ملخص
في الوقت الحالي، تسير الخطوط الجوية السنغافورية أطول رحلات تجارية مباشرة تربط بانتظام بين نيويورك وسنغافورة، كما أنها تحمل الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس لأطول رحلة مجدولة مباشرة. وتستغرق هذه الرحلات التجارية عادة ما بين 18 و19 ساعة، وتستخدم فيها حالياً طائرات إيرباص A350-900ULR التي تتسع لـ161 راكباً.
على رغم توغل البشر في الفضاء السحيق بواسطة مركبات فضائية متطورة، فإننا ما زلنا متخلفين في الطيران فوق الأرض. فبينما كان عام 2026 الأكثر تطوراً بالنسبة إلى حلم الفضاء بفضل رحلة "أرتيمس 2" حول القمر، تخلف الطيران المدني وتراجع حلم "الرحلات الجوية الطويلة" نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأجواء الخطرة بفعل الحروب.
يزعم مهندسو الطيران الحديث أن حلمهم تبدد عام 2026 بسبب الأجواء المسممة بالحروب في مناطق عديدة من العالم، وتحديداً في أجواء إيران، إضافة إلى اضطرابات "هرمز" التي رفعت أسعار وقود طائراتهم بصورة مستمرة.
ويؤكد هؤلاء أنهم كانوا يطمحون في عام 2027 إلى جعل رحلات الطيران التجاري طويلة جداً، لكي تكون بمثابة رحلات يومية روتينية مستدامة. لكن العاملين المذكورين يعوقان تطلعاتهم ويحبطان تطوير أحلام الطيران التجاري حديثاً. والسؤال الآن هو كيف يمكن ذلك؟ أو كيف لحلم ضخم وعريق كهذا أن يتأثر وبشدة بعوامل "موقتة الحدوث" مثل الحروب؟ والإجابة المختصرة التي يقدمها هؤلاء الخبراء تكمن في عامل وحيد، وهو ارتفاع أسعار الوقود التي وصلت حدوداً قياسية نتيجة للحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، والاضطرابات المستمرة في حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.
منافسة رحلات الفضاء
ولتحقيق حلم الطيران الحديث هذا كان على شركات الطيران الرائدة في هذا المجال والتي تحمل عبء الحلم منافسة رحلات الفضاء التي وصلت إلى القمر، وأن تحطم الأرقام القياسية في ساعات الطيران، مع توفير محطات الخدمة الذاتية للمأكولات والمشروبات إضافة إلى "منطقة استراحة" تتضمن مساحة للركاب للاسترخاء. وتواجه شركات الطيران بالفعل احتمال دفع 100 مليار دولار إضافية على وقود الطائرات في عام 2026 وحده.
وكشفت الخطوط الجوية السنغافورية أخيراً عن أول خسارة صافية ربع سنوية لها منذ ذروة جائحة كورونا في عام 2022، ويعود ذلك جزئياً إلى الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات. وبدورها تنظر شركة "كانتاس" الأسترالية في رفع أسعار تذاكر رحلاتها الطويلة ضمن مشروع "شروق الشمس"، إذا ما استمرت في تكبد كلف وقود الطائرات المرتفعة في عام 2027، علماً أن هاتين الشركتين هما الأكثر ممارسة لفكرة رحلات الطيران العملاقة والمريحة لطاقم الطيران والمسافرين في الوقت ذاته.
قامت شركة طيران "كانتاس" بأطول رحلة طيران عبر طائرة جديدة، وسجلت رقماً قياسياً جديداً برحلة طيران متواصلة لمدة 24 ساعة من أستراليا إلى فرنسا. ووفق صحافيين يكتبون في مواقع علمية أميركية فقد أظهرت هذه الرحلة القياسية جدوى مشروع "شروق الشمس" المقرر تحقيقه في عام 2027. وفي هذا السياق تناقلت مواقع إخبارية عديدة خبر إكمال طائرة ركاب من طراز إيرباص رحلة تجريبية فائقة الطول بين أستراليا وفرنسا استمرت لأكثر من 24 ساعة، مما يمهد الطريق أمام أطول رحلات تجارية مباشرة في العالم والتي ستبدأ العام المقبل.
ما يعوق الحلم
إذا أخذنا عامل ارتفاع سعر وقود الطائرات بعين الاعتبار، فإنه يمكن تفهم مزاعم مهندسي حلم الطيران الحديث المتمثل في مشروع "شروق الشمس" الهادف إلى تحقيق مزيد من الأرقام القياسية في ساعات رحلات الطيران. إلا أنه لا يمكن إغفال كون هذا الحلم له جوانب كثيرة أخرى غير ربحية لا تتعلق بهذا الهدف. وفي هذا السياق وعن تبدد هذا الحلم عام 2026 يقول مراسل موقع تقني أميركي وهو جيريمي هسو، "طورت طائرة إيرباص A350-1000ULR خصيصاً لرحلات شركة طيران "كانتاس" المخطط لها بين سيدني ونيويورك أو لندن. وقد طلبت شركة الطيران الأسترالية 12 طائرة من هذا الطراز الجديد لخطوط مشروع شروق الشمس، إذ تريد طرح التذاكر للبيع في عام 2027".
ووفق "هسو" أيضاً "أجرت الطائرة رحلات تجريبية أولية قرب مرافق "إيرباص" في تولوز بفرنسا، مع فريق صغير من طياري ومهندسي الاختبار، قبل أن تجري أول رحلة تجريبية فائقة الطول الشهر الماضي"، وذلك بعد إقلاعها من تولوز في الـ23 من يوليو (تموز) الجاري. وحلقت الطائرة لمدة 19 ساعة و13 دقيقة قبل هبوطها في ملبورن بأستراليا في الـ24 من يوليو الجاري. ومهد ذلك الطريق لرحلة العودة التي يُرجح أنها حطمت الرقم القياسي، والتي استغرقت 24 ساعة و25 دقيقة بين إقلاعها من ملبورن في الـ27 من يوليو الجاري وهبوطها بتولوز في الـ28 من الشهر ذاته.
ووفقاً لشركة "إيرباص"، فإن الرحلة من ملبورن إلى تولوز قطعت مسافة إجمالية قدرها 12460 ميلاً بحرياً، ويظهر موقع Flightradar24 لتتبع الرحلات الجوية أن مسار الرحلة امتد عبر المحيطين الهادئ والأطلسي، إضافة إلى أميركا الشمالية.
رحلات فائقة المدى
لكي تتمكن الطائرة من التعامل مع مثل هذه الرحلات فائقة المدى، وصفت "إيرباص" الطائرة بأنها مجهزة بخزان وقود إضافي في الجزء الخلفي الأوسط، بسعة 20900 ليتر (5521 جالوناً). ويطيل ذلك مدى الطائرة بمقدار 1000 ميل بحري، مما يضمن قدرتها على قطع مسافة تقارب 10000 ميل بحري للرحلات المباشرة بين سيدني ولندن أو نيويورك. وتركز مثل هذه الرحلات على التناوب بين الطيارين في الرحلات الطويلة.
وتتميز الطائرة المخصصة للرحلات العملاقة أيضاً بمقصورة استراحة مزدوجة لطاقم الطيران، مصممة للسماح للطيارين بالدخول والخروج من مناطق الاستراحة دون إزعاج بعضهم أثناء الرحلات التجارية، إذ يتطلب الأمر تناوب عدة طيارين خلال هذه الرحلات الطويلة.
وقال طيار الاختبار في شركة إيرباص وقائد رحلة العودة كزافييه بيبين، في منشور له على موقع "إيرباص" "للحد من الإرهاق خلال الرحلات التي تراوح مدتها ما بين 20 و23 ساعة، طبقنا نظام مناوبات لمدة أربع ساعات لكل طيار، مع تناوب الطاقم كل ساعتين. ويضمن هذا النهج المتداخل أنه عند انضمام طيار جديد إلى قمرة القيادة، فإنه يتداخل لمدة ساعتين مع الطيار المغادر".
تتبع قياسي للرحلة
ضمت الرحلة الأولى المتجهة إلى ملبورن أربعة طيارين من "إيرباص" وخمسة مهندسين لاختبار الطيران، قاموا بمراقبة أنظمة الطائرة من قمرة القيادة أو من محطات عمل في المقصورة الرئيسة. وفي رحلة العودة إلى تولوز، انضم طياران من شركة "كانتاس" إلى طاقم الرحلة التجريبية الذي ضم ثلاثة طيارين من "إيرباص" وخمسة مهندسين لاختبار الطيران. وقال بيبين "لقد وضعنا جدولاً زمنياً سمح لطيار من ’كانتاس‘ بتولي قيادة الطائرة في أوقات محددة. فهؤلاء الطيارون مؤهلون بالفعل على طائرة A350، وقد حظيت الطائرة باهتمام كبير خلال رحلتها الأولى ذهاباً وإياباً لمسافات طويلة جداً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهة ثانية، تابع أكثر من 3.6 مليون شخص مسار الطائرة خلال عودتها من ملبورن إلى تولوز، وذلك وفقاً لموقع Flightradar24 وبذلك أصبحت الرحلة ثاني أكثر الرحلات تتبعاً على الإطلاق عبر خدمة تتبع الرحلات، بعد رحلة سلاح الجو الملكي البريطاني التي نقلت نعش الملكة إليزابيث الثانية عام 2022.
تحليق قياسي!
في الوقت الحالي، تسيِّر الخطوط الجوية السنغافورية أطول رحلات تجارية مباشرة تربط بانتظام بين مدينة نيويورك وسنغافورة، كما أنها تحمل الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس لأطول رحلة مجدولة مباشرة. وتستغرق هذه الرحلات التجارية عادة ما بين 18 و19 ساعة، وتستخدم فيها حالياً طائرات إيرباص A350-900ULR التي تتسع لـ161 راكباً.
وبالمقارنة، تتوقع شركة طيران "كانتاس" أن يصل الحد الأقصى لوقت رحلة مشروع "شروق الشمس" باستخدام طائرة إيرباص A350-1000ULR الجديدة إلى 21 ساعة و40 دقيقة خلال الرحلات التجارية بين سيدني ونيويورك أو لندن، وهو وقت كافٍ لتحطيم رقم قياسي عالمي جديد.
ووفقاً لموقع مشروع "شروق الشمس" التابع لشركة "كانتاس"، فقد تجاوزت الرحلة التجريبية الأخيرة هذا الرقم بالفعل. وبمجرد تجهيزها للخدمة التجارية، ستتسع كل طائرة من طائرات "كانتاس" لـ238 راكباً. وهذا يمثل "أقل كثافة مقاعد بين جميع طائرات A350-1000 العاملة في العالم". وتستفيد شركة الطيران الأسترالية من المساحة الإضافية بتوفير عدد من محطات الخدمة الذاتية للمأكولات والمشروبات، إضافة إلى "منطقة استراحة" تتضمن مساحة للركاب للاسترخاء.
أسعار التذاكر
لم تعلن أسعار التذاكر بعد، لكن من المعروف أن شركة "كانتاس" تخصص أكثر من 40 في المئة من مقاعدها للمسافرين الذين يدفعون أسعاراً أعلى لتذاكر الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال والدرجة السياحية الممتازة. ويساعد ذلك الشركة على تحقيق أرباح أكبر على رغم انخفاض عدد المسافرين الإجمالي، مع الترويج للرحلات المباشرة كخدمة فريدة. على رغم ذلك تنظر شركة "كانتاس" في رفع أسعار التذاكر إذا استمرت في تكبد كلف وقود الطائرات المرتفعة في عام 2027 نتيجة للحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران والاضطرابات المستمرة في حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.