Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشهادة أم الحرفة... من يصمد أمام الذكاء الاصطناعي؟

يعتبر العاملون في المهن الحرفية قلائل اليوم مما يزيد الطلب عليها ويزيد من قيمتها

الموضة شخصية وإنسانية في العمق، فقد يساعد الذكاء الاصطناعي في هذه العملية بصورة أو بأخرى، لكن تصميم الأزياء الراقية سيظل دائماً ملكاً للأيدي البشرية السحرية (اندبندنت عربية)

ملخص

لم يتوقع أحد في السابق أن يأتي اليوم الذي تزيد فيه قيمة مهن معينة، ما دامت اعتبرت أقل أهمية. في الواقع، زاد الطلب على المهن الحرفية واليدوية التي أصبحت نادرة اليوم، وقلائل هم من يمارسونها وقد صمدوا في وجه التحديات، حتى أن الذكاء الاصطناعي لا يشكل تهديداً لها.

في الأعوام الأخيرة، وتحديداً منذ ظهور الذكاء الاصطناعي، كثر الحديث عن الدور المتزايد الذي يلعبه في حياتنا بصورة عامة، وفي سوق العمل تحديداً. فكما يؤكد الخبراء، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تغيير واسع على مستوى المهن، فيعيد تشكيلها بسرعة كبيرة. وثمة مهن كثيرة اعتبرت من تلك المهمة من منظار اجتماعي وتربوي، وهي مهددة بالزوال في هذه المرحلة.

في المقابل، يبدو أن مهناً عديدة ستبقى عصية على الذكاء الاصطناعي ولن يهددها مع مرور الزمن، لا بل بالعكس من المتوقع أن تزيد قيمة هذه المهن بمرور الوقت مع زيادة التقدير لها. واللافت أن هذه المهن التي لا يمكن أن يمس بها الذكاء الاصطناعي هي تلك التي كان المجتمع يقلل الاهتمام بها سابقاً، بسبب التركيز على تلك التي تتطلب الشهادات الأكاديمية العليا.

العمل الحرفي في مقاومة الذكاء الاصطناعي

كثيراً ما نظر المجتمع إلى مهن معينة باعتبارها الأهم التي تستحق التقدير، ويبدو وكأنها أكثر قيمة على مختلف المستويات، لكن لم يكن من المتوقع أن يأتي اليوم الذي يأتي فيه الذكاء الاصطناعي ليشكل تهديداً لها. حتى أن الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي يدعون إلى الابتعاد من هذه المهن التي خف الطلب عليها. وما لم يكن متوقعاً أيضاً أن تنعكس الأمور، وتصبح المهن التي بدت دوماً في المجتمع أقل أهمية، عصية على الذكاء الاصطناعي وتقاوم هذا التهديد الجديد.

المهن الحرفية والأعمال اليدوية

على رأس لائحة هذه المهن تلك الحرفية، والأعمال اليدوية كافة التي لا غنى فيها عن يد الإنسان.

تتحدث سوزان زين العابدين الحرفية في التطريز والخياطة انطلاقاً من اهتمامها بالعمل اليدوي وبالتفاصيل، وعلى رغم أن الموهبة ساعدت في ذلك، لكنه عمل يعتمد إلى حد كبير على الخبرة والممارسة. فعلى حد قولها، مع الوقت، يتعلم الحرفي الكثير ويكتسب تقنيات جديدة، ويزيد دقة في تنفيذ كل تفصيل.

وتقول "على رغم أهميته، لا يستحوذ العمل الحرفي دائماً على التقدير الكافي، وفي السابق لم يكن الناس يعرفون بالضرورة حجم العمل الموجود خلف كل قطعة. أما اليوم فأصبح هناك مزيد من الوعي حول قيمة الحرفي، خصوصاً في عالم الأزياء الراقية، وأصبح الناس أكثر اهتماماً بمعرفة كيفية صنع القطعة والوقت الذي يتطلبه ذلك، خصوصاً بوجود وسائل التواصل الاجتماعي، مما يسهم بتسليط الضوء أكثر بعد على العمل الحرفي".

وتكشف عن أن العمل الحرفي يتطلب كثيراً من الوقت والتركيز والصبر، خصوصاً عندما نتحدث عن العمل في تصاميم "تصميم الأزياء" التي تحتاج إلى دقة كبيرة، لكن عندما نرى القطعة مكتملة بالصورة التي نريدها، نشعر أن كل هذا المجهود كان يستحق.

وتضيف "الصبر أولاً، ثم الدقة وحب التفاصيل، هي الميزات التي من المفترض أن يتمتع بها الحرفي الذي يعمل في مجال التطريز. المهم أن يكون لدى الشخص شغف بما يقوم به، لأن بعض القطع تحتاج إلى ساعات طويلة جداً من العمل، كما يجب أن يكون لديه استعداد دائم للتعلم والتطور".

هل يدخل الذكاء الاصطناعي عالم الأزياء؟

أما في ما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الحرفي، فتتوقع زين العابدين أن اليوم الذي سيدخل فيه الذكاء الصطناعي عالم الأزياء سيأتي حكماً ويكون له دوراً إيجابياً في ذلك في بعض المراحل، خصوصاً في البحث أو تطوير الأفكار.  

لكن بالنسبة إلى العمل الحرفي واليدوي، تعتقد أنه من الصعب أن يحل مكان الإنسان، ففي عالم تصميم الأزياء تحديداً، هناك تفاصيل تعتمد على اليد والخبرة والإحساس بالخامة، وهذه أمور تعطي كل قطعة طابعها الخاص ولا يمكن استبدالها بسهولة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

الموضة شخصية وإنسانية في العمق

من جهته، يوضح مصمم الأزياء طوني ورد أنه يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء صور جميلة أو لوحات في ثوان، لكن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أبداً أن يحل محل اللمسة البشرية والعاطفة والغريزة. فلا تستطيع الآلة أو الكمبيوتر الشعور بوزن قماشة "أورغنزا الحرير" كما يفعل الإنسان، ولا يستطيع التعديل في الخامات بحسب حركة المرأة، ولا يستطيع أن يسكب شيئاً من روحه في التطريز اليدوي، ما يميز الإنسان عنه.

هذا ما يؤكد أن الموضة شخصية وإنسانية في العمق، على حد قوله، فقد يساعد الذكاء الاصطناعي في هذه العملية بصورة أو بأخرى، لكن تصميم الأزياء الراقية سيظل دائماً ملكاً للأيدي البشرية السحرية.

وتابع "المسيرة الطويلة والخبرة في عالم الأزياء سواء بالنسبة للمصممين أم الحرفيين من الأساسيات التي تعزز قيمة من يعمل بها، بالطبع الغريزة والإبداع مهمان، لكن الموهبة وحدها لا تكفي أبداً. بالنسبة إلي، كان الأمر مزيجاً من الاثنين، فقد ولدت محاطاً بالأقمشة والخيوط، لأنه كان لوالدي مشغله الخاص ثم سافرت إلى باريس لأتخصص في الموضة عملت مع كبار المصممين العالميين، قضيت سنوات في التدريب والتعلم والتحسين حتى احترفت هذا المجال".

على رغم التحسن الذي يشهده ورد في النظرة إلى عالم الموضة وإلى العمل الحرفي بصورة خاصة، يعتبر أن تقدير هذا النوع من العمل المرهق يشهد صعوداً وهبوطاً. فلفترة طويلة، كان الناس ينظرون بصورة أساسية إلى الفستان النهائي، لا إلى مئات الساعات التي يمضيها الحرفي في العمل فيه أو إلى الأيدي التي تقف خلف هذا الإنجاز.

لكن اليوم، يعتقد أن هناك اهتماماً أقوى بمعرفة كيفية صنع القطعة ومن عمل عليها، وهذا في غاية الأهمية، إذ يسهم في تسليط الضوء على المجهود الذي يبذل في إنجاز كل قطعة، لأن هذه التقنيات لا تبقى إلا إذا واصلنا تقييمها ونقلها.

ويقول "هؤلاء يجدون لذة في الإرهاق وجمالاً خاصاً خصوصاً بعد الانتهاء من العمل، وهذا ما يجعله أكثر تميزاً، والصبر والتواضع والعاطفة من الميزات التي لا بد من أن يتمتع بها الحرفي، لأن بلوغ الكمال لا يسمح بالاستعجال، والنسيج يستغرق وقتاً واحتراماً".

حالياً يبدو ثمة احترام متزايد للخبرة الحقيقية، فعلى المستوى المعنوي والعاطفي من الناحية العاطفية، إن أعظم مكافأة في المجال الحرفي وفي صناعة الأزياء الراقية هي رؤية ما تم إنجازه على السجادة الحمراء في المناسبات العالمية، ومعرفة أن النساء في جميع أنحاء العالم يبرزن في هذه التصاميم. ومن الناحية المالية، يشير ورد إلى أنه بفضل هذا الانتشار والنمو عالمياً، أصبح قادراً على الاستثمار بصورة أكبر في الحرفيين والحفاظ على وجود هذا الجانب الحرفي الفني الجميل.

مهن حرة زادت قيمة

من الأعمال اليدوية التي ليس من المتوقع أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من الحلول محلها تلك المهن اليدوية الحرة التي كثيراً ما كانت هناك نظرة اجتماعية فوقية وقلة تقدير لها، على رغم كونها أساسية ولا غنى عنها.

ويبدو صمود من يقومون بها بأعداد قليلة على رغم التحديات في أيامنا هذه، خير دليل على قيمتها المتزايدة، فقد لا يتجه إليها كثيرون أو يبرعون فيها في أيامنا هذه، كما أنها تتطلب خبرة حرفية ودقة ومهارات معينة.

مثال على ذلك عمل الإسكافي الذي أصبح من الأعمال النادرة التي لا غنى عنها أيضاً، فقلائل هم من يعملون في هذا المجال، وقد نبحث طويلاً قبل أن نتمكن من إيجاد من يمكن أن يصلح حذاء.

 يدرك معلم الياس أهمية هذا العمل الذي يقوم به، فهو يعمل فيه من أكثر من 40 عاماً، كما يدرك أنه من الأعمال المضنية لاعتباره يتطلب الجلوس طوال ساعات النهار في محله الضيق. وقد استطاع أن يصمد في مواجهة كل التحديات في منطقة الأشرفية في شرق العاصمة بيروت، وأصبح من القلائل جداً الذين يعملون في تصليح الأحذية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا بل أكثر بعد، في محيطه كله وفي الشوارع المحيطة هو الإسكافي الوحيد المتبقي، مما يفسر هذا الإقبال الكثيف على محله الصغير الذي تتكدس فيه عشرات الأحذية التي يعمل على تصليحها بحرفية ودقة. فهو يعمل على إعادة تجديدها لتعود كما لو كانت جديدة لأصحابها، بعد أن كان الزمن قد أفسدها تماماً.

يؤكد أن عمله هذا يتطلب كثيراً من الصبر والدقة والهدوء، فهي ميزات عديدة لا بد من أن يتمتع بها الإسكافي حتى ينجز عمله هذا بحرفية.

وفيما يركز من خلف نظارته على الحذاء الذي يعمل على تصليحه، يؤكد أن سنوات طويلة من العمل في هذا المجال أرهقته ويتمنى لو يزيد التقدير لهذا العمل الذي يقوم به، ويشير إلى أن كثيرين يعتبرون ما يتقاضاه مبالغ فيه على رغم أن المبالغ الذي يطلبها زهيدة في مقابل ما يقوم به من تجديد الأحذية لتخدم أصحابها لفترة أطول.

ويلفت إلى أن من كانوا يعملون في هذا المجال كانوا بأعداد أكبر لكنه بقي من القلائل، وقد يكون هذا السبب وراء ما يشهده من تقدير أكبر لعمله النادر من قبل بعضهم، فهو عمل يدوي يتطلب مهارة وخبرة ولا يمكن إلغاؤه مهما حصل من تطور تكنولوجي.

الماركات العالمية حاضرة في مهنة الإسكافي

كذلك يعمل طوني أبو زيد كإسكافي في منطقة أخرى في تصليح الأحذية منذ عام 1992، وكان يلاحظ أن الناس يستخفون بهذا العمل. ويشير إلى النظرة الفوقية الواضحة على صعيد المجتمع، وكأن الاسكافي هو أقل من غيره في المستوى.

لكن في السنوات الأخيرة، أصبح وجود الإسكافي نادراً، وبفضل الخبرة والمهارة المطلوبة في هذه المهنة اختلفت النظرة، وأصبح الكل يفتش عمن ينجز هذا النوع من الحرف.

ويوضح أن ثمة أشخاصاً يقصدونه من مختلف المناطق، بعد أن أصبح له اسماً معروفاً في هذا المجال. كما يقصدونه من خارج لبنان، لتصليح أحذية وحقائب وأحزمة من ماركات معروفة. وقد احترف هذه المهنة واكتسبها من أخواله الذين كانوا يعملون في صناعة الأحذية الرجالية، وبعد أن عمل في صناعة الأحذية النسائية أولاً، عاد وانتقل لفتح محل لتصليح الأحذية.

ويشير إلى أنه يعمل بيده في معظم ما ينجزه ويعتمد على الآلات في جزء بسيط منه، حتى أصبح زبائنه من الأغنياء أكثر ممن هم من الطبقة الفقيرة نظراً إلى الاسم الذي اكتسبه والشهرة التي حققها. وبفضل عمله هذا الذي يكسب منه مئات الدولارات يومياً، أصبح يعمل في بيع العقارات أيضاً نظراً إلى المكاسب التي يحققها فيه. فيصلح حقائب بقيمة 3 آلاف دولار ليعيدها جديدة أو حذاء بـ2000 دولار وتعود كما اشترتها المرأة، لذلك تدفع ثمن هذه الخدمة بسعادة بدلاً من أن تتذمر من الكلفة.

رفض التعليم الأكاديمي فامتهن طلاء الجدران

من جهته، يشير محمد علي أحمد إلى أنه يعمل في مجال طلاء الجدران منذ أن كان بعمر 13 سنة. فكان يعيش في بلدته حيث لا ينجذب الكل إلى التعلم، وبعد أن رفض متابعة دراسته قرر والده تعليمه مهنة يكسب منها لقمة العيش.

تعلم طلاء الجدران مع أحد الأشخاص الذين يملكون خبرة في المجال، وعلى رغم أنه ابتعد منها في مرحلة ما بعد أن انتقل إلى بيروت في عام 2017، حيث عمل كرجل أمن، عاد لها وأصبحت مصدر الرزق الأساس له.

لا ينكر محمد أنه ثمة سوء تقدير لهذه المهنة ولكل عمل يدوي أو حرفي، ولا تزال الأجور منخفضة فيها. حتى أن الأشخاص الذين يستعينون به للقيام بالعمل، وبسبب الظروف المعيشية في البلد، يختارون التقسيط أو يطالبون بخفض الأجر، وإن كانوا يدركون ما خلف هذا العمل من تعب وجهد ودقة.

ويقول "هذا عمل يحتاج إلى خبرة وإتقان، وأيضاً إلى نظرة فنية، إضافة إلى الانفتاح لتعلم كل ما قد يستجد في عالم الديكور ولمواكبة التطور"، لذلك استطاع أن يتطور وينمو إلى حد كبير ويكتسب خبره في عمله في هذا المجال. ويتمنى لو يزيد التقدير لهذا العمل الذي يقدمه ويتطلب جهداً جسدياً كبيراً، وقد تسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطويره، لكن لا يمكن أن تحل محله يوماً.

أما فني الكهرباء شعبان ضاهر فيعمل منذ سنوات في مهنة تصليح تمديدات الكهرباء والأجهزة الكهربائية، وقد احترفها وعشقها من البداية على رغم ما فيها من تعقيدات وصعوبات. مع الخبرة في ممارستها، احترف هذا المجال الذي يتطلب كثيراً من الصبر والدقة والهدوء لإنجاز الأمور على أكمل وجه. هو يعتبر أن من يعمل في هذا المجال لا يحصل على حقه، بل يبقى مظلوماً كما بالنسبة إلى مهن كثيرة في لبنان. فكثيرون يسيئون تقدير أهمية هذا العمل، خصوصاً بعد أن اكتسحت الأسواق العمالة الأجنبية التي يمكن أن تنجز جزءاً منها بتكاليف زهيدة على رغم أنها بجودة أقل.

أما أسعد عاقوري فيعمل في مجال تصليح أجهزة التدفئة والتبريد منذ 35 سنة، تخصص فيه في المدرسة المهنية وتمرس مع مهندس متخصص في المجال. ويعتبر هذا النوع من الأعمال من الأساسيات التي لا غنى عنها، وعلى رغم أن الأجور تعتبر منخفضة، لكن مع التطور التكنولوجي يتوقع أن تزيد أهمية هذه المهن اليدوية التي لا غنى عن يد الإنسان فيها.

ما بعد الذكاء الاصطناعي ليس كما قبله

في سوق العمل، أصبح هذا النوع من المهن مطلوباً بصورة خاصة، ومع زيادة الطلب عليها من الطبيعي أن ترتفع الأجور فيها. والأهم أن هذه المهن، على رغم بساطتها لا تعتبر مهددة بوجود الذكاء الاصطناعي الذي لا يمكن أن يحل محل اليد البشرية أو الإبداع البشري في مجالات معينة، مهما بلغ التطور فيه.

ما يوضحه الخبير في التحول  الرقمي فيليب أبو زيد أن من خلق الذكاء الاصطناعي وطور برامجه هو الإنسان، ليعتمده كأداة تساعده في إيجاد حلول لمعضلات ومشكلات كان من الصعب إنجازها أو أنها كانت تتطلب وقتاً طويلاً لذلك.  فهو ابتكار ليس ما بعده مشابهاً لما قبله، ولا يمكن التحدث بوجوده عن عودة للوضع الذي كان قبله، كما لا يمكن العودة لمرحلة ما قبل وسائل التواصل الاجتماعي.

أما الحديث عن مهن يهدد وجودها الذكاء الاصطناعي بزوالها فأمر مبالغ فيه على حد قوله، ومن الأدق القول إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفف من الحاجة إلى عاملين في مهن معينة كما بالنسبة إلى المحاسبة التي يمكن أن يخف الطلب على العاملين بها، لكن هذا لا يعني أنها قد تزول بوجود الذكاء الاصطناعي.

وفي دراسة أجرتها شركة "مايكروسوفت" أخيراً، اعتبرت أنه ثمة 40 وظيفة مهددة بالزوال بوجود الذكاء الاصطناعي، وأبرزها محللو الأخبار، وخبراء الرياضيات، والعاملين في المبيعات، وفي تلقي الاتصالات، والتسويق عبر الهاتف، والكتاب، والعاملون في مجال خدمة الزبائن، وفي حجوزات تذاكر السفر في وكالات السفر، والعاملون في الإذاعات، ومحللو السياسة.

وهنا يقول أبو زيد "يبقى الإنسان بلمسته الخاصة ما لا يمكن استبداله أبداً ولا إزالته ولو بوجود الذكاء الاصطناعي مهما حصل من تطور فيه، كما أن الإبداع البشري لا يمكن أن يعوض أبداً، ولا يمكن أن يحل محله الذكاء الاصطناعي ".

ثمة عودة واضحة اليوم للمهن اليدوية والحرفية، ومن المتوقع أن تزيد قيمتها أكثر بعد في زمن الذكاء الاصطناعي، لأنها في الواقع المهن التي لا يمكن أن يقضي عليها كما فعل مع مهن كثيراً ما اعتبرت أكثر أهمية في مجتمعاتنا وتتطلب شهدات أكاديمية عالية.

بالتالي يعتبر أبو زيد أن هذه المهن، التي هي في الواقع تلك التي لا تعتمد على التكنولوجيا، ستكون لها عودة قوية في المرحلة المقبلة وسيبقى الذكاء الاصطناعي بعيداً منها، مما سيسهم في زيادة الطلب عليها أكثر بعد.

 

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات