغوط"، في إشارة إلى الطائرات التي يصل عمرها التشغيلي إلى 15 عاماً.
ولم تثن هذه التحديات المستثمرين الجدد عن دخول مجال التمويل في قطاع الطيران، وهو أمر إيجابي للقطاع ككل، لكنه يزيد المنافسة بين شركات التأجير الساعية إلى الاستحواذ على الأصول نفسها من الطائرات.
وقال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة "نوفوس أفييشن كابيتال"، منير كوزباري "الكعكة ليست كبيرة بما يكفي لإرضاء الجميع، بخاصة في مجال التأجير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك، قال مسؤولون تنفيذيون إنه لا توجد مؤشرات حتى الآن إلى أن ارتفاع أسعار الوقود وكلفة الاقتراض يتسببان في انخفاض كبير في الطلب على السفر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إيرجو كابيتال"، المتخصصة في الطائرات المتوسطة العمر، بول شيريدان، "سيصبح من الأهمية بمكان خلال الأشهر الستة إلى الـ12 المقبلة أن نعرف بدقة ما الذي نموله ومن نتعامل معه".
وبعد أزمات تراوحت ما بين وقف تشغيل طائرات "بوينغ 737 ماكس" لأسباب تتعلق بالسلامة وتوقف مئات الطائرات من طراز "إيرباص أي 320 نيو" بسبب اختناقات في إمدادات المحركات، قال بعض المسؤولين التنفيذيين إن التباطؤ المقبل قد يأتي من خارج قطاع الطيران.
وقال بيكر للمشاركين "لن أتفاجأ إذا انتهت هذه الدورة الاقتصادية بسبب صدمة خارجية، فقد تكون صدمة جيوسياسية، أو ربما انهياراً مفاجئاً ناتجاً من تطورات في سوق السندات، لكن المؤكد أنها ستكون صدمة غير متوقعة".