ملخص
في أوج الانتفاضة الثانية عام 2002، والاتهامات للسلطة الفلسطينية بـ"دعم الإرهاب" جاء إقرار الكونغرس "قانون التزامات السلام في الشرق الأوسط" الذي يمثل توسيعاً للقانون السابق ليشمل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والإدارية. ويشترط القانون على السلطة الفلسطينية و"منظمة التحرير" "الامتناع عن الإرهاب والعنف، ومكافحة التحريض، وحظر التوجه للمنظمات والمحاكم الدولية، والسعي إلى نيل اعترافات أحادية" بدولة فلسطين.
"الأمر لا يتعلق بالامتثال، لكن بحماية المحتل، ومعاقبة من يسعى إلى السلام والعدالة"، ذلك كان رد سفير فلسطين في المملكة المتحدة حسام زملط على حظر واشنطن منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة لدخول نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
واعتمدت إدارة الرئيس دونالد ترمب على قانونين أميركيين أقرهما الكونغرس الأميركي في عامي 1989 و2002، في قرارها الثاني من نوعه، ويضعان شروطاً للتعامل مع "منظمة التحرير الفلسطينية" والسلطة الفلسطينية.
وعلى أثر إعلان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 1988 "نبذ الإرهاب والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود"، وبدء إدارة الرئيس رونالد ريغان حواراً رسمياً مع المنظمة، جاء إصدار الكونغرس قانون "الامتثال لتعهدات منظمة التحرير الفلسطينية بهدف تقييد سلطته في إدارة العلاقة مع المنظمة".
ويشترط القانون على الفلسطينيين "نبذ الإرهاب، والاعتراف بوجود إسرائيل، والقبول بقرارات مجلس الأمن رقم 242 ورقم 338"، مقابل استمرار تقديم المساعدات المالية والسماح بفتح مكتب تمثيلي للمنظمة في واشنطن.
وفي أوج الانتفاضة الثانية عام 2002، والاتهامات للسلطة الفلسطينية بـ"دعم الإرهاب" جاء إقرار الكونغرس "قانون التزامات السلام في الشرق الأوسط" الذي يمثل توسيعاً للقانون السابق ليشمل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والإدارية.
ويشترط القانون على السلطة الفلسطينية و"منظمة التحرير" "الامتناع عن الإرهاب والعنف، ومكافحة التحريض، وحظر التوجه للمنظمات والمحاكم الدولية، والسعي إلى نيل اعترافات أحادية" بدولة فلسطين.
عقوبات
وينص القانون على مراجعة وزارة الخارجية الأميركية مدى التزام الفلسطينيين هذه الشروط كل ستة أشهر، ويتيح فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية إذا لم تلتزمها.
ويلزم القانون الإدارة الأميركية بفرض عقوبة واحدة في الأقل كـ"حظر التأشيرات تقييد الحركة لجميع مسؤولي منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وحظر ممارسة أي أنشطة سياسية رسمية على الأراضي الأميركية"، لكن القانون يمنح الرئيس الأميركي صلاحية عدم تطبيق تلك العقوبات حتى لو لم يتلزم الجانب الفلسطيني تلك الشروط، ضمن إعفاء الرئاسي يجدد كل ستة أشهر "لحماية مصالح الأمن القومي الأميركي".
"اتفاقية المقر"
إلا أن إدارة ترمب فرضت عقوبات على "منظمة التحرير" والسلطة الفلسطينية عام 2018 وأغلقت مكتب المنظمة في واشنطن، وأوقفت دعمها المالي لها، رداً على لجوء الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الإسرائيليين.
وفي العام الماضي رفضت إدارة ترمب منح تأشيرات لدخول الرئيس الفلسطيني إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على رغم مخالفة ذلك "اتفاقية المقر".
وللمرة الثانية على التوالي تمنع واشنطن الرئيس عباس من الوصول إلى نيويورك، وذلك بعد إبلاغ وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس بأن "منظمة التحرير" الفلسطينية والسلطة الفلسطينية "انتهكتا مرة جديدة التزاماتهما بموجب القانونين".
إجراء غير مبرر
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن السلطة "تواصل إجراءات في المنظمات الدولية من شأنها تقويض التزاماتها السابقة، واتخاذ خطوات لتدويل الصراع، من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، والسعي إلى تجاوز المفاوضات من خلال طلب الاعتراف الأحادي"، واتهمت واشنطن السلطة الفلسطينية بمواصلة "دفع المخصصات للإرهابيين، وتمجيد الأعمال الإرهابية والإرهابيين في التصريحات العامة والكتب المدرسية"، لكن الخارجية الفلسطينية رفضت القرار الأميركي، واعتبرته "إجراءً غير مبرر، ويتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة، وتطوير العلاقات الفلسطينية - الأميركية، وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين".
الشرعية الدولية
وبحسب الخارجية الفلسطينية فإن "منظمة التحرير" الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية "ملتزمتان قرارات الشرعية الدولية، وبحل الدولتين، وبالعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وتؤكدان نبذهما للعنف والإرهاب".
وفي شأن اعتبار واشنطن لجوء السلطة الفلسطينية إلى المحاكم الدولية عملاً يقوض السلام، شددت الخارجية الفلسطينية على أن ذلك "وسيلة سلمية وقانونية لحماية شعبنا وحقوقه، ولا يمكن مساواته بسياسات الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير"، وأشارت الخارجية إلى أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين "ليس بديلاً عن المفاوضات، بل هو إقرار بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة"، وأبدت "استغرابها تجاهل واشنطن للإصلاحات الجوهرية التي أنجزتها دولة فلسطين، بما في ذلك توحيد نظام الحماية الاجتماعية على أساس الحاجة الاجتماعية والاقتصادية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رواتب مالية
وتشير الخارجية بذلك إلى إلغاء الرئيس الفلسطيني القوانين التي تمنح الأسرى رواتب مالية حسب عدد السنوات التي قضوها في السجون الإسرائيلية.
وطالبت الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية بـ"تقييم هذه الإصلاحات استناداً إلى الوقائع والتقارير المهنية، وليس إلى ادعاءات سياسية قديمة".
وأشار زملط إلى أن واشنطن تمنع "ممثلي دولة تسعى إلى إنهاء الاحتلال وتلتزم حلاً سلمياً قائماً على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بينما تمنح الحكومة الإسرائيلية حق الوصول الكامل إلى أراضيها، وهي حكومة تنتهك القانون الدولي بصورة فعلية، وتقوض حل الدولتين"، ولفت زملط الذي سحبت الإدارة الأميركية منه التأشيرة عام 2018 عندما كان مديراً لمكتب "منظمة التحرير" في واشنطن إلى أن "المحتل المتهم من محكمة العدل الدولية بارتكاب إبادة جماعية يدخل من الباب، فيما يطرد المضطهد"، وبحسب زملط فإن هذه "ليست دبلوماسية، بل قرصنة وتواطؤ في حملة إسرائيل لمحو الشعب الفلسطيني"، وطالب لندن، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، ومؤسساً للنظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية بـ"الضغط العاجل على واشنطن للتراجع عن قرارها".
معاقبة الفلسطينيين
في السياق رأى الباحث في الشؤون الأميركية حسين الديك أن إدارة ترمب تعمل على "استثمار وتوظيف تلك القوانين للضغط على الفلسطينيين بالتماهي مع الموقف الإسرائيلي، بسبب موقف السلطة ومنظمة التحرير من القضايا المرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية"، وبحسب الديك فإن الإدارة الأميركية "تريد معاقبة الفلسطينيين على ذلك استناداً إلى إطار قانوني موجود في الكونغرس الأميركي تستخدمه لاعتبارات سياسية، على رغم أن تلك القوانين لم تستخدم في السابق"، واعتبر أن القانونين الأميركيين "يمثلان سيفاً مُصلتاً على رقاب الفلسطينيين وعلى رقاب القيادة الفلسطينية"، وأوضح الديك أن قرار منع التأشيرات "يشكل استكمالاً لنهج إدارة ترمب في قطع العلاقة مع السلطة الفلسطينية.