Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذخائر الحية والسلاح المنفلت... حصاد لا محدود لأرواح السوريين

سوريا تتصدر العالم في عدد ضحايا انفجارات الألغام الأرضية ومخلفات الحرب

عاشت سوريا أياماً صعبة من الفوضى، إذ تزامن سقوط النظام فجراً مع قيام عناصر ومجموعات خارجة عن القانون باقتحام ونهب وتخريب المقار الأمنية والعسكرية في دمشق ومحيطها (اندبندنت عربية)

ملخص

حصد انفجار سيارة محملة بالذخيرة في مدينة بنش بريف إدلب الشرقي أرواح خمسة أشخاص، مخلفاً أيضاً إصابات ما زالت تتلقى العلاج، وذلك عند المدخل الغربي للمدينة.

وتحدثت مصادر أهلية وشهود لـ"اندبندنت عربية" عن مشاهدة السيارة قبل الانفجار بدقائق، إذ كان أشخاص يعملون على تحميلها بصناديق لم تتضح طبيعة محتوياتها، ليخلف انفجارها الضخم لاحقاً سلسلة انفجارات متتالية، وعبرت المصادر عينها عن قلق أهلي من تكرار سيناريو انفجار الذخائر التي تتكدس بين المجمعات السكنية في المناطق الريفية.

في وقت تعمل سوريا بجهد مع المنظمات الأممية، بغية القضاء على إرث نظام الأسد وبرنامجه لإنتاج السلاح الكيماوي، تحدق بأرواح السوريين أخطار الذخائر والسلاح المنفلت، وتهدد بالذات من يعيشون في مناطق شهدت سابقاً أعنف المعارك، لا سيما انتشار مستودعات الأسلحة بين الأبنية السكنية.  

حادثة بنش

وحصد انفجار سيارة محملة بالذخيرة في مدينة بنش بريف إدلب الشرقي أرواح خمسة أشخاص، مخلفاً أيضاً إصابات ما زالت تتلقى العلاج، وذلك عند المدخل الغربي للمدينة.

وتحدثت مصادر أهلية وشهود لـ"اندبندنت عربية" عن مشاهدة السيارة قبل الانفجار بدقائق، إذ كان أشخاص يعملون على تحميلها بصناديق لم تتضح طبيعة محتوياتها، ليخلف انفجارها الضخم لاحقاً سلسلة انفجارات متتالية. وعبرت المصادر عينها عن قلق أهلي من تكرار سيناريو انفجار الذخائر، التي تتكدس بين المجمعات السكنية في المناطق الريفية.

"حادثة بنش" لم تكن الأولى من نوعها، إذ سبقتها سلسلة حوادث مرتبطة بالمواد المتفجرة والذخائر الحية، وحوادث أخرى ارتبطت بتحول بيوت ريفية داخل تجمعات سكنية إلى مستودعات وصفت بـ"مستودعات الموت"، إذ إنها تهدد بحدوث كارثة بحال ارتكاب أي خطأ أثناء التخزين أو النقل، بحسب ما ذكر الناشط المدني أحمد السيد عمر، مطالباً بضرورة "زيادة الرقابة على هذه البيوت التي تحولت إلى مقار غير قانونية لتجمع الذخيرة، وباتت بمثابة قنبلة من العيار الثقيل تهدد محيطها بالموت المؤكد في حال حدوث أي خطأ ما".

ولفت عمر إلى كثرة وجود هذه المستودعات في إدلب، المحافظة الشمالية التي عانت كثيراً حرباً مدمرة خلال 14 سنة من الصراع بين الفصائل المعارضة وجيش نظام الأسد.

ولعل تكرار مثل هذه الحوادث خلال الفترة الأشهر الماضية، سواء في بلدة "الهبيط"، أم "معرة مصرين"، أم بلدة "عين القصب"، في جسر الشغور بريف إدلب الغربي ينبأ بمؤشرات تزايد الخطر، وتستدعي التحرك لدرئه، وهذا ما يترك تساؤلات حول سبب تكرار تلك الحوادث في هذه البقعة الجغرافية.

وتابع الناشط المدني السوري "من المفيد أن تنظم وزارتي الداخلية والدفاع حملة مشتركة وتوجه نداء لكل من يمتلك هذه الذخائر بتسليمها إلى الحكومة ضمن مدة زمنية محددة، أو الإبلاغ عنها لتعمل فرق مختصة على نقلها بالطرق الصحيحة والسليمة تجنباً لحدوث أية كارثة أثناء النقل".

 

انفلات وفوضى

في غضون ذلك خلف السقوط المدوي نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024 وهربه إلى روسيا حالة من الفوضى العارمة عاشتها القوات المسلحة بكل تشكيلاتها، فكثير من العسكريين أخفوا سلاحهم الفردي أو عتاداً ثقيلاً أو متوسط الحجم، بينما رمى غالبهم سلاحه الفردي أو أخفاه بالبراري أو على قمم الجبال أو بالقرب من الأماكن التي كان يتمركز بها، قبل خلع البزة العسكرية والفرار. لكن مع انتشار العتاد الثقيل، وكميات ضخمة من الذخيرة الخاصة بالجيش، الذي تتوزع قطعه ووحداته المقاتلة بأعداد هائلة في أرجاء سوريا، فقد سطت على أجزاء منها جماعات خارجة عن القانون، أو مجموعات تمتهن تجارة السلاح.

يروي أحد المقاتلين المشاركين في عملية "ردع العدوان" (شنتها هيئة تحرير الشام ضد نظام الأسد) مشاهداته في الأيام الأولى من سقوط النظام بالعثور على كميات كبيرة من السلاح المرمي، بسبب خوف المقاتلين في صفوف جيش النظام السابق. وأضاف "لقد شهدت على دبابة تركها سائقها في ريف العاصمة دمشق وهي بكامل ذخيرتها، ومثلها كثير من الآليات الثقيلة التي كانت تحمل ذخائر حية".

وعاشت العاصمة السورية أياماً صعبة من الفوضى، إذ تزامن سقوط النظام فجراً مع قيام عناصر ومجموعات خارجة عن القانون باقتحام ونهب وتخريب المقار الأمنية والعسكرية في دمشق ومحيطها، وسرقت منها كميات هائلة من الأسلحة الرشاشة والمسدسات والقذائف، إلا أنه بعد وصول غرفة عمليات "ردع العدوان" تم الحد من السرقات، ومطالبة كل من امتدت يده إلى السلاح بإعادته لأنه ملك للدولة، علاوة على إعلان السلطات الجديدة تسويات لأفراد وضباط الجيش السابق، واستلمت منهم أسلحتهم الفردية.

 

الألغام والذخائر غير المنفجرة

إلى ذلك وجه سايمون جاكسون، مدير برنامج سوريا في منظمة "هالو تراست" (HALO Trust)، وهي أكبر منظمة إنسانية دولية غير حكومية متخصصة في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحروب في العالم، تحذيراً من خطر انفجار مخلفات الحرب، وقال "نحو وفاة أو إصابة واحدة كل ست ساعات تحدث كمعدل وسطي" في سوريا.

أما تقرير مرصد الألغام والذخائر العنقودية، فأشار في تقرير نشره في يونيو (حزيران) الماضي إلى تصدر سوريا العالم في عدد ضحايا انفجارات الألغام الأرضية ومخلفات الحرب خلال العام الماضي، إذ أسفرت تلك الحوادث عن إصابة ومصرع 1600 شخص. ومنذ مطلع العام الحالي رصد مصرع وإصابة نحو 700 شخص، ثلثهم أطفال.

في المقابل أسهمت ألمانيا أخيراً في افتتاح فرع حديث يحتوي على آليات متطورة في مجال مكافحة الألغام في منطقة الكسوة بريف دمشق، بهدف الحد من سقوط ضحايا جراء مخلفات الحرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سبق ذلك مشاركة سوريا في مؤتمر المعنيين بأعمال إزالة الألغام المقام في مدينة جينف السويسرية، إذ قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح "انتهت الحرب ولا يزال ملايين السوريين يواجهون إرثاً قاتلاً، بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة".

في موازاة ذلك، يحاول الشاب رضوان جنيدي (40 سنة)، من سكان خان العسل في ريف حلب، العمل على إعادة إعمار ما خلفته الحرب، لا سيما أن بيته كان واقعاً على خط تماس بين طرفي النزاع، الذين تبادلا السيطرة عليه خلال السنوات السابقة، ولهذا تضج المنطقة بكثير من الألغام والذخيرة غير المنفجرة.

ويقول "حاولت منذ التحرير الوصول إلى أرضي وبيتي وإعادة إعمارها، لكني عثرت على قنابل حية، وكثير من الذخائر. وبعد الإعمار وتمشيط الأرض كانت العناية الإلهية تحيطنا، إذ بتنا نشاهد قنابل عنقودية، وقنابل غير منفجرة".

وإثر سقوط نظام الأسد حذرت منظمة "هانديكاب إنترناشونال" في فبراير (شباط) 2025 من تعرض ثلثي سكان سوريا لمئات الآلاف من الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، مع وجود مليون قطعة ذخيرة استخدمت في الحرب السورية. وبحسب تقديرات نشرتها المنظمة هناك "ما بين 100 إلى 300 ألف من هذه الذخائر لم تنفجر، ويعني ذلك أن ثلثي السكان معرضون لخطر".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات