Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة البريطانية تدرس فرض ضريبة استثنائية على البنوك وشركات النفط

تحركات لسد فجوة مالية بقيمة 6.3 مليار دولار وسط تحذيرات من تداعياتها على الاستثمار والنمو

يحذر القطاع المصرفي وشركات الطاقة من أن زيادة الضرائب قد تضر الاستثمار (رويترز)

ملخص

تدرس وزارة الخزانة البريطانية فرض ضريبة استثنائية موقتة على أرباح البنوك، إلى جانب تمديد أو زيادة الضريبة المفروضة على شركات النفط والغاز لسد فجوة قدرها 6.3 مليار دولار في المالية العامة. 

يدرس وزير الخزانة البريطاني جون هيلي فرض ضريبة استثنائية على البنوك وشركات النفط في أول موازنة له، في وقت تبحث فيه وزارة الخزانة عن سبل لسد فجوة قدرها 4.7 مليار جنيه استرليني (6.3 مليار دولار) في المالية العامة، مع تجنب زيادة مباشرة في الضرائب المفروضة على الأفراد.

وبحسب ما أوردته صحيفة "ديلي تلغراف"، يناقش مسؤولو وزارة الخزانة السياستين، في إطار مساعي الحكومة لتوفير مساحة مالية إضافية تضررت بسبب ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المتوقع أن يسعى هيلي إلى تقديم موازنة الشهر المقبل باعتبارها محدودة التغييرات، مع إبقاء الزيادات الضريبية الحتمية أقل بكثير من تلك التي أقرتها وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز.

ويرى المسؤولون أن زيادة الضرائب على الشركات، مع حماية دافعي الضرائب الأفراد، يمكن أن توفر للحكومة مساحة مالية إضافية، فضلاً عن جمع بضعة مليارات من الجنيهات لتمويل الدفاع وأولويات أخرى.

وتعد زيادة الضرائب على البنوك التي حققت أرباحاً كبيرة، من الخيارات التي يصعب على رئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير خزانته تجاهلها، وفقاً لـ"بلومبيرغ" عن مسؤول حكومي، وصفها بأنها "ثمار منخفضة التعليق" يمكن جنيها بسهولة.

"حرب داخلية بين الإدارات الحكومية" 

يراقب مسؤولو وزارة الخزانة تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على الاقتصاد، ولاحظوا أن أرباح شركة "بريتيش بيتروليوم" (بي بي) البريطانية أكثر من تضاعفت بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، مما دفع بعض المسؤولين إلى اقتراح زيادة الضريبة الاستثنائية على أرباح شركات الوقود الأحفوري.

ومن بين الخيارات المطروحة فرض ضريبة موقتة على أرباح البنوك، على غرار الضريبة التي فرضت على شركات النفط والغاز منذ اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية.

وقد يمدد هيلي أيضاً الضريبة الاستثنائية المفروضة على قطاع النفط والغاز إلى ما بعد مارس (آذار) 2030، مع احتمال رفع معدلها.

وتأتي المناقشات في شأن الضرائب بعد تراجع حكومة بيرنهام عن خطة للتدخل لإنقاذ شركة المياه البريطانية "تيمز ووتر" المثقلة بالديون، بعدما كانت إدارة الشركة العامة إحدى أولويات الحكومة خلال أسبوعها الأول في السلطة.

وقال مصدر مطلع على المناقشات للصحيفة إن رئاسة الوزراء تراجعت عن الخطة بعد نقاشات صريحة مع وزارة الخزانة، مضيفاً أن موقف الوزارة ظل ثابتاً في شأن محدودية الأموال المتاحة وضرورة توخي الحذر في إنفاق أموال دافعي الضرائب.

وأضاف المصدر أن هناك "حرباً داخلية بين الإدارات الحكومية" بين من يتعين عليهم ضمان توازن الحسابات وبين الخطاب السياسي.

وأوضح أن قطاع المياه يحتاج إلى استثمارات ضخمة ويعاني ضغوطاً تشغيلية كبيرة، لكن وزارة الخزانة ترى أن ضخ أموال دافعي الضرائب فيه لن يكون استخداماً جيداً للموارد، ويمثل استثماراً شديد الأخطار.

ونفت مصادر في وزارة الخزانة وصف الخلاف في شأن " تيمز ووتر" بأنه "حرب" مع رئاسة الوزراء، معتبرة أن المناقشات تعكس بدلاً من ذلك "حكومة تعمل بصورة جيدة".

وأكد متحدث باسم الحكومة أن موقف بيرنهام الداعي إلى إخضاع شركات المرافق لرقابة عامة أقوى "لم يتغير"، مشيراً إلى أن الحكومة تبحث سبل منح الجمهور سيطرة أكبر على هذه الشركات والمساعدة في إبقاء الفواتير عند أدنى مستوى ممكن.

تحذيرات من فرض ضرائب إضافية على البنوك

وفي القطاع المالي، حذرت "يو كيه فاينانس"، وهي الهيئة التجارية التي تمثل القطاع المصرفي البريطاني، هيلي من فرض ضرائب إضافية على البنوك، قائلة إن ذلك قد يؤدي إلى هرب الاستثمارات من مدينة لندن.

وفي رسالة إلى وزير الخزانة حذر القطاع من أن فرض ضريبة جديدة سيكون "ضربة ضارة" للصناعة.

وقال مسؤولو وزارة الخزانة إن الحكومة تواصل مراجعة الضرائب المفروضة على البنوك، لضمان تحقيق توازن مناسب بين أهداف النمو والسياسة المالية المسؤولة.

وتدفع البنوك البريطانية بالفعل أحد أعلى معدلات الضرائب في العالم، بنحو 47 في المئة، وفقاً لـ"يو كيه فاينانس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت الهيئة إلى أن القطاع المصرفي يسهم بأكثر من جنيه استرليني (1.3 دولار) واحد من كل 25 جنيهاً استرلينياً (33.87 دولار) من الناتج الاقتصادي، وأن البيئة الضريبية البريطانية تؤثر بصورة مهمة في قرارات البنوك في شأن أماكن الاستثمار وتوظيف رؤوس الأموال وتوزيع الوظائف.

وكان الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان" جيمي ديمون حذر هيلي أيضاً من أن رفع الضرائب على البنوك البريطانية قد يؤدي إلى نقل موظفين إلى الخارج.

وحذر الرئيس السابق لبنك "نات ويست" السير هوارد ديفيز من الخطوة، قائلاً إنها قد تدفع أنشطة مصرفية إلى خارج بريطانيا.

وحققت أكبر أربعة بنوك بريطانية أداءً أفضل بكثير من بقية الاقتصاد خلال العام الماضي، إذ ارتفعت أرباحها في النصف الأول من عام 2026 بنسبة 21 في المئة في المتوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ضريبة أرباح الطاقة

أما الضريبة المفروضة على قطاع النفط والغاز، والمعروفة رسمياً باسم "ضريبة أرباح الطاقة"، فجمعت 9.1 مليار جنيه استرليني (12.33 مليار دولار) منذ تطبيقها في مايو (أيار) 2022.

وحذر رئيس جمعية شركات الاستكشاف البريطانية المستقلة، روبن ألان، من أن تمديد الضريبة أو زيادتها سيكون "ضرباً من الجنون الاقتصادي"، وقال إن هذه الخطوة ستلحق مزيداً من الضرر بقطاع النفط والغاز المحلي الهش، مضيفاً أن جمعيته ستوجه رسالة إلى وزارة الخزانة وتسعى إلى عقد اجتماع مع الوزراء لمناقشة المقترح، ولفت أيضاً إلى أن وزير الخزانة يدرس سبل زيادة الاقتراض لتمويل مشاريع البنية التحتية، بطريقة يمكن للحكومة اعتبارها متوافقة مع القواعد المالية.

وقالت مصادر مقربة من هيلي إن الموازنة ستركز على أولوياته المتمثلة في الاستقرار المالي ومنح الأفراد والشركات مزيداً من المساحة المالية.

مصادر في وزارة الخزانة أشارت إلى أن الموازنة ستكون محدودة التغييرات، مع تأجيل عدد من القرارات السياسية الكبرى، ومنها إصلاحات نظام الرعاية الاجتماعية، إلى العام المقبل.

ورفضت وزارة الخزانة التعليق على التكهنات المتعلقة بالسياسة الضريبية قبل إعلان الموازنة.

وقال متحدث باسم الوزارة إن الوزير يركز بصورة كاملة على أولوياته الرامية إلى دعم الشركات وتخفيف أعباء كلف المعيشة ومساندة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، مضيفاً أن قرارات الضرائب تعلن خلال المناسبات المالية الرسمية ولا يجري عادة التعليق على المقترحات قبل إقرارها.

اقرأ المزيد