ملخص
نجح علماء في تطوير منصة ذكاء اصطناعي تكشف أنماطاً مجهرية خفية داخل أورام سرطان الثدي، مما يتيح التنبؤ بسلوك المرض بدقة أكبر. ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الإنجاز في تطوير مؤشرات حيوية جديدة وعلاجات أكثر تخصيصاً، بما يعزز فرص الكشف المبكر وتحسين نتائج المرضى.
تمكنت منصة ذكاء اصطناعي طُورت حديثاً من الكشف عن أنماط مجهرية غير مسبوقة داخل أورام سرطان الثدي، الأمر الذي يتيح للمختصين الطبيين التنبؤ بتطور الحالة المرضية بدقة أعلى.
ومن شأن هذا الابتكار أن يمهد الطريق نحو توفير خيارات علاجية أكثر تخصيصاً للمرضى.
ووفقاً لباحثين في جامعة ساوثهامبتون، تعد الجسيمات المركزية - وهي تراكيب خلوية دقيقة تضمن الانقسام المتساوي للحمض النووي أثناء تكاثر الخلية - "سمة مميزة للسرطان" منذ أكثر من قرن.
ورغم ذلك، شكل فحص هذه المكونات داخل عينات الأورام تحدياً "في غاية الصعوبة" نظراً إلى حجمها المتناهي في الصغر وطبيعتها المتغيرة.
ففي الأنسجة السرطانية، تتكاثر الجسيمات المركزية بصورة مفرطة، مما يؤدي إلى تسريع وتيرة تقدم المرض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد طُورت منصة الذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم "سين سيغ نت" "CenSegNet"، خصيصاً لتحليل مئات الآلاف من الخلايا داخل عينات الأورام.
وقد شملت الدراسة، التي نشرت في مجلة "نيتشر كومينيكيشنز" Nature Communications، أنسجة مأخوذة من 127 مريضة بسرطان الثدي ممن كن يخضعن للعلاج في مستشفى جامعة ساوثهامبتون.
وخلال تحليل الباحثين لأكثر من 330 ألف جسيم مركزي، تمكنت المنصة من رصد تشوهين متمايزين كان يعتقد سابقاً أنهما يندرجان ضمن العملية البيولوجية ذاتها.
وتمثل التشوه الأول في اكتساب الخلايا لعدد مفرط من الجسيمات المركزية، في حين اتسم الآخر بوجود جسيمات مركزية متضخمة بصورة غير طبيعية.
وخلص الباحثون إلى أن هذه العيوب تتصرف باستقلالية تامة، ويمكن أن تتمركز في مناطق مختلفة داخل الورم.
ويقول الدكتور صلاح إلياس، من كلية العلوم البيولوجية ومعهد علوم الحياة بجامعة ساوثهامبتون "لأكثر من قرن، عدت تشوهات الجسيمات المركزية سمة مميزة للسرطان، إلا أن دراستها في أنسجة المرضى شكلت تحدياً في غاية الصعوبة".
وأضاف "وتتيح لنا منصة ’سين سيغ نت‘ تحليل هذه العيوب بدقة تصل إلى مستوى الخلية الواحدة عبر الأورام بأكملها، والكشف عن أنماط كان من المستحيل رؤيتها سابقاً".
واستطرد "بدلاً من النظر إلى تشوهات الجسيمات المركزية بوصفها ظاهرة واحدة، تظهر دراستنا أنها تتخذ حالات بيولوجية متمايزة ذات توزيعات مكانية وارتباطات سريرية مختلفة".
وفي السياق ذاته، أسهمت المنصة في إبراز الرابط بين الجسيمات المركزية المختلفة وخصائص السرطان.
فقد تبين أن الأورام التي تسجل مستويات مرتفعة من الجسيمات المركزية المتضخمة تكون أكثر شراسة، بينما يتمتع المرضى الذين تحتوي خلاياهم على مستويات أقل بفرص أفضل للبقاء على قيد الحياة.
وأشار الدكتور إلياس إلى أنه "قد تؤثر تركيبات محددة من هذه العيوب على نمط نمو الورم، ومدى اجتياحه للأنسجة المحيطة، فضلاً عن استجابته للعلاج".
وأوضح "هذا التطور يفتح الباب أمام ابتكار مؤشرات حيوية جديدة [علامات أو قياسات يمكن رصدها في الجسم] ويفضي في نهاية المطاف إلى بناء استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصاً".
ويأمل الباحثون في توظيف الذكاء الاصطناعي يوماً ما لتتبع مسار المرض، وذلك من خلال تحليل السلوك الدقيق للتراكيب الخلوية.
ويعتزم الفريق دمج منصة "سين سيغ نت" مع مجموعات أوسع من البيانات، لاستكشاف قدرتها على الإسهام في توجيه القرارات العلاجية السريرية.