Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جنوب إيران فوق بحر من الطاقة والسكان يبحثون عن ماء للشرب

تعمد الأسر إلى شراء المياه مما يزيد من الأعباء المفروضة عليها في ظل التردي الاقتصادي الحاصل بفعل الحرب

القاسم المشترك بين كثير من الرسائل الواردة من جنوب إيران هو أن مياه الشبكة متوافرة، لكنها شديدة التلوث ورديئة الجودة (أ ف ب)

ملخص

يواجه سكان جنوب إيران أزمة مزمنة في الحصول على مياه شرب آمنة، وسط تردي جودة مياه الشبكة والانقطاعات المتكررة ونقص الإمدادات، مما يضطر كثيراً من الأسر إلى شراء المياه على نفقتها الخاصة. وتتجلى المفارقة في أن هذه المعاناة تمتد إلى مناطق تحتضن بعضاً من أكبر منشآت النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران، فيما لا يزال سكانها يدفعون ثمن الحصول على أحد أبسط مقومات الحياة.

في كثير من مدن جنوب إيران، لا يعني تدفق المياه من الصنابير بالضرورة أنها صالحة للشرب. وتظهر رسائل ومقاطع فيديو عديدة وصلت إلى "اندبندنت فارسية" من محافظات "خوزستان" (الأحواز)، و"بوشهر"، و"هرمزغان"، و"سيستان وبلوشستان"، أن تدني جودة مياه الشبكة والانقطاعات المتكررة وضعف الضغط، جعلت شراء مياه الشرب أحد بنود الإنفاق الثابتة لدى بعض الأسر المقيمة في جنوب البلاد.

ويقول أحد سكان تشابهار، ضمن مقطع فيديو أرسله إلى "اندبندنت فارسية"، إنه دفع 50 ألف تومان (0.04 دولار) مقابل شراء غالونين فقط من مياه الشرب، سعة كل منهما 20 ليتراً. وهي كلفة يمكن أن تتحول إلى مبلغ كبير في نهاية الشهر إذا اضطرت الأسرة إلى دفعها باستمرار، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن والأدوية والنقل، التي تلتهم الجزء الأكبر من دخل الأسر.
والقاسم المشترك بين كثير من الرسائل الواردة من جنوب إيران هو أن مياه الشبكة متوافرة، لكنها شديدة التلوث ورديئة الجودة. لذلك تستخدم الأسر مياه الشبكة للغسيل والاستخدامات اليومية، بينما تشتري المياه المصفاة أو المعدنية للشرب والطهي. وهكذا، أصبح الحصول على أحد أبسط الحاجات الأساس للحياة عبئاً مالياً إضافياً على الأسر.

وفي بعض المدن، لا تقتصر المشكلة على جودة المياه، إذ يقول أحد سكان مدينة عبادان لـ"اندبندنت فارسية" إن المياه تنقطع يومياً لساعات عدة، وقد يحدث ذلك مرتين في بعض الأيام. وفي الوقت نفسه، انتقد، في معرض حديثه عن التجمعات الحكومية الليلية المؤيدة للحرب، أولويات النظام الإيراني. وهي رواية تجعل، مع تجدد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، الفجوة بين كلفة السياسة الخارجية للنظام وأوضاع البنية التحتية العامة أكثر وضوحاً بالنسبة إلى سكان الجنوب.

أزمة قديمة لم تحل بعد

ولا تقتصر هذه المشاهدات على روايات شعبية متفرقة. فقد أقر هاشم خنفري، النائب عن مدينة الفلاحية (شادغان) في البرلمان، بأن نقص مياه الشرب وتدني جودتها في جنوب إيران، ولا سيما في الأحواز، تحولا إلى أزمة خطرة، وأن الجهات المسؤولة قصرت في هذا المجال. وأشار إلى امتلاك إيران أكثر من ألفي كيلومتر من الحدود البحرية على الخليج العربي، مؤكداً أن قدرات تنقية مياه البحر وتحليتها لم تستخدم على نطاق واسع لتوفير إمدادات مستدامة من المياه في الجنوب.

وتشير تقارير حديثة من الأحواز إلى استمرار مشكلة المياه الملوثة، وضعف الضغط والانقطاعات، وهي مشكلات لم تتمكن حتى مشاريع إمدادات المياه الباهظة الكلفة من معالجتها بصورة مستدامة.

وفي سيستان وبلوشستان، تبدو الأوضاع أكثر صعوبة في بعض المناطق. ففي إحدى الحالات، أظهر تقرير نشرته وكالة "إيلنا" للأنباء، أن عشرات القرى في منطقة "باهوكلات" لا تزال تعاني نقص مياه الشرب، على رغم إطلاق المياه دورياً من سد "بيشين". وفي الوقت نفسه، تظهر الإحصاءات الرسمية أن "سيستان وبلوشستان" واحدة من 12 محافظة لا تزال معدلات هطول الأمطار فيها خلال العام المائي الحالي أدنى من المتوسط.

عاصمة الطاقة بلا مياه كافية

لعل التناقض الأكثر وضوحاً يتجلى في عسلوية، وهي منطقة تضم جزءاً كبيراً من صناعة الغاز والبتروكيماويات في إيران، بينما يعاني سكانها منذ أعوام نقص مياه الشرب. وتظهر التقارير الواردة في الملف المرسل إلى "اندبندنت فارسية" أن المياه كانت، خلال بعض الفترات، تصل إلى عسلوية لنحو ثلاث ساعات فقط كل 48 ساعة، فيما لم تكن بعض القرى المحيطة تحصل على المياه عملياً سوى يوم واحد في الأسبوع.

وتتضح خطورة أزمة عسلوية أكثر عند النظر إلى الإحصاءات الرسمية للنظام الإيراني، التي تكشف بدورها عن فجوة كبيرة بين حاجات السكان والقدرات المتاحة. فقد أعلن المدير العام لشركة المياه والصرف الصحي في بوشهر، الثلاثاء الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، أن عسلوية تعاني عجزاً في مياه الشرب يبلغ 237 ليتراً في الثانية، فيما يفترض أن تعوض المرحلة الجديدة من محطة تحلية المياه في هذه المدينة 58 ليتراً في الثانية فقط من هذا العجز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحتى في مدينة بوشهر، يجري حالياً تأمين نحو 70 في المئة من مياه الشرب من خلال تحلية مياه البحر، فيما يقر المسؤولون المحليون بأن الموارد الداخلية للمحافظة لا تلبي سوى جزء ضئيل جداً من حاجاتها المائية.

كلفة مباشرة على معيشة المواطنين

بالنسبة إلى سكان جنوب إيران، ينتهي الحديث عن السدود وخطوط نقل المياه وقدرات محطات التحلية في نهاية المطاف إلى سؤال بسيط: هل المياه التي تخرج من الصنبور صالحة للشرب أم لا؟ وعندما تكون الإجابة بالنفي بالنسبة إلى شريحة كبيرة من السكان، تنتقل كلفة قصور شبكة المياه مباشرة إلى الأسر، إذ يتعين على الأسرة دفع فاتورة المياه، وشراء خزان ومضخة، وفي مناطق كثيرة، شراء مياه الشرب بصورة منفصلة. وفي ظل هذه الظروف، تتحول المياه النظيفة عملياً من خدمة عامة إلى سلعة تتوقف جودة الحصول عليها على القدرة المالية للأسرة.

وهذه الأزمة ليست جديدة في جنوب إيران، إذ تنشر منذ أعوام تقارير عن توزيع المياه بواسطة الصهاريج، واستخدام الخزانات المنزلية، والانقطاعات الطويلة، وتدني جودة المياه. وحتى في بعض قرى الأحواز، لا يزال توزيع المياه بالصهاريج، أو ما يعرف بـ"السقاية"، إحدى وسائل تأمين المياه.

واليوم، في ظل اتساع شبح الحرب فوق إيران، تقدم الرسائل الواردة من جنوب البلاد صورة مختلفة تماماً عن أولويات الحياة اليومية للسكان، وأناس يعيشون في منطقة تمتد على مئات الكيلومترات من سواحل الخليج العربي وبحر عمان، وعلى مقربة من بعض أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم، لكنهم لا يزالون مضطرين إلى دفع ثمن منفصل للحصول على أحد أبسط حاجاتهم الأساس، كوب من المياه النظيفة.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط