Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حركة تصحيح أم مضاربات عنيفة... كيف تتحرك أسعار الذهب؟

زاد سعر الأوقية إلى مستوى 4400 دولار بعد تسجيل أدنى مستوى في 4 أسابيع

ارتفع الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المئة إلى 4429.23 دولار للأوقية (أ ف ب)

ملخص

المستثمرون يعيدون تقييد توقعاتهم لأسعار الفائدة مع زيادة احتمالية الاتجاه نحو التشديد النقدي وساعد ضعف الدولار وتدخل وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات على تعزيز المكاسب

في حين يرى بعض المحللين أن سوق الذهب العالمية تمر بمرحلة تصحيح، يرى آخرون أن السوق حالياً في قبضة المضاربات العنيفة، إذ تشهد الأسعار حالاً من الصعود والنزول بصورة متسارعة.

في التعاملات الأخيرة، ارتفعت أسعار الذهب متجاوزة مستوى 4400 دولار للأوقية مجدداً، بعد مكاسب بلغت واحداً في المئة خلال جلسة تعاملات أمس الأربعاء، مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة، مما خفف بعض الضغوط الناجمة عن رهانات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويتجه المستثمرون الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي، المقرر صدوره غداً الجمعة، بحثاً عن المؤشر الرئيس المقبل في شأن مسار السياسة النقدية.

فيما ساعد ضعف الدولار الأميركي، في دعم الذهب بعد الارتفاع الحاد للين الياباني، الذي أعاد احتمالات تدخل السلطات في سوق العملات إلى الواجهة.

وارتفع الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.9 في المئة إلى 4429.23 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.4 في المئة إلى مستوى 4474.75 دولار.

تدخل أميركي بسوق السندات يرفع مكاسب الذهب

قبل أيام، كانت مذكرة بحثية أشارت إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب تجاوز مستوى مقاومة فنية رئيسة، إلا أنه مدفوع بصورة كبيرة بتدفقات المضاربة، مما يجعله عرضة للتقلبات خلال الفترة الحالية.

وأشار "سيتي بنك" إلى أن أسعار المعدن النفيس ارتفعت بفعل ضعف الدولار وتراجع أسعار الفائدة بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وأشار التقرير إلى أن المؤشرات الفنية، بما في ذلك مؤشر"أم إي سي دي"، ومؤشر "دي أم آي"، لا تزال إيجابية، بينما يشير مؤشر "آر أس آي"، القريب من 72 إلى مستويات مرتفعة ولكنها ليست متطرفة.

ويتوافق ذلك مع بيانات لجنة تداول السلع الآجلة التي تُظهر أن صافي مراكز الأموال المدارة قريب من أعلى مستوياته هذا العام، ولكنه لا يزال أقل من ذروة عامي 2024 و2025.

ويرى "سيتي بنك" أن الارتفاع الأخير كان مدفوعاً بصورة كبيرة بتدفقات المضاربة حتى الآن، ولا سيما تدفقات العقود الآجلة، فضلاً عن أن الطلب الفعلي سيحتاج إلى اللحاق بالركب حتى يستمر هذا الارتفاع.

وتشير "سيتي" إلى أن معظم المكاسب تحققت خلال ساعات التداول داخل الولايات المتحدة، في حين استقرت الأسعار أو انخفضت بآسيا وأوروبا.

وأشار "سيتي" إلى أن من المرجح أن يؤدي موقف كيفن وارش المتشدد إلى وقف الارتفاع، على رغم أن البنك سيشتري عند انخفاض الأسعار إلى ما دون 4000 دولار، في حين ستكون المفاجأة بموقف متساهل "إيجابية للغاية".

المستثمرون يعيدون تقييم توقعات أسعار الفائدة

في تصريحات حديثة، قدم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، سبباً إضافياً يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم في شأن أسعار الفائدة.

وقال إن هناك أدلة على استمرار تراجع التضخم في الولايات المتحدة مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية، مضيفاً أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يمتد إلى قطاعات الخدمات الأخرى.

وأضافت بيانات سوق العمل الأخيرة مزيداً من المؤشرات الداعمة لهذا الاتجاه الأقل تشدداً، إذ أضافت الشركات الأميركية نحو 38 ألف وظيفة في أغسطس (آب) الماضي.

فيما أدى تباطؤ وتيرة التوظيف إلى مزيد من تراجع التوقعات في شأن تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية بصورة قوية.

ويأتي ذلك في وقت اتخذ رئيس "الفيدرالي" كيفن وارش موقفاً أكثر تشدداً بكثير، في خطابه خلال اجتماع "جاكسون هول" الجمعة الماضي.

وأدت تصريحاته إلى رفع التوقعات بإمكانية أن يتجه البنك المركزي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم، عندما يجتمع صانعو السياسة النقدية خلال نحو أسبوعين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وامتد تعافي الذهب إلى الجلسة الثانية، بعدما لامس المعدن الأصفر أدنى مستوى له في نحو أربعة أسابيع خلال تعاملات أمس، وجاء الارتفاع الأخير مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة الأخيرة، ما خفف اثنين من العوامل الرئيسة التي ضغطت على الذهب.

ومع توسع الصراع في الشرق الأوسط، فمن المؤكد أن يؤدي ارتفاع كلفة الطاقة إلى زيادة التضخم، مما يجعل "الفيدرالي" أقل استعداداً لتخفيف السياسة النقدية.

وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في الذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائداً، وعندما ترتفع عوائد السندات وأسعار الفائدة المتوقعة، تزداد حوافز المستثمرين للاحتفاظ بالأصول المدرة للدخل بدلاً من الذهب.

حركة تصحيح وإعادة تسعير في الارتفاعات

في تعليقه، قال المتخصص في أسواق الذهب المهندس سعيد إمبابي إن التراجع الأخير في أسعار المعدن الأصفر يأتي في إطار حركة تصحيح وإعادة تسعير، بعد الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب خلال الفترة الماضية، موضحاً أن التطورات العالمية الأخيرة أسهمت في زيادة الضغوط البيعية على الأسعار.

وأوضح أن تغير توقعات المستثمرين في شأن مسار السياسة النقدية لـ"الفيدرالي" يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في الذهب حالياً، وذلك تزامناً مع تصاعد مخاوف التضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط، مما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على احتمالات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة الأميركية.

وأشار إلى أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية تزامنا مع كسر الذهب مستويات فنية مهمة، مما عزز عمليات البيع وجني الأرباح، وأدى إلى تسارع وتيرة التراجع خلال الجلسات الأخيرة.

وأكد أن التحركات الحالية لا تعني انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب حتى الآن، وإنما تعكس تصحيحاً قوياً وإعادة تقييم لمستويات الأسعار في ضوء المتغيرات الجديدة، مشيراً إلى أن السوق ستظل شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الأميركية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن بيانات التضخم والوظائف الأميركية ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الذهب، باعتبارها مؤشرات رئيسة يعتمد عليها المستثمرون في تقييم المسار المقبل لقرارات "الفيدرالي" في شأن أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس بدوره على حركة المعدن الأصفر.

اقرأ المزيد