ملخص
يأتي ارتفاع كلف الطاقة في وقت يستعد المتداولون لبيانات التضخم الرئيسة المقرر صدورها هذا الأسبوع. وقد تهيمن مسألة ارتفاع الأسعار واحتمال أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام على اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر في الـ15 والـ16 من سبتمبر (أيلول) الجاري.
أدى تجدد ارتفاع أسعار النفط إلى انخفاض الأسهم والسندات، مع تعمق الخسائر، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من أدوات الدين الحكومية طويلة الأجل.
وأظهر رد فعل الأسواق أن بعض المستثمرين كانوا يتوقعون زيادة أكبر من ذلك. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023. وتجاوز سعر خام "برنت" 101 دولار، مع تنامي المخاوف في شأن اضطرابات إمدادات الطاقة بفعل التوترات داخل الشرق الأوسط، مما عزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة للحد من الضغوط التضخمية المحتملة. وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 لليوم الثالث على التوالي. وكشفت شركة "آبل" عن هاتف ذكي قابل للطي.
قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المخاوف في شأن أسعار النفط والحرب، وقال إن الحرب ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي. لكن الأعمال القتالية لا تظهر مؤشرات تذكر على التهدئة.
وقال كيني بولكاري من شركة ستيت ستون ويلث: "لقد ارتفعت حدة التوتر مجدداً"، مضيفاً: "لا تزال علاوة الأخطار قائمة، والأخطار التي تهدد إمدادات الطاقة المقبلة من الخليج حقيقية".
وعلى رغم الأخطار الجيوسياسية، ظل الدولار قرب أدنى مستوى له في نحو سبعة أشهر، وارتفع الين. وتحدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المتداولين لاختبار مدى تصميمه على دعم العملة اليابانية، قائلاً إنه عندما يتدخل في الأسواق هذه الأيام، فإنه يفعل ذلك فعلياً مع امتلاكه معلومات داخلية.
هل يقود ارتفاع أسعار الطاقة إلى رفع الفائدة الأميركية؟
يأتي ارتفاع كلف الطاقة في وقت يستعد المتداولون لبيانات التضخم الرئيسة المقرر صدورها هذا الأسبوع. وقد تهيمن مسألة ارتفاع الأسعار واحتمال أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام على اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر في الـ15 والـ16 من سبتمبر (أيلول) الجاري.
ومع قلق المسؤولين من استمرار ارتفاع التضخم، وانقسامهم في شأن كيفية استجابة السياسة النقدية على المدى القريب، قد تدفع أي أدلة جديدة على ضغوط الأسعار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية إلى رفع الفائدة. ومن المرجح أن تبقي البيانات الأضعف الاحتياطي الفيدرالي على موقف الانتظار، كما فعل خلال اجتماعاته الخمسة السابقة هذا العام.
ومن المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بيانات أغسطس (آب) لمؤشر أسعار المنتجين اليوم الخميس، تليها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين غداً الجمعة.
وقال إلياس حداد من "براون براذرز هاريمان": "إن صدور قراءة مرتفعة لمؤشر أسعار المستهلكين سيحسم تقريباً قرار رفع الفائدة في سبتمبر، ويدعم الدولار بصورة أكبر". وأضاف "أما القراءة الأقل من المتوقع فستعزز مبررات الإبقاء على الفائدة دون تغيير، وستجعل الدولار عرضة لإعادة تسعير توقعات السوق باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً".
لماذا تعثرت محاولة بيسنت لتوسيع برنامج إعادة شراء الديون؟
تعرضت الخطوة غير المعتادة التي أقدم عليها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتوسيع برنامج وزارته لإعادة شراء الديون لضربة أمس الأربعاء، بعدما أثبت إعلان حجم أول عملية موسعة أنه غير كافٍ لوقف تراجعات الأسواق.
ولم تنجح خطة وزارة الخزانة لشراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل، أي ثلاثة أمثال المبلغ الذي حدد الشهر الماضي في التأثير في سوق الدين الحكومي الأميركي البالغة قيمته 32 تريليون دولار، في يوم أظهر الارتفاع الحاد في أسعار النفط تنامي المخاوف من ارتفاع التضخم بدرجة كبيرة.
وواصلت سندات الخزانة الأميركية تراجعها السابق بعد إعلان الوزارة عملية إعادة الشراء، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 أعوام إلى مستوى قياسي جديد في ثلاثة أعوام. وفي حين كان بيسنت يستهدف خفض هذه العوائد بعد توليه منصبه العام الماضي، فإنها تحوم الآن قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2023.
وكان المتعاملون قد رفعوا توقعاتهم في شأن عملية إعادة الشراء المقررة اليوم، بعدما تحدث بيسنت علناً عن إمكانية أن تتجاوز المشتريات 4 مليارات دولار لكل إصدار، ارتفاعاً من الحد الأقصى البالغ ملياري دولار الذي كان مقرراً أصلاً. ولذلك، فإن إعلان شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار لم يحقق "الصدمة والرهبة" التي كان المستثمرون يتطلعون إليها، بحسب ستيفن زينغ، الاستراتيجي لدى دويتشه بنك.
وقال زينغ "الأمر يشبه أن وزارة الخزانة خلقت وحشاً يتعين عليها الآن مواصلة إطعامه".
هل كانت الأسواق تتوقع تدخلاً أكبر من وزارة الخزانة؟
كان بيسنت أقر علناً بأنه لا يستطيع تغيير سعر سندات الخزانة الذي تحدده "حال التوازن" في السوق، وحدد هدفه في إبطاء التحركات ومنع ترسيخ أي سردية سلبية تضر بالأسواق. وتكمن المشكلة في أنه يسعى إلى خفض كلف الاقتراض في وقت تشهد الأسعار ارتفاعاً، وتتزايد فيه توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في ظل عجز مالي حكومي عند مستويات تاريخية.
وكتب استراتيجيا الاقتصاد الكلي لدى "ويلز فارغو" أنجيلو مانولاتوس وفرانسيس براون في مذكرة للعملاء "من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى محفز آخر لدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الانخفاض". وأضافا أن هذه المحفزات قد تشمل تباطؤ النمو والتضخم، وانخفاض أسعار الطاقة، وتراجع حال عدم اليقين في شأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتحقيق انضباط مالي، أو تباطؤ إصدار الشركات للديون.
وفي الوقت الحالي، لم تقدم وزارة الخزانة أي مؤشرات إضافية على استعدادها لتنفيذ عمليات إعادة شراء أكبر. وقالت الوزارة إن الحد الأقصى لحجم عمليات إعادة الشراء الست الأخرى المقررة لسندات الخزانة الاسمية طويلة الأجل خلال الربع المالي الحالي، سيكون 4 مليارات دولار أو أكثر.
ويتطابق ذلك مع الصياغة التي استخدمتها وزارة الخزانة ضمن إعلانها المفاجئ في الـ19 من أغسطس الماضي، عندما قالت إنها ستقوم "بمضاعفة حجم" العمليات المحددة سابقاً عند ملياري دولار لكل عملية، في الأقل.
وقال إلياس حداد من "براون براذرز هاريمان"، "في وضعها الحالي، جاءت وزارة الخزانة بمسدس لعبة إلى معركة بالدبابات".
كيف تحركت عوائد السندات بعد الإعلان الأول عن خطة إعادة الشراء؟
وبعد الإعلان الأول في الـ19 من أغسطس الماضي عن خطة إعادة الشراء الموسعة، تراجعت العوائد، لكنها سرعان ما عكست اتجاهها. واتجه بيسنت إلى إعادة صياغة البرنامج بعدما بلغت عوائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياتها منذ عام 2007. وقال بيسنت في فعالية بولاية تكساس إن التحركات كانت مدفوعة بمخاوف من أن "الولايات المتحدة لن تكون قادرة على سداد ديونها. كان ذلك عبثياً، لكنه أصبح نوعاً ما السردية السائدة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووصف بيسنت عمليات إعادة الشراء بصورة منفصلة بأنها تهدف إلى تعزيز السيولة. وقال الأسبوع الماضي إنها ستمكن البنوك والمؤسسات الأخرى من التخلص من الأوراق المالية التي يصعب تداولها، بما يسمح لها بعد ذلك بزيادة مشاركتها في مزادات الديون الجديدة.
وكتب رئيس قسم الاقتصاد لدى "إيفرسكور" كريشنا غوها وزملاؤه في مذكرة "يشير إعلان الأربعاء (أمس)، من وجهة نظرنا، إلى أن بيسنت يتقبل دوراً محدوداً لعمليات إعادة الشراء". وأضافوا أنه من المرجح أن يكون "قد أدرك أن الولايات المتحدة لا تستطيع منع العوامل الأساس في السوق من تحديد عوائد السندات بصورة مستديمة".
تجسدت صعوبة محاولة وقف ارتفاع العوائد في وقت لاحق أمس، عندما باعت وزارة الخزانة سندات لأجل 10 أعوام بقيمة 39 مليار دولار، بعائد بلغ 4.834 في المئة، وهو أعلى عائد في مزاد منذ عام 2007.
هل يعني سقف الـ6 مليارات دولار أن الخزانة ستشتري هذا المبلغ بالكامل؟
لا يعني الحد الأقصى البالغ 6 مليارات دولار لعملية إعادة الشراء أن وزارة الخزانة ستشتري بالضرورة هذا المبلغ من الأوراق المالية. إلا أن الوزارة تميل، عندما يتعلق الأمر بعمليات إعادة شراء تستهدف الديون الاسمية طويلة الأجل، إلى شراء كامل الحجم المحدد، إذ لم تفشل في تنفيذ كامل المبلغ سوى مرتين من أصل 52 عملية من هذا النوع منذ إعادة إطلاق البرنامج في عام 2024.
ومن الممكن أن ينتهي الأمر بوزارة الخزانة إلى شراء مبلغ أكبر، وفقاً لزينغ من "دويتشه بنك". وتشير صفحة الأسئلة الشائعة الخاصة بعمليات إعادة الشراء لدى وزارة الخزانة إلى أن "الإعلان النهائي عن إعادة الشراء" يصدر عادة في الساعة الـ11 صباحاً يوم تنفيذ العملية، ويحل محل الإعلان الأولي.
لماذا يزداد قلق المستثمرين من ارتفاع عوائد السندات؟
فاجأ توسع بيسنت في برنامج إعادة شراء الديون طويلة الأجل المستثمرين الشهر الماضي، بعدما أعلن عنه خارج الجدول الزمني الفصلي المعتاد لوزارة الخزانة. وأثار ذلك نقاشاً حول تبني وزارة الخزانة الأميركية نهجاً أكثر نشاطاً في إدارة الدين، على النقيض من شعارها طويل الأمد المتمثل في أن تكون عملياتها "منتظمة وقابلة للتنبؤ".
ورأى المستثمرون والمحللون أن تعزيز عمليات إعادة الشراء يعكس قلق إدارة ترمب إزاء ارتفاع كلف الاقتراض طويلة الأجل، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى صعود معدلات الرهن العقاري الأميركية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام.
ووصف بيسنت خطة إعادة الشراء الموسعة بأنها "انعطافة الخزانة"، في إشارة إلى عمليات "التواء منحنى العائد" التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي، والتي استهدفت خفض كلف الاقتراض طويلة الأجل.