ملخص
ارتبط بدء العلاج بالهرمونات البديلة في منتصف العمر، ولا سيما بين سن 46 و56 سنة، بانخفاض خطر الخرف وألزهايمر، مع تفاوت حجم الفائدة بحسب توقيت العلاج والخصائص الصحية والوراثية للمرأة. وتفتح النتائج الباب أمام نهج أكثر تخصيصاً في وصف العلاج، يراعي مرحلة انقطاع الطمث والعوامل الجينية ومستوى التعرض للأستروجين، من دون أن تثبت الدراسة أن العلاج يمنع الخرف بصورة سببية.
قد يكون توقيت بدء العلاج بالهرمونات البديلة عاملاً مهماً في تحديد مدى فائدته لصحة الدماغ، بعدما خلصت دراسة واسعة إلى أن النساء اللواتي يبدأن العلاج خلال فترة محددة من منتصف العمر، قد ينخفض لديهن خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من الحياة.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل البيانات الطبية لأكثر من 183 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، شاركن في مشروع "البنك الحيوي البريطاني"، ضمن دراسة قادها فريق من جامعتي "إيست أنجليا" و"إكستر".
وخلال متابعة امتدت في المتوسط 13 عاماً، شُخصت إصابة نحو 4 آلاف من المشاركات بالخرف، وعند مقارنة هذه الحالات باستخدام العلاج بالهرمونات البديلة، تبين أن العلاج ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف عموماً بنسبة 10 في المئة، وبمرض الزهايمر تحديداً بنسبة 16 في المئة.
لكن حجم هذا الانخفاض اختلف بحسب العمر الذي بدأت فيه المرأة العلاج، وكانت الفائدة الأكبر بين سن 46 و56 سنة، فالنساء اللواتي بدأن العلاج بين 46 و50 سنة سجلن انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بلغ 13 في المئة، بينما ارتفعت النسبة إلى 23 في المئة لدى من بدأنه بين 51 و56 سنة.
ولم يقتصر الاختلاف على توقيت بدء العلاج، إذ وجد الباحثون أيضاً أن بعض الفئات قد تستفيد منه بدرجة أكبر من غيرها، فمن بين النساء اللواتي يحملن المتغير الجيني (APOE4)، المعروف بأنه أحد عوامل خطر الإصابة بالزهايمر، ارتبط استخدام العلاج بانخفاض خطر الخرف بنسبة 13 في المئة.
وكان الارتباط أقوى لدى النساء اللواتي بدأن العلاج بعد انقطاع الطمث الناتج من تدخل جراحي، إذ انخفض لديهن خطر تشخيص الخرف بنسبة 26 في المئة.
وبرزت نتيجة لافتة لدى النساء اللواتي تعرضن طبيعياً لمستويات أقل من الأستروجين على مدى حياتهن، سواء بسبب تأخر بدء الدورة الشهرية أو انقطاع الطمث الباكر، إذ انخفضت لديهن احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة 16 في المئة، بعد استخدام العلاج بالهرمونات البديلة.
وبناء على مجمل هذه النتائج، رأى الباحثون أن العلاقة بين العلاج وخطر الخرف لا يمكن النظر إليها بالطريقة نفسها لدى جميع النساء، وكتبوا في مجلة "الزهايمر والخرف" Alzheimer’s and Dementia أن "استخدام العلاج بالهرمونات البديلة ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وقد تساعد هذه النتائج في توجيه أساليب أكثر تخصيصاً لوصف العلاج، وفق خطر إصابة المرأة بالخرف على مدى حياتها".
وشرحت الباحثة الرئيسة في الدراسة، البروفيسورة آن-ماري مينيهان، مديرة "معهد نوريتش للشيخوخة الصحية" في جامعة "إيست أنجليا"، حجم هذا الارتباط قائلة "وجدنا أن النساء اللواتي استخدمن العلاج بالهرمونات البديلة كن أقل عرضة للإصابة بالخرف بنحو 10 في المئة، وأقل عرضة للإصابة بخرف الزهايمر بنسبة 16 في المئة، مقارنة بالنساء اللواتي لم يستخدمنه قط".
لكنها نبهت إلى أن هذه الفائدة المحتملة لم تظهر بالدرجة نفسها لدى الجميع، مضيفة أن "العلاقة الوقائية بين العلاج بالهرمونات البديلة والخرف لم تكن متماثلة لدى جميع النساء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن العلاج بالهرمونات البديلة يُستخدم أساساً للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، لا للوقاية من الخرف.
وتوضح مينيهان أنه "على رغم أن العلاج بالهرمونات البديلة يوصف منذ زمن طويل في المقام الأول لتخفيف أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، فإن هذا العمل يفيد بأنه قد يؤدي أيضاً دوراً في صحة القدرات الإدراكية على المدى الطويل لدى بعض النساء".
ومن هنا، لم يعد اهتمام الباحثين منصبّاً على العلاقة بين العلاج بالهرمونات البديلة وخطر الخرف وحسب، بل على تحديد النساء الأكثر استفادة منه والتوقيت الأنسب لبدئه، وفي هذا الصدد، قال البروفيسور ديفيد لويلين، من كلية الطب في جامعة إكستر، إن "هذه النتائج تمثل خطوة مهمة إلى الأمام".
وأضاف: "فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عما إذا كان العلاج بالهرمونات البديلة يؤثر في خطر الإصابة بالخرف، أصبحنا قادرين على تحديد النساء الأكثر احتمالاً للاستفادة منه، والتوقيت الذي يمكن أن تتحقق فيه هذه الفائدة".
وتابع: "وهذا هو الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه بالفعل أساليب مخصصة لصحة الدماغ لدى النساء".
وتنسجم هذه الفكرة مع ما خلص إليه ممولو الدراسة أيضاً، فقالت المديرة التنفيذية لإستراتيجية وبرامج البحوث في "مجلس بحوث التكنولوجيا الحيوية والعلوم البيولوجية"، الدكتورة أماندا كوليس، إن الدراسة تقدم "معلومات جديدة وقيمة عن الكيفية التي قد يؤثر بها انقطاع الطمث وتوقيت بدء العلاج بالهرمونات البديلة في خطر إصابة النساء بالخرف".
وأضافت أن النتائج تفيد بأن "العلاج بالهرمونات البديلة قد يوفر فوائد وقائية أكبر لبعض الفئات، مما يبرز إمكان اتباع أساليب أكثر تخصيصاً للوقاية".
أما أستاذة علم النفس السريري للشيخوخة، ومديرة "مختبر سن اليأس والعقل" في كلية لندن الجامعية، إيمي سبيكتور، فرأت أن قوة الدراسة تكمن أيضاً في حجم البيانات التي اعتمدت عليها، ووصفت النتائج بأنها واعدة بعدما استند الباحثون إلى عينة كبيرة من بيانات "البنك الحيوي البريطاني".
لكن أكثر ما لفت انتباهها كان توقيت بدء العلاج، وقالت إن "الجديد في هذه النتائج هو توقيت بدء العلاج بالهرمونات البديلة، إذ حققت النساء اللواتي بدأن العلاج بين سن 46 و56 سنة الفائدة الأكبر".
وأضافت أن ذلك يدعم ما يعرف بـ "فرضية نافذة الفرصة" التي تفترض أن توقيت استخدام العلاج خلال المرحلة الانتقالية لانقطاع الطمث قد يكون مهماً، وهي المرحلة التي تكون فيها الأعراض عادة أشد إزعاجاً.
© The Independent