ملخص
في الأعوام الأخيرة، أعاد التطور الكبير الذي سجل في عالم الذكاء الاصطناعي رسم خريطة سوق العمل، فإذا بمؤسسات تعمل في مجالات معينة تتبنى تقنيات متطورة تعتمد عليه، مما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وابتكار وظائف لم يكن لها وجود قبل أعوام مضت، بصورة عامة أدى وجوده إلى إعادة تحديد معالم سوق العمل وإعادة تشكيل ديناميكياته.
مع التطور الكبير في الذكاء الاصطناعي أصبح الأخير يؤدي دوراً جوهرياً في مجالات كثيرة، وكثيرة هي المهن التي تعتمد عليه لتحقيق مزيد من التقدم والتطور. في الواقع، سمح الذكاء الاصطناعي في مجالات كثيرة بزيادة الإنتاجية، وتعزيز النمو والقدرات والكفاءة حتى، كما كان واضحاً في الأعوام الأخيرة، في المقابل ثمة مهن يمكن أن تندثر بسببه، ومن الممكن أن يخسر كثر في مجالات تقليدية وظائفهم بوجوده، وتكثر الهواجس في شأن ذلك، وكثر يقلقهم الأمر في ظل ما يطرح من تساؤلات حول ما ينتظر العالم في المستقبل، وما إذا كانت بعض الوظائف يمكن أن تستبدل بها تقنياته فيخسر العاملون فيها مصدر رزقهم، في الوقت نفسه يؤكد المتخصصون أن الذكاء الاصطناعي يخلق وظائف جديدة وفرص عمل لم تكن متوافرة قبل وجوده، ليثبت تأثيره الكبير في سوق العمل.
تطور محوره الذكاء الاصطناعي
في الأعوام الأخيرة أعاد التطور الكبير الذي سجل في عالم الذكاء الاصطناعي رسم خريطة سوق العمل، فإذا بمؤسسات تعمل في مجالات معينة تتبنى تقنيات متطورة تعتمد عليه، مما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وابتكار وظائف لم يكن لها وجود قبل أعوام مضت، بصورة عامة أدى وجوده إلى إعادة تحديد معالم سوق العمل وإعادة تشكيل ديناميكياته.
في نظرة عامة، ما يمكن تأكيده أن المؤسسات والشركات التي تبنته استطاعت أن توفر كثيراً من الوقت بما لا يقل عن معدل الربع، إلى جانب تعزيز الكفاءة وزيادة الإنتاجية، وصحيح أن المخاوف كثيرة في شأن مجالات مهمة يمكن أن تختفي بسببه، لكن من المتوقع أن يسهم في إيجاد فرص عمل جديدة ومجالات لم يكن لها وجود.
بالفعل، بحسب المتخصص في التحول الرقمي فريد خليل "يمكن لكل من يحسن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، تعزيز إنتاجيته، إلا أن كثراً لم يتمكنوا بعد من مواكبة هذا التطور، ولم يحسنوا استخدامه للاستفادة من أثره الإيجابي، وزيادة الإنتاجية، والحد من الكلف، وهذا ينطبق على بعض القطاعات والمهن التي لم تستفد منه بالشكل الصحيح بعد، ولم تواكب التطور الحاصل في هذا المجال بعد"، وأشار خليل "إلى تزايد الطلب بصورة خاصة على مبرمجي ومطوري أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يؤكد أن وجوده سمح بخلق فرص عمل جديدة في العالم لكثر، ويستفيد منها فعلاً من يختارون هذا المجال في المرحلة المقبلة، أيضاً من استفادوا بصورة خاصة من هذا المجال هم العاملون في مجال الإحصاءات، ومحللو البيانات الضخمة، فهؤلاء يزودون أدوات الذكاء الاصطناعي بهذه البيانات ويحصل تعاون مثمر وفاعل يستفيدون منه، وهذا ينطبق على المجالات والشركات كافة التي تعتمد على الإحصاءات، فتتمكن من الاستفادة من هذا المجال".
أيضاً وأيضاً، يعتبر قطاع الأشعة في المستشفيات والمختبرات من القطاعات التي كان لوجود الذكاء الاصطناعي أثر إيجابي فيها، بفضل ما يضفيه من دقة على العمل، وهذا ينطبق على القطاع الصحي بصورة عامة، وعلى مصانع الأدوية ومنتجي الأدوية ومطوري الأدوية، فكان للذكاء الاصطناعي دور مهم في تسريع الأبحاث والعمل، في هذا المجال، وينطبق ذلك أيضاً على الكشف المبكر عن السرطان، فكان هناك أثر إيجابي أيضاً نظراً إلى الدقة الفائقة التي يمكن التشخيص فيها بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي الذي استطاع، أيضاً، أن يؤدي دوراً فاعلاً في الأعمال التي ترتبط بعملية التدقيق مثل التدقيق الجنائي والتدقيق في الحسابات.
مهن مهددة
في المقابل، لا ينكر خليل "أن ثمة مهناً بدأت تتأثر سلباً إلى حد ما بوجود الذكاء الاصطناعي، منها مجال خدمة الزبائن، إذ إنها من المهن التي بدأت تندثر تدريجاً، ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التفاعل مع الزبائن والتواصل معهم وتلبية طلباتهم وتحويل الطلبات إلى الجهة المعنية وتسجيل الطلبات بدقة فائقة، ويمكن أن تعتمد عليها المؤسسات بفاعلية كبرى. أيضاً، يبدو واضحاً أن مهنة إدخال البيانات من المهن التي قد لا تدوم طويلاً لأن الذكاء الاصطناعي قادر على القيام بهذه المهمة، أما في المجال القانوني حيث لا حاجة إلى الاجتهادات، فنرى أنها من المهام التي بدأت تندثر، وينطبق ذلك على مبرمجي التطبيقات والمواقع، فقد لا يحل محلهم الذكاء الاصطناعي، إلا أن وجوده أسهم بتسريع العمل وتسهيله، مما يسمح بالحد من أعداد الموظفين العاملين في هذا المجال، لذا قد لا يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان إلا أنه قادر على أن يخفف من الحاجة إلى العاملين في مجالات كثيرة".
أضاف خليل "في دول كثيرة مثل الصين تستخدم الروبوتات في خدمة النزلاء في الغرف في الفنادق مما يخفف من الحاجة إلى العاملين، كذلك بالنسبة إلى صانعي المحتوى والوثائقي والتقارير المصغرة على مواقع التواصل الاجتماعي والعاملين في مجال التصميم الفني، فقد تقلص عددهم بصورة كبيرة بما أن الذكاء الاصطناعي قادر على القيام بعملهم بسرعة وفاعلية وبأفكار مبتكرة بفضل الأدوات الكثيرة والتطبيقات المتوافرة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فاعلية وتطور
يعتبر وجود الذكاء الاصطناعي مهماً وفاعلاً في مختلف المجالات ولا بد من الاستفادة منه، هذا ما أوضحته المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي في إحدى الشركات الاستشارية في الذكاء الاصطناعي كريستال سلامة، مضيفة "القطاعات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بصورة أساسية كثيرة اليوم، فلو تناولنا مختلف المؤسسات، يساعد الذكاء الاصطناعي على تسهيل وتحسين عمل قسم الموارد البشرية بالدرجة الأولى، إلى جانب النظام الداخلي للشركات، فهو يثبت فاعلية في مختلف القطاعات في هذا المجال في حال مواكبة التطورات الحاصلة فيه، من دون أن ننسى التأثير في القطاع العام في الدول التي استطاعت الاستفادة منه، كما بالنسبة إلى دول الخليج باعتمادها على الذكاء الاصطناعي في النظام الداخلي وفي الخدمات التي يجري تقديمها للمواطنين والمعاملات، فأصبح الوصول إلى الخدمات أكثر سهولة بالنسبة إلى المواطنين بوجود الذكاء الاصطناعي، وهناك تشديد على تجربة عالية الجودة في هذه الدول، لذلك، يجرى تخصيص استثمارات كبرى في الذكاء الاصطناعي للاستفادة منه على صعيد وطني ولمواكبة التطورات التي تحصل فيه".
وتابعت سلامة "القطاعات التي تأثرت إيجاباً مع التطور في الذكاء الاصطناعي، إلى حد كبير، القطاعان المالي والمصرفي، وغيرهما من القطاعات المتفرعة، ويعتبر القطاع الصحي أيضاً من المجالات التي استفادت إلى حد كبير سواء في العيادات أو في تجربة المريض وفي التشخيص، مما سهل كثيراً من الأمور على الطبيب وسرع عمله وأضاف مزيداً من الدقة، لكن في الوقت نفسه يصعب اختيار قطاع واحد كان الذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً وأهمية له، لاعتباره مساحة واسعة لا يمكن حصره في إطار ضيق، إنما بصورة عامة القطاع المالي قد يكون الأكثر استفادة منه لاعتباره يعتمد عليه بنسبة عالية، كما أسهم وجود الذكاء الاصطناعي في كشف عمليات التهريب التي تحصل في هذا القطاع مما زاد من أهميته، مما لا شك فيه أن ثمة قطاعات كثيرة أثر فيها، إلا أن هذا الأثر يتفاوت في مستوياته بين قطاع وآخر، لكن من المتوقع أن تكون هذه الأهمية متزايدة مع مرور الوقت نظراً إلى التطور السريع الذي نشهده في مجال الذكاء الاصطناعي".
في مقابل هذا الأثر الإيجابي للذكاء الاصطناعي على قطاعات معينة، هناك مخاوف من أن تختفي مهن بصورة تامة بوجوده عندما لا تعود هناك حاجة إليها أو إلى من يمارسونها، واستبعدت سلامة حصول ذلك، لافتة إلى إمكان حدوث تحول في وظائف ليزيدها فاعلية ويعزز مستويات الإنتاج، "هو لن يلغي وجود من يمارسون هذه المهن، ولا يمكن أن يحل محل هؤلاء الأشخاص على رغم كل ما يشاع حول ذلك. على سبيل المثال، تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الطبيب في التشخيص، لكنها لن تحل محله، هذا مع الإشارة إلى أن ثمة أخطاء يمكن أن تحصل أيضاً بسببه، وثمة تقارير لشركات مهمة أظهرت الأخطاء التي وقعت فيها بسبب الذكاء الاصطناعي ومن المهم وجود الإنسان لإدارة الأمور. في الوقت نفسه لا يمكن أن ننكر أن الذكاء الاصطناعي قد يلغي من لا يعتمد عليه كأداة، فمن لا يعتمد عليه سيبقى على الهامش لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد اختيارياً، بل هو جوهري لمختلف المؤسسات لتحافظ على وجودها في سوق العمل ولتبقى في المنافسة، لذلك، المطلوب هو تعلم المهارات المرتبطة به للبقاء في الواجهة في أسواق العمل أياً كان القطاع، هذا لا يعني أنه يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بطريقة عشوائية بل ثمة طريقة مدروسة لذلك، يمكن الاعتماد على التطور الذي فيه بطريقة مدروسة، وليس بصورة تامة للاستفادة منه وتجنب الأخطاء التي يمكن أن تنتج منه في الوقت نفسه".
تطور سريع والمستقبل مجهول
بوجود الذكاء الاصطناعي ونظراً إلى التطور السريع الذي نشهده فيه، تكثر التساؤلات حول ما يمكن توقعه للمستقبل، بحسب سلامة "التطور سريع جداً ويصعب توقع أين يمكن أن تصل الأمور، حتى أنه ما من أحد قد توقع يوماً أن نرى ما نشهده اليوم بهذه السرعة، علماً أن الأمور بدأت تتطور سريعاً أولاً في الغرب، قبل أن تنتقل إلى منطقتنا التي بدأت تغوص أكثر في الذكاء الاصطناعي، وتستفيد منه وتخصص استثمارات كبرى له، وخير دليل على ذلك وجود وزراء ذكاء اصطناعي واستثمارات كبرى تخصص لهذا المجال، أصبحت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أولوية في المنطقة، وهي من ضمن الرؤى المستقبلية والاستراتيجيات في دول المنطقة".
وختمت سلامة "إنه في دراسة أجريت للسوق، تبين أن ثمة تبنياً سريعاً في المنطقة ووعياً متزايداً لأهمية الذكاء الاصطناعي لتحقيق التطور وتعزيز النمو في مختلف القطاعات، وأن ثمة اهتماماً متزايداً وطلباً على التطبيقات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لصناع القرار لنظرة أوضح تساعدهم على اتخاذ قرارات بسرعة كبرى وفاعلية، في مختلف المجالات في القطاعين العام والخاص".