Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بيع السندات الحكومية البريطانية يكلف دافعي الضرائب 48 مليار دولار

قد يسهم في ارتفاع الدين العام للمملكة المتحدة الذي يتجه لزيادة جديدة خلال سبتمبر المقبل

بلغت عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل أعلى مستوياتها منذ عام 1998 (أ ف ب)

ملخص

حذر محللون من أن بيع البنك المركزي البريطاني للسندات الحكومية بأسعار منخفضة قد يسهم في زيادة الدين العام البريطاني إلى 4 تريليونات دولار بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل.

أظهرت أرقام ومؤشرات جديدة أن قرار بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) المثير للجدل ببيع السندات الحكومية البريطانية كلّف دافعي الضرائب نحو 36 مليار جنيه استرليني (48.1 مليار دولار) خلال أربعة أعوام وحسب.

وقال "دويتشه بنك" إن قرار البنك المركزي بيع السندات الحكومية بصورة نشطة، بدلاً من الاحتفاظ بها حتى موعد استحقاقها، أدى إلى تكبد الخزانة العامة خسائر قصيرة الأجل أكبر بكثير.

وحذر محللون من أن هذه السياسة قد تسهم في زيادة الدين العام البريطاني الذي يتجه لبلوغ 3 تريليونات جنيه استرليني (4 تريليونات دولار) بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأشار اقتصاديون إلى أن وزيرة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز كانت ستتجنب تحويل مليارات الجنيهات إلى بنك إنجلترا لو تم وقف عمليات البيع النشط للسندات، بخاصة مع التراجع الحاد في أسعارها.

ومن المتوقع أن تزيد هذه التقديرات من حدة الانتقادات السياسية الموجهة إلى بنك إنجلترا في شأن سياسة التشديد الكمي، في وقت تتصاعد المخاوف من أوضاع المالية العامة في المملكة المتحدة.

وحذر عدد من كبار الاقتصاديين من أن الارتفاع السريع في الدين العام قد يضع حكومة حزب العمال أمام خيارات صعبة، ومن الممكن أن يدفعها في نهاية المطاف إلى طلب دعم من صندوق النقد الدولي للمساعدة في إصلاح المالية العامة للبلاد.

ويعمل بنك إنجلترا تدريجاً على تقليص حيازته الضخمة من السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم "غيلتس" التي تبلغ قيمتها نحو 875 مليار جنيه استرليني (1.1 مليار دولار)، بعدما راكمها خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة "كوفيد-19" لدعم الاقتصاد.

وعلى رغم أن بنوكاً مركزية عدة حول العالم تتبع سياسات مماثلة لتقليص موازنتها العامة، فإن معظمها يكتفي بترك السندات حتى موعد استحقاقها من دون إعادة استثمار العائدات.

أما بنك إنجلترا، فيبقى البنك المركزي الكبير الوحيد الذي يبيع السندات بصورة نشطة قبل استحقاقها، مما يؤدي إلى تسجيل خسائر بمليارات الجنيهات يتحملها دافعو الضرائب.

وأوضح "دويتشه بنك" أن المصرف المركزي يبيع هذه السندات للمستثمرين بخصومات تصل إلى 50 في المئة من قيمتها، نتيجة ارتفاع العوائد على السندات بفعل التضخم المرتفع وتزايد الضبابية السياسية، مما أدى إلى تراجع أسعارها بصورة حادة.

وبلغت عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل أعلى مستوياتها منذ عام 1998، مما تسبب في خسائر تقدر بنحو 22 مليار جنيه استرليني (29.4 مليار دولار) على السندات التي تتجاوز آجال استحقاقها 20 عاماً منذ بدء عمليات البيع في 2022.

وبحسب تقديرات البنك، بلغت الخسائر الناتجة من بيع السندات قصيرة الأجل التي تصل مدة استحقاقها إلى سبعة أعوام، نحو 5.6 مليار جنيه إسترليني (7.5 مليار دولار)، فيما سجلت السندات التي تراوح آجالها ما بين سبعة و20 عاماً خسائر تقارب 8 مليارات جنيه إسترليني (10.7 مليار دولار).

عمليات بيع الأصول أسهمت في رفع كلفة الاقتراض

وقال كبير الاقتصاديين لشؤون المملكة المتحدة في "دويتشه بنك" سانجاي راغا لصحيفة ذا تلغراف" إن الكلفة الإجمالية التي يتحملها دافعو الضرائب نتيجة برنامج شراء السندات الذي ينفذه بنك إنجلترا ارتفعت نحو 13 مليار جنيه استرليني (17.4 مليار دولار) منذ مارس (آذار) الماضي وحسب، في أعقاب الحرب مع إيران التي دفعت توقعات أسعار الفائدة إلى الارتفاع.

وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط السياسية على بنك إنجلترا ووزارة الخزانة لوقف سياسة البيع النشط للسندات الحكومية، إذ طالب نواب من مختلف الأحزاب، بمن فيهم مقربون من آندي بورنهام، المرشح الأوفر حظاً لقيادة حزب العمال، بالتخلي عن هذه السياسة.

من جانبها تعهدت لويز هايغ التي تدير حملة عمدة مانشستر في انتخابات "ميكرفيلد" الفرعية، بمنع محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من "مواصلة سياسات تلحق ضرراً مباشراً بالموازنة العامة للحكومة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت ورقة عمل نشرها بنك إنجلترا هذا الشهر أن عمليات بيع الأصول أسهمت في رفع كلفة الاقتراض الحكومي في المملكة المتحدة بنحو نصف نقطة مئوية، مما زاد الضغوط على الموازنة العامة التي تواجه بالفعل تحديات متزايدة.

من جانبه وصف نائب زعيم حزب "ريفورم يو كيه" ريتشارد تايس هذه السياسة بأنها "هدر فاضح لأموال دافعي الضرائب"، معتبراً أنها تسهم في تفاقم الدين العام.

وبموجب اتفاق أُبرم خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، تتحمل وزارة الخزانة البريطانية تغطية الخسائر الناتجة من بيع السندات.

وأظهرت تقديرات بنك إنجلترا الشهر الماضي أن دافعي الضرائب قد يواجهون خسائر إجمالية تصل إلى 175 مليار جنيه استرليني (234.2 مليار دولار) على مدى عمر برنامج التيسير الكمي، بعد انتهاء حقبة أسعار الفائدة المنخفضة.

أسعار الفائدة والصدمة الناجمة عن التطورات المرتبطة بإيران

وقال راغا إن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها لأسعار الفائدة بصورة كبيرة عقب الصدمة الناجمة عن التطورات المرتبطة بإيران، مما أدى إلى ارتفاع ملموس في عوائد السندات الحكومية البريطانية.

وأضاف "تتوقع الأسواق الآن أن يضطر بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة، بدلاً من خفضها، في مواجهة موجة التضخم المقبلة"، مشيراً إلى أن السندات طويلة الأجل تباع حالياً بخصم يقارب 50 في المئة مقارنة بالأسعار التي اشتراها بها بنك إنجلترا في السابق.

من جانبه قال تايس الذي انتقد مراراً الكلفة المتزايدة لسياسة التشديد الكمي على دافعي الضرائب، إن حزبه سيوقف فوراً سياسة البيع النشط للسندات إذا أتيحت له الفرصة.

وأضاف "فكروا في ما يمكن للحكومة أن تفعله بـ36 مليار جنيه استرليني (48.1 مليار دولار)، هذا المبلغ كفيل بتمويل استراتيجية الدفاع بأكملها، وكان بإمكانه تغطية كامل خطة الاستثمار الدفاعي التي تدرسها الحكومة حالياً".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد الحكومة البريطانية للإعلان عن خطة بقيمة 15 مليار جنيه استرليني (50 مليار دولار) لتعزيز الإنفاق الدفاعي.

وتابع تايس "ينبغي للمسؤولين في بنك إنجلترا ووزارة الخزانة أن يشعروا بالخجل، والسؤال الحقيقي هو من سيتحمل المسؤولية ويقدم استقالته؟".

في المقابل، كان محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أكد في رسالة وجهها إلى تايس العام الماضي أن البنك يتوقع أن تكون الخسائر النهائية متشابهة بمرور الوقت، سواء جرى بيع السندات قبل استحقاقها أو الاحتفاظ بها حتى موعد الاستحقاق، وامتنعت كل من وزارة الخزانة البريطانية وبنك إنجلترا عن التعليق على هذه الانتقادات.

اقرأ المزيد