Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"البندقية" يتوج مسيرة جورج كلوني بـ"الأسد الذهبي"

في الـ65 يتخطى نجوميته ويعترف بالأخطاء والشيخوخة ويمدح زوجته

جورج كلوني ابن ال65 عاماً مكرماً في النبدقية (خدمة المهرجان)

ملخص

حل جورج كلوني ضيفاً استثنائياً على مهرجان البندقية السينمائي (من الثاني  حتى الـ12 من الشهر الجاري) في أول أيامه، وراحت كاميرات المصورين تطارده من مكان إلى آخر.

جاء الممثل الاميركي البالغ من العمر 65 سنة الى الدورة الـ83 ليتسلم ما يشبه حصيلة حياة كاملة: الأسد الذهبي الفخري عن مجمل مسيرته، لكن النجم القريب من الجمهور، والذي لا يتوانى عن إطلاق النكات، لم يتعامل مع نجوميته كمن وصل إلى هدف سامٍ، بل على العكس، تحدث عن الحظ، الأخطاء، الشيخوخة، الموت، الصحافة، السياسة، وطبعاً السينما والتمثيل، كفنان لا يزال يحاول فهم المهنة التي صنعت منه أحد أشهر وجوه هوليوود.

مهرجان البندقية له حكاية خاصة معه. منذ 30 عاماً، يقول كلوني، ثمة علاقة حب تجمعه بالمدينة والمهرجان. هنا تزوج، وهنا تعود إليه واحدة من أكثر ذكرياته حميمية. وحين يسأل عن أجمل ما يتذكره من البندقية، لم يتردد في تحديده: "عليَّ أن أقول إن زواجي هو أجمل ذكرى لديَّ، وإلا فسأقع في مشكلة".  

يقولها ممازحاً، ولكن وراء المزحة رجل يعرف جيداً أن صورته العامة كثيراً ما سبقت أفلامه. كلوني، في المخيلة الجماعية، نجم هوليوودي يستوفي كل الشروط: الوسامة، الشهرة، النجاح، النفوذ، القدرة على الانتقال بين التمثيل والإخراج والإنتاج (ورد اسمه في تترات فيلم "غضب" للبناني رامي قديح). غير أن كلوني يحاول تعطيل هذه الصورة النمطية. النجاح، في نظره، لم يكن نتيجة موهبة خالصة، ولا ثمرة مسار مرسوم بعناية، وإنما نتيجة توقيت ومصادفات وأخطاء وحظ: "هذا التكريم جميل فعلاً، لأن هذه مهنة صعبة، فيها صعود وهبوط، وتحتاج فيها إلى قدر من الحظ. اليوم أشعر بأنني مثل جاي كيلي (الشخصية التي أداها في فيلم نوا بومباك وعُرض في البندقية العام الماضي). عمري 65 سنة، ولذلك يبدو لي كل شيء حزيناً بعض الشيء. عندما أفرشي أسناني أقول لنفسي إنها كانت أفضل في السابق. العالم يمر بأوقات سيئة، لكن لا تزال هناك أشياء جميلة. لديَّ امرأة تحبني، وأطفال رائعون". 

في هذه الجملة يمكن العثور على كلوني الحقيقي أكثر مما نجده في أي صورة بابتسامة عريضة على السجادة الحمراء. يروي في الماستركلاس الحاشد الذي عقده غداة تسليمه الجائزة التكريمية عن شقيقته أديليا التي توفيت بالسرطان العام الماضي وكانت في العمر الذي هو فيه الآن. رافقها في رحلتها الأخيرة. يتوقف قليلاً عند الذكرى الأليمة: "ماتت بسرعة. كان هناك شعور غريب وأنا أمسك يدها في تلك اللحظة، مدركاً مدى قصر كل هذا. قبل دقائق فقط، كنت أنا وهي طفلين. قبل دقائق فقط كنا نمسك بأيدينا ونحن طفلان. الوقت يمر سريعاً، ولذلك علينا أن نجد الفرح، ولا شيء سوى الفرح".

الحظ والأخطاء

يتحدث كلوني عن الحظ كما لو أنه مسؤولية. فهو لم يبدأ من المكان الذي قد يتخيله المرء لنجم هوليوودي. عمل في مزرعة تبغ في كنتاكي ومندوب تأمين. كان في الـ33 عندما بدأ اسمه يلمع فعلاً، وكان ذلك في" "خارج مجال الرؤية" لستيفن سادربرغ، وهو يعتبر أن التأخر كان هدية أكثر منه عائقاً، "لا أعتقد أن النجاح المبكر مفيد بالضرورة. عندما تكون شاباً وناجحاً جداً، لا تحصل على فرصة ارتكاب الأخطاء. وعندما تخطئ، لا تحصل حتى على فرصة أن تخطئ بعيداً من أعين الناس. والأخطاء هي التي تتعلم منها. لذلك، كنت محظوظاً جداً لأن نجاحي جاء متأخراً".

على رغم تسليمه الكثير من الشؤون للحظ، لا يرى كلوني عدم توافر الحظ ذريعة للاستسلام. في حديثه أمام الشباب سينمائيين وممثلين، يعود مراراً إلى فكرة أن الحظ يمكن، إلى حد ما، أن يصنعه الإنسان بنفسه أيضاً. أن تكون في المكان المناسب، في الوقت المناسب، وأن تكون مستعداً عندما تتوافر الفرصة. ثم تأتي نصيحته الأقرب إلى درس في الحياة: "إذا كنتم تطاردون أحلامكم، فطاردوها. لا تريدون أن تستيقظوا في عمري، أي في الـ65، وتقولوا إنكم لم تحاولوا أبداً. عليكم أن تحاولوا. قد لا ينجح الأمر. يحتاج الأمر إلى كثير من الحظ، وإلى أشياء كثيرة لا علاقة لها بموهبتكم أو مهارتكم. لكنكم ستغضبون من أنفسكم في نهاية حياتكم إذا لم تحاولوا. وإذا لم ينجح الأمر، ستجدون شيئاً آخر تفعلونه. لكن إذا كنتم تطاردون أحلامكم، فطاردوا أحلامكم".

في حديثه عن السينما، يشرح العلاقة بين العناصر المختلفة في الفيلم من خلال استعارة بسيطة: "المخرج هو الرسام، وكل شيء آخر هو الطلاء. الممثل هو الطلاء. الموسيقى هي الطلاء. تصميم الصوت والتصوير، كلها طلاء. والمخرج يغمس فرشاته في كل هذه العناصر. الممثل يؤثر في الفيلم بقدر ما يقرر المخرج أن يسمح له بذلك. كان بإمكاني، كمخرج، أن أغيّر أداء أي ممثل. بل كان بإمكاني أن أحذفه تماماً". في هذا السياق، يستعيد كلوني تجربة شخصية مع ترنس ماليك في "الخيط الأحمر الرفيع". ذهب إلى أستراليا، وصوّر على مدار أشهر، معتقداً أنه يساعد ماليك على العودة إلى السينما بعد غياب طويل. ثم شاهد الفيلم واكتشف أن المخرج حذفه تقريباً بالكامل، ولم يُبقِ له سوى المشهد الأخير، "شاهدت الفيلم وصحت: حذفني تماماً. سيُبقيني في المشهد الأخير. يا إلهي، أبدو كالمغفل".

الفيلم رؤية

الحكاية التي يمكن أن تبدو للوهلة الأولى طريفة تكشف احتراماً عميقاً للمخرج وللسلطة الإبداعية. كلوني، الذي أخرج بضعة أفلام، يعرف أن الفيلم ليس مجموع ما يفعله الأشخاص أمام الكاميرا، وإنما رؤية يملك المخرج حق تركيبها وحذفها وإعادة تشكيلها.

يشكف كلوني انه يحمل معه جملة قالها له والده يوم كان في السابعة أو الثامنة: "لا يهمني إطلاقاً ماذا ستفعل في حياتك. لديك مسؤولية واحدة فقط: أن تتحدّى الأشخاص الذين يملكون سلطة أكبر منك، وأن تدافع عن الأشخاص الذين يملكون سلطة أقل منك. هذا كل شيء". هذه الجملة ظلت تحكم علاقته بالعالم، كما تحكم عمله وزوجته أمل كلوني، المحامية المتخصصة في حقوق الإنسان. 

يتحدث عن الذين ولدوا في مناطق الحروب والنزاعات، عن الجوع والنساء اللواتي يتعرضن للاضطهاد، وعن الصحافيين المسجونين: ”هؤلاء الناس يحتاجون إلى بعض الحظ. ومهمتنا أن نكون جزءاً من الحل. هناك عدد هائل من الأشخاص لم يحصلوا على الفرص التي حصلنا عليها. نفعل أفضل ما نستطيع، ونفشل أيضاً، مثل الجميع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتحدث عن دارفور، حيث حاول طوال سنوات أن يلفت الانتباه إلى الفظائع المرتكبة فيها. يعترف بأن نجاحه كان محدوداً: استطاع أن يجعل القضية مسموعة، لكنه لم يستطع إيقاف الدم أو تحقيق العدالة. ثم يتحدث عن زوجته التي تمكنت بعد سنوات من دفع بعض المسؤولين عن تلك الجرائم إلى المحاكمة والسجن، "لم أنجح كثيراً في جلب مرتكبي الجرائم إلى العدالة. وبعد 20 عاماً، تمكنت زوجتي أخيراً من وضع بعض هؤلاء الرجال أمام المحاكمة وإدخالهم السجن. لقد أنجزتها. إنها امرأة لا تخيفها المعارك".

بعيداً من المآسي، يبدو كلوني معنياً بمستقبل السينما. الذكاء الاصطناعي يقلقه، لا كتقنية جديدة فحسب، بل لما يجسده من تهديد لفكرة الحقيقة ولحقوق الفنانين وصورتهم. يقول إنه لا يريد أن يستيقظ، بعد موته بـ25 عاماً، ليجد نفسه في إعلان تجاري: "التزييف العميق مشكلة. رأيت مقاطع لي لست أنا فيها. وماذا نفعل أمام قادة غير أذكياء يرسلون صوراً كاذبة؟ أصبح من الصعب أكثر فأكثر أن نعرف ما هو حقيقي وما هو زائف. في القرن الـ19 كانوا يقولون لنا: لا تصدقوا كل ما تقرأون. اليوم ينبغي أن نقول: لا تصدقوا كل ما ترونه".

بعد أيام قليلة، سيبدأ التمثيل في فيلمه المقبل، "في الحب"، عن مذكرات إيمي بلوم، من إخراج بول ويتز، إلى جانب أنيت بينينغ. في الماستركلاس، حين وقفت شابة وطلبت منه عملاً في أحد إنتاجاته، لم يكتفِ بابتسامة مجاملة. سألها عما تريد أن تفعله، وما الذي تطمح إليه، ثم دعاها إلى العمل في مشروعه المقبل الذي سيُصوَّر في إيطاليا.

اقرأ المزيد

المزيد من سينما