ملخص
مع ضعف الطلب المحلي بصورة مزمنة، ضاعفت الصين تركيزها على صادرات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، وارتفع إجمال صادراتها 23.9 في المئة في يوليو (تموز) الماضي على أساس سنوي، مما عزز الدعوات المتزايدة في أوروبا إلى فرض قيود أشد على الواردات الصينية.
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية اليوم الأربعاء، إن بكين لاحظت أن الأطراف لديها آراء مختلفة في شأن القضايا ذات الصلة، وتأسف بشدة لعدم تمكن اجتماع "مجموعة العشرين" من إصدار بيان مشترك.
وجاءت هذه التعليقات في أعقاب حصول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء، على تأييد جميع المسؤولين الماليين للمجموعة، باستثناء الصين، لاتخاذ إجراءات ضد السياسات والتشوهات "غير القائمة على آليات السوق"، والتي تتسبب في الاعتماد المفرط على الصادرات وتعوق النمو في أماكن أخرى.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون، خلال مؤتمر صحافي يومي، إن "مجموعة العشرين" ينبغي أن تستند إلى مبادئ التوافق والمشاركة المتساوية والموضوعية والإنصاف.
عبر مضيق هرمز
ودعا بيان صدر في ختام محادثات وزراء مال "مجموعة العشرين" التي استضافتها الولايات المتحدة أمس، إلى ضمان "حرية وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز"، على رغم اعتراض الصين على تلك الفقرة.
وجاء في بيان رئاسة المجموعة "نحن نشعر بالقلق إزاء استمرار الاضطرابات في تجارة الطاقة، ونؤكد أن حرية وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز وفي كل أنحاء العالم، فضلاً عن تسوية الحروب والنزاعات القائمة، هي أمور جوهرية لتحقيق نموٍ مستدام".
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس إن حضور نظيره الروسي محادثات "مجموعة العشرين" هذا الأسبوع لم يؤثر في الاجتماع، على رغم الاستياء الذي أبداه حلفاء أوكرانيا الأوروبيون.
وقال بيسنت في مؤتمر صحافي "أريد الإشارة إلى أن 19 دولة من أصل 20 وافقت، لذلك لم يكن هناك أي تأثير"، في إشارة إلى بيان صادر عن الرئاسة حظي بموافقة شبه إجماعية. وأضاف "أعلم أن بعض الأوروبيين شعروا باستياء، لكنني أعتقد أن التحاور أمر بالغ الأهمية".
ضد اختلالات التجارة
وحصلت إدارة الرئيس الأميركي على تأييد جميع القيادات المالية في المجموعة، باستثناء الصين، لاتخاذ إجراءات ضد السياسات "غير الصديقة للسوق" والاختلالات التي تؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات وتعرقل النمو في أماكن أخرى.
وركز اجتماع وزراء المالية بوضوح على الصين، بينما استغلت واشنطن اجتماعاً موازياً لـ"مجموعة العشرين" ضم كبار قادة قطاع الأعمال ووزراء التجارة للدفاع عن نهج عدم التدخل في تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه ثبتت صحة تحذيره لشركاء تجاريين آخرين العام الماضي، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الأكثر صرامة ستؤدي إلى تدفق السلع الصينية التي يجري تحويل مسارها إلى أسواقهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف في مؤتمر صحافي "نعتقد أن دفع اقتصادات غير قائمة على السوق بتدفق لا ينتهي من الصادرات الرخيصة ليس أمراً مستداماً. وأعتقد أن رغبة 19 دولة في معالجة هذه المسألة تظهر ضخامة المشكلة".
وجاء في بيان لرئاسة "مجموعة العشرين" صدر في ختام الاجتماع أن المشاركين، باستثناء الصين، اتفقوا على أنه ينبغي للدول إزالة "السياسات غير الصديقة للسوق" التي تفاقم الاختلالات.
وقال البيان "على وجه الخصوص، ينبغي للدول التي لديها فوائض خارجية مفرطة ومستمرة إزالة الاختلالات التي تقيد الاستهلاك المحلي وتؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات لتحقيق النمو".
وجاء الاجتماع الذي استمر يومين لوزراء المالية، وشهد تبايناً في اللهجة بين الولايات المتحدة المستضيفة وبعض المشاركين الأوروبيين، وسط موجة بيع في أسواق السندات العالمية بسبب المخاوف من تزايد مستويات الديون وضغوط التضخم.
وعبرت دول أوروبية وكندا عن استيائها من حضور روسيا، التي دعاها المستضيفون الأميركيون للمنتدى، للمرة الأولى منذ حربها على أوكرانيا في عام 2022.
الدفع الهائل نحو التصدير
وأدى الدفع الصيني الهائل نحو التصدير إلى الضغط على اقتصادات في أنحاء العالم، لا سيما مع فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة على السلع الصينية، وحظراً تاماً على بعض المنتجات، مثل المركبات الصينية.
ومع ضعف الطلب المحلي بصورة مزمنة، ضاعفت الصين تركيزها على صادرات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، وارتفع إجمال صادراتها 23.9 في المئة في يوليو (تموز) الماضي على أساس سنوي، مما عزز الدعوات المتزايدة في أوروبا إلى فرض قيود أشد على الواردات الصينية.
وأبدت الصين، العضو في "مجموعة العشرين"، اهتماماً محدوداً بالدعوات المستمرة منذ فترة طويلة لخفض الدعم الصناعي وإعادة توازن اقتصادها، بينما لا تزال عملتها (اليوان) مقومة بأقل من قيمتها بدرجة كبيرة، وفق معظم المقاييس.
وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو (نحو 417.59 مليار دولار) العام الماضي، بزيادة 15 في المئة على عام 2024، واتسع أكثر هذا العام.
وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، في إفادة، إن الصين مصدر رئيس للاختلالات الاقتصادية، لكنه أضاف أن للولايات المتحدة وأوروبا أيضاً دورين ينبغي أن تضطلعا بهما لتحقيق قدر أكبر من التوازن.
وفي تصريحات أكثر مباشرة، قال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل، إن الحرب على إيران التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب النزاعات المستمرة في شأن الرسوم الجمركية الأميركية، تشكل أيضاً أسباباً رئيسة للضبابية التي تقوض الاقتصاد العالمي.
وأضاف "الضبابية سم للنمو الاقتصادي. النزاعات الجمركية التي تتبناها الولايات المتحدة، مثل النزاع الحالي مع كندا، تدمر الثقة".
قيود غير ضرورية
وقالت بريطانيا إنها ستحافظ على علاقة تجارية عملية مع الصين، بينما تتعامل مع القضية الحساسة المتمثلة في محاولة خفض الاختلالات.
وأوضح وزير المالية الكندي فرنسوا فيليب شامبين أن كندا التي أقامت علاقات اقتصادية أوثق مع الصين منذ بداية العام، تتعامل مع الأخيرة على غرار دول "مجموعة السبع" الأخرى، ومع وجود "ضوابط واضحة".
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا لـ"رويترز" إنها تعتقد أن الصين تدرك حاجتها إلى اتخاذ إجراءات، لكنها تدعو أكثر إلى تحرك منسق مع أطراف أخرى، مثل خفض الولايات المتحدة لعجزها المالي المتزايد، الذي يسهم في زيادة الطلب على الواردات.
واستخدمت بكين أيضاً هيمنتها على معالجة المعادن الحيوية بفرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة في أبريل (نيسان) 2025، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، وهو ما أثر أيضاً على شركات غير أميركية.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في وقت متأخر أول من أمس الإثنين، إنها أبلغت نظراءها في "مجموعة العشرين" بأن قيود التصدير التعسفية على المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي. وأدرجت المسألة في بيان رئاسة المجموعة.
وجاء في البيان "نحث الدول على تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات لضمان استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية".
وتعمقت موجة البيع في أسواق السندات العالمية أمس، إذ بلغ عائد السندات اليابانية لأجل 10 أعوام ثلاثة في المئة للمرة الأولى منذ عام 1996، في أحدث المظاهر على مخاوف المستثمرين في شأن التضخم الناجم عن الطاقة واحتمال تشديد السياسة النقدية وتدهور الأوضاع المالية العامة.
وقال مسؤولون في وزارة الخزانة إن بيسنت دعا إلى سياسة نقدية سليمة لترسيخ توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، خلال اجتماعه الأحد الماضي مع محافظ "بنك اليابان" كازو أويدا.
وقال بيسنت في مقابلة مع "سي أن بي سي"، "لدي معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية و’بنك اليابان‘ سيفعلان ما يفضي إلى ارتفاع الين".
ورأت الأسواق أن التصريحات، التي تؤكد دعوات بيسنت في الآونة الأخيرة إلى أن يرفع "بنك اليابان" أسعار الفائدة، تهدف إلى تعزيز مبررات رفع الفائدة في اجتماع البنك للسياسة النقدية يومي الـ17 والـ18 من سبتمبر (أيلول) المقبل.