Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر أزمة الكهرباء تصيب الأسر الإيرانية وقطاع الإنتاج

لم تعد تقتصر على ساعات الظلام بل باتت تحرق الأجهزة المنزلية وتعطل المصانع وتهدد وظائف آلاف العمال

القيود المفروضة على الكهرباء تعطل عمل بعض المنشآت الإنتاجية لما يصل إلى 12 ساعة يومياً (اندبندنت فارسية)

 

ملخص

إلى جانب الأضرار التي تلحق بالأجهزة الكهربائية، أثارت الزيادة في قيمة فواتير الكهرباء موجة أخرى من الاستياء. وقال أحد متابعي "اندبندنت فارسية" إن فاتورة الكهرباء لشقته، البالغة مساحتها 80 متراً مربعاً، بلغت 16 مليون تومان (107 دولارات)، مضيفاً أنه عندما راجع دائرة الكهرباء للاعتراض، طُلب منه عدم تشغيل جهاز التكييف. وأضاف "قلت لهم إنني مريض، فكيف يمكنني ألا أشغل المكيف؟ فأجابوا: نعم، هذه إيران، كل شيء ممكن".

لا تزال أزمة الكهرباء في إيران مستمرة خلال الأيام الأخيرة من أغسطس (آب) الجاري، فيما تجاوزت خسائر الانقطاعات المتكررة مجرد تحمل ساعات من الحر والظلام. وتشير إفادات المواطنين وأصحاب الأعمال إلى أن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والتذبذب الذي يعقب عودته تسببا في احتراق الأجهزة المنزلية، ومعدات المتاجر، والآلات الصناعية، في وقت دفعت فيه الأزمة عدداً من الورش والمنشآت الإنتاجية الصغيرة إلى تقليص نشاطها، أو تسريح عمالها، أو الإغلاق بالكامل.

ونشرت السلطات الخميس جداول انقطاع الكهرباء المقررة في عدد من المحافظات للأسبوع المقبل، لتتواصل بذلك الانقطاعات التي تمتد لساعات يومياً. ويشير نشر هذه الجداول إلى أن أزمة الكهرباء ستستمر أيضاً خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

لكن بالنسبة إلى كثير من المواطنين، فإن الخسائر الأكبر لا تقع أثناء انقطاع التيار، بل عند عودته. فالتذبذب المفاجئ في الجهد الكهربائي والانقطاع المتكرر قد يتسببان في إتلاف الثلاجات، وأجهزة التلفزيون، ومكيفات الهواء، ومضخات المياه، وغيرها من الأجهزة الكهربائية، فيما تمثل كلفة إصلاحها أو استبدالها، في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار، عبئاً إضافياً على الأسر.

وأظهر أحد المقاطع المصورة، التي تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس، صاحب متجر لبيع الثريات وهو يؤكد أن عدداً كبيراً من معروضاته احترق بسبب انقطاع الكهرباء وتذبذب التيار. وأضاف أنه كان قد زود تجهيزاته بأجهزة حماية من تقلبات الكهرباء، إلا أنها لم تمنع وقوع الأضرار، مشيراً إلى أنه لا يملك القدرة المالية على شراء مولد كهربائي.

وتتكرر الروايات نفسها في مدن أخرى. فقد نشر أحد سكان مدينة مشهد، مساء الأربعاء الماضي، مقطعاً مصوراً يوثق انقطاع الكهرباء في منطقته، قائلاً "في عصر التكنولوجيا، أشعر مع انقطاع الكهرباء وكأنني انتقلت فجأة من خلف شاشة الكمبيوتر إلى عصر الكهوف".

وفي الليلة نفسها، نشر أحد سكان مدينة إسلام شهر مقطعاً مصوراً آخر يوثق الظلام الذي خيم على منطقته، منتقداً الأوضاع بشدة، وقال "صبر الناس بلغ منتهاه، وسينفجر قريباً".

وإلى جانب الأضرار التي تلحق بالأجهزة الكهربائية، أثارت الزيادة في قيمة فواتير الكهرباء موجة أخرى من الاستياء. وقال أحد متابعي "اندبندنت فارسية" إن فاتورة الكهرباء لشقته، البالغة مساحتها 80 متراً مربعاً، بلغت 16 مليون تومان (107 دولارات)، مضيفاً أنه عندما راجع دائرة الكهرباء للاعتراض، طُلب منه عدم تشغيل جهاز التكييف. وأضاف "قلت لهم إنني مريض، فكيف يمكنني ألا أشغل المكيف؟ فأجابوا: نعم، هذه إيران، كل شيء ممكن".

وتحتسب تعريفة الكهرباء في إيران وفق نظام الشرائح، بحيث يؤدي تجاوز سقف الاستهلاك المحدد إلى ارتفاع كبير في سعر كل كيلوواط/ ساعة إضافي. وفي المناطق العادية، حدد سقف الاستهلاك الشهري خلال فصل الصيف عند 300 كيلوواط/ ساعة، بينما تفرض تعريفة أعلى على الاستهلاك الذي يتجاوز هذا الحد، ولا سيما إذا تجاوز 500 كيلوواط/ ساعة شهرياً.

 

وتبدو الأوضاع أكثر صعوبة بالنسبة إلى المصانع والورش الصناعية. فقد أفادت تقارير وردت إلى "اندبندنت فارسية" من بعض المدن الصناعية في طهران والبرز وعدد من المحافظات الشمالية، بأن القيود المفروضة على الكهرباء تعطل عمل بعض المنشآت الإنتاجية لما يصل إلى 12 ساعة يومياً، عند احتساب ساعات الانقطاع وأيام التوقف.

وفي المقابل، فإن شراء مولدات كهربائية كبيرة وتأمين الوقود اللازم لتشغيلها لا يعد خياراً اقتصادياً لكثير من الورش الصغيرة، إضافة إلى أن توقف بعض الآلات لا يعني مجرد توقف الإنتاج لساعات، إذ إن إعادة تشغيل بعض المعدات والأفران الصناعية تستغرق وقتاً طويلاً، وقد يؤدي انقطاع الكهرباء المفاجئ إلى إتلاف المواد الأولية أو المنتجات قيد التصنيع، وهو ما دفع عدداً من أصحاب المنشآت الصغيرة إلى تقليص ساعات العمل، أو تسريح بعض العمال، أو إيقاف نشاطهم بالكامل.

حتى نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني أقر الأربعاء الماضي بأن القطاع الصناعي والمنشآت الإنتاجية هما أول المتضررين عند حدوث ما تسميه السلطات "اختلال توازن الطاقة". وحذر محمد صادق مفتح من أن استمرار هذا الوضع لن يقتصر ضرره على أصحاب المصانع، بل سينعكس أيضاً على المواطنين من خلال ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع المعروض من السلع، واضطراب سلاسل الإمداد والإنتاج.

وامتدت الأزمة الآن إلى سلاسل توريد المواد الأولية. فقد أفادت بعض المنشآت الإنتاجية بتراجع حاد في إمدادات منتجات مجمع "أروند" للبتروكيماويات، مرجعة ذلك إلى قيود الكهرباء وانخفاض الإنتاج. ووفقاً للبيانات المعلنة عن تداولات بورصة السلع الإيرانية، انخفضت الكميات المعروضة من أحد منتجات المجمع من نحو 13 ألف طن في مارس (آذار) الماضي إلى نحو ألف طن فقط خلال الأسابيع الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق نفسه، ذكر موقع "خبر أونلاين" أن الحد الأقصى لإنتاج محطات الكهرباء التابعة للقطاع الصناعي انخفض خلال الصيف الحالي بنسبة 33 في المئة، ليتراجع من 4468 ميغاواط إلى 3052 ميغاواط، أي بخسارة بلغت 1416 ميغاواط من القدرة الإنتاجية. ويأتي هذا الانخفاض في وقت يعد فيه القطاع الصناعي من أكثر القطاعات تضرراً من القيود المفروضة على شبكة الكهرباء.

وامتدت تداعيات الأزمة الخميس إلى مراكز امتحانات القبول الجامعي. فقد أفادت وكالة "فارس" للأنباء بأن انقطاع الكهرباء في كلية الهندسة بجامعة "شهيد تشمران" في الأحواز ترك المتقدمين للامتحانات في الظلام ووسط حرارة قاربت 50 درجة مئوية، مما تسبب في اضطراب وسادت حالة من الفوضى داخل قاعات الامتحان. وتستضيف الجامعة هذا العام أكثر من 8500 متقدم لامتحانات القبول الجامعي.

وجاء ذلك على رغم أن نائب وزير الطاقة لشؤون الكهرباء كان دعا المواطنين، قبل إجراء الامتحانات، إلى خفض استهلاك الكهرباء الخميس والجمعة الماضيين، من الساعة السابعة صباحاً حتى السادسة مساءً، لضمان عدم انقطاع التيار عن مراكز الامتحانات. وبذلك أصبح استقرار التيار الكهربائي خلال امتحان القبول الجامعي مرهوناً بخفض ملايين المشتركين لاستهلاكهم الطوعي للكهرباء.

ويؤكد استمرار انقطاعات الكهرباء خلال فصل الصيف أن ما تصفه السلطات بـ"اختلال توازن الكهرباء" لم يعد مجرد مصطلح يرد في تقارير وزارة الطاقة، بل تحول إلى أزمة تمس مختلف جوانب الحياة اليومية، بدءاً من الأسر التي تتلف أجهزتها الكهربائية بسبب تقلبات التيار، مروراً بأصحاب المتاجر الذين تتضرر بضائعهم، وصولاً إلى الورش والمصانع التي تعجز عن الوفاء بالتزاماتها الإنتاجية، وتضطر إلى تقليص إنتاجها أو تسريح عمالها.

وفي ظل هذه الظروف باتت كلفة أزمة الكهرباء موزعة عملياً بين المواطنين والمنتجين. فالمواطنون لا يواجهون انقطاعات التيار فحسب، بل يتحملون أيضاً كلفة إصلاح أو استبدال أجهزتهم الكهربائية، إلى جانب الارتفاع المتواصل في قيمة فواتير الكهرباء. أما المنتجون، فيواجهون، إضافة إلى زيادة التعريفات، خسائر توقف خطوط الإنتاج، وكلفة شراء المولدات الكهربائية، وصيانة المعدات، وتراجع الإيرادات. وهكذا، فإن الأزمة التي حذر منها الخبراء على مدى سنوات لم تعد تقتصر على تهالك شبكة الكهرباء، بل امتدت آثارها مباشرة إلى معيشة الأسر، ووظائف العمال، واستمرار عمل المنشآت الصغيرة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير