ملخص
بالنسبة إلى السويد، تمثل الصفقة جزءاً من إعادة بناء عقيدتها الدفاعية بعد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، في وقت تمنحها الفرقاطات الجديدة أدوات إضافية لحماية مياهها وخطوطها البحرية ورصد التهديدات المحتملة. أما بالنسبة إلى فرنسا فتفتح الصفقة مجالاً لتعميق حضورها في منظومة الدفاع الأوروبية وترسيخ صناعاتها العسكرية كشريك أساس للدول الأوروبية.
في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في تسليح البحرية السويدية وتعزيز قدراتها الدفاعية وحضورها الإقليمي، وقعت الحكومة السويدية، الإثنين الماضي، عقداً عسكرياً ضخماً بقيمة 4.3 مليار يورو (نحو 5 مليارات دولار) لشراء أربع فرقاطات فرنسية مخصصة لمهام الدفاع والتدخل، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في ميناء ستوكهولم، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون.
وتأتي هذه الصفقة في إطار توطيد التعاون العسكري والدفاعي بين فرنسا والسويد، إذ وقعت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاترين فوتران ونظيرها السويدي بول جونسون اتفاقاً إطارياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في مجالات العمليات العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية، إلى جانب تنفيذ مشاريع صناعية وتسليحية مشتركة.
بالنسبة إلى السويد تمثل الصفقة جزءاً من إعادة بناء عقيدتها الدفاعية بعد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، في وقت تمنحها الفرقاطات الجديدة أدوات إضافية لحماية مياهها وخطوطها البحرية ورصد التهديدات المحتملة. أما بالنسبة إلى فرنسا فتفتح الصفقة مجالاً لتعميق حضورها في منظومة الدفاع الأوروبية وترسيخ صناعاتها العسكرية كشريك أساس للدول الأوروبية. ولا تقتصر الصفقة على تعزيز القدرات البحرية السويدية وحسب، بل تأتي أيضاً في سياق إعادة التسلح والتحديث العسكري الذي تشهده أوروبا، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا، وتزايد الحاجة الأوروبية إلى تعزيز القدرات الدفاعية وحماية الجناح الشرقي للقارة.
من أبرز دوافع السويد لتعزيز قدراتها العسكرية، تزايد التهديدات الأمنية المرتبطة بروسيا، إلى جانب انضمامها رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2024، بعد عقود من سياسة عدم الانحياز العسكري، ويعكس هذا التحول إعادة تقييم السويد لحاجاتها الدفاعية، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة بحر البلطيق.
شراكة استراتيجية
وعلى متن فرقاطة فرنسية من فئة "الأميرال رونارك" احتضنت مراسم التوقيع، ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمة أكد فيها أن البلدين يؤسسان لشراكة استراتيجية كبرى تقوم على الاحترام المتبادل والطموح المشترك لتعزيز الأمن في القارة الأوروبية. ولفت ماكرون إلى أن التعاون الدفاعي بين باريس وستوكهولم لا يسير في اتجاه واحد، مشيراً إلى شراء فرنسا طائرتين للمراقبة والإنذار المبكر من شركة "ساب" السويدية، في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار يورو (نحو 1.161 مليار دولار).
وشدد الرئيس الفرنسي على أهمية تعزيز التعاون العسكري الواسع النطاق بين البلدين، موضحاً أن الشراكة لا تقتصر على صفقات التسليح، بل تمتد إلى التدريبات والمناورات العسكرية والعمليات والانتشارات الميدانية المشتركة، فضلاً عن تبادل واقتناء المعدات الدفاعية المتقدمة.
من ناحيته، أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون أن الاتفاق يجسد متانة الركيزة الدفاعية الأوروبية، مشدداً على الأهمية التقنية والعملياتية للفرقاطات الجديدة، لا سيما قدراتها المتطورة في مجال الدفاع الجوي والتصدي للتهديدات الصاروخية الباليستية.
وفي ما يتعلق بالسفن الأربع، أوضح كريستيرسون أنها ستتحول إلى منصات بحرية متحركة تمنح السويد قدرات متقدمة في مجال الدفاع الجوي بعيد المدى، وتعزز قدرتها على توفير حماية فعالة ضد الصواريخ الباليستية. وأشار إلى التحديات الدفاعية التي تواجهها أوكرانيا جراء الضربات الصاروخية الروسية المكثفة، مؤكداً أن العواصم الأوروبية باتت تدرك بصورة متزايدة ضرورة تحمل قدر أكبر من المسؤولية المباشرة عن أمن القارة، بما يسهم في ترسيخ "الركن الأوروبي" داخل حلف شمال الأطلسي وتعزيز قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها.
خطة استباقية
وعن أهمية هذه الصفقة، قال الصحافي المعتمد لدى الاتحاد الأوروبي حسين الوائلي إن الاتفاق يحمل أبعاداً عدة، "في ظل التحولات التي تشهدها البيئة الأطلسية والدولية، ويوضح أن السويد كانت أمام مجموعة من الخيارات والدول التي تفاوضت معها في شأن شراء الفرقاطات، من بينها بريطانيا وفرنسا، قبل أن ترجح في النهاية الخيار الفرنسي، نظراً إلى ما يقدمه من حل صناعي متكامل يتناسب مع متطلباتها وحاجاتها الدفاعية"، وتابع الوائلي أن الصفقة تأتي في سياق تحولات سياسية وأمنية مهمة بالنسبة إلى السويد، التي غيرت موقعها الاستراتيجي بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2024، "ومن ثم فإن تعزيز قدراتها البحرية والعسكرية يمثل خياراً استراتيجياً بالنسبة إلى ستوكهولم، خصوصاً أنها انتقلت من سياسة الحياد وعدم الانحياز إلى الانتظام بصورة كاملة في المنظومة الأطلسية"، وأشار إلى عامل آخر يتمثل في بحر البلطيق، القريب من السواحل السويدية، الذي شهد خلال الأعوام الماضية حالاً متزايدة من التوتر وعدم الاستقرار العسكري، "لا سيما في ظل التوترات والمواجهة المتصاعدة مع روسيا. ومن هذا المنطلق تحتاج السويد إلى تعزيز حضورها وقدراتها في هذه الجبهة البحرية، مما يتطلب تطوير قوتها العسكرية والاستثمار بصورة أكبر في قدراتها الدفاعية والبحرية، بما يعزز موقعها الاستراتيجي وأمنها في منطقة البلطيق".
ولفت الصحافي المعتمد لدى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى أن "هذه الخطوة تندرج ضمن سباق لتعزيز القدرات العسكرية بين دول الحلف الأطلسي وأعضائه، في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الأمني الأوروبي. ويطرح هذا الواقع إشكالية استراتيجية مهمة، وفي حال قررت الولايات المتحدة تقليص مظلتها الأمنية لحماية الدول الإسكندنافية المطلة على بحر البلطيق، لا سيما الدول التي تقع في تماس مباشر مع روسيا في هذه الحالة، فقد تجد هذه الدول نفسها أمام بيئة أمنية أقل استقراراً وأكثر عرضة للأخطار"، وأكد الوائلي أن الصفقة السويدية تأتي في إطار ما يمكن وصفه بـ"استباق سويدي" إلى جانب توجه أوروبي أوسع نحو استباق التطورات الأمنية والعسكرية، من خلال تعزيز القدرات الدفاعية قبل احتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا.
في هذا السياق، ربط الوائلي هذه الخطوة بالرؤية التي يطرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، و"القائمة على ضرورة أن تكون أوروبا قادرة على حماية سيادتها وأمنها بصورة أكبر، فالمسألة لا تتعلق فقط بشراء فرقاطات، وإنما بتطوير التكنولوجيا وتعزيز التكامل الصناعي والعسكري الأوروبي، بما يسمح بتأمين سلاسل التوريد والقدرات الدفاعية بصورة أكثر سلاسة واستقلالية، كذلك فإن الأمر يتعلق ببناء رؤية استراتيجية أوروبية تختلف في بعض جوانبها عن الرؤية الأميركية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التكامل مع حلف شمال الأطلسي، والهدف هو أن تمتلك أوروبا قدرات عسكرية تمكنها من الرد على أي هجوم محتمل، وتعزز قدرتها على الدفاع عن أراضيها ومصالحها الاستراتيجية، وصولاً إلى امتلاك قدرات ردع أكثر استقلالية".
ومن هذا المنظور، رأى الوائلي أن صفقة الفرقاطات الفرنسية لا تمثل مجرد صفقة تسليح، "بل تشكل أيضاً جزءاً من مسار أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية والردعية الأوروبية".
ما وراء صفقة الفرقاطات؟
في هذا الوقت، قال المحلل السياسي من السويد حافظ قرقوط إن الاتفاق الفرنسي - السويدي يمكن وضعه في سياق الاتفاقات الأوروبية وخطة "إعادة تسليح أوروبا" التي تهدف إلى تعزيز قدرة القارة على تحمل مسؤولية أمنها والدفاع عن نفسها، "لا سيما بالتوازي مع عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة في الولايات المتحدة، وما رافق ذلك من نقاشات حول مستقبل الوجود والانتشار العسكري الأميركي في أوروبا"، وأشار قرقوط إلى أن هناك رغبة فرنسية قديمة "تعود إلى أكثر من 10 أعوام، في تعزيز الاعتماد على القدرات الدفاعية الأوروبية، خصوصاً أن فرنسا تعد من الدول الرائدة في مجال إنتاج وتصدير الأسلحة والمعدات الدفاعية"، ومن هذا المنطلق، رأى أن الاتفاق يتكامل مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى السويد، ومع المشروع الفرنسي الرامي إلى تعزيز الدفاع الأوروبي واستقلاليته. وأضاف قرقوط أن الحرب في أوكرانيا جعلت مسألة تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية أكثر إلحاحاً، وأظهرت "أن القارة لا تستطيع الاستغناء عن تطوير قدراتها العسكرية الذاتية، وينطبق ذلك أيضاً على السويد التي انضمت حديثاً إلى حلف شمال الأطلسي بعد عقود من الحياد العسكري، في ظل تصاعد المخاوف من التهديدات الروسية في المناطق البحرية المحاذية للسويد وفنلندا"، ولفت المحلل السياسي إلى أن وجود غواصات روسية في المنطقة، وما يعتبره البعض تحركات استفزازية، إضافة إلى تحليق طائرات روسية في محيط دول الشمال، "كلها عوامل دفعت السويد ودول شمال أوروبا إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وبالنسبة إلى السويد، هذه الفرقاطات ستمنح البحرية السويدية مزيداً من المرونة والقدرة على حماية خطوطها البحرية، التي تعرضت في فترات سابقة لتهديدات لم تحسم حتى الآن الجهات المسؤولة عنها"، ورأى قرقوط أن الفرقاطات الحديثة يمكن أن توفر قدرات عدة، "من بينها الدفاع الجوي واعتراض بعض أنواع الصواريخ الباليستية، فضلاً عن تشغيل الطائرات المسيرة والاستفادة منها في عمليات المراقبة والاستطلاع، مما يعزز قدرة السويد على مراقبة مجالها البحري الواسع"، وتابع أن السويد، مثل عدد من الدول الأوروبية، "باتت أكثر اهتماماً بمواجهة التهديدات المرتبطة بالصواريخ الباليستية، في ظل التطورات العسكرية التي أظهرتها الحروب الأخيرة، لذلك، فإن الاتفاق مع فرنسا لا يقتصر على شراء فرقاطات، بل يندرج ضمن مسعى أوسع لتطوير القدرات البحرية السويدية وتعزيز حماية محيطها البحري الذي يشكل أحد أهم مصادر التهديد المحتملة، كذلك قد يمثل الاتفاق بداية لتعاون عسكري أكثر تكاملاً بين فرنسا والسويد، خصوصاً أن تشغيل هذه الفرقاطات يتطلب برامج تدريب وتأهيل عسكري، مما يمكن أن يفتح المجال أمام تعاون طويل الأمد بين البلدين في مجال الدفاع"، لافتاً إلى أن التعاون لا يقتصر بالضرورة على الفرقاطات "إذ إن فرنسا أبدت أيضاً اهتماماً بالطائرات المقاتلة السويدية المتطورة، مما يمكن أن يعزز التعاون بين الصناعات الدفاعية الأوروبية".
واعتبر المحلل السياسي أن أوروبا بدأت، في ضوء الحرب الأخيرة، بما فيها الحرب في أوكرانيا والتطورات في الشرق الأوسط، تدرك بصورة أكبر أهمية الطيران والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في الحروب الحديثة، "لذلك، تبدو الدول الأوروبية أمام ضرورة إعادة تقييم حساباتها الدفاعية، لا سيما الدول الواقعة على الحدود الخارجية للقارة، من منطقة البحر المتوسط وصولاً إلى شمال أوروبا"، كاشفاً عن أن الصفقة، وإن بدت في ظاهرها تجارية وتعود بالفائدة على الشركات والمصانع المعنية، "فإن أبعادها تتجاوز الجانب الاقتصادي لتتصل، بالدرجة الأولى، بالسياسة الأوروبية والمسار الذي تسلكه القارة نحو تعزيز استقلالية قرارها الدفاعي، بالتوازي مع استمرار عضويتها في حلف شمال الأطلسي، فالقصد هو أن تكون أوروبا عنصراً داعماً للحلف، لا مجرد طرف مشارك فيه، مع امتلاكها في الوقت ذاته قدرات دفاعية أكثر استقلالية"، وشدد على أن الصفقة تحمل رسائل سياسية واسعة المدى، "فقد تكون موجهة بالقدر نفسه إلى الولايات المتحدة وروسيا، فمن جهة تعكس رغبة أوروبية متزايدة في تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، في ظل شعور داخل القارة بأن الولايات المتحدة بدأت، تدريجاً، تظهر قدراً أكبر من التردد أو الإرهاق تجاه التزاماتها تجاه حلفائها الأوروبيين، ومن جهة أخرى تبعث الصفقة برسالة إلى روسيا مفادها بأن أوروبا تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية والاستعداد بصورة أكبر لمواجهة التهديدات الأمنية المحيطة بها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قراءة أوسع للصفقة الفرنسية - السويدية
وفي قراءة أوسع للصفقة الفرنسية - السويدية، رأى المحلل السياسي قرقوط أن تسلم السويد أولى الفرقاطات الفرنسية لا يمكن فصله عن التحول الذي تشهده السياسة الدفاعية الأوروبية، في ظل خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2030 وتهدف إلى رفع الإنفاق والاستثمار في القدرات العسكرية الأوروبية، واعتبر قرقوط أن هذه الصفقة تأتي ضمن مسار أوروبي أوسع، يفترض أن يشهد خلال الأعوام المقبلة ضخ مليارات اليوروهات في قطاع الدفاع، بما يمهد، بحلول عام 2030، لقيام منظومة أكثر تكاملاً للدفاع الأوروبي المشترك، ومن هذا المنظور، لا يبدو الاتفاق مجرد عقد عسكري بين ستوكهولم وباريس، وإنما جزء من إعادة ترتيب الأولويات الدفاعية داخل أوروبا.
ولا تتوقف أهمية الفرقاطات الفرنسية، وفق قرقوط، عند امتلاك السويد منصات بحرية جديدة، إذ تتمتع هذه السفن بقدرات عدة تشمل الدفاع الجوي، ومكافحة التهديدات البحرية، والمراقبة والاستطلاع، إلى جانب قدرتها على العمل ضمن منظومة بحرية متكاملة والتنسيق مع وحدات أصغر.
وتكتسب هذه القدرات أهمية إضافية في بحر البلطيق، الذي أصبح أحد أكثر المسارح البحرية حساسية في البيئة الأمنية الأوروبية، فامتلاك سفن قادرة على المراقبة والاستطلاع وتتبع التحركات البحرية يمكن أن يعزز قدرة السويد على رصد الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تحركات الغواصات، مما يمنح هذه الفرقاطات وظيفة استراتيجية تتجاوز الدفاع عن السواحل والمياه الإقليمية.
واستند قرقوط في هذا السياق إلى تصريحات رئيس الوزراء السويدي الذي رأى أن دخول هذه الفرقاطات إلى الخدمة لا يمثل مجرد تعزيز للقدرات الدفاعية، بل يمكن أن تكون له انعكاسات على التوازنات الاستراتيجية، وبحسب قرقوط، فإن هذا التحول قد يجعل الاستراتيجية الدفاعية السويدية بعد عام 2030 مختلفة بصورة جوهرية عما هي عليه اليوم.
لكن التحول لا يرتبط بالفرقاطات الفرنسية وحدها، فالسويد تمتلك أصلاً قاعدة صناعية دفاعية متقدمة، وقدرات تكنولوجية بارزة في مجالات الطيران والاستطلاع والمراقبة، ومن ثم، فإن الجمع بين الخبرة الفرنسية في بناء السفن والقدرات البحرية المتقدمة من جهة، والخبرة السويدية في التكنولوجيا والصناعات الدفاعية من جهة أخرى قد يفتح المجال أمام تعاون أوسع داخل المنظومة الأوروبية.
ورأى قرقوط أن المعادلة الأهم هنا تتمثل في إمكان انتقال التعاون الفرنسي - السويدي من مجرد صفقة تسليح إلى شراكة دفاعية ذات أبعاد استراتيجية، يمكن أن تعزز موقع السويد داخل منظومة الأمن والدفاع الأوروبية، وفي الوقت نفسه تدعم التوجه الأوروبي نحو بناء قدرات دفاعية أكثر استقلالية وتكاملاً، مع استمرار أوروبا في إطار تحالفها مع حلف شمال الأطلسي.
صفقة تتجاوز حدود التسليح
في المحصلة، تبدو صفقة الفرقاطات الفرنسية - السويدية أبعد من مجرد عقد عسكري لتحديث أسطول ستوكهولم، فهي تعكس تحولاً أوسع في الحسابات الأمنية الأوروبية، إذ باتت دول القارة تسعى إلى تعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً، خصوصاً على الجناح الشرقي وفي منطقة بحر البلطيق.
وبينما لا يعني تعزيز القدرات الأوروبية بالضرورة الابتعاد عن الولايات المتحدة أو الخروج من المظلة الأطلسية، فإن المسار الذي تعكسه الصفقة يشير إلى رغبة متزايدة في أن تمتلك أوروبا هامشاً أكبر من الاستقلالية والقدرة على التحرك عسكرياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على القدرات الأميركية.
من هنا، قد تكون أهمية الصفقة الحقيقية في ما يمكن أن تفتح عليه مستقبلاً تعاوناً صناعياً وعسكرياً أوسع بين باريس وستوكهولم، وتكاملاً أكبر بين الجيوش الأوروبية، وربما إعادة تشكيل تدريجية لأولويات الدفاع في القارة، ففرقاطات ستدخل الخدمة ابتداء من عام 2030 قد لا تكون مجرد سفن جديدة في بحر البلطيق، بل جزءاً من مشهد أوروبي جديد يعيد تعريف مفهوم الأمن والدفاع في مرحلة تتزايد فيها الأخطار وتتغير فيها طبيعة التحالفات.