Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العقوبات الأميركية تربك تجارة باكستان مع الجار الإيراني

يرى الخبراء أن ضغط العقوبات سيغير شكل التبادل التجاري ولن ينهيه بالكامل

قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إن "باكستان تعارض من حيث المبدأ العقوبات الأحادية المفروضة خارج إطار الأمم المتحدة" (أ ف ب)

ملخص

ليست التجارة بين باكستان وإيران مجرد قضية دبلوماسية بالنسبة إلى كلا البلدين، بل هي أيضاً قضية مهمة تتعلق باقتصاد الحدود. وبحسب رئيس غرفة تجارة بلوشستان محمد أيوب مارياني، فإن حجم التجارة الثنائية الحالية بين باكستان وإيران يبلغ حوالى 3.5 مليار دولار، إذ تبلغ قيمة الواردات من إيران حوالى 2.1 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة صادرات باكستان إلى إيران حوالى 1.2 مليار دولار.

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران في محاولة لعزلها عن المجتمع الدولي وخنق اقتصادها، وتضمن الإعلان تهديداً للدول التي تستأنف تبادلها التجاري مع طهران، بعقوبات ثانوية.

وفيما ركزت التقارير الإخبارية على مدى تجاوب الصين، الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، مع هذه الإجراءات، إلا أن الدول المجاورة لإيران، وتحديداً باكستان، تجد نفسها في موقف لا تُحسَد عليه حيال الالتزام بالعقوبات الأميركية من جهة وضرورة تسلسل تبادل البضائع الرخيصة عبر الحدود مع ايران من جهة أخرى.

تشتهر المصنوعات الإيرانية في باكستان بأسعارها الزهيدة، وتنتشر من المناطق المحاذية للحدود الإيرانية، التي تعتمد بصورة شبه كاملة في تحريك عجلات حياتها واقتصادها على تهريب المصنوعات من المناطق الإيرانية، إلى أنحاء البلاد حيث تقيم أسواقاً مخصصة لبيع المنتجات الإيرانية.

وتتنوع المنتجات في "الأسواق الإيرانية" من أدوات العناية والتجميل مروراً بالأطعمة المغلفة والشوكولا إلى الأواني المنزلية، ويمكن الوصول إلى هذه الأسواق إلكترونياً عبر مواقع الإنترنت.

وإلى جانب الأسواق الإيرانية الموجودة منذ عقود، جددت إسلام آباد وطهران عزمهما أخيراً على توسيع التبادل الثنائي إلى 10 مليارات دولار خلال الأعوام المقبلة، واستئناف المشاريع التنموية المعطلة بين البلدين منذ عقود.

في ظل هذه الظروف، أعلنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران وشركائها الاقتصاديين.

في هذا السياق، قال المتحدث باسم وزراة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن "باكستان تعارض من حيث المبدأ العقوبات الأحادية المفروضة خارج إطار الأمم المتحدة".

وأوضح موقف باكستان قائلاً، "لطالما عارضت باكستان العقوبات الأحادية المفروضة خارج إطار الأمم المتحدة، ونعتقد أن مثل هذه الإجراءات عادةً ما تكون نتائجها عكسية".

وأضاف المتحدث الرسمي أن إسلام آباد تواصل الوفاء بالتزاماتها الثنائية وعلاقاتها الاقتصادية مع إيران، وتأمل في التوصل إلى حل للتوترات بين واشنطن وطهران.

وقال، "ستواصل باكستان علاقاتها الثنائية والروابط الاقتصادية مع إيران بجدية وتفان وعزيمة. ونأمل حل الأزمات الاقتصادية في نهاية المطاف كجزء من تسوية أوسع للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران".

جاء هذا البيان الخميس الماضي في وقت هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة وقاسية ضد إيران ضمن إحاطة أسبوعية، وقالت الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد ليست مسؤولة عن العقوبات المفروضة على إيران وأنها ستواصل الالتزام بالقانون الدولي والتزاماتها الدولية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الخارجية الباكستانية أن بلاده ربما ستقوم باتخاذ خطوات محددة في سياق العقوبات، لكن سياسة توسيع العلاقات والتجارة الشاملة مع إيران لا تزال قائمة.

وأضاف أن "العلاقات بين باكستان وإيران قوية بصورة عامة، وإسلام آباد ملتزمة بتوسيع التجارة الثنائية".

الآثار المحتملة في التجارة

وليست التجارة بين باكستان وإيران مجرد قضية دبلوماسية بالنسبة إلى كلا البلدين، بل هي أيضاً قضية مهمة تتعلق باقتصاد الحدود.

وبحسب رئيس غرفة تجارة بلوشستان محمد أيوب مارياني، فإن حجم التجارة الثنائية الحالية بين باكستان وإيران يبلغ حوالى 3.5 مليار دولار، إذ تبلغ قيمة الواردات من إيران حوالى 2.1 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة صادرات باكستان إلى إيران حوالى 1.2 مليار دولار.

وبحسب مارياني فإن "باكستان تصدر الرز والكينوا والموز والأدوات الجراحية وغيرها من المنتجات إلى إيران، بينما تستورد حوالى 150 سلعة مختلفة بما في ذلك المنتجات البترولية من إيران".

وفي معرض وصفه لطبيعة التجارة بين البلدين، قال مارياني إن "معظم أعمالنا التجارية مع إيران تتم عبر المناطق الحدودية وجزء كبير منها يتم بطريقة غير رسمية".

ووفقاً لمحمد أيوب مارياني، فإن محدودية توافر المرافق المصرفية والنظام المالي الرسمي تشكل بالفعل عقبة رئيسة أمام زيادة التجارة بين البلدين. وقال "من الناحية القانونية، ليس لدينا نظام مصرفي كامل مع إيران، ويتم الجزء الأكبر من التجارة في إطار نظام التجارة الحدودية".

ويضيف، "إذا ازداد الضغط الأميركي فقد تتأثر التجارة الحدودية أيضاً، مما سيكون له تأثير في الاقتصاد المحلي لبلوشستان والمناطق الأخرى المتاخمة لإيران".

وأشار إلى حجم التوظيف المرتبط بالتجارة الحدودية، قائلاً "إذا وصل تأثير القيود إلى التجارة الحدودية فإن التبادل التجاري برمته سيتأثر أيضاً، وقد يكون توظيف ملايين الأشخاص المرتبطين بها في خطر".

النفط والكهرباء الحدودية

لا يقتصر التعاون الاقتصادي بين باكستان وإيران على الواردات والصادرات التقليدية فقط، بل إن إيران تزود باكستان بالمنتجات البترولية أيضاً، في حين أن النقل غير الرسمي للوقود الإيراني عبر المناطق الحدودية كان أيضاً جزءاً من الاقتصاد المحلي منذ فترة طويلة.

وبحسب الخبراء الاقتصاديين، يتم في بعض الأحيان تقديم دعم للوقود في المناطق الحدودية في إيران مما يحافظ على سعر النفط منخفضاً نسبياً هناك.

يصل الوقود الرخيص نسبياً إلى المناطق الباكستانية عبر التجارة الحدودية، ولكن إذا تم توسيع نطاق القيود الأميركية بصورة أكبر فقد يزداد الضغط على هذا النسق الحدودي أيضاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتم ربط قضية إمدادات الكهرباء وغيرها من المشاريع الاقتصادية ومشاريع الربط الرئيسة بين باكستان وإيران ببيئة العقوبات، إذ صرحت وزارة الخارجية الباكستانية في يونيو (حزيران) الماضي بأن التقدم في المشاريع الاقتصادية ومشاريع الربط الرئيسة مع إيران يعتمد على وتيرة تخفيف العقوبات الدولية.

في وقت سابق، قال طاهر أندرابي إن "قرار إبقاء الحدود الباكستانية الإيرانية مفتوحة للتجارة على مدار الساعة لا يمثل انتهاكاً لأي حظر دولي، وأن الالتزامات الوطنية والدولية تؤخذ في الاعتبار في التجارة الثنائية".

زيادة التجارة غير الرسمية

في السياق، صرح المتخصص الاقتصادي في معهد باكستان لاقتصاديات التنمية ناصر إقبال بأن "التجارة الرسمية بين باكستان وإيران قد تتعرض لمزيد من الضغوط في حال فرض عقوبات أميركية جديدة أو تطبيقها بصورة صارمة".

ووفقاً لإقبال، فإن البلدين كانا يأملان منذ فترة طويلة بظهور فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والتجارة الرسمية بعد تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، لكن الوضع الحالي يجعل هذا الاحتمال أكثر غموضاً.

ويضيف، "تمثل باكستان سوقاً مهمة للمنتجات الإيرانية من بلوشستان إلى كراتشي، ولكن إذا تم تشديد العقوبات فقد تزداد التجارة غير الرسمية، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة أسعار المنتجات".

هذا يعني أن طبيعة التجارة الثنائية، لا سيما الاقتصاد الحدودي، بين إيران وباكستان تمتد لعقود طويلة، ولن تنتهي بفعل العقوبات الأميركية بل ستأخذ طابعاً غير رسمي وستتم بطرق غير قانونية، من التهريب وغيرها، مما سيؤدي فقط إلى زيادة الأسعار، وليس إلى اختفاء المنتجات.

ووفقاً له، فإن "السؤال الحقيقي الآن هو: إلى أي مدى ستنفذ إدارة ترمب إعلانها عملياً؟ وما إذا كان سيتم توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الدول المجاورة لإيران مثل باكستان".

ويضيف، "سيتضح في الأيام المقبلة إلى أي مدى ستلتزم الإدارة الأميركية بهذا الإعلان، ولكن من المؤكد أنه إذا تم تطبيق العقوبات بصرامة، فستتأثر التجارة بين باكستان وإيران".

نقلاً عن "اندبندنت أوردو"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير