ملخص
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنها "لحظة بالغة الأهمية" للعلاقات بين البلدين، مضيفاً أنهما سيناقشان أيضاً "مبادرات جديدة" في الشرق الأوسط، دون الخوض في التفاصيل، وأضاف "أنا هنا برغبة وتصميم على تعزيز العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر".
أجرى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الخميس أول محادثات رسمية بينهما تصدرتها الهجرة القانونية والعلاقات البريطانية الأوروبية.
ويأتي الاجتماع في مقر الحكومة في 10 داونينغ ستريت غداة لقاء بيرنهام وماكرون للمرة الأولى مساء أمس الأربعاء في المتحف البريطاني بحضور الملك تشارلز الثالث، لزيارة معرض منسوجة بايو الفرنسية الشهيرة في لندن.
واستقبل بيرنهام، الذي تولى رئاسة الحكومة في الـ20 من يوليو (تموز) الماضي، وزوجته ماري فرانس فان هيل الرئيس الفرنسي والسيدة الأولى بريجيت ماكرون أمام الباب الأسود الشهير لمقر بيرنهام في 10 داونينغ ستريت.
وداخل المقر أكد بيرنهام لماكرون أنه يتطلع إلى مناقشة حرب أوكرانيا ووقف عبور المهاجرين بالقوارب من فرنسا إلى إنجلترا، و"تعزيز العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي".
قال ماكرون إنها "لحظة بالغة الأهمية" للعلاقات بين البلدين، مضيفاً أنهما سيناقشان أيضاً "مبادرات جديدة" في الشرق الأوسط، دون الخوض في التفاصيل، وأضاف "أنا هنا برغبة وتصميم على تعزيز العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر".
ويصبح ماكرون أول قادة الاتحاد الأوروبي وثاني رئيس أجنبي بعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يستقبله بيرنهام في داونينغ ستريت.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنسبة إلى ماكرون مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية في مايو (أيار) 2027.
تعاون أوثق
ويسعى بيرنهام للبناء على جهود ستارمر لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه، بهدف دعم النمو الاقتصادي البريطاني المتعثر.
قال إن على بريطانيا أن تكون "أكثر جرأة" في التقرب من الاتحاد الأوروبي، لكنه امتنع عن التراجع عن موقف ستارمر الرافض لإعادة الانضمام إلى السوق الموحدة للاتحاد أو الاتحاد الجمركي، أو العودة إلى قواعد حرية التنقل داخل التكتل.
وقال لصحافيين في ساعة متأخرة أمس الأربعاء "أعتقد أنه بعد مرور 10 أعوام على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سئم الناس هنا من غياب الرؤية، ويدركون أننا في حاجة إلى تعاون أوثق".
وقال الرئيس الفرنسي أمس الأربعاء "حتى لو لا نتفق دوماً على كل المسائل، نكن لبعضنا البعض احتراماً متبادلاً، ونبقى منفتحين على مناقشة كل المواضيع، بما في ذلك إنعاش العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي".
وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن بيرنهام وماكرون سيناقشان كيفية التصدي "للاستخدام المتزايد للقوارب المطاطية الضخمة"، أو القوارب الأكبر حجماً والأكثر قوة لنقل المهاجرين عبر القنال الإنجليزي.
وخلال الأسابيع القادمة سيتم نشر "فريق تدخل سريع" يضم 45 ضابطاً فرنسياً على الشواطئ للتصدي لمثل هذا القوارب، وفق داونينغ ستريت.
وسجلت المملكة المتحدة أدنى حالات عبور لقوارب صغيرة تقل مهاجرين في القنال الإنجليزي هذا الصيف منذ عام 2019، بحسب ما أعلنت الحكومة الإثنين الماضي، مشيدة بنجاح اتفاقها مع فرنسا للحد من عمليات العبور.
حسن نية
لكن بيرنهام صرح في بيان صادر عن داونينغ ستريت قبل الاجتماع "لا يمكننا التهاون، عصابات التهريب تغير أساليبها باستمرار، ويتعين على المملكة المتحدة وفرنسا الاستجابة بسرعة".
وعلى صعيد الحرب الروسية على أوكرانيا، كان بيرنهام أكد دعم لندن لكييف باختيارها الشهر الماضي وجهة لأول زيارة خارجية قام بها.
وكان ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر يرتبطان بعلاقات جيدة وتوليا أدواراً قيادية في تحالف الدول الداعمة لأوكرانيا.
وخلال كلمته في المتحف البريطاني أمس الأربعاء أشاد ماكرون بتقديم بريطانيا معلومات لأوكرانيا حول مكونات الصاروخ "سكالب" البعيد المدى، وهو النسخة الفرنسية من صاروخ "ستورم شادو" البريطاني.
والتقى بيرنهام وماكرون للمرة الأولى مساء الأربعاء في المتحف البريطاني بحضور الملك تشارلز الثالث لزيارة معرض المنسوجة ومن ضمنه منسوجة بايو الفرنسية الشهيرة التي أعيرت لهذه المناسبة، قبل أن يفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور.
وكان ماكرون قرر شخصياً إعارة المنسوجة مدة عام خلال زيارة الدولة التي أجراها إلى المملكة المتحدة في يوليو (تموز) 2025، بهدف "إعادة إحياء العلاقة الثقافية" وإظهار "الثقة" السائدة حالياً بين باريس ولندن.
وقال بيرنهام لماكرون اليوم الخميس "هذا يوضح ما يمكن أن يحققه التعاون"، مضيفاً أن إعارة فرنسا لبريطانيا المنسوجة الذي يعود تاريخها إلى قرابة 1000 عام هي "بادرة شخصية تعكس قدراً كبيراً من حسن النية والثقة والصداقة".
ووصل هذا العمل الفني الذي يعود للقرن الـ11 ويصور غزو ويليام الفاتح دوق نورماندي لإنجلترا عام 1066، إلى لندن في يوليو الماضي لإشراكه في المعرض الذي نفدت تذاكره بالكامل.
وأشاد بيرنهام في خطابه بهذه اللحظة باعتبارها فرصة لبناء "مستقبل جديد مليء بالتفاؤل والأمل".
ويستمر المعرض الذي لم يفتح أبوابه بعد للجمهور، حتى يوليو 2027.