Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقديرات بموجة صعود قياسية جديدة في أسعار الذهب

يرى "غولدمان ساكس" أن المعدن النفيس لم يبلغ ذروته بعد ومستوى 4 آلاف دولار فرصة للشراء

البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطاتها على رغم ضغوط الفائدة وحرب إيران (اندبندنت عربية)

ملخص

يرى رئيس تداول المعادن العالمي في "غولدمان ساكس" توني كيم، أن تراجع الذهب الحالي لا يمثل نهاية موجته الصاعدة، بل توقفاً موقتاً فرضته ضبابية السياسة النقدية الأميركية وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

لم تنتهِ موجة صعود الذهب، إنما دخلت مرحلة من التوقف الموقت، وفقاً لرئيس تداول المعادن العالمي في "غولدمان ساكس" توني كيم، الذي يرى أن المعدن النفيس قد يستأنف تسجيل مستويات قياسية جديدة بمجرد انحسار حال عدم اليقين التي تضغط على الأسواق حالياً.

فقد الذهب بعض الزخم بعد بلوغه مستوى قياسياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، متأثراً بتغير توقعات أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار، إضافة إلى تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة والاقتصادات الناشئة.

لكن كيم رأى أن هذه التطورات تمثل "توقفاً ممتداً" في المسار الصاعد، وليس تحولاً إلى اتجاه هابط. ويستند في تفاؤله بصورة أساسية إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، التي أصبحت عنصراً أكثر أهمية في سوق الذهب منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية عام 2022. وقال كيم لصحيفة "إيكونوميك تايمز" إن مستوى 4 آلاف دولار للأونصة يمثل منطقة جذابة للمستثمرين الراغبين في بناء مراكز شراء تدريجية، خصوصاً في ظل وجود طلب من المؤسسات والبنوك المركزية عند هذه المستويات. 

وتعرض الذهب لضغوط قوية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار، في وقت أعادت بيانات الوظائف الأميركية القوية إشعال توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الجاري.

ويمثل ارتفاع أسعار الفائدة عادة ضغطاً على الذهب، لأن المعدن لا يدر عائداً دورياً، في حين يمكن للمستثمرين الحصول على عائد من السندات والأصول النقدية، ولذلك فإن ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات يزيد كلفة الاحتفاظ بالذهب.

لكن كيم اعتبر أن هذه العلاقة التقليدية قد تصبح أقل وضوحاً على المدى الطويل، خصوصاً إذا ارتفعت عوائد السندات نتيجة تنامي المخاوف من أوضاع المالية العامة للحكومات.

وفي هذه الحال، قد تؤدي زيادة العوائد إلى تعزيز الطلب على الذهب بدلاً من إضعافه، إذ يمكن للمستثمرين النظر إلى المعدن باعتباره وسيلة للتحوط من تراجع قيمة العملات الورقية ومن أخطار الدين الحكومي.

نقطة تحول في سوق الذهب

أضاف كيم أن المخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية لم تعد قضية أميركية فقط، بل تمتد أيضاً إلى اقتصادات كبرى مثل اليابان، وهو ما قد يدعم التحول نحو الذهب. وأشار إلى أن تدخل السلطات الرسمية في أسواق العملات والسندات يمكن أن يعزز الطلب على المعدن النفيس، لأن المستثمرين قد يلجأون إلى الذهب عندما تصبح السياسات الحكومية عاملاً إضافياً في تحديد أسعار الأصول.

لكن العامل الأكثر أهمية بالنسبة إلى "غولدمان ساكس" هو استمرار الطلب الرسمي على الذهب من البنوك المركزية.

وعدّ كيم عام 2022 نقطة تحول رئيسة في سوق الذهب، عندما أدى تجميد احتياطات البنك المركزي الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى إعادة تقييم عدد من البنوك المركزية لأخطار الاحتفاظ باحتياطاتها من العملات الأجنبية، ومنذ ذلك الحين، ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بصورة واضحة، خصوصاً في الأسواق الناشئة.

وتنتج المناجم العالمية نحو 3500 طن من الذهب سنوياً، وفق تقديرات كيم. وقبل الحرب الروسية - الأوكرانية، كانت البنوك المركزية تشتري ما بين 400 و500 طن سنوياً، بينما أصبحت المشتريات تقترب حالياً من 1000 إلى 1100 طن سنوياً.

وتؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي الاتجاه نفسه، فقد اشترت البنوك المركزية نحو 863 طناً خلال 2025، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ 473 طناً بين عامي 2010 و2021، وبلغت المشتريات الصافية المقدرة خلال الربع الأول من 2026 نحو 244 طناً، بزيادة 17 في المئة على الربع السابق. 

ويعني هذا التحول أن جزءاً أكبر من الإنتاج العالمي للذهب أصبح يذهب إلى خزائن البنوك المركزية، مما يقلص الكمية المتاحة لبقية الاستخدامات، بما في ذلك المجوهرات والصناديق الاستثمارية والسبائك والاستثمار الفعلي.

 ويمنح هذا الأمر الذهب دعماً هيكلياً لا يعتمد بالكامل على تحركات المستثمرين قصيرة الأجل.

غير أن الصورة ليست إيجابية في جميع الأسواق، فقد تراجعت بعض مصادر الطلب الآسيوية نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة والاضطرابات الناجمة عن الحرب في المنطقة.

الصين والهند من أهم مصادر الطلب 

تابع كيم إن الصين والهند كانتا من أهم مصادر الطلب على الذهب خلال نهاية العام الماضي وبداية 2026، مع نشاط قوي من المشترين الأفراد في الصين والطلب الفعلي في الهند، بالتزامن مع مشتريات البنوك المركزية، لكن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تغيير أولويات بعض الاقتصادات الناشئة، فالدول المستوردة للطاقة تحتاج إلى استخدام جزء أكبر من احتياطاتها لتمويل الواردات أو دعم عملاتها، مما يقلل الأموال المتاحة لشراء الذهب.

وتبرز الهند مثالاً واضحاً على ذلك، إذ تحتاج نيودلهي إلى حماية عملتها والحفاظ على قدرتها على تمويل احتياجاتها من الطاقة. ولذلك أصبحت زيادة احتياطات الذهب أقل أولوية لبعض الجهات مقارنة بالحفاظ على استقرار العملة.

وقال كيم أن عودة الطلب الآسيوي إلى مستوياته السابقة تحتاج إلى استقرار أطول في أسواق الطاقة وتراجع الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.

ومع ذلك، فإن تراجع الطلب الآسيوي موقتاً لا يغير، في رأيه، الصورة الأساسية للذهب، لأن البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية لا تزال تمثل دعماً مهماً للسوق.

ماذا عن الفضة؟

يفضل كيم الذهب على الفضة، على رغم أن الفضة قد تحقق مكاسب أكبر في حال عودة المستثمرين الأفراد إلى المعادن النفيسة، ويعود ذلك إلى اختلاف طبيعة السوقين، فالذهب يتمتع بوجود قوي للمؤسسات والبنوك المركزية، بينما تعتمد الفضة بدرجة أكبر على الطلب الصناعي واستثمارات الأفراد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت كيم إلى أن الفضة قد تصل إلى 50 أو 80 أو حتى 100 دولار للأوقية إذا اجتمعت موجة قوية من الطلب الفعلي والاستثماري، لكنه يرى أن الاستثمار في الفضة يتطلب رهاناً أكبر على سلوك المستثمرين الأفراد.

أما الذهب، فيستفيد من قاعدة أوسع من المشترين، وعلى رأسها البنوك المركزية، ولهذا يرى "غولدمان ساكس" أن مستوى 4 آلاف دولار للأوقية يمثل نقطة دعم مهمة، وليس بالضرورة سقفاً للأسعار. ويقول كيم إن المستثمرين يمكنهم بناء مراكزهم تدريجاً بالقرب من هذا المستوى، بدلاً من محاولة تحديد أدنى سعر للسوق بدقة.

وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى بيانات التضخم الأميركية، لا سيما مؤشر أسعار المستهلكين، وإلى الطريقة التي ستفسر بها الأسواق هذه البيانات بالنسبة إلى قرارات "الاحتياطي الفيدرالي".

فإذا جاءت أرقام التضخم أعلى من المتوقع، فقد ترتفع رهانات تشديد السياسة النقدية، مما يضغط على الذهب في الأجل القصير، أما إذا أظهرت البيانات تراجع الضغوط التضخمية، فقد تتقلص توقعات رفع الفائدة، بما يوفر دعماً جديداً للمعدن، لكن القضية الأهم بالنسبة إلى كيم هي كيفية استجابة الأسواق للبيانات، وليس الرقم وحده.

الذهب في مواجهة الحرب واضطرابات الطاقة

في حين قد يبقى الذهب عرضة لتقلبات حادة بسبب أسعار الفائدة والدولار والحرب واضطرابات الطاقة، فإن العوامل الهيكلية التي دعمت صعوده لم تختف.

بل إن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب، إلى جانب المخاوف المتزايدة من الديون الحكومية والسياسات النقدية والمالية، قد يجعل المعدن أكثر أهمية في المحافظ الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.

وبذلك، رأى "غولدمان ساكس" أن السؤال لم يعد ما إذا كانت موجة الذهب قد انتهت، بل متى تستعيد زخمها، ومع وجود مستوى 4 آلاف دولار كمنطقة دعم مهمة واستمرار الطلب الرسمي، فإن تسجيل مستويات قياسية جديدة يظل احتمالاً قائماً بقوة بعد انتهاء مرحلة الترقب الحالية.

اقرأ المزيد