ملخص
أرسنال يفرض هيمنته بثبات أمام تشيلسي، مؤكداً تطور منظومته الهجومية والدفاعية، بينما تكشف المواجهة عن ثغرات "البلوز" وعمق الفارق التكتيكي بين الفريقين هذا الموسم.
إذا كان من شأن هذه المباراة المشتعلة أن تتطور إلى سباق على اللقب، فإن أرسنال يبدو متقدماً بفارق أكبر بكثير من مجرد تقدمه الجديد بفارق ثلاث نقاط على تشيلسي.
امتلك فريق المدرب تشابي ألونسو شرارة وحيوية دفعت حامل اللقب إلى أقصى حدوده، لكنه لم يكن يملك خط وسط حقيقياً، وهذا يعني أنه لم يكن يملك السيطرة، وهو ما أسفر عن أول هزيمة لألونسو مع "البلوز".
وأصبحت تلك السيطرة هي ما يميز أرسنال، بعد فوزه (2 - 1) الذي أبقى سجله مثالياً بعد ثلاث مباريات.
أرسنال يفرض إيقاعه الهجومي بخطة محسوبة
ومن أبرز الانطباعات التي خلفها هذا الانتصار أن فريق المدرب ميكيل أرتيتا كان أكثر انفتاحاً وهجوماً مما اعتاد عليه الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان ذلك متأثراً إلى حد كبير بالطريقة التي جاء بها تشيلسي لمواجهته ومحاولة مهاجمته.
هذا جزء من الصورة الكاملة، لكن هناك شيئاً آخر، شيئاً أكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى بقية فرق المسابقة، فآلة أرسنال أصبحت الآن مضبوطة جيداً إلى درجة أنها قادرة على التحرك بوتيرة أسرع.
وكان الهدف الرائع الحاسم لمارتن أوديغارد مثالاً مناسباً على ذلك، إذ كانت الهجمة تكاد تكون مطابقة لهدفه أمام مانشستر سيتي في مباراة درع المجتمع الإنجليزي.
ومن الواضح أن ذلك لم يكن هجوماً ارتجالياً، فقد كانت هجمة مدروسة وتم التدرب عليها بعناية، ويعرف كل لاعب فيها بالضبط إلى أي منطقة عليه التوجه وفي أي لحظة.
هدف روجرز يكشف رد فعل أرسنال القوي
والعنصر الوحيد المفاجئ في المباراة كان السبب الذي جعلهم بحاجة إلى تسجيل هدف ثانٍ، بعد هدف كاي هافرتز الأول، فمن الواضح أن أرسنال فوجئ بهدف مورغان روجرز بعد 77 ثانية فقط، والآلة لم تكن قد سخنت بعد.
ومع إرسال كرة مبكرة من ركلة ثابتة، كان الدفاع غريباً في فتوره وانفصاله، مما سمح لروجرز بتحويل الكرة إلى داخل المرمى وتسجيل أول أهداف المباراة.
وربما يمكن إرجاع جزء من ذلك إلى نقص تأقلم إزري كونسا مع زملائه الجدد، لكنه تأقلم أيضاً بسرعة تثير الإعجاب.
وفي الشوط الثاني، بعدما تقدم أرسنال (2 - 1)، نفذ تدخلاً رائعاً على روجرز ليبقي تشيلسي تحت السيطرة ويشعل مدرجات ملعب الإمارات، وضحك أرتيتا وقال "إنه إنجليزي جداً".
وربما كان هدف روجرز، وهو أول هدف يستقبله أرسنال هذا الموسم، الوقود الذي احتاج إليه الفريق أيضاً.
كانت الدقائق الـ50 التالية واحدة من أكثر فترات أرسنال تكاملاً. وقال أرتيتا "رد الفريق بشكل مذهل، كان الأمر جميلاً".
تحركات أرسنال الجماعية تحسم التفوق التكتيكي
لقد حركوا الكرة بسرعة إلى درجة أنهم بدأوا تدريجاً في حصار تشيلسي. وضمن مهاجمو ألونسو أن يبقى فريقهم يشكل خطراً دائماً، لكن ذلك لم يكن بمثل الخطر الذي كان إيميليانو مارتينيز يواجهه في الطرف الآخر من الملعب.
ففي حين كان تشيلسي يعتمد على صانعي لعب فرديين يحاولان ابتكار شيء ما، كان أرسنال يعتمد بالكامل على تحركات الفريق والتبادلات المفاجئة للمراكز.
وربما كان بوسع الضيوف الشكوى من أن أصحاب الأرض كانوا يتمتعون بطاقة زائدة قليلاً في بعض الأحيان. وكان غابرييل محظوظاً لأن الحكام لم يعتبروا احتكاكه برأس مارتينيز ركلة متعمدة، فقد كان من الممكن أن تكون تلك لحظة فاصلة، بالنظر إلى أن النتيجة كانت (1 - 0) لتشيلسي حينها، وكان للمباراة طابع حاد ظهر في الاشتباكات. وتبادل كول بالمر وديكلان رايس مخالفات متعمدة.
رايا يحبط أخطر محاولات تشيلسي
وجاءت لحظة حاسمة أخرى في اللحظات الأخيرة، وأكد إستيفاو حجم القوة الهجومية التي يمتلكها تشيلسي بعدما عاد إلى المشاركة الفعلية، وقدم ربما أفضل لحظات فريقه في المباراة بأكملها.
وتوغل البرازيلي إلى العمق بسهولة بالغة متجاوزاً بييرو هينكابي، قبل أن يوجه الكرة نحو الزاوية العليا، لكن يد ديفيد رايا الممدودة في الهواء حولت مسارها، وبدا أن ذلك التصدي قد يصبح واحداً من أفضل تصديات الموسم، على غرار تصديه أمام برايتون في الموسم الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكان ذلك أيضاً واحداً من كثير من اللحظات التي أظهر فيها رايا ثباتاً في التعامل مع الكرة. ويمكنك أن تشعر بذلك في كل مرة يواجه فيها ركلة حرة أو ركلة ركنية.
وكان مدرب الكرات الثابتة في تشيلسي أوستن ماكفي ينهض ويحث الجميع على محاولة خلق الطاقة، لكن وسط كل ذلك، أمسك رايا بكل شيء بثبات، إنه لا يتأثر.
منظومة أرتيتا تكشف فارق الجودة والاستقرار
وإذا بدا التركيز على حارس مرمى أمراً غير متناسق في مباراة بهذا القدر من الجودة في اللعب، حيث كان كريستوس تزوليس وبيدرو نيتو يتبادلان الانطلاقات القوية حتى وقت متأخر من المباراة، فإنه يعكس أيضاً مدى جودة عمل أرسنال.
وتبرز الأخطاء أو العيوب أكثر بكثير لأنها نادرة جداً، فكل شيء يعمل بصورة جيدة للغاية، وهو نتاج طويل الأمد للنهج الذي رسخه أرتيتا على مدى ست أعوام.
وظل هذا الفارق مع تشيلسي واضحاً في هذه المباراة، وربما كان ذلك حتمياً. وحتى الهجوم، الذي تعرض لانتقادات كثيرة في الموسم الماضي، بدا وكأنه ارتقى إلى مستوى آخر.
أوديغارد في أفضل حالاته حقاً، وقال أرتيتا "ثقته بنفسه في أعلى مستوى رأيته عليه، ولديه ما يثبته بعد الموسم الماضي، وقد وصل إلى هذه النقطة لأنه يستمتع بكرة القدم".
ولم يكن من قبيل المصادفة أن أرسنال واجه صعوبة للمرة الأولى في المباراة عندما أخرج أرتيتا اللاعب النرويجي والهداف الآخر هافرتز.
عمق أرسنال الهجومي يظل نقطة القلق الوحيدة
وربما يعكس ذلك مشكلة كبيرة لا تزال قائمة، وكانت محوراً متكرراً خلال الصيف، وهي عمق الخيارات الهجومية، أو بالأحرى غيابه، وقد يكلفهم ذلك في دوري أبطال أوروبا، إن لم يكن في إنجلترا.
وهنا أظهر المهاجمون الموجودون في الملعب فارقاً آخر مع تشيلسي، ففي الوقت الذي كان فيه رايا واثقاً إلى هذا الحد، كشف هافرتز عن قابلية مارتينيز لارتكاب الأخطاء.
إنه حارس مرمى جيد يتمتع بكثير من الصفات، حتى شخصيته الحادة تصبح ذات قيمة، لكنه ليس صلباً تماماً. وربما كان يتعين على مارتينيز أن يتعامل بشكل أفضل مع تسديدة هافرتز، على رغم جودتها.
وأشاد أرتيتا بالألماني أيضاً، مشيراً إلى أنه "يشعر بالسعادة" وأنه في أفضل حالة بدنية له منذ فترة طويلة.
ويمتلك ألونسو تشيلسي في حال جيدة بالفعل، على رغم الضعف في عمق خط الوسط.
وأصر بعد المباراة على أن غياب مويسيس كايسيدو ليس سوى إجراء احترازي، بعدما عاد اللاعب في وقت مبكر أكثر من اللازم الأسبوع الماضي.
وكان تأثير ألونسو سريعاً في جوانب أخرى، ولدى الفريق كثير من الصفات، وإن لم يكن بالضرورة على المستوى نفسه في الدفاع، فقد استقبل سبعة أهداف في ثلاث مباريات.
وقال ألونسو "هذا بالتأكيد أمر نحتاج إلى معالجته، نحتاج إلى أن نكون أكثر تماسكاً، وأكثر حسماً، وأكثر توازناً"، وبعبارة أخرى، مثل أرسنال.
واجه تشيلسي فريقاً أكثر تكاملاً منه حتماً بكثير، وأكثر دقة في انسجام أجزائه، وهو ليس الفريق الوحيد الذي يعاني هذا الفارق.
يبدو أرسنال في مستوى مختلف تماماً عن جميع فرق الدوري الإنجليزي الممتاز.
© The Independent