Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أرتيتا جعل أرسنال بطلا... والآن يبدأ عصره في الدوري الإنجليزي

استقرار الفريق وعمق قائمته يمنحانه أفضلية للدفاع عن اللقب في موسم مفتوح على كل الاحتمالات

ميكيل أرتيتا المدير الفني لنادي أرسنال الإنجليزي يحمل درع المجتمع بعد الفوز على مانشستر سيتي (أ ف ب)

ملخص

يدخل أرسنال الموسم الجديد بثقة الأبطال وطموح الاحتفاظ بالدوري، مستفيداً من انتصاره على مانشستر سيتي وتشكيلة قوية، فيما يواصل أرتيتا تعزيز الفريق لصناعة حقبة من الهيمنة.

في الأسبوع الذي بدأ فيه لاعبو أرسنال العودة لفترة الإعداد للموسم الجديد، وهم جميعاً يشعرون بالحماسة التي لا يعرفها سوى الأبطال الجدد، وجدوا أن مدربهم لم يكن دائماً على القدر نفسه من الحماسة.

فالأمر كان يتغير يومياً، ففي صباح كان ميكيل أرتيتا يشرق بابتسامة عريضة، وفي اليوم التالي يبدو شديد الجدية، لكنه كان دائماً محتفظاً بحدته، وكان يتعامل مع درع المجتمع الإنجليزي وكأنه لقب كبير لا بد من الفوز به.

وكان بعض هذا المزاج يتأثر حتماً بالطريقة التي كانت تسير بها سوق الانتقالات، إذ يريد أرتيتا أن يكون أرسنال نشطاً للغاية في الأسبوعين الأخيرين من سوق اتسمت حتى الآن بالتقلب، ولا يزال مصراً على ضم مدافع في الجهة اليمنى ومهاجم يلعب في الجهة اليسرى، مع توقع إتمام صفقة بيع كبيرة.

لكن الجزء الأكبر من مزاجه يتأثر بالغاية من كل هذه التحركات، وهي تلك الرغبة في مواصلة العمل، وفعل المزيد، واغتنام الفرصة، والفوز بألقاب متتالية، كما فعل كبار المدربين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

في مايو (أيار) الماضي، ربما شعر أرتيتا بالارتياح لأن أرسنال وصل أخيراً إلى "هناك"، لكن الفريق لا يزال بعيداً تماماً من المكان الذي يريد المدرب أن يبلغه.

طموح أرسنال الأوروبي وفرصة الاحتفاظ بالدوري

وقد أكدت المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ذلك، وبقدر ما يتمثل طموح أرتيتا الكبير في قيادة أرسنال إلى أن يصبح بطلاً لأوروبا أخيراً، فإنه يدرك أن النادي أمام فرصة مغرية للفوز بلقب الدوري الإنجليزي للموسم الثاني توالياً للمرة الأولى منذ عام 1935، وربما حتى لتحديد ملامح حقبة جديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز وبناء سلالة من الهيمنة.

ولا يحتاج الأمر سوى إلى إلقاء نظرة على التوقعات للموسم الحالي، فكثيرون يتوقعون أن يفوز أرسنال باللقب مجدداً.

ويرجع جزء من ذلك إلى أن أبطال الموسم السابق ينظر إليهم دائماً تقريباً باعتبارهم الفريق الأفضل الذي سيواصل الهيمنة، وقد تعزز ذلك الآن بفعل كون أرسنال أحد الفرق القليلة المعروفة المستوى في موسم من الدوري الإنجليزي الممتاز يضم، ربما، علامات استفهام أكثر من أي وقت مضى.

فهناك قدر من عدم اليقين أو عدم القدرة على التنبؤ في شأن جميع منافسيه، وعلى رأسهم مانشستر سيتي من دون بيب غوارديولا.

وفي أرسنال أيضاً يدرك كثيرون مدى سطحية مثل هذه الانطباعات، فما عليهم سوى مقارنة الوضع بما كان عليه في أبريل (نيسان) الماضي، حين كان كثيرون يتوقعون أن ينهي الفريق الموسم في المركز الثاني مرة أخرى.

انتصار مانشستر سيتي يغير عقلية المدفعجية

وهناك شعور حقيقي داخل النادي بالرضا عن الطريقة التي أثبت بها الفريق خطأ كثيرين، مع إدراك في الوقت نفسه أن بعض الانتقادات لم تكن في غير محلها تماماً.

وقد تصبح رد فعل أرسنال على هزيمته أمام مانشستر سيتي بنتيجة (1 - 2) في أبريل واحدة من تلك اللحظات المفصلية، التي كان يمكن أن تغير مسار التاريخ.

فلو انهار الفريق أكثر، ونجح غوارديولا في التفوق عليه وحصد لقباً آخر، لما كان من المستبعد أن يتفكك كل هذا، وربما شهدنا واحدة من تلك الانهيارات التقليدية التي عاناها منافسون مشابهون، مثل ليفربول بقيادة رافا بينيتيز.

كان الفريق يلعب بهذه الكثافة تحت ضغط هائل لفترة طويلة، من دون أن ينال مكافأة الانتصار، وقد تجلى ذلك القلق في سلسلة من الانتصارات بفارق ضئيل للغاية خلال الموسم الماضي، إذ باتت المرحلة الأخيرة من الموسم بأكملها تتمحور حول مجرد الرغبة في عبور خط النهاية.

وزادت الإصابات الأمور سوءاً، وأسهمت في صيف شهد اضطرابات خلف الكواليس، مع استبدال عدد كبير من أفراد الجهاز والطاقم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذا يوضح أن بعض تلك المشكلات لا تزال قائمة، لكن كل شيء تقريباً تغير بفضل الانتصار، فقد تحرر التوتر في الهواء وسط كل هذا البريق الذي يحيط باللقب، وهناك الآن ثقة جديدة.

وبالطبع، هذا لا يعني أن أرتيتا سيمضي قدماً ويكرر تجربة السير أليكس فيرغسون، لكن هناك أوجه تشابه محتملة مع أبطال مانشستر يونايتد في عام 1993، أكثر مما هي مع ليفربول في 2009 أو 2014، على سبيل المثال.

وتحدث المدرب الاسكتلندي العظيم عن كيفية انتقال النادي من "بؤس" الخوف من التفكك، إلى "سلطة جديدة" جاءت نتيجة "التحرر من الضغوط التي فرضها ربع قرن من دون لقب".

ويستمتع لاعبو أرسنال بشعور مماثل الآن، ولهذا يبدو مهماً من الناحية النفسية أكثر أن الفريق تغلب على سيتي في الموسم الماضي، وأنه لم يكن مضطراً إلى انتظار رحيل غوارديولا.

عودة القوة الهجومية وظهور أوديغارد

وإذا كان لا يزال هناك اعتقاد بأن الأبطال قد يكونون مقيدين بعقلية أرتيتا نفسه، التي تشكلت إلى حد كبير حول السيطرة، فإن هناك تفاؤلاً جديداً في هذا الجانب.

ويحرص أفراد الجهاز الفني والطاقم المعاون على الإشارة إلى أن اللقب تحقق في وقت لم يكن فيه خط الهجوم الأساس يلعب معاً بالكاد، بل لم يكن يلعب كثيراً على الإطلاق.

ولم يتمكن أرتيتا من إشراك مارتن أوديغارد وبوكايو ساكا وكاي هافرتز معاً مجدداً، إلا في أبريل.

وكان هذا الثلاثي قد شكل المجموعة التي أسهم انسجامها في تسجيل 91 هدفاً، خلال 38 مباراة في الدوري موسم (2023 - 2024).

ويثير أوديغارد حماسة خاصة، لأسباب ظهرت بوضوح في هدفه أمام سيتي في درع المجتمع. وهناك شعور بأنه تحرر بدرجة أكبر بفضل نجاح بلاده في أفضل مشاركة لها على الإطلاق في كأس العالم، بعدما بلغت النرويج الدور ربع النهائي. وهو الآن في حالة بدنية أفضل، بل قد يكون النجم الأبرز في موسم من الدوري الإنجليزي الممتاز خلا فجأة من مثل هذا البريق.

سوق الانتقالات وأولوية تدعيم الخطين الهجومي والدفاعي

ولهذا لم يكن هناك شعور واضح بخيبة الأمل جراء خسارة فرصة التعاقد مع فينيسيوس جونيور، على رغم اقتناع كثيرين داخل النادي بأنه سينضم إلى الفريق في اليوم السابق لقرار ريال مدريد المفاجئ بزيادة عرضه.

وكانت المفاوضات مع أرسنال مستمرة منذ أشهر، فلم تكن المسألة مجرد مغازلة سريعة.

ولا يزال أرتيتا يريد بشدة مهاجماً في الجهة اليسرى، لكن هناك ميلاً إلى الانتظار، فلم يتحرك أرسنال في نهاية المطاف لضم مورغان روجرز، أو برادلي باركولا حتى الآن، لأنه لا يرى أن أياً منهما يستحق الأسعار التي تجاوزت 110 ملايين جنيه استرليني (150 مليون دولار). وتعتبر القيمة ذلك الفارق الحاسم بين لاعب سيعزز صفوفك، وآخر سيرتقي بها إلى مستوى مختلف تماماً.

وتظهر التحليلات الداخلية لأرسنال أن غابرييل مارتينيلي فعال، بقدر عدد من الأهداف الأخرى الموجودة ضمن فئة 80 (110 ملايين دولار) إلى 100 مليون جنيه استرليني (136 مليون دولار).

وربما كان النادي سيتحرك لضم لاعب بورنموث جان كروبي لو لم يتعرض للإصابة، ولهذا قد يكون الانتظار أكثر منطقية، ولا يزال من الممكن أن يحظى باركولا باهتمام أرسنال بحسب السعر.

وفي كل الأحوال، من المتوقع أيضاً أن يرتقي ماكس داومان إلى مستوى أعلى.

ويرى بعضهم أن الحاجة الأكبر بكثير تتمثل في التعاقد مع مدافع في الجهة اليمنى بسبب إصابة ويليام ساليبا، وكيف أن تعرض مدافع آخر للإصابة سيترك الفريق مكشوفاً تماماً. وهذا يفسر حجم المساعي للتعاقد مع جاريل كوانساه وإزري كونسا، مع اعتبار الأخير حالياً الأقرب للانضمام.

ومن المتوقع في الأقل أن يعود يورين تيمبر في سبتمبر (أيلول) المقبل، وهو ما يعكس وضعاً جيداً للغاية لبقية عناصر التشكيلة.

ولا يملك أي فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تشكيلة مستقرة أو عميقة بالقدر نفسه، ومن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من عمليات البيع، بينها صفقة كبيرة واحدة، لكن الجميع تقريباً ينفي رحيل مايلز لويس سكيلي. فهو لاعب بالغ الأهمية، كما أن طاقته تكمل طاقة برونو غيمارايش.

والبرازيلي بدوره سبب آخر للتفاؤل، بعدما غير تركيبة خط الوسط. وفي الوقت نفسه، يفكر ريال مدريد في التحرك لضم مارتن زوبيمندي، وهو أمر يمكن النظر فيه.

نفوذ أرتيتا يتسع وطموح الهيمنة يتصاعد

ومن المنتظر أن يكون المدير الرياضي أندريا بيرتا منشغلاً للغاية خلال شهر حافل، بينما يشارك أرتيتا بصورة كاملة في كل التفاصيل.

وقد عزز اللقب مكانة المدرب التي باتت توصف بأنها تتمتع بـ"سيطرة شبه كاملة"، إذ أصبح الباسكي الآن، بين المدربين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز، يتمتع أيضاً بنفوذ "العمالقة" القدامى، أمثال فيرغسون وفينغر.

وهو مصمم الآن على الاقتداء بهم، وربما حتى تجاوز سلفه العظيم في أرسنال من خلال الاحتفاظ باللقب.

ويعرف كثيرون داخل النادي أنهم لن يحصلوا على فرصة أفضل من هذه.

كان مزاج أرتيتا واضحاً بالتأكيد بعد درع المجتمع، وقيل إنه كان "في غاية الحماسة"، بعدما قدم الفريق أداء الأبطال.

والآن عليهم فقط أن يفعلوا ذلك مجدداً، ومجدداً، وربما مجدداً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة