ملخص
تبرز حقيقة استقرار أسهم شركات المرافق في 2026، في عام يحقق فيه مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مكاسب تبلغ نحو 13 في المئة، ما يعني أن 2026 يتجه لأن يكون أسوأ عام للمجموعة مقارنة بالسوق الأوسع منذ 2023. وتبدو الصورة الفنية قاتمة إذ تراجعت نسبة أسهم شركات المرافق المتداولة فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر فني على الاتجاه السعري طويل الأجل للسهم، إلى نحو 26 في المئة، وهو أدنى مستوى منذ فبراير عام 2024.
تهدد الارتفاعات المطردة في عوائد سندات الخزانة واحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة بإحداث مزيد من التقلبات في أسهم شركات المرافق، وهي مجموعة كانت تُعد تقليدياً من أكثر قطاعات سوق الأسهم أماناً، قبل أن تغير موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة.
هل أصبح قطاع المرافق أول من يرسل إشارات التحذير إلى السوق؟
فبعد أن بدأت أسهم شركات المرافق عام 2026 بارتفاع تجاوز 11 في المئة حتى نهاية فبراير (شباط)، أصبحت الآن شبه مستقرة منذ بداية العام، لتسجل ثاني أسوأ أداء بين القطاعات الرئيسة الـ11 في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500". وإذا كان التاريخ يمثل مؤشراً يُعتد به، فإن تراجع أسهم شركات المرافق قد يعني أيضاً مزيداً من الألم للسوق الأوسع. فقد بلغ مؤشر "داو جونز" للمرافق ذروته قبل السوق الأوسع في 21 من أصل آخر 30 قمة لأسواق صاعدة منذ عام 1930، وفقاً لما كتبه في مذكرة إد كليسولد، كبير الاستراتيجيين لدى أبحاث "نيد ديفيس"، وأضاف أن سوق الأسهم تراجع في المتوسط بأكثر من 29 في المئة في تلك الحالات الـ21.
وقال كليسولد "تميل أسهم شركات المرافق إلى أن تكون بمثابة كناري في منجم الفحم، لأنها شديدة الحساسية لأسعار الفائدة. يبدو أن الجميع متفائلون للغاية حيال كل شيء في الوقت الحالي، ولذلك لا ينبغي تجاهل إشارات التحذير".
لماذا يثير استقرار أسهم المرافق القلق في عام يشهد صعود وول ستريت؟
تبرز حقيقة استقرار أسهم شركات المرافق في 2026، في عام يحقق فيه مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مكاسب تبلغ نحو 13 في المئة، ما يعني أن 2026 يتجه لأن يكون أسوأ عام للمجموعة مقارنة بالسوق الأوسع منذ 2023. وتبدو الصورة الفنية قاتمة إذ تراجعت نسبة أسهم شركات المرافق المتداولة فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر فني على الاتجاه السعري طويل الأجل للسهم، إلى نحو 26 في المئة، وهو أدنى مستوى منذ فبراير عام 2024.
هل تكشف المؤشرات الفنية عن ضعف أعمق في قطاع المرافق؟
يتداول صندوق "ستيت ستريت يوتيليتيز سيليكت سيكتور إس بي دي آر" المتداول في البورصة دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم بفارق كبير. وهذه المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ موجة بيع الأسهم المرتبطة بالرسوم الجمركية في أبريل (نيسان) عام 2025. وشهد الربع الثاني أكبر تدفقات خارجة من الصندوق على أساس فصلي منذ عام 2024.
وكتب كليسولد في المذكرة "ضعف أسهم شركات المرافق يمثل استثناء لافتاً من الصورة الفنية الجيدة إلى حد كبير لبقية السوق".
لماذا تشكل عوائد سندات الخزانة ضغطًا متزايداً على شركات المرافق؟
تتمثل إحدى أكبر الرياح المعاكسة التي تواجه شركات المرافق في الوقت الحالي في ارتفاع عوائد سندات الخزانة، إذ اقترب العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4.80 في المئة خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة في أسهم شركات مثل المرافق، التي تميل إلى الاعتماد بكثافة على الاقتراض. لكن الأهم من ذلك أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب صعود أسهم شركات المرافق بنسبة 35 في المئة خلال عامي 2024 و2025، ألحق ضرراً بالغاً بجاذبية توزيعات أرباح هذه الأسهم، وهي مصدر للدخل لطالما عزز، إلى جانب نماذج أعمالها المقاومة للركود، سمعتها كملاذ آمن في سوق الأسهم.
إلى أي مدى تراجعت جاذبية توزيعات أرباح شركات المرافق؟
وتبلغ عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حالياً نحو 1.84 نقطة مئوية أعلى من عائد توزيعات أرباح شركات المرافق المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500 " وتجاوز الفارق نقطتين مئويتين في يوليو (تموز)، وهو الأوسع منذ عام 2007.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هل يؤدي رفع الفائدة إلى مزيد من الخسائر لأسهم المرافق؟
قد تواجه المجموعة مزيداً من الألم إذا رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى "سي إف آر إيه"، إن أسهم شركات المرافق تراجعت في أعوام 1994 و1997 و1999 بأكثر من بقية السوق، وبفارق يزيد على الضعف، خلال الشهر الأول الذي أعقب رفع أسعار الفائدة. لكن لا يوجد ضمان لاستمرار الضعف؛ فمنذ عام 2004، صمدت أسهم شركات المرافق بصورة أفضل، بل ارتفعت المجموعة بنسبة 7.3 في المئة في عام 2022 بعد رفع أسعار الفائدة، في حين لم يحقق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" سوى مكاسب بلغت 0.8 في المئة، وفقاً لستوفال.
هل قلبت طفرة الذكاء الاصطناعي قواعد الاستثمار في أسهم المرافق؟
وعلى رغم أن الفارق بين عوائد السندات وتوزيعات الأرباح أصبح كبيراً للغاية، فإن عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات كانت أعلى من عوائد توزيعات أرباح شركات المرافق في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" منذ عام 2022، وهي الفترة التي اتسمت بتزايد الحماس تجاه الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تزايد التوقعات بشأن الكميات الضخمة من الكهرباء التي ستحتاج شركات المرافق إلى توفيرها لمراكز البيانات.
هل بلغ نمو أرباح شركات المرافق ذروته بسبب تباطؤ مشروعات الذكاء الاصطناعي؟
يتمثل القلق في أن نمو أرباح شركات المرافق ربما يكون قد بلغ ذروته، مع بدء بعضها في خفض توقعاتها بشأن مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي المعارضة لهذه المشروعات في أنحاء الولايات المتحدة، بالتزامن مع موافقة بعض الشركات على خفض العوائد على حقوق الملكية في اتفاقاتها مع الجهات التنظيمية.
ويتوقع المحللون تباطؤ نمو أرباح شركات المرافق المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" خلال الأرباع المقبلة، من 14 في المئة في الربع الثاني إلى 5.9 في المئة في الربع الحالي، ثم 12 في المئة في الربع الرابع، وإلى مستويات أحادية الرقم خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2027.
فهل تصبح أسعار الفائدة أم الذكاء الاصطناعي العامل الحاسم في مستقبل القطاع؟
يقول محللون إنه في حين أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة لا تصب في مصلحة قطاع المرافق، فإن اتجاه موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يكون في نهاية المطاف العامل الأهم. وقال ستوفال "جزء كبير من أداء شركات المرافق تقوده تلك الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتوليد الكهرباء".