Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعاون متزايد بين "القاعدة" والحوثيين يثير قلق واشنطن

عمل الصومالي جبريل يحي كحلقة وصل بين الجماعتين المسلحتين اللتين تسيطران على ممر بحري إستراتيجي ضيق يمنحهما القدرة على تهديد تجارة النفط العالمية

عنصر حوثي مسلح في صنعاء (غيتي)

ملخص

يقع اليمن والصومال على ضفتين متقابلتين من خليج عدن الذي كانت 12 في المئة من شحنات النفط المنقولة بحراً في العالم تمر عبره قبل اندلاع الحرب مع إيران، ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً من قبل القوات الإيرانية، كان من الممكن أن يشكل الخليج مساراً بديلاً لتصدير نفط الشرق الأوسط، لكن الحوثيين هبّوا لمساعدة حلفائهم في طهران، وشنوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر.

يمثل التعاون المتزايد بين ميليشيات الحوثي في اليمن وجماعة "الشباب" الصومالية الإرهابية صداعاً جديداً للولايات المتحدة، فبينما كانت الجماعتان قبل أعوام خصمين لدودين على خلفية طائفية، نجح عنصر صومالي متزوج من يمنية مع آخرين في التوسط لإقامة شراكة باتت تهدد الآن بمزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وأسواق الطاقة العالمية. 

يقع اليمن والصومال على ضفتين متقابلتين من خليج عدن الذي كانت 12 في المئة من شحنات النفط المنقولة بحراً حول العالم تمر عبره، قبل اندلاع الحرب مع إيران، ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً من قبل القوات الإيرانية، كان من الممكن أن يشكل هذا الطريق مساراً بديلاً لتصدير نفط الشرق الأوسط، لكن الحوثيين هبّوا لمساعدة حلفائهم في طهران، وشنوا هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر.

جبريل الصومالي

حول الشراكة بين الجماعتين، تسلط صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الضوء على الدور الذي لعبه الصومالي جبريل يحي علي، الذي التقى بزوجته اليمنية بدور مرشد من طريق وسيط مشترك، وهو تاجر سلاح ساعد جبريل في شراء أسلحة ذات مواصفات عسكرية من المتمردين الحوثيين في اليمن، وكان جبريل الذي قُتل بغارة أميركية قبل أسبوعين من بدء الولايات المتحدة الحرب مع إيران، يتولى تهريب هذه الأسلحة إلى حركة "الشباب" الإرهابية التي تقاتل للإطاحة بالحكومة في الصومال، وقد عادت هذه الشراكة الناشئة بالنفع على كلا الطرفين، فحركة "الشباب" التي تُعد أغنى أجنحة تنظيم "القاعدة" في العالم، كانت تمتلك السيولة المالية لكنها كانت بحاجة إلى الأسلحة والتدريب، وفي المقابل كان الحوثيون يمتلكون أسلحة متطورة وخبرات تقنية، لكنهم كانوا يتوقون إلى الحصول على المال وإيجاد موطئ قدم جديد، لشن هجمات ضد الغرب.

وفي الـ 12 من فبراير (شباط) الماضي، وبعد أربعة أشهر من زواج جبريل من بدور مرشد، خرج الزوجان في جولة بسيارتهما من طراز "تويوتا كورولا" وقت الغروب، فرن هاتف بدور وأوقف جبريل السيارة فيما خرجت هي للرد على المكالمة، وبعد لحظات اخترق صاروخ أميركي سقف السيارة فلقي جبريل حتفه على الفور، بينما سارع أحد الأصدقاء إلى تهريب بدور بعيداً من الموقع.

كانت تلك الغارة الجوية بمثابة خطوة أولى في المساعي الأميركية إلى عرقلة التحالف غير المتوقع بين خصمين لدودين للولايات المتحدة، مسلحي حركة "الشباب" الذين يقاتلون في الصومال منذ عقدين، والمتمردين الحوثيين الذين طالما استفادوا من الأسلحة والتدريب المقدّمين من الحرس الثوري الإيراني، ووفقاً لمسؤولين أميركيين وصوماليين ويمنيين تحدثوا إلى الصحيفة، فقد عمل جبريل منذ عام 2023 حلقة وصل بين الجماعتين المسلحتين اللتين باتتا تسيطران على ممر بحري إستراتيجي ضيق، يمنحهما القدرة على تهديد تجارة النفط العالمية في أوقات الأزمات، وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال الأميركي داغفين أندرسون، "لدينا حركة الشباب، وهي أكبر فروع تنظيم 'القاعدة' وأكثرها تحقيقاً للمكاسب المالية، وهي تحصل على أسلحة وتدريبات أكثر تطوراً، وعلى الجانب الآخر يوسع الحوثيون نطاق انتشارهم الجغرافي، ويكتسبون موطئ قدم قد يزيد زعزعة الاستقرار في أحد أهم الممرات الاقتصادية الحيوية في العالم، وهذه ليست مجرد مشكلة إقليمية، بل إن لها تداعيات عالمية".

شقة في صنعاء

كان جبريل يتنقل سراً بين الصومال واليمن، ويعمل حلقة وصل بين حركة "الشباب" وقيادة الحوثيين، وفقاً لما ذكره مات برايدن، المسؤول السابق في الأمم المتحدة الذي كان يراقب تدفقات الأسلحة إلى الصومال، وقد استعرض برايدن تفاصيل حياة جبريل ومقتله خلال إيجاز استخباراتي مغلق عُقد في يونيو (حزيران) الماضي، وحضره عناصر من القوات الأميركية للعمليات الخاصة مع مسؤولين حكوميين من دول شرق أفريقيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً للإيجاز المذكور فقد وفّر الحوثيون لجبريل شقة مفروشة في العاصمة اليمنية صنعاء، وكان يشارك في فعاليات رسمية، وأصدروا له جواز سفر يمنياً مزوراً باسم مستعار ولكنه يبدو حقيقياً ومقنعاً، وذلك وفقاً لوثيقة اطلعت عليها "وول ستريت جورنال".

وفي عام 2024 أرسلت حركة "الشباب" مبعوثاً أرفع مستوى، وهو الشيخ أحمد علمي سيمتر للعمل مع جبريل، وقدّم سيمتر للحوثيين قائمة طويلة من الأسلحة المطلوبة، اطلعت عليها الصحيفة، شملت صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من على الكتف، وصواريخ "كاتيوشا" عيار 107 مليمترات، وبنادق قنص من طراز "دراغونوف"، وطائرات مسيّرة هجومية مفخخة، وصواريخ مضادة للدبابات، ومعدات رؤية ليلية أميركية الصنع.

واعتقل مسؤولون في الحكومة اليمنية سيمتر في يناير (كانون الثاني) 2025، وأُفرج عنه لاحقاً في عملية تبادل أسرى مع الحوثيين، وذلك وفقاً للإفادة المذكورة، ثم عاد سيمتر إلى الصومال تاركاً لجبريل مواصلة العمل على تعزيز مصالح حركة "الشباب" في اليمن، حيث استمر في التوسط في صفقات شحن الأسلحة، وأرسلت حركة "الشباب" خبيرين في الأسلحة إلى اليمن لمساعدته، وقال برايدن إنه "بعد مقتل جبريل اختارت الحركة بديلاً له في اليمن لمواصلة العمل". 

شركات واجهة في اليمن

وذكر تقرير للاستخبارات اليمنية أن شركات واجهة في اليمن تقوم بتمويه الشحنات على أنها بضائع مدنية، ثم تنقلها إلى المكلا وموانئ أخرى، وقد عبرت الأسلحة خليج عدن على متن قوارب سريعة أو سفن صيد، وجرى إنزالها إلى البر في قطاعات من الساحل تفتقر إلى الرقابة الكافية شمال الصومال، وفقاً لمسؤول استخباراتي عسكري أميركي، ومن هناك جرى نقلها إلى الوحدات القتالية التابعة لحركة "الشباب" في جنوب الصومال، حيث تتركز أنشطة المتمردين.

وفي أبريل (نيسان) 2025 دمّرت الولايات المتحدة قاربين لا يحملان أعلاماً وكانا يدخلان المياه الصومالية قادمين من اليمن، ويحملان ما وصفته "القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا" (أفريكوم) بأسلحة تقليدية متطورة، وليس من الواضح أي من البنود المدرجة في قائمة رغبات حركة "الشباب" الطويلة قد وصل بالفعل إلى أيدي المسلحين في الصومال، غير أن احتمال حصول "حركة الشباب" على طائرات مسيّرة هجومية أو أسلحة أخرى قادرة على ضرب القواعد الأميركية والصومالية من الجو، يثير قلق المؤسستين العسكريتين على السواء، وقال القائد السابق للقوات الخاصة الصومالية العميد أحمد عبدالله شيخ "لا أعرف ما هي خططهم، لكن ثمة أمر ما يُدبّر بالتأكيد".

وذكرت الصحيفة الأميركية أنه مما يزيد تعقيد المخاوف الأمنية، قرار إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الاعتراف باستقلال جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند)، وهي منطقة تقع ضمن الحدود المعترف بها للصومال في الشمال الغربي، وكانت أعلنت نفسها دولة مستقلة عام 1991، وقد تتيح "صوماليلاند" لإسرائيل موطئ قدم في مدينة بربرة، الميناء المطل على البحر الأحمر، والذي يضم مدرجاً طويلاً للغاية، لدرجة أن وكالة "ناسا" استأجرته ذات مرة ليكون مدرج هبوط طوارئ لمكوك الفضاء، ومن شأن بربرة أن تمنح الإسرائيليين موقعاً آخر يمكنهم من خلاله مراقبة أعدائهم الحوثيين ومهاجمتهم.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير