ملخص
أشارت مصادر عسكرية إلى أن السيطرة على حمرة الوز جاءت عقب عملية عسكرية تمكنت خلالها وحدات من الجيش والقوات المساندة لها من كسر دفاعات "الدعم السريع" وإجبار عناصرها على مغادرة المنطقة، فضلاً عن تمكنها من الاستيلاء على عدد من المركبات العسكرية بكامل تجهيزاتها، وهو ما قد يمثل مكسباً ميدانياً مهماً للقوات المتقدمة.
شهد الوضع العملياتي في جبهات القتال المختلفة في السودان، أمس الأحد، تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الجوية والبرية بين الجيش وقوات "الدعم السريع" وحلفائهما، مع تركز المواجهات العنيفة في جبهات إقليم النيل الأزرق وولايات كردفان، في ظل استخدام متزايد لسلاح الطائرات المسيّرة.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش أحرز تقدماً جديداً في محور شمال كردفان، ببسط سيطرته على منطقة حمرة الوز، بعد معارك ضارية خاضها مع قوات "الدعم السريع".
وبث أفراد من الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة والتشكيلات العسكرية الأخرى مقاطع مصورة تظهر انتشارهم داخل البلدة، وسط فرحة عارمة من سكانها.
ويرى مراقبون عسكريون أن سيطرة الجيش على بلدة حمرة الوز من شأنها توسيع الرقعة التأمينية لمناطق جبرة الشيخ وبارا، إلى جانب تعزيز حماية وتأمين طريق الصادرات، الذي يمثل أحد الطرق الحيوية لحركة المواطنين والبضائع بين مناطق شمال كردفان والعاصمة الخرطوم.
وأفاد قائد متحرك قوات العمل الخاص في محور كردفان، مالك البروف، في مقطع فيديو جرى تصويره أمام مقر شرطة حمرة الوز، بأن "الجيش والقوات المشتركة وقوات العمل الخاص تمكنوا من السيطرة على حمرة الوز وطرد 'الدعم السريع' من البلدة، وأن القوات عازمة على التقدم نحو آخر معاقل الجماعة في ولاية شمال كردفان".
وأشارت مصادر عسكرية إلى أن السيطرة على حمرة الوز جاءت عقب عملية عسكرية تمكنت خلالها وحدات من الجيش والقوات المساندة لها من كسر دفاعات "الدعم السريع" وإجبار عناصرها على مغادرة المنطقة، فضلاً عن تمكنها من الاستيلاء على عدد من المركبات العسكرية بكامل تجهيزاتها، وهو ما قد يمثل مكسباً ميدانياً مهماً للقوات المتقدمة.
ونوهت تلك المصادر إلى أن الجيش يعتزم، خلال الأيام المقبلة، التقدم باتجاه محلية سودري، إحدى أكبر محليات ولاية شمال كردفان، بعد أن دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة تمركزت في مناطق جبرة الشيخ وبارا، ضمن تحركات تهدف إلى توسيع نطاق الانتشار والسيطرة على مزيد من المناطق الاستراتيجية القريبة من دارفور.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الطيران المسيّر التابع للجيش في تنفيذ ضربات تستهدف، بصورة شبه يومية، مواقع وأهدافاً ثابتة ومتحركة لقوات "الدعم السريع" في المناطق الغربية من ولاية شمال كردفان، ولا سيما المناطق المتاخمة لإقليم دارفور.
وتكتسب حمرة الوز أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، لكونها حلقة وصل تجارية رئيسة ونقطة تأمين حيوية لحركة النقل والسكان. كما تعد مركزاً تجارياً مهماً لبيع وتداول المحاصيل الزراعية، فضلاً عن أنها تمثل نقطة التقاء وتجمع رئيسة للرعاة ومواشيهم في المنطقة.
وتأتي السيطرة على هذه البلدة في وقت تتزايد فيه أهمية محاور شمال كردفان بالنسبة إلى مسار العمليات العسكرية، خصوصاً مع ارتباط المنطقة بشبكة من الطرق والمواقع التي يمكن أن تُستخدم في التحرك والإمداد.
وتمكن الجيش، في 25 يوليو (تموز) الماضي، خلال عملية عسكرية خاطفة، من استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان، بما في ذلك طريق الصادرات الحيوي، وإجبار "الدعم السريع" على التراجع نحو مناطق أم بادر وسودري وحمرة الشيخ، علاوة على المزروب، أقصى غرب ولاية شمال كردفان.
قصف جوي
في سياق متصل، استهدف الطيران الحربي التابع للجيش مواقع ومدفعية تابعة للحركة الشعبية جنوب مدينة الدلنج، ثاني مدن ولاية جنوب كردفان، لإيقاف القصف المستمر على المدينة، وفق مصادر مقربة من الجيش.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مسيّرات الجيش شنت سلسلة غارات استهدفت مواقع "الدعم السريع" في مدينة الحمادي في الولاية نفسها، كما شملت الغارات منطقة شرشار الواقعة غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، حيث تم استهداف تجمعات بشرية ومركبات قتالية لقوات الجماعة.
هروب ليلاً
في الأثناء، وصل آلاف من مواطني محلية غرب بارا بولاية شمال كردفان إلى منطقة المويلح في أم درمان، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل أوضاع إنسانية متدهورة، وذلك بعد أسابيع من الانتهاكات التي مارستها ضدهم قوات "الدعم السريع".
وتحوّلت قرى الرهد والكوكيتي والقاعة ومناطق دار حامد إلى مناطق طاردة، وسط صمت دولي وتجاهل لنداءات المنظمات الإنسانية بوقف الاستهداف الممنهج للمدنيين.
وأفاد ناشطون محليون بأن معظم سكان تلك المناطق اضطروا إلى الفرار مع أطفالهم بعد اقتحام قوات "الدعم السريع" قراهم، حيث تم نهب أغراضهم وهواتفهم وأموالهم، لافتين إلى أن المغادرة نفسها فيها مشقة كبيرة جداً، إذ تم الهروب ليلاً عبر الأودية، وتستغرق الرحلة أربعة أيام.
مواجهات ونزوح
في محور النيل الأزرق، استمرت المعارك العنيفة في محيط منطقة البركة ومحافظتي قيسان والكرمك على الشريط الحدودي مع إثيوبيا، حيث نفذ سلاح الجو والمدفعية التابعة للفرقة الرابعة مشاة ضربات استهدفت تمركزات قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال"، في حين دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إضافية وقوات مساندة إلى خطوط المواجهة لتأمين المنطقة، وفق مصادر عسكرية.
في الوقت نفسه، تواصل فرار المدنيين من منطقتي قيسان والكرمك بسبب انعدام الأمن، إذ نزح أكثر من 2000 شخص من قرى عدة خلال اليومين الماضيين، بحسب منظمة الهجرة الدولية.
وأفادت المنظمة، في بيان، بأن نحو 1690 شخصاً، يمثلون 338 أسرة، نزحوا من قرى أبيغو وبلانق وغامباردا في محلية الكرمك باتجاه محلية باو، إضافة إلى نزوح نحو 325 شخصاً، يمثلون 65 أسرة، من قريتي المدينة 11 ومكلام في محلية قيسان، جراء تدهور الوضع الأمني.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويستضيف إقليم النيل الأزرق نحو 376 ألف نازح، معظمهم يواجه انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما تعاني النساء النازحات من مخاطر حماية.
وسيطرت قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية على منطقة بكوري بمحافظة قيسان، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً من الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، كما سيطرت على قاعدة سركم، بعد فترة وجيزة من استعادتهما لمحافظة الكرمك ومواقع أخرى.
تبادل الأسرى
سياسياً، ناقش رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أمس الأحد، مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، قضايا ذات صلة بتبادل الأسرى وحماية المدنيين.
ووصل هافيستو إلى الخرطوم، الجمعة، في زيارة تعد الثالثة من نوعها منذ تسلمه مهام منصبه في مارس (آذار) 2026، وذلك بعد يوم واحد من إجرائه محادثة هاتفية مع قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي"، بحث خلالها تدابير خفض التصعيد وحماية المدنيين.
وذكر مجلس السيادة، في بيان، أن "البرهان التقى بيكا هافيستو في القصر الجمهوري بالخرطوم، وبحثا الأوضاع في البلاد، وجهود تعزيز الأمن والاستقرار، وتحقيق السلام الشامل في السودان".
فيما أوضح هافيستو، في تصريح صحافي، أنه نقل رسائل مهمة متعلقة بالتهدئة وحماية المدنيين إلى البرهان، متطلعاً إلى مواصلة المباحثات وصولاً إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين، بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأطلق هافيستو، في يونيو (حزيران)، مبادرة لإطلاق سراح الأسرى بين طرفي النزاع، في خطوة لاقت ترحيباً سريعاً من الحكومة السودانية التي تتهم "الدعم السريع" باحتجاز أكثر من 20 ألف شخص في معتقلات سيئة بولايتي شمال وجنوب دارفور.
وبيّن المبعوث الأممي أن الحوار يعد الطريق لتحقيق السلام المستدام والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مجدداً استعداده للتعاون والتحاور الوثيق مع كافة الجهات وأصحاب المصلحة السودانيين، والعمل مع الشركاء في الخماسية للتقدم في العملية السياسية لضمان أن تكون شاملة ومتكاملة ومستجيبة لطموحات الشعب السوداني.
ترتيبات مع الخماسية
في منحى آخر، أفادت لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني بوجود ترتيبات لعقد اجتماع مع الآلية الخماسية خلال الأسبوع الجاري، لشرح رؤيتها حول جهودها الرامية إلى تهيئة المناخ للحوار، مؤكدة عزمها التواصل مع القوى السياسية.
وأشار المتحدث باسم اللجنة التحضيرية للحوار، عثمان ميرغني، في تصريحات صحافية، إلى أن لجنة الحوار ستعقد خلال هذا الأسبوع اجتماعاً مهماً مع الآلية الخماسية المعنية بالملف السوداني، مبيناً أن اللقاء المرتقب يأتي في إطار الانفتاح على المجتمعين الإقليمي والدولي، وشرح رؤية اللجنة بشأن تهيئة الحوار السوداني، إلى جانب بحث سبل التنسيق المشترك لدعم جهود الوصول إلى عملية سياسية جامعة.
وأوضح أن الحوار السوداني المرتقب يستهدف الوصول إلى تفاهمات وطنية واسعة، عبر إشراك مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بعيداً عن الإقصاء.
من جانب آخر، أفاد منسق الدائرة القانونية باللجنة، نبيل أديب، بأن مكتب الاتصال بالقوى السياسية في اللجنة سيشرع خلال الأسبوع المقبل في مخاطبة مختلف القوى السياسية وعقد لقاءات تمهيدية معها للاستماع إلى رؤاها بشأن إدارة الحوار وتوقيته وآلياته، وأن الاتصالات لن تستثني القوى الرافضة للحوار.
وبحسب أديب، فإن دور اللجنة يتركز في تهيئة المناخ وتسهيل عملية الحوار، فيما يظل القرار بشأن خياراته ومساراته وآلياته بيد الأطراف المتحاورة.
وتضم الآلية، إلى جانب الأمم المتحدة، ممثلين للاتحاد الأفريقي و"إيغاد" والمبعوثين الخاصين للاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.
وتهدف الآلية إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية لتيسير حوار سوداني ـ سوداني شامل ينهي النزاع المسلح ويعيد السودان إلى مسار الانتقال المدني الديمقراطي، حيث سبق أن أجرت، في وقت سابق، مشاورات مع قوى سياسية سودانية في عواصم إقليمية ودولية.