ملخص
قالت مديرة مرصد غرب أفريقيا التابع للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية لوسيا بيرد رويز بينيتيز دي لوغو، إنّ جماعتي "نصرة الإسلام والمسلمين" و"داعش- ولاية الساحل" تستهدفان قطاع التعدين بطريقة غير مباشرة، إذ يتعين على الناس القيام بالتعدين أولاً، ثم تجبيان أموالاً من المنقبين وغيرهم من الأهالي من طريق الضرائب أو الابتزاز، وكثيراً ما تكون على صورة ذهب يُخزن أو يُغسل بعد ذلك لتوفير الأموال اللازمة سريعاً.
على رغم أنّها أطلقت وعوداً طموحة باستعادة الأمن والاستقرار وتأميم المعادن النفيسة، تواجه المجالس العسكرية المنبثقة عن انقلابات في منطقة الساحل الأفريقي كثيراً من العقبات في طريق إدارة دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وخصوصاً تأمين المناجم التي باتت في مرمى نيران الجماعات المسلحة.
ومع تنامي العنف وهشاشة الدولة وانعدام الرقابة عليها، تحوّلت مناجم الذهب إلى شريان الحياة المالي الحقيقي للجماعات المسلحة، مما يُهدّد بتقويض الجهود الأمنية والعسكرية الرامية لاستعادة الاستقرار.
وكانت منظمة الأزمات الدولية ومقرّها بروكسل، قالت إنّ الجماعات المسلحة تستولي على مواقع التنقيب عن الذهب منذ عام 2016 في المناطق التي تكون فيها الدولة ضعيفة أو غائبة.
حصار وهجمات
وتحدّث تقرير نشرته مجلة "منبر الدفاع الأفريقي"، التي تصدر عن القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، عن تكثيف جماعة "نصرة الإسلام والمُسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي، وولاية تنظيم "داعش- غرب أفريقيا" هجماتهما على مواقع التعدين ومناجم الذهب والمجتمعات المحيطة بهما في دول مثل مالي وبوركينا فاسو.
وباتت بوركينا فاسو بؤرة لمعظم أعمال العنف المرتبطة بالتعدين، إذ تقع 75 في المئة من جميع حوادث العنف داخل حدودها، مما يضع السلطات بقيادة الجنرال إبراهيم تراوري أمام تحدٍ صعب.
وعدّ الباحث الأمني والسياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال أنّ "المتمعّن في واقع مناجم الذهب في الساحل الأفريقي يلحظ أنّ الجماعات المسلحة لا تسعى إلى السيطرة على مناجم الذهب أو مواقع التعدين بل تكتفي بمحاصرتها أو شنّ هجمات خاطفة على الأطراف التي تقوم بتعدين غير قانوني أو الشركات الأجنبية بهدف ابتزازها وجني أموال طائلة".
وفسر أوال بالقول إنّ "السيطرة على الطرق التي تؤدي إلى مواقع التعدين تمكن الجماعات المسلحة من فرض ضرائب وإتاوات على المنقبين والشركات مقابل تمرير الذهب، مما يوفر عائدات مالية تتيح لها في مرحلة أخرى تطوير عتادها العسكري".
ولفت إلى أنّ "هذا لا يعني أن الجماعات المسلحة لا تريد السيطرة على المناجم، فقد كشف الصراع بين جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) وتنظيم (داعش- ولاية الساحل الأفريقي) في مثلث ليبتاكو - غورما الحدودي الواقع بين بوركينا فاسو والنيجر ومالي عن سعي إلى تحقيق ذلك، لكنها تعمل على تحقيق أهداف أهم من خلال جني أموال طائلة من دون مجازفة كبيرة، وهذا أمر يتمّ عبر خنق الكيانات والأشخاص الذين يقومون بتعدين غير قانوني من خلال فرض ضرائب عليهم، وفي كثير من الأحيان الاستيلاء على كميات ضخمة من الذهب الذي يقومون باستخراجه".
كميات هائلة
بحسب مشروع بيانات ومواقع النزاعات المسلحة وأحداثها فإنّ منجم "إيناتا" الواقع في شمال بوركينا فاسو قرب الحدود مع مالي، أول منجم استهدفته جماعات مرتبطة بـ"القاعدة" و"داعش" عام 2018. وقرر المجلس العسكري الذين يتولى مقاليد الحكم في بوركينا فاسو إغلاقه عام 2024. وذكر المشروع أن المنجم والمنطقة المحيطة به ظلا حتى حزيران (يونيو) من ذلك العام تحت سيطرة جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التي تحقق مكاسب ميدانية سريعة في دول مثل مالي وبوركينا فاسو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت مديرة مرصد غرب أفريقيا التابع للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية لوسيا بيرد رويز بينيتيز دي لوغو، إنّ جماعتي "نصرة الإسلام والمسلمين" و"داعش- ولاية الساحل" تستهدفان قطاع التعدين بطريقة غير مباشرة، إذ يتعين على الناس القيام بالتعدين أولاً، ثم تجبيان أموالاً من المنقبين وغيرهم من الأهالي من طريق الضرائب أو الابتزاز، وكثيراً ما تكون على صورة ذهب يُخزن أو يُغسل بعد ذلك لتوفير الأموال اللازمة سريعاً.
وتابعت "لقد رأينا من خلال مداهمة القواعد، وبخاصة قواعد "نصرة الإسلام"، أن الجماعات قد تمتلك أحياناً كميات هائلة من الذهب فيها"، مشيرة إلى أنّ "كثيراً من مجتمعات التعدين تقع على طول المناطق الحدودية، مثل منطقة كايس الواقعة في غرب مالي على الحدود مع السنغال، حيث يُستخرج 80 في المئة من ذهبها".
وأشارت لوغو إلى أن "الحدود الجنوبية لبوركينا فاسو مع غانا من مصادر الدخل لـ(نصرة الإسلام)، إذ يرسل المنقبون الغانيون ذهبهم إلى بوركينا فاسو لمعالجته فيها".
مخاوف مشروعة
أثارت عمليات استهداف مناجم الذهب في دول الساحل ذعراً في غرب أفريقيا من امتداد حمى الذهب إلى دول مثل السنغال وغانا ونيجيريا، وهي دول تعاني أصلاً هشاشة أمنية.
وأكّد محمد أوال أنّ "مخاوف هذه الدول مشروعة، سيما أنّ دول الساحل الأفريقي فشلت إلى حدّ الآن في وقف زحف الجماعات المتشددة صوب مناجم الذهب، إلى جانب صعوبات في تتبع الكميات المهربة".
وأردف أنّ "مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات كشف في وقت سابق أنّ 50 في المئة من إنتاج الذهب في المنطقة يتأتى من التعدين التقليدي غير القانوني، حيث يتمّ تهريب كميات ضخمة عبر شبكات معقدة وصهره وخلطه بالذهب القانوني، ثم يتم تحويله إلى مراكز تجارية ضخمة إقليمياً ودولياً، وبمجرّد دخوله إلى هذه المراكز سيصبح من المستحيل تحديد مصدره الأصلي".
واستنتج أنّ "هذه الأنشطة تمكن الجماعات المسلحة من جني أرباح طائلة تستفيد منها في تجديد أسلحتها بمعدات متطورة مثل الطائرات المسيرة وأنظمة التشويش وغيرهما، لذلك نحن أمام وضع معقّد".