Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف نقرأ نتائج زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر؟

مراقبون: أكدت ارتباط الأمن القومي للبلدين والتحام مصالحهما الاستراتيجية وقوة العلاقات الثنائية ووحدة المصير المشترك

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله مطار القاهرة (رويترز)

ملخص

أوضح مراقبون أن ظروف وسياقات الزيارة عكست مدى ارتباط الأمن القومي للبلدين، والتحام مصالحهما الاستراتيجية، ومدى قوة العلاقات الثنائية ووحدة المصير المشترك وتقارب رؤيتهما لقضايا المنطقة.

أجمع مراقبون ومحللون مصريون على "الأهمية الاستثنائية" للزيارة التي أجراها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، في ظل تصاعد التوترات والتهديدات الإقليمية، وحرص البلدين على أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، مؤكدين في حديثهم إلى "اندبندنت عربية" أنها عكست عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، بما أظهرته من توافق في المواقف تجاه التطورات الإقليمية.

وعقد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، جلسة محادثات موسعة أمس الثلاثاء، خلال "زيارة عمل" إلى القاهرة استمرت يوماً واحداً، ناقش فيها الزعيمان العلاقات السعودية - المصرية وسبل تطويرها، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة، والملفات المرتبطة بأمن واستقرار الشرق الأوسط، وفي مقدمها أمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود حيالها.

وقالت رئاسة الجمهورية المصرية إن المحادثات شهدت توافقاً على أن العلاقات بين مصر والسعودية لا تقبل إلا أن تكون مُثلى في الإطار العربي، وأن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، مع تحفظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة السعودية واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

تأكيد لاستراتيجية العلاقات

وفق قراءة مساعد وزير الخارجية المصري السابق للشؤون العربية، السفير ياسر عثمان، فقد اعتبر زيارة ولي العهد السعودي ولقاءه السيسي، من "أهم الفعاليات التي شهدتها منطقتنا أخيراً"، في توقيتها ودلالاتها، قائلاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إنها "زيارة لا تندرج تحت بند الزيارات الدورية العادية بين قيادتي البلدين الشقيقين، بل هي زيارة لها مدلولها الخاص وطبيعتها الملحة، إذ تأتي في توقيت دقيق للغاية وفي ظل تعرض المنطقة لتطورات خطرة ومتلاحقة تمس الأمن والاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة، مما يستدعي سرعة التشاور والتعاون المشترك لمواجهتها".

وأوضح عثمان أن "ظروف هذه الزيارة تدل على مدى ارتباط الأمن القومي للبلدين، والتحام مصالحهما الاستراتيجية، ومدى قوة العلاقات الثنائية ووحدة المصير المشترك وتقارب رؤيتهما لقضايا المنطقة"، مشيراً إلى أنه في هذا الإطار "حرصت مصر على تأكيد مفهوم جوهري، وهو تضامنها الكامل مع السعودية في مواجهة أي تهديد يمس سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها".

وذكر عثمان أن الزيارة "أظهرت نتيجة مهمة تتعلق بوجود توافق كامل بين الدولتين في شأن مقاربتهما للتحرك لمواجهة الأوضاع المختلفة في المنطقة، سواء ما يتعلق بحرية الملاحة في المضايق أو بالقضية الفلسطينية أو الأزمة السودانية أو غيرها من أزمات المنطقة"، معتبراً أن الرسالة الرئيسة من تلك الزيارة كانت "تأكيد متانة وقوة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والإرادة المشتركة لمواجهة التحديات التي تواجهها منطقتنا".

 

وتناولت المحادثات بين الزعيمين التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة، وفق الرئاسة المصرية، إذ جدد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت في دعم السعودية وكل الدول العربية في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة، وفي هذا السياق تم تأكيد ضرورة تكثيف التنسيق والتواصل في ما بين البلدين.

ومن جانبه أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تقديره مواقف مصر، في دعم جهود الاستقرار والسلام الإقليميين، مثمناً التضامن والمساندة المصرية للسعودية في مواجهة التحديات الجيوسياسية الأخيرة، وتم أيضاً تأكيد الموقف المصري - السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، إذ شدد الرئيس المصري على دعم مصر الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

التعاون والتنسيق "ضرورة ملحة"

من جانبه رأى مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، هاني سليمان، أن "التنسيق وتعزيز التعاون" بين القاهرة والرياض لم يعد رفاهية، بل "ضرورة ملحة" لمواجهة التطورات والتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة، موضحاً في حديثه إلينا أن "الدور السعودي والمصري وقدراتهما المختلفة مهمان واستراتيجيان ليس فقط في الحفاظ على مصالحهما وإنما لمواجهة التحديات السياسية والأمنية التي تواجه دول المنطقة".

وذكر سليمان أن البلدين قادران من خلال "توحيد الجهود وتعظيم التنسيق في ما بينهما على تبني مقاربات وحلول للأزمات المستمرة منذ فترة"، مشيراً إلى أن تعظيم التنسيق بين القاهرة والرياض يحمل في طياته "رسائل واضحة ومباشرة لكثير من الأطراف الدولية، بأن البلدين حريصان على مواجهة التحديات بمختلف صورها وفق المقاربات العربية وبما يحفظ وحدة وسلامة أراضي دول المنطقة".

واعتبر سليمان أن "الدولتين ومن خلال انتهاجهما سياسة خارجية حكيمة ووازنة في ما يتعلق بقضايا المنطقة، قادرتان من خلال تعظيم التنسيق بينهما على الوصول إلى نتائج إيجابية خلال المرحلة المقبلة"، معتبراً أن نتائج الزيارة "ستنعكس في أمور ملموسة خلال الفترة المقبلة في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك".

 

في الاتجاه ذاته، اعتبر مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير سيد قاسم المصري، أن "تعميق التعاون والتنسيق بين السعودية ومصر يبقى طوال الوقت أمراً في غاية الأهمية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المختلفة"، قائلاً في حديثه إلينا، إنه وعلى رغم "أن العلاقات بين البلدين بروابطها التاريخية والجغرافية والاقتصادية والأمنية ليست مرهونة بأزمة أو تحد عابر، فإن تعميقها يظل مطلوباً لمواجهة التحديات والحفاظ على الأمن والاستقرار العربي".

وذكر قاسم أن "العلاقات بين البلدين تاريخية وممتدة ووثيقة على كل المستويات، وأن كليهما يملك من القدرات ما يمكن أن يسهم في حماية المصالح العربية"، معتبراً أن "محور مصر - السعودية كان وسيظل ركيزة الاستقرار والأمن في المنطقة، على رغم ما أصاب منظومة العمل العربي من عثرات في الأعوام الأخيرة".

واعتبر قاسم أن "تأكيد هذا المحور واستعادة قوته هو أمر مطلوب وضروري لكلا البلدين"، معتبراً أن التطورات والتهديدات الإقليمية الأخيرة أكدت أن "مصلحة البلدين تبقى واحدة، وأن ما يهدد أمن إحدى الدولتين يهدد أمن واستقرار الأخرى، وهي مسلمات لا يمكن التهاون معها".

وفي الاتجاه ذاته، كتب الأمين العام السابق للجامعة العربية، عمرو موسى، أن "التقارب والتنسيق المصري - السعودي لم يعد مجرد خيار، بل حتمية تفرضها خطورة الأوضاع في المنطقة"، معتبراً في تغريدة نشرها على صفحته على "إكس" أمس الثلاثاء، أن "الاعتداءات المتكررة على المملكة ودول الخليج والأردن من ناحية، والاعتداءات على لبنان وسوريا والضفة وغزة والقدس، وكذلك التهديدات المتصاعدة لأمن البحر الأحمر وللملاحة في مياه المنطقة، تستوجب موقفاً عربياً واضحاً وفاعلاً".

وأكد موسى أن "مصر والسعودية ركيزتان أساسيتان في النظام العربي، وتقاربهما وتنسيقهما الوثيق ضرورة لإطلاق حركة سياسية عربية شاملة تحفظ الأمن والمصالح العربية وتعيد للعرب دورهم في تقرير مستقبل منطقتهم"، على حد وصفه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي بيان في أعقاب الزيارة، قالت رئاسة الجمهورية المصرية، إن الزعيمين شددا خلال لقائهما على أن "الظروف الحالية تقتضي مزيداً من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصالح البلدين وأهدافهما متطابقة ويوجد بينهما تفاهم مطلق، وأن زيارة ولي العهد تؤكد التضامن والأخوة الكاملة بين مصر والمملكة وكل دول الخليج"، مضيفة أن ولي العهد والرئيس السيسي أكدا أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، مع تحفظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة السعودية واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

وشهد اللقاء، وفق الرئاسة المصرية، تأكيداً لتطابق المواقف المصرية - السعودية إزاء القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة لها تقوم على حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، وتم التشديد على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مع ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وبشأن الأزمة السودانية، أكد الزعيمان استمرار دعم مصر والسعودية لأمن واستقرار السودان، ووجوب وحدة مؤسساته الوطنية، ورفض مساواة القوات المسلحة السودانية بأي ميليشيات أو كيانات موازية غير شرعية، مع التشديد على أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطراً على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وكل دول المنطقة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير