ملخص
أوضح الناطق باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان أن القوات تجاوزت مناطق شرشار والممسوكة والفرشاية، وتتجه صوب منطقتي أبو عُرض ومدينة الدبيبات بجنوب كردفان، متوقعاً أن تنتهي العملية البرية الواسعة للجيش المدعومة بالمقاتلات الحربية والمسيرات الاستراتيجية بالتحام متحركات كردفان مع قوات محور دارفور.
أطلق الجيش السوداني، الخميس 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، عمليات حربية برية واسعة حقق فيها تقدماً ميدانياً كاسحاً في ثلاث جبهات، واستعاد فيها مواقع جديدة في إقليم كردفان، وكبد خلالها قوات "الدعم السريع" خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، في وقت تتواصل المعارك والمواجهات الضارية على جبهات أخرى بالإقليم.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني تمكن القوات السودانية وحلفائها من تحرير مناطق كجمر، شرشار، البنية الكرينية، القليعات، أولاد حزمة، مقولدات، ريشان، القاعة، غابة اللقد، الكوكيتي والمنطقة حول المزروب بولاية شمال كردفان، عقب معارك ضارية أوقعت خلالها خسائر فادحة في صفوف الجماعة "ومطاردة بقايا فلولها حتى تخوم دارفور، بالإضافة إلى عمليات تمشيط واسعة للمناطق الواقعة غرب مدينة الأبيض"، وأكد البيان أيضاً أن الجيش والقوات المساندة تواصل تنفيذ عملياتها في مختلف محاور القتال، وأن "العمليات مستمرة بعزيمة وثبات حتى استكمال بسط سيادة الدولة وتأمين المواطنين وتطهير المناطق من وجود الميليشيا الإرهابية وأعوانها وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد".
استعداد للتوغل
وأكدت مصادر ميدانية أن الجيش والقوات المشتركة والقوات الحليفة الأخرى تمكنت أيضاً من السيطرة على محلية سودري ومنطقة الممسوكة غرب الأبيض بالولاية نفسها، إلى جانب بلدة الفرشاية بجنوب كردفان استعداداً للتوغل غرب الإقليم. وبثت مجموعات من القوات المشتركة، مقطع فيديو تعلن فيه دخولها إلى المحلية ومنطقة الفرشاية الواقعة بين ولايتي شمال وجنوب كردفان على طريق مدينة النهود بغرب كردفان، وشمال مدينة الدلنج بجنوب كردفان.
وتكتسب محلية سودري أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة لكونها أكبر محليات الولاية والبوابة الرئيسة التي تربط بين شمال كردفان وإقليم دارفور عبر المسارات الصحراوية، ما يؤدي إلى تضييق الخناق على خطوط الإمداد التي اعتمدت عليها الجماعة في الفترة الماضية لنقل المقاتلين والعتاد بين دارفور والخرطوم وبقية الجبهات.
وأوضحت المصادر أن قوات الجيش استولت خلال معارك على أكثر من 55 عربة قتالية، ودمرت أكثر من 100 أخرى، كما وضعت يدها على مستودع للذخائر والسلاح وآخر للطائرات المسيرة، بمناطق غرب بارا كانت تستخدمها "الدعم السريع" في هجماتها المتكررة على مواقع الجيش والمناطق المدنية.
وباستثناء فيديو قصير للقيادي بتحالف "تأسيس" الطاهر حجر ينفي فيه عناصر من "الدعم السريع" سيطرة الجيش على مدينة سودري بشمال كردفان، لم يصدر تعليق أو بيان رسمي من جانبها على التقدم الميداني الواسع الذي حققه الجيش وحلفاؤه بمحور كردفان.
ومنذ أشهر يشهد إقليم كردفان تحركات ومواجهات عسكرية، أسفرت عن إعادة بسط الجيش سيطرته على مساحات واسعة من الإقليم وتأمين الطرق الحيوية وخطوط الحركة والإمداد بالمناطق التي تمت استعادتها.
التحام مع دارفور
من ناحيته، أوضح الناطق باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان أن القوات تجاوزت مناطق شرشار والممسوكة والفرشاية، وتتجه صوب منطقتي أبو عُرض ومدينة الدبيبات بجنوب كردفان، متوقعاً أن تنتهي العملية البرية الواسعة للجيش المدعومة بالمقاتلات الحربية والمسيرات الاستراتيجية بالتحام متحركات كردفان مع قوات محور دارفور.
وتقع منطقة الفرشاية التابعة لولاية على الحدود بين ولايتي شمال وجنوب كردفان، على الطريق الرابط بين مدينتي الأبيض والدلنج ما يعزز قدرة الجيش على تأمين الإمداد إلى مدينتي كادوقلي والدلنج ويقطع في الوقت نفسه طرق الإمداد عن الجماعة.
وبحسب مصادر ولائية، باشر الطيران الحربي ومسيرات الجيش عمليات قصف جوي مكثف استهدف تجمعات ومركبات قوات "الدعم السريع" في مدينتي سودري بشمال كردفان والنهود غربها، ومحيطهما، كما هاجمت مسيرة للجيش تجمعاً لقيادات ميدانية في مدينة النهود وحيدت عدداً كبيراً منهم، تمهيداً لعمليات اقتحام برية للتوغل في غرب كردفان، كما تمكنت دفاعات الجيش من إسقاط مسيرة استراتيجية في منطقة المزروب بولاية شمال كردفان.
تطور استراتيجي
في الأثناء، وصف عضو مجلس السيادة الانتقالي عبدالله يحي انتصارات كردفان بأنها ملحمة وطنية تؤكد أن معركة تطهير الوطن ماضية حتى نهايتها لاستعادة الأمن والإعمار، وأوضح يحيى أن التقدم الميداني المذهل الذي يتحقق في محاور كردفان يمثل تطوراً استراتيجياً بالغ الأهمية في مسار العمليات، وبرهاناً ساطعاً على تماسك القوات وعزمها الأكيد على مواصلة أداء مهامها الوطنية حتى استعادة الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة بكل أنحاء البلاد.
على نحو متصل قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن الجبهات الأمامية حققت انتصارات باهرة، مؤكداً أنه لم يتبقَّ سوى خطوات قليلة حتى تحرير كامل البلاد.
تحذير إنساني
في النيل الأزرق حذرت مبادرة المجتمع المدني بالإقليم، من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية لأكثر من 42 ألف نازح في محافظة قيسان والمناطق الحدودية مع إثيوبيا، مشيرة إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات والخدمات الأساسية.
ويشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً ومواجهات عسكرية متزايدة، بين الجيش السوداني وحلفائه وبين "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال من الجانب الآخر، حوَّلت الإقليم إلى بؤرة صراع مشتعلة من المعارك والقصف المدفعي والجوي، بخاصة في مناطق الكرمك وقيسان الاستراتيجيتين على الحدود السودانية الإثيوبية وما حولهما، ما أدى إلى موجات متتالية من النزوح وفاقم الأوضاع الإنسانية بالإقليم. وكشف بيان للمبادرة عن أن عدد النازحين في المناطق المعنية يبلغ 42271 شخصاً، يشكلون 3803 أسرة، بينهم 24266 طفلاً و11713 امرأة و6463 رجلاً.
ضحايا وأضرار
وأكدت حكومة الإقليم استقرار الأوضاع بمدينة الدمازين واستعداد ويقظة الأجهزة الأمنية الكاملين لحماية المدينة والتعامل مع أي تهديدات محتملة، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الاعتداءات والعمل على حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وكشفت الحكومة الإقليمية عن أن حصيلة ضحايا الهجمات المسيّرة التي استهدف المدينة مطلع الأسبوع الماضي بلغ خمسة قتلى، بجانب تضرر عدد من المنشآت المدنية، بينها ثلاث محطات للوقود، فضلاً عن أثارة حالة من القلق والاضطراب وسط السكان.
وتعرضت مدينة الدمازين لهجوم بمسيرات تابعة لـ"الدعم السريع" أوقع بعضها ضحايا مدنيين وأحدث أضراراً بالبنية التحتية، بينما تصدت المضادات الأرضية للفرقة الرابعة - مشاة لمجموعة أخرى من المسيّرات في سماء المدينة.
تداعيات محتملة
وحذرت الحكومة الإقليمية من تداعيات محتملة للهجمات على النشاط الاقتصادي في الدمازين، لا سيما حركة النقل وإمدادات الوقود والخدمات المرتبطة بالأنشطة الزراعية، وحذر الناطق الرسمي للحكومة سيف النصر من الله محمود من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤثر في المزارعين والعمليات الزراعية، وتعطيل حركة المواطنين ونقل المدخلات والوقود والخدمات المرتبطة بالموسم الزراعي. وأكد محمود أن الجهات المختصة تواصل متابعة الوضع الأمني والعمل على حماية المواطنين والمنشآت الحيوية، مناشداً المواطنين الالتزام بالموجهات الأمنية، وعدم تصوير أو نشر مواقع الاستهداف أو تحركات القوات والمركبات العسكرية ونقاط تجمعها، فضلاً عن استقاء المعلومات من المصادر الرسمية والموثوقة وعدم الانسياق وراء الشائعات.
الموسم والغذاء
في محور دارفور حذرت غرفة طوارئ منطقة دليبة بمحلية كتم، بولاية شمال دارفور، من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء تأخر هطول الأمطار وفشل الموسم الزراعي، بخاصة أن نحو 10 آلاف شخص، أكثر من 2000 أسرة، يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيس للغذاء، مواجهين خطر خطر فقدان الموسم بالكامل. ونوه بيان للغرفة إلى أن استمرار تأخر الأمطار يهدد بفشل الموسم وينذر بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما وضع آلاف الأسر أمام احتياجات عاجلة للمياه والغذاء والرعاية الصحية، مناشداً المنظمات والوكالات الإنسانية التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات الأساسية ودعم الأسر الأكثر تضرراً.
قلق الأمن الغذائي
من ناحيته، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة عبد الله حمدوك، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بالتدهور المستمر في الأمن الغذائي بالسودان، في ظل استمرار الحرب، داعياً الدول المانحة إلى تحرك عاجل لسد فجوة تمويل برنامج الأغذية العالمي والاستجابة الإنسانية في البلاد. وقال بيان للجنة العمل الإنساني بالتحالف إن 20 مليون سوداني يواجهون الجوع، في وقت يصل برنامج الأغذية العالمي حالياً إلى نحو أربعة ملايين شخص، غالباً بحصص غذائية جزئية، مقابل هدف يبلغ خمسة ملايين من الأكثر احتياجاً، مطالباً بتمويل مرن ومتعدد السنوات للاستجابة الإنسانية، إلى جانب دعم الإنتاج الزراعي وسبل كسب العيش والخدمات الأساسية، وإدماج التمويل الإنساني في صميم جهود الهدنة ووقف إطلاق النار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قرارات مرتقبة
في هذا الوقت، وإزاء الانهيار غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وتوقف حركة البيع والشراء بالأسواق، عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة بحضور أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد، وأفاد بيان لإعلام المجلس بأن الجلسة ناقشت الأزمة الاقتصادية وسبل رفع المعاناة عن المواطنين، وأن الأيام المقبلة ستشهد قرارات مهمة لمعالجة القضايا التي تخدم الهم الوطني.
الجمعية الأممية
إلى ذلك وصل وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إلى مدينة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المنتظر أن يشارك الوزير في الفعاليات المصاحبة للاجتماعات، بجانب لقاءات على الهامش مع عدد من المنظمات ووكالات الأمم المتحدة، بخاصة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر.
وتنطلق فعاليات الاجتماعات رفيعة المستوى في الـ 22 من سبتمبر (أيلول) الحالي، في وقت يتوقع أن يقدم رئيس مجلس السيادة الانتقالي خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، الـ 24 من سبتمبر.
خطة للتعويض
أممياً أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن خطة طارئة للتعليم في السودان، تستهدف تعويض 3.2 مليون طفل نازح عن الفاقد التعليمي الذي تعرضوا له بسبب النزوح وتداعيات الحرب.
وقالت المنظمة إن الخطة تهدف إلى توفير فرص التعليم للأطفال الذين حُرموا من الدراسة نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وضمن برنامج طوارئ التعليم الابتدائي في السودان.