ملخص
أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تناقش إمكان منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية محلياً لمواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الخطوة لن توفر حلاً فورياً لاحتياج السنوات لتشغيل المصانع وسط طلب عالمي قياسي.
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس إن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا، لكن استئناف المحادثات أصبح أكثر صعوبة بسبب الهجمات الأوكرانية على حركة الشحن ودعوة كييف الطائرات المدنية إلى تجنب المجال الجوي الروسي.
وأضاف بوتين أن عدداً من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، مستعدة لدعم تسوية سلمية.
وقال في منتدى اقتصادي في أقصى شرق روسيا "لكن في نهاية المطاف، يجب أن تحل الدولتان المنخرطتان في الصراع، روسيا وأوكرانيا، المشكلة، هذا هو النهج الصحيح، ومع ذلك، فإننا ممتنون لكل من يحاول المساهمة في التوصل إلى تسوية، هل هناك فرصة؟ في رأيي، نعم، هناك فرصة".
لكنه قال رداً على سؤال إن الهجمات الأوكرانية على سفن الشحن المدنية و"ما يقال عن تهديدات بشن هجمات على طائرات مدنية" تمثل "أعمال إرهاب دولة"، مضيفاً أن ذلك "يعقد فرص إجراء محادثات سلام ثنائية".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حذر شركات الطيران والتأمين هذا الأسبوع من أن وجود الطائرات المسيرة الأوكرانية جعل الأجواء الروسية خطرة، على رغم تأكيده أن أوكرانيا ستستهدف المنشآت العسكرية الروسية فقط ولن تهدد الطائرات المدنية.
ودعت كييف أمس الأربعاء وكالة الطيران المدني التابعة للأمم المتحدة إلى مطالبة أعضائها بحظر الرحلات، في المجال الجوي الروسي.
وقال بوتين إن روسيا تواصل اتصالاتها مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي سعت إلى التوسط في اتفاق سلام مع أوكرانيا، وأضاف "نؤيد استعادة العلاقات الكاملة مع الولايات المتحدة، لكن ذلك لا يعتمد علينا وحدنا، بل يعتمد على الجانب الأميركي".
وتابع بوتين "من خلال ما أفهمه واستشعره وأراه، فإن الرئيس ترمب ملتزم بهذا النوع من التفاعل الإيجابي البناء"، وقال إن الاتصالات جارية بين أجهزة الاستخبارات في البلدين ومن خلال مبعوثي ترمب.
والتقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية في موسكو الأسبوع الماضي، لكن لم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل اللقاء.
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس أن روسيا لا تحتاج في الوقت الراهن إلى استدعاء مزيد من الرجال للمشاركة في الحرب على أوكرانيا، واصفاً التكهنات في شأن استدعاء عسكري جديد بأنها "معلومات مضللة" من الجانب الأوكراني.
وكان بوتين أمر آخر مرة بـ"تعبئة جزئية" لعناصر الاحتياط في عام 2022، عقب سلسلة من الهزائم العسكرية التي مُنيت بها القوات الروسية في أوكرانيا.
ولاقى هذا القرار الذي قال الكرملين إنه ينطبق على 300 ألف شخص فقط من أصل نحو 140 مليوناً، استياءً شعبياً واسعاً، ودفع أعداداً كبيرة من الرجال في سن التجنيد إلى مغادرة البلاد، ونفى الكرملين مرات عدة أي خطط استدعاء جديدة.
وقال بوتين في جلسة عامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك "لا يوجد سيناريو اليوم يستدعي التعبئة"، وأضاف "إنها حملة تضليل من العدو قبيل انتخابات مجلس الدوما، تهدف إلى التأثير في نتائجها"، في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية الروسية المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقال "كما هو معلوم، فإن أبناء شعبنا يتطوعون ويوقعون عقداً"، ولم ترد كييف على تصريحات بوتين.
هجوم جوي
قال سيرهي ليساك رئيس الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا الأوكرانية عبر تطبيق تيليغرام إن هجمات جوية روسية أسفرت عن إصابة 17 شخصا وألحقت أضرارا بمبنى سكني مكون من 21 طابقاً في المدينة الساحلية المطلة على البحر الأسود في وقت مبكر من اليوم الخميس.
وأضاف ليساك في المنشور أن من بين المصابين ثلاثة أطفال، ونشر لقطات لمبنى تحطمت نوافذه جراء الهجوم.
وفي العاصمة الأوكرانية كييف، أفاد شاهد من "رويترز" بسماع دوي انفجار مساء أمس الأربعاء، في ظل استمرار الضربات الجوية الروسية.
وتناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، التي تحتاج إليها كييف بشدة لصد الهجمات الروسية، لكنه "ليس بالحل الفوري"، على ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة بثت أمس الأربعاء.
ورداً على سؤال لمعرفة إن كان يعارض فكرة أن تمنح الولايات المتحدة ترخيصاً من هذا القبيل، قال "هذا موضع نقاشات راهناً لكنه ليس بالحل الفوري".
وصرح عبر برنامج "براين كيلميد" على "فوكس نيوز" أن "زيادة الإنتاج، حتى لو كنا نملك ترخيصاً هو مسار يستغرق سنوات طويلة بغية تشييد مصانع، إذ إنها أسلحة شديدة التطور".
وأردف "المسألة قيد النقاش، وقد تصل ’المناقشات‘ إلى خواتيمها، لكنها لن تحل المشكلة فعلاً على المدى القصير".
وخلال زيارة إلى موسكو في يوليو (تموز)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع دونالد ترمب مسألة "التراخيص لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت".
وفي الفترة الأخيرة، يكثف كل من كييف وموسكو ضرباتهما المتبادلة، مما يودي بعدد متزايد من المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتعد الدفاعات الجوية، لا سيما في وجه الصواريخ الباليستية التي يصعب صدها، أولوية مطلقة لكييف.
ولفت روبيو في المقابلة إلى أن "العالم أجمع يطلب مزيداً من الصواريخ الاعتراضية"، وقال "باتت الحاجة القصوى في مجال الدفاع على الصعيد العالمي، ليس في أوكرانيا فحسب بل في العالم أجمع"، وخصوصاً في الشرق الأوسط في ظل الحرب على إيران.
نظام إنذار من مستويين
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء عزمه إدخال تعديلات على نظام الإنذار من الغارات الجوية، واعتماد نظام من مستويين للتحذير، وفقاً لطبيعة التهديد، وذلك في ظل تصاعد الهجمات الروسية.
ومنذ الأسبوع الماضي، تستهدف طائرات مسيرة العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها، مما أدى أحياناً إلى إطلاق إنذارات الغارات الجوية نحو 12 مرة يومياً، وألحق تالياً أضراراً كبيرة بالنشاطات التجارية.
وتسببت الهجمات أيضاً في اضطرابات بحركة النقل في العاصمة، بعدما توقفت خدمة المترو عن عبور نهر دنيبرو الذي يقسم كييف إلى شطرين، خلال فترات الإنذار.
وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي "سيعاد النظر في أنظمة تحذير السكان من التهديدات القائمة"، وأضاف أنه سيتم اعتماد مستويين للتحذير للإشارة إلى طبيعة الأخطار: الأصفر والأحمر.
وأوضح أن "المستوى الأصفر سيشير إلى هجوم بالطائرات المسيرة، فيما سيشير المستوى الأحمر إلى تهديد صاروخي، بما في ذلك خطر الصواريخ البالستية أو الهجمات واسعة النطاق".
وبموجب القواعد الجديدة، ستخفض ساعات حظر التجوال في كييف، كما سيواصل أحد خطوط المترو العابرة لنهر دنيبرو العمل بصورة كاملة خلال فترات الإنذار من المستوى الأصفر.
وبحسب زيلينسكي، فإن هذه الإجراءات تأتي رداً على "التكتيكات الروسية المتغيرة"، و"استخدامها الطائرات المسيرة لإنهاك الحياة اليومية للسكان وتعطيل النشاط الاقتصادي الطبيعي في أنحاء البلاد".
وخلال الأسابيع الماضية، أعرب خبراء وسكان في كييف التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة، عن استيائهم من الإجراءات الأمنية الحالية، معتبرين أنها غير فعالة ومطالبين باعتماد نهج أكثر مرونة.
ودعت منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) التابعة للأمم المتحدة الأربعاء، الدول الأعضاء فيها إلى ضمان سلامة الطائرات المدنية، بعد إبلاغ أوكرانيا المنظمة رسمياً بأن المجال الجوي الروسي "غير آمن" في ظل الحرب الدائرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت المنظمة في بيان من دون الإشارة إلى دولة معينة إن "أنظمة الأسلحة البعيدة المدى، وأنظمة الطائرات غير المأهولة، والتشويش على الترددات الراديوية لأنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الاصطناعية، وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، تعد من بين التقنيات العسكرية التي تهدد سلامة الطيران المدني".
من جهتها، وصفت هيئة الرقابة على الطيران في روسيا تحذيرات أوكرانيا بأنها غير مشروعة و"باطلة".
ومنذ صباح أمس الأربعاء، دوت صافرات الإنذار في كييف ثماني مرات، فيما قال زيلينسكي في وقت سابق إن الهجمات الروسية أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 10 أشخاص.
واستهدفت الطائرات المسيرة مناطق عدة في العاصمة، من بينها مبنى جامعي أثناء الدوام الدراسي، فيما أكد زيلينسكي أن "الطلاب، وعددهم 160، كانوا لحسن الحظ في الملجأ".
وكان هجوم روسي على مستودع ذخيرة في ضواحي العاصمة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفر عن مقتل 38 شخصاً.
بلجيكا تجدد رفضها استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا
من ناحية أخرى، رفض وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أمس الأربعاء المساعي الرامية إلى إحياء مقترحات لاستخدام الأصول المجمدة للمصرف المركزي الروسي في تمويل أوكرانيا.
وعاد النقاش حول إمكان استخدام نحو 200 مليار يورو (235 مليار دولار) من الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، بعدما تعثر اقتراح مماثل العام الماضي بسبب معارضة بلجيكا التي تحتفظ بمعظم تلك الأصول.
واضطرت دول الاتحاد الأوروبي على إثر ذلك لتوفير قرض بقيمة 90 مليار يورو لكييف من مواردها الخاصة، لكن الخشية من نفاد الأموال قبل أوانها دفعت أربع دول أوروبية لإعادة فتح النقاش حول الأصول الروسية المجمدة.
وقال بريفو في بيان عقب محادثات مع نظرائه الأوروبيين في إيرلندا "لم يحظ الاقتراح بحماسة أو تأييد يذكران من زملائنا"، وأكد أن موقف الحكومة البلجيكية "لم يتغير"، مضيفاً "في نهاية المطاف، لن تختفي أسباب معارضتنا بطريقة سحرية"، وتابع "استخدام هذه الأصول عبر آلية تشبه المصادرة ينطوي على أخطار كبيرة".
وعلى رغم المعارضة البلجيكية، لا يبدو أن المحاولات الرامية إلى الحصول على الأموال الروسية ستتوقف.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عقب المحادثات في إيرلندا إن الأموال المخصصة لأوكرانيا ينبغي في نهاية المطاف أن "تأتي من روسيا". وأضافت "لهذا السبب اقترحت بعض الدول الأعضاء العودة لمناقشة الأصول المجمدة"، وختمت بالقول "سنواصل مناقشة هذه المسألة".
النروج تحتجز سفينة روسية
احتجزت النروج سفينة رحلات روسية في منطقة القطب الشمالي، بناء على طلب من شركة الطاقة الحكومية الأوكرانية "نافتوغاز" تعويضاً عن مصادرة أصول تابعة لها، وفق ما أعلنت الشركة أمس الأربعاء.
وذكرت الشركة في بيان أن السلطات احتجزت السفينة "بروفيسور مولتشانوف" في أرخبيل سفالبارد النروجي، بموجب أمر صادر عن محكمة نروجية، ونقلت صحيفة "أفتنبوستن" النروجية عن مسؤول في شرطة سفالبارد تأكيده هذا الإجراء.
وهدف هذا الإجراء إلى تنفيذ حكم ألزم روسيا دفع نحو 4.2 مليار دولار لشركة "نافتوغاز"، وذلك تعويضاً عن الاستيلاء غير القانوني على أصول عقب ضم موسكو لشبه جزيرة القرم عام 2014.
ووصف الرئيس التنفيذي بالإنابة للشركة سيرغي فيدورنكو في بيان الإجراء النروجي بأنه "خطوة مهمة أخرى نحو تحقيق العدالة"، في ما يتعلق بعمليات المصادرة.
وأضاف "سنواصل ملاحقة الأصول الروسية في كل أنحاء العالم، إلى أن تدفع بالكامل التعويضات المقررة لصالح مجموعة نافتوغاز والشركات الأخرى التابعة لها".
وأشار موقع "فيسل فايندر" المتخصص في تتبع السفن إلى أن السفينة "بروفيسور مولتشانوف" كانت راسية في بارنتسبورغ، وهي مستوطنة تعدين.