ملخص
تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه شكّل عامل ضغط إضافياً على أسعار الذهب المحلية، بعدما انخفض خلال تعاملات الأسبوع من 50.95 جنيه إلى 50.28 جنيه.
بالتوازي مع الخسائر التي سجلها المعدن النفيس عالمياً، تراجعت أسعار الذهب في مصر بنسبة 4.5 في المئة، خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في حين انخفض سعر الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 3.2 في المئة خلال نفس الفترة.
جاء ذلك بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة.
وأكد في كلمته خلال المؤتمر السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في "جاكسون هول"، أن "هذا هو معياري: يجب أن نكون واثقين من أن التضخم الأساس يتحرك نحو هدفنا، بوضوح وبسرعة كافية. وإلا، فما زال أمامنا عمل يتعين القيام به".
وفسّر اقتصاديون ومستثمرون هذه التصريحات على أنها تلويح برفع أسعار الفائدة عندما يجتمع صانعو السياسة النقدية في 15 و16 سبتمبر (أيلول) المقبل. ورفع المتداولون الاحتمال الضمني لزيادة الفائدة خلال الاجتماع المقبل، إلى أكثر من 50 في المئة، مُقارنةً بنحو 35 في المئة قبل خطاب وارش، وفقاً لأسعار العقود الآجلة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وعلى رغم اتفاق المتابعين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي على اتجاه التحول في موقف وارش، اختلفوا بشأن مدى تشدده خلال الفترة المقبلة.
خسائر الدولار أمام الجنيه تضغط على الأسعار
في مذكرة بحثية حديثة، قال مدير "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية"، وليد فاروق، إن سعر غرام الذهب عيار 21 وهو الأكثر تداولاً في السوق المصرية، تراجع بنحو 300 جنيهاً (5.988 دولار) خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما افتتح التعاملات عند 6600 جنيه (131.17 دولار)، ولامس مستوى 6650 جنيهاً (132.73 دولار)، قبل أن يختتم التعاملات عند 6300 جنيه (125.74 دولار).
وسجل سعر غرام الذهب عيار 24 في ختام تعاملات الأسبوع نحو 7200 جنيه (143.71 دولار)، وبلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 5400 جنيه (107.78 دولار)، فيما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه (1005.98 دولار).
وتراجع سعر أوقية الذهب بنحو 148 دولاراً، إذ افتتحت تعاملات الأسبوع عند مستوى 4603 دولار، ولامست مستوى 4698 دولاراً، ثم أنهت تعاملات الأسبوع الماضي عند 4455 دولاراً.
التقرير أشار إلى أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري شكّل عامل ضغط إضافياً على أسعار الذهب المحلية، بعدما انخفض خلال تعاملات الأسبوع من 50.95 جنيه إلى 50.28 جنيه، وفقاً لسعر البنك المركزي المصري، بتراجع بلغ نحو 67 قرشاً، يعادل 1.3 في المئة.
تلاشي العلاوة السعرية المحلية
تشير بيانات المرصد، إلى أن العلاوة السعرية المحلية بدأت الأسبوع عند مستوى محدود بلغ نحو جنيهين (0.039 دولار) للغرام، قبل أن تتلاشى بنهاية التعاملات، ليتداول عيار 21 بالقرب من السعر المكافئ لقيمة الأوقية وسعر الدولار الرسمي، مع ظهور خصم طفيف لا يتجاوز نحو جنيهين (0.039 دولار) للغرام.
وجاء تلاشي العلاوة مع استمرار عمليات إعادة بيع الذهب من المواطنين، وتوافر المعروض، وضعف الطلب المحلي، ما منع التجار من توسيع هوامش الأسعار رغم التراجع العالمي الحاد وحالة التقلب التي شهدتها الأسواق. وتكشف قراءة "مؤشر مرصد الذهب"، أن كل 1 في المئة تراجعاً في سعر الأوقية العالمية قابله نحو 1.41 في المئة تراجعاً في سعر الذهب بالسوق المصرية خلال تعاملات الأسبوع الماضي.
ويعود ارتفاع معدل التراجع المحلي مقارنةً بالأوقية إلى انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، حيث أدى اجتماع تراجع الأوقية وخسائر الدولار في مصر، إلى انخفاض نظري في السعر المحلي بنحو 4.5 في المئة، وهي نسبة تكاد تتطابق مع التراجع الفعلي لعيار 21.
ويعكس ذلك انتقالاً شبه كامل لتأثير المتغيرات الخارجية إلى السوق المصرية، في ظل استقرار العلاوة السعرية بالقرب من الصفر وعدم وجود ضغوط طلب محلية تدفع الأسعار إلى التحرك بعيداً عن قيمتها العالمية المكافئة.
كيف تحركت أسعار الذهب في 2026؟
أشار التقرير، إلى أنه منذ بداية أغسطس (آب)، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 بنحو 360 جنيهاً (7.18 دولار)، بعدما بدأ تعاملات الشهر عند 5940 جنيهاً (118.56 دولار)، ووصل إلى 6300 جنيهاً (125.74 دولار) بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، بزيادة بلغت نسبتها 6.1 في المئة. وفي المقابل، ارتفع سعر الأوقية عالمياً بنحو 414 دولاراً خلال الفترة نفسها، من 4041 دولاراً في بداية الشهر إلى 4455 دولاراً، بما يعادل زيادة بنسبة 10.2 في المئة.
وأوضح المرصد، أن تفوق معدل ارتفاع الأوقية العالمية على السوق المحلية منذ بداية أغسطس يعكس تأثير العوامل الداخلية، وفي مقدمتها زيادة كميات الذهب المعاد بيعها مع ارتفاع الأسعار، وتراجع الطلب المحلي، إلى جانب انحسار العلاوة السعرية التي ظهرت خلال بعض تعاملات الشهر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومنذ بداية العام الحالي، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 بنحو 470 جنيهاً (9.38 دولار)، بعدما بدأ تعاملات 2026 عند مستوى 5830 جنيهاً (116.36 دولار) ليصل إلى 6300 جنيه (125.74 دولار) بنهاية الأسبوع، بزيادة بلغت نسبتها 8.1 في المئة. وفي المقابل، ارتفع سعر الأوقية عالمياً بنحو 137 دولاراً خلال الفترة نفسها، من 4318 دولاراً في بداية العام إلى 4455 دولاراً، بما يعادل زيادة بنسبة 3.2 في المئة.
الضغوط لم تتحول إلى تخارجات من السوق
في الوقت ذاته، لا يزال سعر الغرام عيار 21 أقل بنحو 1300 جنيهاً (25.94 دولار) عن أعلى مستوى سجله في 2 مارس (آذار) الماضي عندما قفز إلى نحو 7600 جنيهاً (151.69 دولار) بما يعادل زيادة بنحو 17.1 في المئة. فيما تتداول الأوقية بأقل بنحو 1171 دولاراً عن قمتها المسجلة في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما بلغ سعرها 5626 دولاراً، بفارق تبلغ نسبته 20.8 في المئة.
وجاء التراجع الأخير في الذهب نتيجة إعادة تسعير توقعات الفائدة عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وتصاعد عمليات جني الأرباح بعد موجة الصعود التي امتدت ثلاثة أسابيع متتالية.
وعلى رغم الهبوط الحاد في نهاية الأسبوع، فإن بيانات التدفقات الاستثمارية تشير إلى أن الضغوط السعرية لم تتحول، حتى الآن إلى خروج واسع للأموال من المعدن النفيس.
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي، إلى أن تحركات الذهب خلال النصف الأول من 2026 أظهرت حساسية مرتفعة تجاه التحولات المفاجئة في معنويات المستثمرين والأخطار الجيوسياسية، لافتاً إلى أن تقلبات المعدن، على رغم تراجعها من مستوياتها الاستثنائية، ظلت أعلى من متوسطها التاريخي خلال عشرين عاماً؛ وفق تقرير منتصف العام.