أفاد مركز الأمن البحري العماني اليوم الإثنين بإجلاء 16 من أفراد طاقم ناقلة النفط "سدر" المملوكة للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري)، بعد أيام من تعرضها لحادثة أمنية أثناء عبورها مضيق هرمز في هجوم نُسب إلى إيران.
وكانت "البحري" أعلنت الأربعاء الماضي وفاة اثنين من بحارتها من الجنسية الفيليبينية جراء الحادثة التي تعرضت لها الناقلة قرابة الساعة الـ23:40 بالتوقيت المحلي في الـ31 من أغسطس (آب) الماضي.
وقالت الشركة حينها إنها تواصل الاتصال بالسفينة والتنسيق مع الجهات المختصة والأطراف المعنية في القطاع البحري لمتابعة التطورات، من دون الكشف عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالناقلة.
وفي يوم الحادثة ذاته أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء إبحارها في مضيق هرمز، فيما لم تكن المعلومات المعلنة آنذاك قد أكدت أن السفينة المقصودة هي "سدر".
ويأتي ذلك في ظل تهديدات إيرانية لناقلات النفط التي تحاول عبور المضيق من دون تصريح من إيران.
وبحسب بيانات موقعي "فيسل فايندر" و"ماريتايم أوبتيما" المتخصصين في تتبع السفن، فإن "سدر" ناقلة نفط خام عملاقة ترفع العلم السعودي، بُنيت عام 2019، ويبلغ طولها 336 متراً وعرضها 60 متراً، وحمولتها الساكنة نحو 300.8 ألف طن. وتظهر سجلات "ماريتايم أوبتيما" وصولها إلى الفجيرة في الـ18 من أغسطس الماضي ومغادرتها في الـ31 من الشهر ذاته.
هجمات وتحذيرات
وتأتي الحادثة ضمن سلسلة هجمات طاولت سفناً تابعة لشركات خليجية في البحر الأحمر ومحيط مضيق هرمز، وسط تهديدات إيرانية للناقلات التي تعبر المضيق من دون تصريح من طهران، وإعلان الحوثيين حظراً على الملاحة المرتبطة بالسعودية، مما يثير مخاوف على أمن الممرات البحرية وكلف الشحن والتأمين.
وكان الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز دعا، في الـ28 من أغسطس الماضي، إلى تكثيف التعاون الدولي لإيجاد حلول عملية تعيد حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، محذراً من تداعيات تعطل إمدادات الوقود والأسمدة والسلع على الاقتصادات والمجتمعات حول العالم. وأشار إلى أن نحو 400 سفينة تحمل قرابة 6 آلاف بحار لم تتمكن من مغادرة الخليج بأمان منذ بدء النزاع. المنظمة البحرية الدولية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تعرض ثلث السفن التي هددت إيران بمصادرتها لانتهاك ترتيبات عبور مضيق هرمز، لهجمات خلال حرب الشرق الأوسط، بحسب ما أظهر تحليل بيانات لوكالة الصحافة الفرنسية.
منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط) الماضي، سعت طهران إلى فرض مسار ملاحي خاص بها بغية السيطرة على حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي الحيوي الذي كانت تعبره السفن بحرّية قبل الحرب ويخضع للقانون البحري الدولي.
لكن جميع السفن لم تكُن تعبر هذا المسار الذي تعتمده إيران في الجزء الشمالي من المضيق.
ومن بين 45 سفينة مدرجة على القائمة، تعرضت 14 سفينة في الأقل لأضرار بحوادث وقعت داخل المضيق أو حوله، وأكدتها المنظمة البحرية الدولية.
وأوردت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن جميع هذه الحوادث صُنفت هجمات، من دون تحديد الجهة المسؤولة عنها.
ووقعت معظم هذه الحوادث قبالة سواحل عمان، على امتداد مسار تدعمه الولايات المتحدة ولا تعترف به السلطات الإيرانية.
وكانت الرياض شددت في يوليو (تموز) الماضي على أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب خط أحمر، رافضة اتهامات الحوثيين بفرض حصار على اليمن، ومؤكدة استمرار تدفق المساعدات والبضائع عبر موانئه. وفي إطار الجهود الدبلوماسية، أعلنت سلطنة عمان تنسيقها مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي لاستئناف المسار السياسي وخريطة الطريق.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، من أن الولايات المتحدة سترد إذا نفذ الحوثيون تهديدهم بفرض حصار على حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، قائلاً إن واشنطن ستضطر إلى "التعامل مع الأمر" إذا أقدمت الجماعة على أي تحرك.
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران باستدراج الحوثيين إلى التصعيد، بعدما ظلوا بعيدين نسبياً من النزاع. وقال، على هامش قمة دول جنوب شرقي آسيا في مانيلا، إن الجماعة انخرطت في المواجهة عبر استهداف السعودية وسفنها، معرباً عن أمله في أن تخفف التصعيد.