Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علي الطاهر... التلة التي اختبرت 3 أطراف في آن

تحولت من رمز للصمود إلى اختبار وكشفت الفارق بين سقف التهديد والقدرة الفعلية على تنفيذه

قدم "حزب الله" تلة علي الطاهر بوصفها موقعاً لن يتخلى عنه (غيتي)

ملخص

لن تتوقف المواجهة عند تلة علي الطاهر لأن إسرائيل ستتعامل مع ما جرى باعتباره نموذجاً قابلاً للتكرار في مواقع أخرى، أي حصار طويل، وعزل المنشآت عن محيطها، واستهداف خطوط الإمداد، ثم تفكيكها من دون الانجرار إلى حرب شاملة

تحولت تلة علي الطاهر خلال الأسابيع الماضية من مجرد مرتفع عسكري في جنوب لبنان إلى اختبار متزامن لثلاثة أطراف، قدرة إسرائيل على حسم عقدة ميدانية استعصت عليها، وقدرة "حزب الله" على الدفاع عن موقع قال إنه لن يتخلى عنه، وصدقية إيران التي أوصلت إلى واشنطن أن اقتحام التلة سيستدعي رداً إيرانياً واسعاً.

مرتفعات علي الطاهر "لم تعد تهديداً"

قبل يومين أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي "قضى على كثير من المسلحين"، في مرتفعات علي الطاهر، معتبراً أن المرتفعات "لم تعد تهديداً" لإسرائيل، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى عمليات "تطهير بنيتين تحتيتين للحزب"، في تلك المرتفعات، وأن قواته تعمل حالياً على تحييدهما.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه المنشآت شُيدت على مدى نحو 20 عاماً، وإن إيران تولت تمويلها والتخطيط لها، مضيفاً أن قوات الفرقة 36 عملت في المنطقة خلال الأسابيع الماضية وتمكنت، من فرض سيطرة عملياتية على المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

وزعمت القوات الإسرائيلية العثور داخل المنشآت تحت الأرض على غرف قيادة ومخازن أسلحة ومولدات كهرباء وأماكن للمعيشة ودورات مياه ومطبخ، وقال الجيش إن هذه البنية التحتية أتاحت لعناصر "حزب الله" البقاء تحت الأرض لفترات طويلة وتنفيذ عمليات قتالية منها. بدوره أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سيطرة القوات الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان تمثل "نهاية استكمال المنطقة الأمنية"، وأكد أن تل أبيب لن تنسحب من هذه المنطقة حتى يقدم "حزب الله" على تسليم كامل سلاحه.

"حزب الله" يشكك بصحة الادعاءات الإسرائيلية

وفي أول رد من قبل الحزب، أكد عضو كتلة "حزب الله" النيابية النائب إيهاب حمادة أن المشهد الميداني حول التلة الاستراتيجية لا يزال يكتنفه الغموض، مشككاً بصحة الادعاءات التي يروج لها الجيش الإسرائيلي ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو. وفي مداخلة إذاعية تساءل عن التناقض الصريح في الرواية الإسرائيلية، وأوضح، "كيف يمكن للعدو الإسرائيلي أن يدعي السيطرة على تلة علي الطاهر وهو لا يزال يقوم بقصفها والإغارة عليها بشكل متواصل؟ علماً أنه يسيطر عليها جوياً ويحيط بها جغرافياً من الجهات كافة، وذلك من دون أن تتمكن قواته من الدخول إلى المنشأة أو تحقيق السيطرة الميدانية عليها".

وتابع أن تل أبيب لم تنشر أي صور أو مقاطع توثق استيلاءها الميداني على الموقع أو على "الأسلحة اللوجستية" التي تحدثت عنها، وأضاف، "كيف يدعي العدو قتل أعداد كبيرة من المقاتلين وفرار آخرين، في ظل إطباق محكم منه جواً وبراً؟". بدوره قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي إن إسرائيل حاولت إظهار علي الطاهر بوصفها "منشأة عسكرية ضخمة"، في حين أنها "مجموعة نقاط دفاعية".

وفي أغسطس (آب) الماضي اعترف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باستمرار التواصل المباشر مع عناصر "حزب الله" على الخطوط الأمامية في لبنان، مشيراً إلى انخراطه في الشأن اللبناني منذ عام 1985. وقال قاليباف خلال لقائه مثقفين إيرانيين، إنه كان صديقاً مقرباً لعدد من قيادات وعناصر الحزب البارزين، وأضاف حينها، "أنا أعرف فرداً فرداً من هؤلاء الشباب. وحتى هذه اللحظة أنا على تواصل مباشر مع الشباب على خط المواجهة هناك". وأرسلت إيران رسالة إلى الولايات المتحدة حذرت فيها من أن أي "هجوم إسرائيلي واسع النطاق" على تلة علي الطاهر سيؤدي إلى رد إيراني.

حدود قوة الحزب وطهران

وعليه، لا يقاس إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على المنشأة الواقعة تحت التلة بما ضُبط داخل الأنفاق فحسب، بل بما كشفه عن حدود القوة لدى "حزب الله" وإيران. وتقول إسرائيل إنها أحكمت السيطرة على المنطقة فوق الأرض وتحتها، وطهرت مسارين تحت الأرض، وقتلت بعض العناصر، فيما فر آخرون، قبل أن تبدأ عملية تدمير المنشأة. وهذه العبارة الأخيرة، "فر آخرون"، هي تحديداً التي تفتح الباب أمام السؤال الأكبر، كيف خرج هؤلاء؟ وهل كانوا جميعاً من "حزب الله"، أم كان بينهم عناصر من الحرس الثوري؟ وهل انسحبوا عبر منفذ شمالي لم تكتشفه إسرائيل، أم أُخرجوا بموجب تفاهم غير معلن؟

الثابت، ووفقاً ما قالته الرواية الإسرائيلية أن قوات الفرقة 36 سيطرت على مسارين تحت الأرض، وعثرت على مراكز قيادة وغرف أسلحة ومولدات كهربائية وأماكن إقامة ومطابخ وحمامات، بما يسمح بإدارة القتال والبقاء تحت الأرض فترات طويلة. فيما لم يعلن الجيش الإسرائيلي العثور على عناصر من الحرس الثوري داخلها. وقال إن بعض المقاتلين قُتلوا وإن آخرين فروا، من دون تحديد عددهم أو هوياتهم أو طريق خروجهم، وذلك وفقاً لم نقلته الصحافة الإسرائيلية.

الإدارة الإيرانية للميدان اللبناني

⁠في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين مطلعين أن أكثر من 12 عنصراً من الحرس الثوري، بينهم ضابطان كبيران في الأقل كانوا موجودين إلى جانب مقاتلي "حزب الله" داخل التلة، لكن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق ميدانياً من ذلك، فيما امتنع "حزب الله" عن تأكيد وجود الإيرانيين أو نفيه. وكانت تقديرات عسكرية إسرائيلية قالت قبل انتهاء العملية إنه لا يوجد عناصر من الحرس داخل المنشأة، لكن صحيفة "معاريف" نقلت عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إنه عُثر على 15 جثة داخل أنفاق في تلك المنطقة. وهذا التناقض يعني أن وجود الإيرانيين مرجح وفق مصادر إقليمية، لكنه لم يتحول بعد إلى حقيقة مثبتة علناً.

ومن الضروري هنا أيضاً العودة إلى موقف قاليباف، أنه ما زال على تواصل مباشر مع مقاتلي الحزب في الخطوط الأمامية، وهو تصريح يحمل دلالة واضحة على عمق الإدارة الإيرانية للميدان اللبناني.

فرضية الصفقة... قرائن مهمة ولكن لا دليل حاسماً

كانت الصحف اللبنانية تحدثت عن معلومات تفيد بخروج إيرانيين عبر ممر جغرافي داخل التلة لم يكتشفه الجيش الإسرائيلي، وإما ضمن صفقة تزامنت مع استعادة إسرائيل رفات الجندي يهودا كاتس، آخر مفقودي معركة السلطان يعقوب عام 1982، ولكن لم تؤكد المعلومة، وبقيت ضمن الترجيحات والمنسوبة إلى مصادر.

لكن ما يمنح فرضية الصفقة بعض المنطق هو التسلسل الزمني، إذ نقلت الرسالة الإيرانية إلى واشنطن في شأن علي الطاهر في منتصف أغسطس وفق تقارير، واستعادت إسرائيل رفات يهودا كاتس في الـ18 من أغسطس، في عملية مشتركة بين الموساد والاستخبارات العسكرية، والغريب أن إسرائيل لم تكشف عن مكان العثور على الرفات ولا الطريقة التي وصلت بها إليها. واستمر الحصار الإسرائيلي للتلة، قبل إعلان السيطرة على الأنفاق الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري. واللافت أيضاً أن إعلان الجيش الإسرائيلي لم يشر إلى أسر إيرانيين، بل إلى فرار عدد من الموجودين. كل هذه هذه الوقائع تجعل السؤال مشروعاً، هل حصل تفاهم سمح بخروج الإيرانيين أو "الشخصيات المهمة" مقابل معلومة، أو تسهيل أدى إلى استعادة رفات كاتس؟

ولكن حتى الساعة لم يصدر عن إسرائيل أو الولايات المتحدة أو إيران أو "حزب الله" أي تأكيد بوجود مقايضة، أو حتى لنفيها.

ولكن الفراغ المتعمد في الرواية الإسرائيلية بشأن مكان استعادة الرفات، والفراغ في شأن هوية الفارين من علي الطاهر وطريقة خروجهم، يسمح ببناء فرضية صفقة، لكنه لا يكفي لإعلانها حقيقة، ولا أحد يملك الدليل على أن الجهة التي كانت تملك معلومة الرفات، هي نفسها القادرة على ضمان إخراج الإيرانيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لماذا تراجعت إيران وصمت "حزب الله"؟

على رغم إعلان إسرائيل على السيطرة على تلك التلة، لم تنفذ إيران تهديدها بالتدخل دفاعاً عنها، ولأنه وعلى الأرجح كان التهديد أداة ضغط لرفع كلفة الهجوم الإسرائيلي وشراء الوقت لإيجاد مخرج للموجودين داخل الأنفاق، أكثر مما كان قراراً فعلياً بخوض حرب واسعة من أجل الموقع. فطهران تدرك تماماً أن التدخل المباشر سيضعها أمام مواجهة جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، في توقيت تعاني فيه ضغطاً عسكرياً واقتصادياً قاسياً، ومن دون ضمان قدرتها على حماية التلة أو تغيير النتيجة الميدانية.

كذلك لم تمنح إسرائيل إيران الذريعة التي بنت عليها تهديدها. بمعنى أنها لم تبدأ باقتحام شامل ومفاجئ، بل اعتمدت القضم البطيء، عبر حصار الموقع، وقطع الإمدادات، واستهداف المداخل والتحركات المحيطة، واستخدام الروبوتات، ثم الدخول التدريجي إلى الأنفاق المكتشفة. بهذه الطريقة، حولت العملية من "معركة كبرى" يمكن أن تستند إليها إيران لتبرير تدخلها، إلى سلسلة خطوات ميدانية متراكمة انتهت بفرض السيطرة من دون لحظة فاصلة واضحة تستدعي "الرد الإيراني الموعود".

"خيبة أمل" أصابت رواية الحزب بمقتل

قبل العملية، قدم "حزب الله" تلة علي الطاهر بوصفها موقعاً لن يتخلى عنه. وقال إن مقاتليه يحتفظون بالسيطرة الكاملة وإنهم جاهزون لمواجهة أي محاولة إسرائيلية للتقدم. ونُقل عن مصادره أن أي هجوم واسع سيعني العودة إلى الحرب الشاملة، وقد يؤدي إلى إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل. ورفض الحزب تسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني قبل انسحاب إسرائيلي كامل، فيما قال النائب عن الحزب حسن عز الدين إن "الموقع هو من المواقع الأساسية للحزب التي لن يتخلى عنها".

ورفع الحزب سقف خطابه، وصور معركة علي الطاهر كأنها مواجهة كربلائية لا تراجع فيها، فيما كان هذا الخطاب ضرورياً لشد عصب بيئته، ولإقناع إسرائيل بأن دخول الموقع سيكلفها أعداداً كبيرة من القتلى، ولتعزيز موقفه في وجه الضغوط اللبنانية والدولية الداعية إلى تسليم التلة للجيش.

لكن الحزب وجد نفسه لاحقاً أمام معادلة مختلفة، الحصار طال، وطرق الإمداد ضُربت، وكشفت بعض المداخل، ولم يتحول الغطاء الإيراني إلى تدخل عسكري. عندها أصبحت هذه المعركة عبئاً عليه، لأن تنفيذها يعني التضحية بالعناصر المحاصرين في مواجهة غير متكافئة قد تنتهي بخسارة الموقع والمقاتلين معاً، فيما التراجع عنها يضرب صدقية خطابه.

لذلك انتقل من التهديد العلني إلى الصمت والغموض، تاركاً الباب مفتوحاً أمام رواية الانسحاب التكتيكي، أو استمرار وجوده في أجزاء أخرى من المنشأة. والنتيجة الميدانية، جاءت معاكسة لمعادلته، لم تسلم التلة إلى الجيش اللبناني، ولم تنسحب إسرائيل منها مقابل تسليمها، بل دخلها الجيش الإسرائيلي، وسيطر على منشأتها، واستولى على محتوياتها وبدأ تدميرها.

وقد تكون الأولوية الإيرانية والحزبية قد تغيرت من حماية الموقع، إلى حماية الضباط والعناصر الموجودين داخله. فإذا كان هؤلاء خرجوا عبر ممرات غير مكتشفة، أو ضمن تفاهم غير معلن، يصبح التخلي عن أجزاء من المنشأة ثمناً مقبولاً مقابل منع وقوعهم في الأسر، أو العثور على أدلة تؤكد الوجود المباشر للحرس الثوري في جنوب لبنان. أما إذا لم تحصل صفقة، فإن الانسحاب يعكس قراراً بتقليل الخسائر بعد إدراك استحالة الاحتفاظ بالموقع.

مرة جديدة... الحزب يفرط في فرصة ثمينة

إذاً، خلفية التراجع ليست واحدة، بل مزيج من اختلال ميزان القوى، وتراجع القدرة الإيرانية على فتح جبهة جديدة، ونجاح إسرائيل في تفكيك المعركة الكبرى إلى عمليات صغيرة، إضافة إلى احتمال توفير مخرج آمن للعناصر الأكثر أهمية. وما زاد مأزق الحزب أنه رفض تسليم التلة إلى الجيش اللبناني، حين كان يستطيع تحويل خروجه منها إلى خطوة داخلية مشروطة بانسحاب إسرائيلي، ثم خسر هذه الفرصة بعدما أصبحت إسرائيل هي الطرف الذي يدخل المنشأة ويفككها.

ولا تقتصر مشكلة "حزب الله" على خسارة جزء من علي الطاهر، بل تشمل سقوط الرواية التي سبقت المعركة، فالمواجهة التي قُدمت على أنها مصيرية لم تقع بالصورة التي وعد بها، والتدخل الإيراني لم يحصل، وفيما هكذا تحولت علي الطاهر من رمز للصمود إلى اختبار كشف الفارق بين سقف التهديد والقدرة الفعلية على تنفيذه.

هنا تعود فرضية وجود مخرج سياسي للطرفين، فإسرائيل تستطيع القول إنها لم تتراجع، بل سيطرت على المنشأة وبدأت تدميرها. وإيران تستطيع الادعاء بأن تهديدها منع عملية اقتحام واسعة ومجزرة داخل الأنفاق، وأتاح انسحاب جزء من المقاتلين، ولكن وعلى رغم ذلك، وعلى مستوى النتيجة، يصعب على طهران الادعاء بأن ردعها نجح، فالموقع الذي هددت بحمايته أصبح تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، ومنشآته في طريقها إلى التدمير، ولم يصدر الرد الإيراني الواسع الذي تحدثت عنه رسالتها.

والثابت حتى الآن وتبعاً للمعطيات أن إيران كانت تريد حماية العناصر أو الضباط الموجودين في التلة، أكثر مما كانت قادرة على حماية المنشأة نفسها. وإذا ثبت أن الإيرانيين خرجوا قبل اكتمال العملية، تصبح الرسالة الإيرانية غطاءً تفاوضياً لإنقاذ الأفراد، لا قراراً بخوض حرب من أجل الأرض. أما إذا لم تكن هناك صفقة، فإن سقوط الموقع من دون تدخل إيراني يكشف ببساطة أن التهديد كان أكبر من القدرة على تنفيذه. والأخطر أن الاستيلاء على أجهزة الكمبيوتر والمعدات، كما زعمت إسرائيل، قد يتيح للأخيرة الوصول إلى خرائط أنفاق أخرى، وأسماء لعناصر وقيادات، وشبكات اتصال ومسارات إمداد. وفي هذه الحالة لا تكون خسارة علي الطاهر جغرافية فقط، بل استخباراتية أيضاً، وقد تمتد نتائجها إلى مواقع أخرى في إقليم التفاح والنبطية.

ماذا عن مستقبل المواجهة؟

هذه المعركة وضعت "حزب الله" أمام مرحلة دفاعية أكثر صعوبة، إذ لن يعود المطلوب منه حماية موقع واحد، بل إثبات أن منظومته العسكرية تحت الأرض لا تزال قادرة على الصمود، بعدما فقد عنصر المفاجأة وانكشفت بعض شبكاتها ومساراتها. وسياسياً، ستزداد الضغوط عليه لتسليم سلاحه ومواقعه إلى الجيش اللبناني، وسيصبح رفضه أكثر كلفة على بيئته وعلى الدولة مع كل تقدم إسرائيلي جديد.

أما إيران، فستحاول احتواء الضرر وإعادة بناء الردع من خلال التصعيد غير المباشر، من دون الذهاب فوراً إلى مواجهة مفتوحة قد لا تكون قادرة على التحكم بنتائجها، لكن عدم تنفيذ تهديدها في شأن علي الطاهر سيجعل أي تحذير إيراني لاحق أقل تأثيراً، ما لم ترفقه بخطوة ميدانية تعيد إليه صدقيته. وقد يدفع ذلك إسرائيل إلى اختبار حدود طهران مجدداً في لبنان، والانتقال من ضرب مواقع "حزب الله" إلى تفكيك ما تعتبره بقايا البنية العسكرية الإيرانية بصورة منهجية.

في المقابل، سيستثمر نتنياهو الإنجاز في حملته الانتخابية، لتثبيت صورته باعتباره الرجل الذي فكك واحدة من أبرز المنشآت التي بنتها إيران في جنوب لبنان، من دون تكبيد إسرائيل ثمناً بشرياً كبيراً أو إشعال حرب واسعة. إلا أن هذا المكسب سيبقى هشاً، فإذا استمرت هجمات "حزب الله"، أو ظهر أن أجزاءً أساسية من شبكة الأنفاق لا تزال فاعلة، أو ثبت أن ضباط الحرس خرجوا سالمين ضمن تفاهم، فقد يتحول "الإنجاز" إلى مادة ضده. لذلك ستكون المرحلة المقبلة سباقاً بين نتنياهو الذي يريد تحويل علي الطاهر إلى نصر مكتمل قبل الانتخابات، و"حزب الله" وإيران اللذين يحتاجان إلى عملية تعيد ترميم الردع، ولكن من دون دفع المنطقة إلى حرب قد تكون كلفتها أكبر من قدرتهما على الاحتمال.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل