Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آمال جزائرية بإنقاذ طفل عالق في بئر منذ 4 أيام

قطر فتحة البئر 40 سنتيمتراً مما يجعل إنزال المنقذين عبرها غير ممكن والحماية المدنية تحفر بئراً موازية

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

ملخص

ما دام لا يوجد نزف والحرارة المحيطة لا تسبب تعرقاً شديداً يؤدي إلى الجفاف، ومع منع تراكم ثاني أكسيد الكربون، ومنح الآبار الارتوازية الجافة برودة في الصيف مما يقلل من حاجة الخلايا إلى الأكسجين والطاقة، يبقى الأمل في نهاية سعيدة وارداً.

دخلت جهود إنقاذ الطفل أيوب، يومها الرابع، الذي سقط داخل بئر ارتوازية جافة الأربعاء الماضي بمنطقة البيّض، جنوب غربي الجزائر، وفي حين وصفت المرحلة بالحاسمة لاعتبارات عدة أهمها قدرته على مقاومة الجوع والعطش والتنفس، رفعت الجهات المعنية من وتيرة العمل بدفع الحماية المدنية عناصر إضافية لمواكبة المرحلة الجديدة.

تطورات جديدة

شهدت عملية إنقاذ الطفل أيوب البالغ من العمر 10 سنوات تطورات جديدة خلال الساعات الأخيرة، بعدما تمكنت الحماية المدنية اليوم السبت، من دخول بئر جرى حفرها بمحاذاة البئر الأصلية، تمهيداً لتنفيذ المرحلة الأكثر دقة، وهي فتح ممر أفقي يقود إلى مكان وجود الطفل.

وعلى رغم بلوغ المجهودات مرحلة مهمة، فإن هشاشة التربة ووجود طبقات صخرية صلبة، فرض العمل بحذر لتجنب أي انهيار قد يهدد الطفل العالق أو عناصر الحماية المدنية الموجودين داخل البئر الموازية، الأمر الذي جعل المشهد صعباً وحساساً، يحبس الأنفاس.

وبدأت فرق الحماية المدنية في تنفيذ خطة تعتمد على حفر بئر موازية للبئر التي سقط فيها أيوب، بعد تعذر الوصول إليه بالطريقة التقليدية، على أمل الوصول إلى المستوى الذي يوجد عنده ثم فتح ممر أفقي بين البئرين.

عمليات الحفر حذرة

استمرت أعمال الحفر على مدى الساعات الماضية، حتى وصلت العملية إلى مرحلة أكثر قرباً من موقع الطفل، حيث دخل عدد من عناصر الحماية المدنية إلى البئر الموازية للمشاركة في تنفيذ المرحلة التالية من الخطة.

وبحسب ما تم الحصول عليه من معلومات، تتقدم عمليات الحفر بوتيرة حذرة، بهدف الوصول إلى الطفل العالق في أحسن الظروف، بينما تمركزت الفرق الطبية وسيارة إسعاف مجهزة بالقرب من الموقع استعداداً لتقديم الرعاية اللازمة له فور نجاح فرق الإنقاذ في إخراجه، لا سيما أن حاله الصحية تبقى تثير القلق.

وتشير المعطيات إلى أن البئر يصل عمقها إلى نحو 80 متراً، فيما يبلغ قطرها قرابة 40 سنتيمتراً فقط، وهو ما جعل محاولة إنزال المنقذين عبر الفتحة الأصلية شديدة الخطورة وغير ممكنة بشكل مباشر.

كيف سقط أيوب؟

وتعود بداية الواقعة إلى الأربعاء الماضي، عندما سقط أيوب داخل بئر جافة في قرية الركن التابعة لبلدية الغاسول بولاية البيض، جنوب غربي الجزائر، حيث كشف والده جانباً مؤثراً من تفاصيل الحادثة، موضحاً أن أيوب كان قد توجه لإحضار قارورة ماء لشقيقه، قبل أن يقف فوق الغطاء الخشبي الموجود أعلى البئر، وقال في تصريحات إعلامية، إن الغطاء لم يتحمل وزن الطفل وانكسر بشكل مفاجئ، ليسقط أيوب داخل البئر.

وتابع الأب أنه بعد وصوله إلى موقع الحادثة حاول التواصل مع أيوب من أعلى البئر، وتمكن من سماع صوته، حيث كان يبكي ويناديه طالباً المساعدة، مردداً: "بابا خرجني".

صمود

وفي السياق، يقول الطبيب كمال جافري، إنه يمكن للإنسان الصمود في ظروف معينة بين ثلاة وخمسة أيام من دون ماء، وبضعة أسابيع من دون طعام، ما دام لا ينزف والحرارة المحيطة لا تسبب تعرقاً شديداً يؤدي إلى الجفاف السريع، موضحاً أن قدرة طفل بعمر 10 سنوات على الصبر والتنفس داخل بئر ضيقة تعتمد على عوامل فيسيولوجية ونفسية دقيقة ومترابطة، وأولها إدخال أنابيب إمداد مرنة لضخ الأكسجين إلى قاع البئر لتجديد الهواء، ومنع تراكم ثاني أكسيد الكربون، وذلك لأن معدل استهلاك طفل للأكسجين يكون أقل مقارنة بالبالغين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار جافري إلى أن تمتع الأطفال بجهاز دوري مرن وقدرة عالية على التكيف الحشوي، يجعل الجسم يركز عند نقص الموارد على ضخ الدم والأكسجين إلى الأعضاء الحيوية الأساسية ممثلة في الدماغ والقلب، مضيفاً أن الآبار الارتوازية الجافة غالباً ما تكون حرارتها تحت الأرض أبرد من السطح في الصيف وأدفأ في الشتاء، لذا فإن هذه البرودة النسبية تبطئ معدل التمثيل الغذائي في الجسم، مما يقلل من حاجة الخلايا إلى الأكسجين والطاقة، كما أن عدم الحركة الناتجة عن ضيق البئر، يقلل من حرق السعرات الحرارية واستهلاك مخزون الأكسجين بصورة كبيرة.

أمل

وأوضحت مصالح ولاية البيض أن عملية الإنقاذ انطلقت بحركية مكثفة وتنسيق ميداني عالي المستوى، وفق خطة لتأمين منافذ الوصول إلى الطفل، مبرزة أنه جرى تسخير مختلف الآليات الثقيلة، وكاميرا مخصصة للآبار، وتجهيز أطقم طبية وشبه طبية، إلى جانب سيارة إسعاف مجهزة في الموقع، للتكفل الفوري بالطفل فور إخراجه.

وأكدت الولاية أن عملية الإنقاذ تتواصل من دون توقف وبأقصى درجات التركيز والجاهزية التامة، تحت إشراف مباشر من والي البيض وبحضور السلطات المختصة، مضيفة أن العمل الميداني يرتكز على مواصلة الحفر بالتوازي مع تدخل الفرق المتخصصة وتوفير الآليات والإمكانات اللازمة.

وتبقى الأنظار موجهة إلى البئر تترقب ظهور الطفل أيوب سالماً معافى، بعد بلوغ عمليات الحفر ساعاتها الأخيرة، لا سيما أنها تحولت بالأيدي من أجل سلامة الطفل، وهو ما منح بعض الارتياح والأمل في نهاية سعيدة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات