Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب السودان تحول شهادات الخريجين إلى أوراق بلا قيمة

انهيار كامل للبنية التحتية الاقتصادية التي طاولت أكثر من 90 في المئة من المصانع والمؤسسات

وجد خريجو الجامعات أنفسهم عالقين فيها ينتظرون المساعدات الإنساني (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

عقب تمدد رقعة الحرب لتشمل ولايات دارفور الخمس تحولت مناطق عدة بخاصة شمال دارفور إلى معسكرات لضحايا الحرب، بينما وجد خريجو الجامعات أنفسهم عالقين فيها ينتظرون المساعدات الإنسانية.

منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، وجد آلاف الشباب من الجنسين صورة قاتمة ومشاهد مؤلمة لحجم الأزمة التي واجهتهم وهم يحملون شهادات جامعية في مختلف التخصصات العلمية، إذ كانوا يتطلعون إلى مستقبل وحياة قادمة أفضل، لكن الحرب قضت على أحلامهم وحولت شهاداتهم إلى أوراق بلا قيمة، نتيجة انهيار كامل للبنية التحتية الاقتصادية التي طاولت أكثر من 90 في المئة من المصانع والمؤسسات في العاصمة الخرطوم والولايات التي تأثرت بالصراع، وبالتالي فقدان آلاف الوظائف التي كانت تستوعب هؤلاء الخريجين.

وعقب تمدد رقعة الحرب لتشمل ولايات دارفور الخمس تحولت مناطق عدة بخاصة شمال دارفور إلى معسكرات لضحايا الحرب، بينما وجد خريجو الجامعات أنفسهم عالقين فيها ينتظرون المساعدات الإنسانية.

كابوس البطالة

قال صلاح إسحاق (32 سنة)، يحمل بكالوريوس العلوم الصحية ويقيم في معسكر طويلة بشمال دارفور، إنه "عند قصف مدينة الفاشر مسقط رأسي وسيطرة الدعم السريع عليها في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025 باعتبارها آخر معقل للجيش في الإقليم، انقلبت أوضاع المدنيين الذين طاولهم القصف من كل الاتجاهات، وأطلق عليهم وابل من الرصاص وأحرقت منازلهم، إذ كان الهم الأكبر الفرار بحثاً عن ملاذات آمنة، إلا أنني في خضم تلك التداعيات لم أنس حمل شهادتي الجامعية التي يتعلق مصيري في الحياة بها"، وأضاف إسحاق "على رغم الوقوف للتفتيش في ارتكازات الدعم السريع لم يعثروا على شهادتي الجامعية التي طويتها بحرص شديد حتى أصبحت كتلة صغيرة من الورق، ليقيني حين العثور عليها أنها لن تسلم من بطشهم وتمزيقها، لا سيما أن مستقبلي الوظيفي يتوقف عليها، لكنني لم أتوقع بعد النزوح للإقامة في معسكر طويلة بشمال دارفور أن تصبح بلا قيمة ومجرد حبر على ورق، ولا أدري متى ينتهي هذا الكابوس الذي نعيشه نتيجة تمدد الصراع في البلاد وطول أمده الذي قضى على أحلام الشباب "، وأشار الخريج النازح إلى أن "هذا الواقع المؤلم لا يشملني وحدي، وإنما ينطبق على آلاف الخريجين التائهين في معسكرات النزوح واللجوء، الذين اعتقدوا أن النجاة من الموت ستنقذهم، لكن الآن يواجهون معضلة البطالة نتيجة انهيار كامل للبنية التحتية الاقتصادية في البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ذكرى عابرة

من ناحيته، قال محمد الفكي، خريج كلية الزراعة، "مهنة أجدادي الذين مارسوا الزراعة في المشاريع الكبرى، كانت سبباً في توجهي لدراسة الزراعة حتى تخرجت مهندساً زراعياً، إذ كنت أنوي تطبيق ما درسته عملياً في المشاريع والإسهام في سد فجوة الجوع في إقليم دارفور". وأوضح الفكي أن "تمدد الحرب إلى إقليم دارفور قضى على الأخضر واليابس، وكذلك على تحقيق طموحي، واليوم أصبحت أعيش على المعونات الدولية، وأنتظر وجبة واحدة لا تسد الرمق، ومن المؤسف أن شهادتي الجامعية تحولت إلى ذكرى عابرة بما بذلته من جهد حتى أصبح فخر أسرتي وعائلاً لهم"، وبين المهندس الزراعي أن "الحرب أجبرت الخريجين الذين يحملون أرفع التخصصات العلمية إلى ممارسة مهن هامشية من حمل البضائع وبيع المياه عبر العربات التي تجرها الدواب، وغيرها من المهن التي تصادفهم لتوفير سبل لكسب لقمة العيش".

حلم وشتات

أما رقية أبكر خريجة كلية البيطرة، وهي لاجئة بمخيمات شرق تشاد فتقول "من المعلوم أن مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور تشتهر بالثروة الحيوانية ومناطق الرعي، مما شجعني على دراسة البيطرة، وبالتالي إتاحة فرصة للعمل بمجرد حمل الشهادة سواء في الوحدات الحكومية أم المناطق الرعوية التي كانت تشهد تدفقات الأطباء البيطريين لصقل دراستهم وكسب خبرات في هذا المجال ومعالجة الحيوانات ومساعدة الرعاة وملاك المواشي، إلا أن الحرب كانت بالمرصاد وجعلتني أعاني الشتات والتشرد في معسكرات اللجوء بشرق تشاد وبحال عوز شديد، بعد أن أغلقت الأبواب أمامي، وبات حمل الشهادة الجامعية لا معنى له حتى في العاصمة الخرطوم جراء تدمير المعامل البيطرية"، وأوضحت أبكر أن "الشيء المؤسف أن الحرب عطلت طاقات الخريجين الشباب، إذ إن نسبة كبيرة منهم تقيم في معسكرات اللجوء، ومعظمهم يمارس مهناً لا تناسب تخصصاتهم، إلا أنها تسهم إلى حد ما في إعالة أسرهم"، وزادت المتحدثة "في مطلع كل يوم جديد استيقظ على أمل أن تعود الحياة لطبيعتها، وأن تتاح لي ممارسة مهنة الطب البيطري بعد أن حافظت على شهادة التخرج من الحرق على إثر الهجوم على ولايات دارفور وتشريد أهلها"، وأشارت الخريجة اللاجئة إلى أن "حملة الشهادات الجامعية أصبحوا في مقدم ضحايا الكارثة، ومعظمهم يحاولون بوعيهم الإسهام في تعليم الأطفال وطرح الأفكار وتفعيلها من خلال المبادرات التي انتظمت في المخيمات، وكذلك إدارة المطابخ الخيرية، لا سيما من بينهم معلمون وأطباء ومهندسون يملكون بأفكارهم رأس المال لدعم المشاريع وإنجاحها، بينما هناك آخرون استسلموا للعطالة".

ضحايا حرب

على صعيد متصل، أوضح آدم رجال المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور أن "آلاف النازحين من الشباب والفتيات يعيشون في معسكرات طويلة بدارفور وشرق تشاد وهم في حال مزرية بعد أن دمر الصراع مضيهم نحو المستقبل، إذ إن النزوح لم يستثن أحداً، بل طاول الكفاءات وأسهم في هجرة العقول والكوادر المؤهلة، محولاً حياتهم بصورة كبيرة إلى عالة يترقبون قوافل المنظمات الدولية"، وأشار رجال إلى أن "من أخطر تداعيات الحرب إفراغ إقليم دارفور من طاقاته البشرية وإطالة أمد معاناتهم، لا سيما أن استمرار الأمر سيحرم هذا الإقليم من قادة المستقبل ويزيد اعتمادهم على المساعدات الإنسانية"، وزاد "في تقديري يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية الانتباه لشريحة الشباب خصوصاً خريجي الجامعات، ووضع برامج عاجلة للتدخل تستهدف وقف نزف الكفاءات وإعادة تأهيل الشباب ليكونوا جزءاً من الحل لا ضحايا للحرب"، ومضى المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين بالقول "معسكر طويلة في شمال دارفور تحول إلى دور لضحايا الحرب بعد تدفق الآلاف من الشباب النازحين الفارين من جحيم الاشتباكات في مدينة الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك، حيث يلتهم الجوع أجسادهم النحيلة وتقضي البطالة على أحلامهم".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير