Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هو سفير أميركا المرتقب في السعودية؟

خلفيته العسكرية والأفريقية قد تشكل نقاط التقاء مع الرياض التي عرفها من قرب، لكن راتني يصعب تعويضه

ويسلي هانت، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية (اندبندنت عربية)

ملخص

يأتي السفير ذو الأصول الأفريقية خلفاً لمايكل راتني، الذي شكل سابقة استثنائية بين ممثلي البيت الأبيض في الرياض، إذ على رغم مجيئه في عهد بايدن الذي شهد أعلى حال توتر للعلاقات بين البلدين منذ عقود، فإنه تمكن خلال فترة قصيرة من ترك أثر لافت، بما جعله حتى بعد انتهاء مهمته على اتصال بالرياض، وحاضراً في النقاشات حولها عبر الإعلام ومراكز الفكر في السعودية وأميركا.

بعد أشهر طويلة من إدارة السفارة الأميركية لدى الرياض عبر قائم بالأعمال، اختار الرئيس دونالد ترمب نائباً جمهورياً من تكساس وسابقاً في الجيش ليكون سفيره الجديد لدى السعودية، فقد رشح العضو الجمهوري في مجلس النواب عن دائرة هيوستن، ويسلي هانت، للمنصب أول من أمس الإثنين، في خطوة تأتي بينما تمر العلاقات الأميركية - السعودية بمرحلة شديدة الحساسية، على وقع الحرب مع إيران والتوتر المتصاعد في اليمن والمنطقة، ويحتاج الترشيح إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل أن ينتقل هانت إلى الرياض.

ويأتي السفير ذو الأصول الأفريقية خلفاً لمايكل راتني، الذي شكل سابقة استثنائية بين ممثلي البيت الأبيض في الرياض، إذ على رغم مجيئه في عهد بايدن الذي شهد أعلى حال توتر للعلاقات بين البلدين منذ عقود، فإنه تمكن خلال فترة قصيرة من ترك أثر لافت، بما جعله حتى بعد انتهاء مهمته على اتصال بالرياض، وحاضراً في النقاشات حولها عبر الإعلام ومراكز الفكر في السعودية وأميركا.

السلام بالقوة

لكن خلفية هانت العسكرية وخدمته السابقة في الرياض قد تمنحه هو الآخر فرصة أخرى لإضافة لمسات في أحد جوانب العلاقة الاستراتيجية، كذلك فإن المسؤولين الأميركيين، الآتين من خلفيات بلدان الجنوب، تكون فرصهم في فهم العرب والخليجيين أكثر من الآخرين، التي تقتصر تجربتهم أو خلفياتهم الثقافية على محيطهم الغربي الصرف، إلا أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، إذ كان باراك أوباما، القادم من أصول أفريقية وإسلامية من جهة والده، من أقل رؤساء أميركا فهماً لتعقيدات الإقليم، على خلاف ما هو متوقع حين انتخابه.

 

وقال هانت إن الترشيح يمثل "شرف العمر"، مستنداً في تقديم نفسه إلى تجربة تجمع بين القتال والعمل الدبلوماسي الميداني، وأشار إلى خدمته في العراق وإلى عامين أمضاهما في السعودية ضابط ارتباط دبلوماسي، معتبراً أن تلك التجربة منحته فهماً مباشراً للأهمية الاستراتيجية للشراكة بين واشنطن والرياض، وفي منشور آخر على حسابه في "إكس" قال إن مهمته، إذا ثبته مجلس الشيوخ، ستتركز على تعميق الشراكة، وتعزيز الأمن والمصالح الاقتصادية والطاقة ومواجهة الخصوم المشتركين، في إطار ما وصفه برؤية ترمب لـ"السلام من خلال القوة".

وينتمي هانت إلى عائلة عسكرية، وتخرج في أكاديمية ويست بوينت عام 2004، قبل أن يخدم ثمانية أعوام في الجيش الأميركي كطيار مروحيات أباتشي، وأنفذ 55 مهمة قتالية في العراق، بحسب سيرته التي يوردها الإعلام الأميركي، وخدم مرتين في السعودية ضابط ارتباط دبلوماسياً مع القوات البرية السعودية، وبعد خروجه من الخدمة حصل على درجات عليا من جامعة كورنيل، ثم دخل مجلس النواب عام 2023.

حليف ترمب في الأيام الصعبة

وتمنح هذه السيرة هانت ميزة مختلفة عن كثير من السفراء السياسيين، لكنها تأتي أيضاً مع خلفية سياسية واضحة، فقد كان حليفاً لترمب في الكونغرس، وأيد عودته إلى الرئاسة، وشارك في حملته الانتخابية عام 2024، قبل أن يخوض هذا العام سباقاً جمهورياً على مقعد مجلس الشيوخ في تكساس لينتهي ثالثاً بنسبة 13.5 في المئة، خلف منافسيه، وبعد خسارته قال إنه لا يعتزم الترشح مجدداً لمجلس النواب.

ولذلك تعامل بعض الإعلام الأميركي مع الترشيح باعتباره أكثر من مجرد اختيار دبلوماسي، فـ"تكساس تريبيون" أبرزت قرب هانت السياسي من ترمب وخسارته في سباق مجلس الشيوخ، بينما ركزت "جيويش إنسايدر" على صعوبة تمرير الترشيح سريعاً، مشيرة إلى أن مجلس الشيوخ أمام جدول محدود قبل انتخابات التجديد النصفي، وأن عدداً من الترشيحات السابقة لا يزال ينتظر الإجراء، مما يترك توقيت وصول هانت إلى الرياض غير محسوم.

 

وتكتسب مسألة التوقيت أهمية خاصة، لأن منصب السفير ظل شاغراً طوال ولاية ترمب الثانية حتى الآن، فقد غادر مايكل راتني، وهو دبلوماسي محترف من السلك الخارجي، منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، ومنذ ذلك الحين أدارت قائم بالأعمال السفارة الأميركية لدى الرياض. وتختلف هذه الفترة عن الولاية الأولى لترمب، حين اختار الجنرال المتقاعد جون أبي زيد سفيراً للسعودية، لكنه لم يصل إلى الرياض إلا في 2019، أي بعد أكثر من عامين من بداية إدارة ترمب الأولى. وأظهرت تلك التجربة أن تأخر تسمية السفير ليس سابقة جديدة في العلاقة، وإن كان طول فترة الشغور الحالية لافتاً بالنظر إلى أهمية الرياض في السياسة الأميركية، والأحداث الجسام التي يعيشها الإقليم.

وكثيراً ما أثير هذا النقاش بين أروقة المهتمين بالعلاقات بين البلدين، إلا أن مسؤولين أميركيين، يعتقدون أن العلاقة الشخصية بين ترمب والقيادة السعودية والاتصال المباشر بينهما، يجعلان من غياب السفراء مهما طال غير مؤثر.

وتأتي تسمية هانت في وقت تتجاوز فيه العلاقة الثنائية ملفات النفط والتجارة إلى قضايا الأمن الإقليمي والطاقة النووية والتعامل مع إيران واليمن.

سفراء عسكريون

ولا يمثل هانت سابقة في اختيار ضابط أو مسؤول ذي خلفية عسكرية لقيادة السفارة الأميركية لدى الرياض، فقد سبقه قائد القيادة المركزية الأميركية السابق، الجنرال جون أبي زيد، الذي كان سفيراً بين 2019 و2021، وشغل الجنرال جيمس ب. سميث، وهو طيار مقاتل متقاعد من سلاح الجو، المنصب بين 2009 و2013، أما جوزيف ويستفال، الذي سبق أبي زيد، فكان قد شغل منصب وكيل وزارة الجيش قبل تعيينه سفيراً بين 2014 و2017.

وتعود هذه السلسلة إلى مرحلة أبكر بكثير في تاريخ العلاقة، حين كان الكولونيل ويليام أ. إيدي، وهو ضابط في مشاة البحرية الأميركية وعالم باللغة العربية، رئيساً للمهمة الأميركية في السعودية، وكان إيدي مترجم اللقاء التاريخي بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبدالعزيز على متن السفينة "كوينسي" عام 1945، كذلك أدى دوراً في ترتيب الاجتماع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن المقارنة مع إيدي وأبي زيد وسميث لا تعني أن هانت ينتمي إلى المدرسة نفسها، فإيدي كان من رجال الدبلوماسية المبكرة الذين جمعوا بين المعرفة العميقة باللغة والثقافة والعمل الاستخباراتي والدبلوماسي، بينما يأتي هانت إلى الرياض من المؤسسة السياسية الأميركية الحديثة، حاملاً معه تجربة عسكرية وميدانية، لكن أيضاً هوية سياسية جمهورية واضحة وقرباً من الرئيس الذي اختاره.

ومن هذه الزاوية تبدو خبرته في السعودية هي العنصر الذي يمنح الترشيح بعده الأكثر مباشرة، فهو لا يصل إلى الرياض من واشنطن وحدها، بل سبق أن عاش وعمل فيها، ويعرف جزءاً من المؤسسة العسكرية السعودية التي ستكون إحدى ركائز العلاقة الثنائية، غير أن التحدي أمامه، إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، سيكون الانتقال من دور الضابط والسياسي إلى دور السفير الذي يتطلب إدارة شبكة واسعة من العلاقات والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، والحفاظ على قناة مستقرة بين واشنطن والرياض في مرحلة تتغير فيها حسابات المنطقة بسرعة.

علاقته بقضايا السود في أميركا

غير أن مهارته في تقديم نفسه أميركياً بمثابة "أوباما جمهوري" قد تشير إلى قدرته على الاستجابة لتحديات المنصب، فهو على الصعيد السياسي لا يقدم نفسه جمهورياً أسود تقليدياً يعتمد خطابه على قضايا الحقوق المدنية أو سياسات الهوية، على العكس فقد بنى صورته السياسية حول الجيش، والوطنية، والأمن القومي، والقيم المحافظة، وأصبح من أبرز الجمهوريين السود المؤيدين لترمب، وهذه النقطة تجعل هويته العرقية ذات دلالة سياسية، لكن ليس بالضرورة بمعنى أنه يمثل التيار التقليدي للمؤسسات السوداء الأميركية.

دخل هانت السياسة الوطنية في بيئة جمهورية يغلب عليها البيض، لكنه استخدم كونه أسود في مواجهة الصورة التقليدية للحزب الجمهوري باعتباره حزباً بعيداً من الناخبين الأميركيين السود، وقد ظهر في النقاشات الجمهورية حول كيفية استقطاب الناخبين السود، خصوصاً الرجال السود، إلى الحزب.

وفي مقال نشرته "نيويورك تايمز" عام 2022 حول "رسالة جمهوري أسود منتخب حديثاً إلى قادة حزبه"، قدم هانت بوصفه أحد الأصوات الجمهورية السوداء التي ترى أن الحزب في حاجة إلى مخاطبة الناخبين السود من منظور مختلف عن الخطاب الديمقراطي التقليدي، فهو لا يتعامل مع انتمائه الأسود باعتباره سبباً للابتعاد عن الحزب الجمهوري، وإنما يستخدم تجربته الشخصية لإثبات أن الهوية العرقية لا تفرض انتماء حزبياً معيناً.

وتدرجه مؤسسة BlackPast ضمن السياسيين الأميركيين من أصول أفريقية، فيما تحتفظ مكتبة "Avoice" التابعة لمؤسسة "تجمع السود في الكونغرس" بملفه ضمن أرشيف الشخصيات الأميركية - الأفريقية في الكونغرس، طبقاً للبيانات المفتوحة المتوافرة عنه.

يبقى أن إعلان الترشيح لا ينهي غياب السفير، ولا سيما أن الجدول التشريعي الأميركي الضيق قبل انتخابات التجديد النصفي قد يؤخر جلسات التصويت الضرورية لتسلم أي سفير مهمته.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير