ملخص
الرجوب من الداعين إلى الفصل بين رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح، وإلى تولي ثلاثة شخصيات رئاسة كل منها، وليس شخصاً واحداً كما هو الآن.
شكلت تصريحات القيادي في حركة فتح جبريل الرجوب غير المسبوقة الموجهة للرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤشراً آخر على تصاعد حدة الخلافات بين أقطاب الحركة، والتي تفاقمت بعد المؤتمر الثامن للحركة ومع تحديد موعد للانتخابات التشريعية.
وبنبرة حادة، حذر الرجوب الرئيس عباس من مواجهة مصير الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ودعاه إلى إجراء انتخابات رئاسية بعد الاتفاق على شخصية متوافق عليها، وإلى عدم الخشية من الانقلاب عليه.
ومع أن الرجوب طالب الرئيس الفلسطيني بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكنه شكك في إمكانية إجرائها، قائلاً إن تحديد موعدها ليس سوى "إبرة تخدير".
ولأن النظام في فلسطين رئاسي، فإن الرجوب دعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً لأنها "الأكثر تجذيراً وتجديداً للشرعية الوطنية الفلسطينية".
وتقوم رؤية الرجوب على أن يكون الرئيس محمود عباس رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حتى الانتهاء من إعادة صياغة المنظمة بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وبذلك يكون الرجوب قد استبعد الرئيس عباس من الترشح للانتخابات الرئاسية مع تأكيد أنه لم يترشح هو أيضاً لتلك الانتخابات.
وجدد الرجوب وصف تأجيل الرئيس عباس إجراء الانتخابات في عام 2021 بأنه "أكبر خطأ استراتيجي تم ارتكابه، وعار وطني سيبقى في وجوهنا لـ50 عاماً".
حينها أجل الرئيس عباس الانتخابات بسبب رفض إسرائيل إجرائها في القدس، لكن الرجوب اتهم أطرافاً فلسطينية بعدم رغبتها في إجراء الانتخابات.
وأضاف الرجوب أنه عام 2021 تمكن من التوصل إلى اتفاق مع حركة "حماس" على إجراء الانتخابات، "شكل حالاً توافقية غير مسبوقة في شأن الأرضية السياسية والرؤية الاستراتيجية".
ويرى مدير مركز "ثبات للبحوث" جهاد حرب أن تصريحات الرجوب تعبر عن "ارتفاع وتيرة الخلافات داخل حركة فتح بعد المؤتمر الثامن للحركة".
وبحسب حرب، فإن الخلاف "ليس على الرؤى السياسية فقط لكن على النفوذ داخل حركة فتح". ورجح "استمرار الخلافات بين أقطاب حركة فتح"، مشدداً على أن تلك الخلافات لا تعبر عن "تيارات فكرية في الحركة".
واعتبر حرب أن حدة تصريحات الرجوب "جزء من شخصيته، وبأنه يدعو عملياً الرئيس إلى عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، والبقاء رئيساً للجنة التنفيذية".
وأوضح حرب أن الرجوب من الداعين إلى الفصل بين رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح، وإلى تولي ثلاثة شخصيات رئاسة كل منها، وليس شخصاً واحداً كما هو الآن.
وتابع حرب أن رئيس السلطة الفلسطينية "هو الرجل القوي في النظام السياسي الفلسطيني الحالي".
واعتبر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس رائد الدبعي أن حدة تصريحات الرجوب "تتوافق مع شخصيته الصريحة، وجرأته الزائدة وتسمية الأمور بطريقة مجردة".
وبحسب الدبعي، فإنه "من اللافت أن يخرج ذلك التصريح من أحد القيادات الوزانة في حركة فتح، وذلك مؤشر واضح على أن هناك أزمة داخل الخلية الأولى للحركة".
وأوضاف الدبعي أن تلك الأزمة تتمثل "في طريقة اختيار حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح، في ظل تحفظ شخصيتين وازنتين في الحركة هما الرجوب ومحمود العالول على تلك الطريقة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وعن توقيت تلك الخلافات، أشار الدبعي إلى أنها تأتي في "ظل التحضير للانتخابات التشريعية، إذ هناك اصطفافات داخل حركة فتح".
واعتبر الباحث السياسي عوني المشني أن تصريحات الرجوب "تأتي في سياق المناكفات الموجودة في اللجنة المركزية لحركة فتح، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية للتغيير".
وبحسب المشني، فإن كلام الرجوب "جيد لكنه ليس سوى تسجيل مواقف، ولا رصيد عملياً لذلك الكلام".
وأضاف المشني أن تقييم الرجوب بأن إلغاء انتخابات عام 2021 كان خطأً استراتيجياً صحيح، لأنها كان يمكن أن تحقق الوحدة الوطنية، وأن تجنب الفلسطينيين حصول هجوم الـسابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وما تبعه من حرب إبادة على الفلسطينيين".
وتساءل المشني عن دواعي إطلاق تصريحات "لا سياق عملياً لها، طالما لن تؤدي إلى تحسين الأداء الفلسطيني". وأوضح أن الرجوب "ليس شخصية مراقبة للحدث، لكنه شخصية في مكان يفترض أن يصنع الحدث". وتابع "الواقع الحالي في حركة فتح يشير إلى أن أعضاء اللجنة المركزية في مكان لا يستطيعون فيه صناعة الحدث".