Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

6 أشهر على بدء الحظر البريطاني وإسرائيل تخشى اتساع الدائرة

سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة لـ"اندبندنت عربية": قرار لندن "نقطة تحول" وترجمة عملية للاعتراف بدولة فلسطين وللالتزامات القانونية

تشكل القنصلية البريطانية في القدس البعثة الدبلوماسية الرسمية للمملكة المتحدة لدى السلطة الفلسطينية (أ ف ب)

ملخص

على رغم محدودية قيمة صادرات المستوطنات الإسرائيلية إلى الدولة الأوروبية، التي تقدر بنحو 45 مليون دولار فقط من أصل 44 مليار دولار تمثل إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا، فإن إسرائيل تبدي مخاوف من أن يمتد هذا الحظر إلى دول أوروبية أخرى، فما مدى تأثير العقوبات البريطانية في اقتصاد المستوطنات؟

بعد نحو سنة على اعترافها بدولة فلسطين، جاء فرض الممكلة المتحدة عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية بمثابة ترجمة عملية لتلك الخطوة، ونقطة تحول أخرى في حماية حل الدولتين.

ومع أن الخطوة جاءت من دولة كان لها دور تاريخي في إقامة إسرائيل، لكن ما يزيد من أهميتها أن إعلان فرض العقوبات جاء بصورة متزامنة ومنسقة بين 11 دولة أوروبية، إضافة إلى كندا.

وبحسب وزير الخارجية البريطاني إد ميلباند، فإن تلك العقوبات جاءت لأنه "لم يعد بوسع لندن الاكتفاء بالتنديد بالظلم والمعاناة، بل عليها التحرك لمعارضة توسع المستوطنات".

ووصف الوزير البريطاني ما يجري في الضفة الغربية بـ"تطهير عرقي، ينفذه مستوطنون إرهابيون"، وبأن "الحكومة الإسرائيلية تغض الطرف عن ذلك".

بيان مشترك

وبعد أن اتهم وزراء إسرائيليون باتخاذ إجراءات للتهجير القسري للفلسطينيين في الضفة، أعلن ميلباند "فرض حظر على استيراد منتجات المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة".

ولا تقتصر الإجراءات البريطانية على ذلك، لكنها تشمل فرض عقوبات على "من يوفر الخدمات من شركات وأفراد، مثل أعمال البناء والبنى التحتية والتمويل أو العقارات، المخصصة لتوسيع المستوطنات".

 وتتضمن تلك الإجراءات فرض عقوبات إضافية على "المستوطنين المتطرفين، الذين دعموا أو شجعوا أعمال العنف في حق المجتمعات الفلسطينية".

وجاءت الخطوة البريطانية متزامنة مع بيان مشترك للمملكة المتحدة وكندا، إضافة إلى 10 دول أوروبية، بينها فرنسا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والدنمارك وفنلندا والسويد والنرويج وإيرلندا.

وأشار البيان إلى عزم تلك الدول اتخاذ "قيود وعقوبات على تجارة البضائع مع المستوطنات، وبأنها تدرس بصورة فعالة هذه الإجراءات وغيرها، وفقاً لإجراءاتها الوطنية".

وقبل شهرين، قررت بلجيكا فرض حظر على الواردات من المستوطنات الإسرائيلية، لتنضم بذلك إلى إسبانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج.

وفي ردها على الخطوة البريطانية، اتخذت إسرائيل سلسلة إجراءات، بينها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإبعاد ممثلين بريطانيين من مركز التنسيق المدني العسكري في شأن قطاع غزة.

وتتضمن تلك الإجراءات وقف مشاركة بريطانيا في تدريب قوات الأمن الفلسطينية، ومنع دخول 12 شخصية بريطانية منتخبة إلى إسرائيل.

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن العقوبات البريطانية "تدخل في الشؤون الإسرائيلية، ومحاولة للتأثير في الانتخابات المقبلة".

وهدد ساعر باتخاذ إجراءات مماثلة ضد دول أخرى "وفق تقدير" الحكومة الإسرائيلية، قائلاً "من يعمل ضد إسرائيل، ستعمل إسرائيل ضده".

وتشكل القنصلية البريطانية في القدس البعثة الدبلوماسية الرسمية للمملكة المتحدة لدى السلطة الفلسطينية، ويعود تأسيسها لعام 1838، وتعد أول بعثة أجنبية في القدس.

"نقطة تحول"

ووصف بيان مشترك لرئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، العقوبات الجديدة بأنها "نقطة تحول أخرى في نهجنا لحماية حل الدولتين".

ومع أن حظر استيراد بضائع المستوطنات للمملكة المتحدة سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة إلى تسعة أشهر، لكن فرض العقوبات على عدد من المستوطنين سيسار به فوراً.

ورأى سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة حسام زملط أن القرار البريطاني يشكل "نقطة تحول"، وترجمة عملية للاعتراف البريطاني بدولة فلسطين وللالتزامات القانونية الدولية، من خلال اتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها دعم السلامة الإقليمية والسيادة الفلسطينية وتعزيز مقومات بقاء الدولة الفلسطينية.

وقال في حديث لـ"اندبندنت عربية" إن القرار "يمثل استمرارية للهدف، وليس غاية في ذاته"، مشدداً على أن الاعتراف بدولة فلسطين "لا يمكن أن يكون ذا معنى إذا ما تزامن مع انتزاع أراضي الدولة المعترف بها من شعبها في قطاع غزة والضفة الغربية".

وأوضح أن المملكة المتحدة "تتحمل مسؤولية تاريخية فريدة تجاه فلسطين"، وأن الإعلان البريطاني يتيح لها فرصة الاضطلاع بدور قيادي عبر توحيد جهود شركائها الدوليين، والعمل على إنهاء ما وصفه بـ"التواطؤ في انتهاكات القانون الدولي"، بما يسهم في حماية الحقوق الفلسطينية وترسيخ أسس السلام والاستقرار في المنطقة.

ودعا زملط الحكومة البريطانية إلى "اتخاذ إجراءات شاملة تكفل عدم تورط أي من مؤسسات الدولة أو قطاعات الاقتصاد البريطاني، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في دعم الاحتلال أو المستوطنات غير القانونية".

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات "مؤسسات الدولة التي ترعى الاستيطان وتحميه، وتصادر الأراضي الفلسطينية".

مخاوف من تمدد الحظر

وعلى رغم محدودية قيمة صادرات المستوطنات الإسرائيلية إلى الدولة الأوروبية، التي تقدر بنحو 45 مليون دولار فقط من أصل 44 مليار دولار تمثل إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا، فإن إسرائيل تبدي مخاوف من أن يمتد هذا الحظر إلى دول أوروبية أخرى.

ويرى الباحث السياسي محمد قواص أن القرار البريطاني "تطور مهم، خصوصاً أنه جاء ضمن خطوة جماعية بالتعاون مع 11 دولة أخرى"، مضيفاً أن الخطوة البريطانية لها "طابع خاص بسبب دور بريطانيا في إقامة إسرائيل وعلاقتها التاريخية بها".

وبحسب قواص فإن التغيير في الموقف البريطاني بدأ من حكومة كير ستارمر ويتواصل مع حكومة بيرنهام الحالية، مضيفاً أن أحد أسباب ذلك "يعود للضغط الداخلي من ناخبي حزب العمال الحاكم".

لكن قواص أعلن أن الخطوة البريطانية "غير كافية، لأنها موجهة ضد الهامش (المستوطنات)، وتتجنب الأصل، وهي دولة إسرائيل التي تدعم الاستيطان وتحميه وتموله".

"المشكلة لا تكمن في المستوطنين وحدهم، فالتعامل مع القضية يجري وكأنها مسألة مرتبطة بالمستوطنين والمستوطنات فقط، في حين أن المسؤولية تتصل بإسرائيل عامة"، وتابع قواص أن الإعلان البريطاني "بيان سياسي صادر عن وزير الخارجية، وبحاجة إلى تفاصيل إضافية حول آلية التنفيذ وطبيعته، ويشكل فرصة للشركات البريطانية التي تتعامل مع المستوطنات لكي تتوقف عن ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، يرى الباحث السياسي أكرم عطا الله أن العقوبات البريطانية "خطوة رمزية سياسية، ولكنها تؤثر في اقتصاد المستوطنات".

وبحسب عطا الله فإن القرار "يأتي في ظل مناخ بريطاني غاضب من إسرائيل، ويتصاعد باتجاه رفض السلوك الإسرائيلي".

وأضاف أن أهمية الخطوة البريطانية أنها يمكن "تتدحرج باتجاه تدهور العلاقات مع إسرائيل، في ظل إغلاقها القنصلية البريطانية، ورد الفعل البريطاني المتوقع على ذلك".

ووفق عطا الله فإن الخطوة البريطانية "يمكن أن تشجع دولاً أخرى لتحذو حذو لندن، وهذا مهم في سياق صناعة مناخات سلبية ضد إسرائيل".

بدوره، قال الباحث في مركز "تقدم" للسياسيات حمزة عطية إن ما يحدث بريطانيا "ليس مجرد تبدل في المزاج السياسي الموقت، بل هو مؤشر على إعادة تموضع غربية أوسع تجاه إسرائيل".

وتابع "بات من الواضح بصورة متزايدة أن الدعم غير المشروط الذي كانت إسرائيل تحظى به من حلفائها التقليديين في الغرب يتراجع، وبريطانيا أحد أبرز الدول التي تشهد إعادة ضبط علاقتها مع إسرائيل".

وبحسب عطية فإن "مسار الفتور التدريجي في العلاقات بين إسرائيل وبعض حلفائها التقليديين امتد أخيراً ليطاول بريطانيا".

المزيد من متابعات