ملخص
يعيش في الأغوار نحو 12 ألف مستوطن في 29 مستوطنة أغلبها زراعية وعشرات البؤر الاستيطانية، بين أكثر من 65 ألف فلسطيني. وتبلغ مساحة الأغوار 1622 كيلومتر مربع، وتمثل 28.8 30 في المئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
يكاد الصراع الأيديولوجي في إسرائيل يصل إلى الضفة الغربية، عبر التنافس بين اليمين المتطرف والحركات اليسارية على الاستيطان فيها وطابعه وأهدافه مع توافقهما على أهمية الاحتفاظ بالضفة الغربية مع اختلافهما على تفاصيل ذلك ودوافعه.
وتعود بداية الاستيطان في الضفة الغربية إلى الأشهر الأولى من احتلال إسرائيل لها في سنة 1967 عبر إقامة مستوطنة زراعية في الأغوار (مخولا)، وذلك ضمن خطة وضعها وزير العمل الإسرائيلي حينها يغال آلون.
وشكلت تلك الخطة العمود الفقري للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتقوم على بناء مستوطنات في غور الأردن، وعلى طول الحدود الشرقية مع الأردن، وحول القدس الشرقية، مع ترك الكثافة السكانية الفلسطينية دون استيطان.
لكن مع وصول حزب الليكود إلى الحكم في سنة 1977 تغيرت فلسفة الاستيطان من "أمنية" إلى "إيديولوجية" تهدف لاستيطان كامل أراضي الضفة الغربية، وتطويق المدن الفلسطينية لمنع قيام دولة فلسطينية.
وعلى مقربة من أول مستوطنة إسرائيلية أقيمت بعد سنة 1967 في الضفة الغربية، تسعى حركة "معسكرات الصاعدين" اليسارية إلى إقامة مستوطنات زراعية "كيبوتسات" بدلاً من مزارع الاستيطان الرعوي الذي تقف وراءه جمعيات يمينية.
"حدود أمنية قوية"
بحسب رئيس الحركة إيلان غازيت فإن "مستوطنات جديدة ستُقام في غور الأردن، ومن الأفضل وجود أكبر عدد ممكن من اليساريين في المنطقة... نريد 'الكيبوتسات' بدلاً من مزارع الاستيطان الرعوي".
ويعني اسم "كيبوتس" باللغة العبرية "القرية الزراعية التعاونية".
وأشار غازيت إلى أن المستوطنة التي ستقام قرب البحر الميت "ستُعنى بالزراعة"، مضيفاً أن إقامتها "تتوافق مع رؤيتنا؛ نحن بحاجة إلى حدود أمنية قوية في الشرق يمكن الدفاع عنها، وتُشكل شرطاً ضرورياً للسلام".
وأضاف غازيت أنه منذ سنة 2023 أُنشئت أكثر من 30 مزرعة استيطانية في غور الأردن، مشيراً إلى أنها "تُهدد الحياة اليومية للفلسطينيين، وتحقيق السلام في المستقبل".
وأوضح أن "اليسار الإسرائيلي يجب أن يكون موجوداً في الأغوار، وإلا سيحل آخرون مكانه، وقصة المزارع الاستيطانية خير مثال على ذلك".
وتابع غازيت: "نحن يساريون نؤمن بالمساواة بين الناس، وتوجهنا رؤية إنسانية، اشتراكية وديمقراطية". ويعيش غازيت في مستوطنة (نعران) الزراعية في شمال أريحا التي أقيمت ضمن 41 "كيبوتساً".
وبحسب تعريف الحركة على موقعها الإلكتروني، فإنها "حركة شبيبة طلائعية، صهيونية واشتراكية، هدفها بناء مجتمع يهودي عادل ومتساوٍ يعيش بسلام مع جيرانه".
ويعيش في الأغوار نحو 12 ألف مستوطن في 29 مستوطنة أغلبها زراعية وعشرات البؤر الاستيطانية، بين أكثر من 65 ألف فلسطيني.
وتبلغ مساحة الأغوار 1622 كيلومتر مربع، وتمثل 28.8 30 في المئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
وبحسب منظمة "كيرم نبوت" الإسرائيلية الحقوقية فإن المساحات التي نُقلت إلى السلطة الفلسطينية في الأغوار تبلغ نحو 71 كم مربعاً.
وبحسب المنظمة، فإن مساحة الأراضي التي يزرعها المستوطنون في الأغوار، تبلغ نحو 120 كم مربع، وهي أكبر بكثير من تلك التي يزرعها الفلسطينيون.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"توافق إسرائيلي"
أشار الباحث في الشؤون الإسرائيلية سهيل دياب إلى وجود "توافق مجتمعي إسرائيلي بين التيارين العلماني الليبرالي والصهيوني التلمودي بشأن الاستيطاني في الضفة الغربية".
وبحسب دياب فإن "التيار العلماني الليبرالي يرى بالضفة الغربية عمقاً أمنياً واستراتيجياً لإسرائيل، ولا يريد دولة فلسطينية هناك".
وبشأن التيار التلمودي الاستيطاني فإنه وفق دياب يعتبر أن "دولة يهودا والسامرة يجب أن تقوم عاجلاً أم آجلاً في الضفة الغربية، بل عليها أن تخضع دولة تل أبيب العلمانية".
وأوضح دياب أن "الصراع بين الجانبين سيُحدد هوية إسرائيل خلال العقود القادمة؛ هل هي دولة استيطانية فاشية تلمودية، أم هي دولة تعود إلى العقلانية والعلمانية والليبرالية".
ويرى الباحث في مركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) أنطوان شلحت أن الاستيطان في الضفة الغربية "بادر إليه بعد الاحتلال مباشرة حزب العمل من خلال خطة ألون"، مشيراً إلى أنه "كان لغايات أمنية، لكنه أصبح بعدها يأخذ لبوساً دينية".
وأشار إلى أنه حتى أرئيل شارون "تعامل مع الاستيطان على أنه حاجة أمنية وليس خلاصية" من خلال انسحابه من قطاع غزة في سنة 2005.
وأوضح شلحت أن اليمين المتطرف يحكم إسرائيل، و|يدفعها باتجاه الخطاب المسياني الخلاصي"، مشيراً إلى أن ذلك "يعكس التحولات في المجتمع الإسرائيلي نحو الخط المسياني".
وعن الحركة الاستيطانية اليسار في الأغوار أشار شلحت إلى أنها "ربما تعيد الأمور لنصابها"، مضيفاً أن التيارين المتصارعين يؤيدان الاستيطان، وهذا يعيدنا إلى أصول الحركة الصهيونية التي تضم تيارات كثيرة من أقصى اليمين إلى التيارات يسارية". لكن شلحت شدد على كل تلك التيارات الصهيونية تتبنى شعار "أرض أكثر، وعرب أقل".