Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معاناة السودانيين تتضاعف برسوم جديدة للضرائب والخدمات

استمرار العمل على استكمال مشروعات الحوسبة والتحول الرقمي

تتصاعد شكاوى التجار من الجبايات الباهظة على المحال التجارية (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

وجه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم ديوان الضرائب بتوسيع المظلة الضريبية وإدخال قطاعات جديدة، مع التشديد على عدم زيادة النسب الضريبية، إضافة إلى تفعيل القوانين والأنظمة للحد من التهرب الضريبي، وإحكام الربط التقني بين الأنظمة المالية الحكومية.

تسببت سلسلة من الزيادات المضاعفة على الضرائب الباهظة وبعض رسوم الخدمات الأخرى التي فرضتها السلطات الحكومية في مدينتي شندي وعطبرة بولاية نهر النيل شمال السودان، في إضراب التجار وأصحاب الأنشطة الاقتصادية، وأوصدت الأسواق جميع أبوابها لليوم الثالث توالياً، مما أدى إلى توقف حركة البيع والشراء بصورة شبه كاملة، وجراء هذه الأوضاع تفاقمت الأوضاع المعيشية للسكان نتيجة انعدام السلع الغذائية وارتفاع أسعارها.

وتتصاعد شكاوى التجار من الجبايات الباهظة على المحال التجارية، بخاصة في ظل اعتماد السلطات على رسوم الخدمات والجبايات المباشرة كمورد أساس في ظل تعطل عجلة الإنتاج، في وقت يخشى فيه اقتصاديون أن يسهم الضغط الضريبي المكثف في خنق النشاط التجاري وإغلاق المحال أو اللجوء إلى رفع الأسعار، والذي يؤدي بدوره إلى انعكاسات ترمي بظلالها السلبية على المواطنين.

طريق مسدود

في السياق قال التاجر بسوق مدينة عطبرة عز الدين فضل إنهم "تفاجأوا بالتقديرات الضريبية الجديدة المبالغ فيها التي لا تتسق مع الوضع الحقيقي، وتطبيقها يعني بالنسبة إليهم وقف نشاطهم والتخلي عن العمل في هذا المجال لعدم جدواه". وأضاف أن "التجار لجأوا إلى الإضراب على رغم ما سيسببه لهم التوقف عن العمل من أضرار، نظراً إلى أن هذا الإجراء سيكون السبيل الوحيد لهم للتعبير عن رفضهم، خصوصاً بعدما وصلت مفاوضات غرفتهم التجارية مع مصلحة الضرائب إلى طريق مسدود".

وأوضح فضل أن "مثل هذه الرسوم لم تخضع لأي إجراءات مؤسسية، ويبدو كأنما حددت بناءً على تقديرات حسابية أساسها زيادة حصيلة الإيرادات، في وقت نضب فيه كثير من مواعين الإيرادات بسبب الحرب وما خلفته من ظروف اقتصادية وتوقف حركة التجارة والأسواق وحتى مداخيل الناس".

استغلال وضغوط

من جانبه اعتبر التاجر بسوق مدينة شندي الشريف الزاكي أن "الزيادات في رسوم الضرائب والخدمات تمثل استغلالاً واضحاً لظروف التجار الذين يعانون في الأساس، مما يضاعف الضغوط عليهم بهدف تحقيق موارد عجزت أجهزة الدولة المالية عن استنباط سبل ووسائل أخرى لتحقيقها خلاف جيوب التجار المنكوبين، ولجأت إلى أقصر الطرق". ولفت إلى أن "احتجاج غالبية التجار لا يستهدف مبدأ الضرائب ورسوم الخدمات، بل طرق التقدير والتحصيل التي لا تستند إلى أسس واضحة تراعي حجم النشاط التجاري والدخل الفعلي والركود في الأسواق".

وطالب الزاكي الحكومة المركزية بسرعة التدخل بإصدار قرار بإعادة النظر في هذه الرسوم التي لا تتماشى مع الظروف القاهرة والإنسانية الصعبة التي تستدعي تقديم العون والدعم للتخفيف عن التجار والمواطنين معاً، كأبسط ما يمكن أن تقدمه لهم الدولة في محنتهم الحالية".

 

تدابير حكومية

في هذا الوقت وجه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم ديوان الضرائب بتوسيع المظلة الضريبية وإدخال قطاعات جديدة، مع التشديد على عدم زيادة النسب الضريبية، إضافة إلى تفعيل القوانين والأنظمة للحد من التهرب الضريبي، وإحكام الربط التقني بين الأنظمة المالية الحكومية.

وأشاد جبريل بأداء ديوان الضرائب وتحمله جانباً مهماً من العبء الإيرادي في ظل الظروف الحالية، داعياً إلى تطوير وسائل التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية أفقياً، بدلاً من زيادة معدلات الضرائب.  

بدوره أكد الأمين العام لديوان الضرائب بدر التمام محمد سعد استمرار العمل على استكمال مشروعات الحوسبة والتحول الرقمي، متوقعاً أن يسهم نظام الفوترة الإلكترونية في إحداث تحول كبير في عمل الديوان، ورفع كفاءة التحصيل والحد من التهرب الضريبي.

استنكار ومعاناة

وسط هذه الأجواء استنكر المواطنون قرار التطبيق الفوري للزيادات في رسوم الضرائب والخدمات، بخاصة بعد تنفيذ الإضراب وإغلاق المحال التجارية، وكذلك انعدام السلع الغذائية وارتفاع أسعارها لمستويات قياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتأسف المواطن سامي حسين على قرار السلطات بزيادة رسوم الخدمات والضرائب، وتداعياتها على المواطنين في مدن عدة بالبلاد، واعتبرها بئس الهدية المعكوسة التي تفوق احتمال الآلاف من حكومة لا يبدو أنها تضع أي اعتبار للمواطن أو تعير قضاياه أي اهتمام". وقال "تتناسى هذه الحكومة أن السواد الأعظم من الناس ضربهم الفقر في ظل استمرار الحرب، ولم يكن متوقعاً أن تأتي بمشروع إفقار جديد يعبر عن العجز والفشل في استحداث موارد حقيقية، بدلاً من أن تختار الحلول السهلة بأن ينفق عليها الشعب الفقير".

وأضاف حسين "لا يعقل أن يحدث ذلك في بلد يراوح فيه معدل الفقر ما بين 70 و80 في المئة من السكان، ويبلغ فيه معدل البطالة نسبة 47 في المئة، وأن تتبع الدولة سياسات تتعارض بصورة كبيرة مع الوضع الاقتصادي الذي يعيشه الناس".

أعباء إضافية

من جانبه وصف المواطن ناصر المغربي قرار زيادة رسوم الضرائب بأنه خطأ من جميع النواحي الاقتصادية والإنسانية والأخلاقية، إذ من المتعارف عليه أنه يجب ألا يتم التعديل في أي رسوم أو جبايات على الإطلاق في ظل ظروف الحرب والمعاناة والظروف القاسية التي يعيشها الناس". وأشار إلى أن "القرار انعكس بصورة سلبية على المواطنين، لا سيما مع إغلاق المحال التجارية وانعدام السلع وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة"، منوهاً بأن "الشرائح الفقيرة لم تعد لديها القدرة حتى على تلبية حاجاتهم المعيشية، ناهيك بتحمل أعباء وكلف إضافية".

وتابع المغربي "نجد أن ملايين المواطنين منذ اندلاع الحرب في السودان تراجعت مصادر أرزاقهم وتدهورت قدرتهم الشرائية، وأصبح هناك ركود في الأسواق، مما أدى إلى لجوء غالبية صغار التجار إلى إغلاق محالهم التجارية وخروجهم من دائرة العمل والإنتاج بسبب عدم القدرة على سداد الفواتير الباهظة".

حلول عاجلة

على نحو متصل، حذر الباحث الاقتصادي فيصل موسى من استمرار السياسة التي تتبعها الحكومة عبر المحليات في التحصيل المتكرر وزيادة رسوم الضرائب والخدمات، التي تقود بدورها إلى خنق النشاط التجاري بسبب الاستنزاف المالي الذي يصل أحياناً إلى ثلث قيمة البضاعة نفسها، ويؤدي ذلك دوراً كبيراً في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية".

ودعا موسى حكومات الولايات إلى الجلوس والتفاوض مع التجار للوصول إلى رؤية وحلول مُرضية، حتى لا يتأثر النشاط الاقتصادي بانخفاض الإيرادات من جهة، وتعطل دولاب العمل بصفة أساسية من جهة أخرى".

ورأى الباحث الاقتصادي أن "القرارات التي اتخذتها السلطات في مدينتي عطبرة وشندي بولاية نهر النيل بزيادة رسوم الضرائب، ألقت بأعباء كبيرة على المواطنين، لا سيما الشرائح الفقيرة والضعيفة، إضافة إلى أنها ستقود مباشرة إلى ارتفاع الأسعار ورفع معدلات التضخم وزيادة معدل الفقر". وواصل في القول "تسبب هذا الواقع في إضرابات في أسواق عطبرة وشندي"، متخوفاً من أن يمتد تهديد الإضراب ليشمل مدناً أخرى، مما يؤثر في النشاط التجاري وأوضاع المواطنين، ما لم تعد الدولة النظر إلى مجمل السياسات الحالية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير