ملخص
أنهى مانشستر سيتي مرحلة انتقالية مكلفة إعادة تشكيل الفريق، بعدما غادر عدد من الصفقات الحديثة سريعاً، لتكشف التجربة صعوبة تعويض أساطير الجيل الذهبي وتمويل مشروع جديد أكثر استقراراً.
كان صيف التغيير في مانشستر سيتي حافلاً بوداع العظماء، إذ رحل بيب غوارديولا وبرناردو سيلفا وجون ستونز ورودري، وسط إشادات عكست أهميتهم في تاريخ النادي، أما ناثان آكي، الفائز بدوري أبطال أوروبا أيضاً، فنال وداعاً أقل صخباً، لكنه كثيراً ما كان يميل إلى البقاء بعيداً من الأضواء.
لكن هناك نوعاً مختلفاً من الوداع، للاعبين الذين جاءوا ورحلوا بسرعة، وغالباً ما دفعت أموال طائلة مقابل خدماتهم، لكن من دون الاستمرارية التي تمتع بها غوارديولا وسيلفا وستونز، الذين أمضى كل منهم تسعة أو 10 أعوام في خدمة النادي.
وربما جرى التعاقد مع بعضهم ليكونوا خلفاء لفريق الثلاثية، لكنهم يرحلون في الصيف نفسه الذي غادر فيه اثنان من أفراده، وبعد بالكاد عام على رحيل آخرين. وهذا بدوره يكشف صعوبة خلافة الأساطير، إذ يمكن لأي لاعب آخر أن يبدو أقل مستوى.
لكن إذا كانت إحدى القراءات تشير إلى مدى سرعة تخلي سيتي عن بعض خططه للمستقبل، فإن قراءة أخرى تتمثل في أنهم يفسحون لأنفسهم المجال بهذه الطريقة لتمويل مزيد من إعادة البناء، وشراء اللاعبين الذين سيخلفون أولئك الذين جرى التعاقد معهم ليحلوا مكان رودري وسيلفا ورفاقهما.
مبيعات اللاعبين وتمويل إعادة بناء الفريق
رحل جيمس ترافورد وتيجاني رايندرز وسافيو بالفعل هذا الصيف. ومن المرجح أن يلحق بهما نيكو غونزاليس وعمر مرموش. وستكون العملية مربحة لسيتي، إذ دخل إلى خزينته 91 مليون جنيه استرليني (124 مليون دولار) قبل الرقم القياسي للنادي البالغ 85 مليون جنيه استرليني (116 مليون دولار) من انتقال سافيو إلى توتنهام، مع احتمال إضافة 100 مليون جنيه استرليني (136 مليون دولار) أخرى إذا انضم إليه المصري في توتنهام وانتقل الإسباني إلى نيوكاسل.
وهذا أكثر من كاف لتمويل خط وسط جديد، يتمثل في صفقة ضم إليوت أندرسون مقابل 116 مليون جنيه استرليني (156 مليون دولار)، ووصول أيوب بوعدي مقابل 85 مليون جنيه استرليني (116 مليون دولار)، ويسهم بصورة كبيرة في تمويل صفقة ثالثة في وسط الملعب.
صفقات غوارديولا الأخيرة تتحول إلى مرحلة انتقالية
والقاسم المشترك بين الراحلين هو أن ترافورد ورايندرز وسافيو وغونزاليس ومرموش وصلوا جميعاً خلال العامين الأخيرين لغوارديولا، فقد انضموا في آخر أربع فترات انتقالات له، بدلاً من اللعب ضمن الفريق الذي أحرز لقب الدوري أربع مرات متتالية.
ولم يفز أي منهم بلقب الدوري مع سيتي، وكان سافيو الأكثر مشاركة بينهم بـ84 مباراة، فيما سجل مرموش 16 هدفاً، وهو أعلى رصيد في هذه المجموعة.
وبدلاً من أن يصبحوا عناصر ثابتة في الفريق، تحولوا إلى رموز لمرحلة انتقالية: من غوارديولا إلى إنزو ماريسكا، ومن فريق عظيم إلى فريق جيد فحسب، ومن تشيكي بيغيريستين إلى هوغو فيانا، مع اختلاف أدوار المديرين الرياضيين في عملية وصول كل منهم.
كذلك فإنهم جسدوا مرحلة انتقلت فيها الاستمرارية إلى التغيير. ويشتهر سيتي بإنفاقه الكبير، لكنه كان متحفظاً نسبياً في سوق الانتقالات فترة من الوقت، بل فترة أطول مما ينبغي، إذ وجد نفسه فجأة مضطراً إلى استبدال مجموعة متقدمة في السن.
وأنفق النادي 450 مليون جنيه استرليني (612 مليون دولار) في أربع فترات انتقالات، ذهب أكثر من نصفها إلى لاعبين رحلوا بالفعل أو قد يكون دورهم هامشياً في الحقبة الجديدة.
واضطر النادي إلى الإسراع في عملية التعاقدات، خصوصاً في يناير (كانون الثاني) 2025، وفي بعض الأحيان حصل على الكم أكثر من الكيف، فضم لاعبين إما افتقروا إلى خصائص أو إلى براعة الرجال الذين كان من المفترض أن يحلوا مكانهم.
لماذا فشلت بعض الصفقات في تعويض النجوم؟
وإذا كان ذلك قد أكد صعوبة اكتشاف لاعبين يتناسبون مع أسلوب غوارديولا، فمن الصعب أيضاً العثور على لاعبين بمستوى أسلافهم.
فسافينيو، على سبيل المثال، كان يتشابه في بعض الجوانب مع رياض محرز، وارتدى القميص رقم 26 الخاص به، لكنه لم يمتلك يوماً عادته في تسجيل الأهداف.
أما مرموش فكان يمتلك القدرة على اللعب مهاجماً، وهي الحاجة التي كان سيتي يبحث عنها خلال الغيابات النادرة لإيرلينغ هالاند، لكن عندما يتراجع المنافسون للدفاع، كانت سرعته تفقد فاعليتها.
ولو نجح أي منهما بالفعل، وكان كلاهما سيئاً في النصف الأول من الموسم الماضي، فربما لم يكن سيتي ليتعاقد مع أنطوان سيمينيو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رايندرز لاعب وسط أكثر ميلاً إلى التحرك بين منطقتي الجزاء منه إلى أن يكون لاعباً نموذجياً في منظومة غوارديولا، وقد فقد مكانه، أما غونزاليس، فتم التعاقد معه ليكون بديلاً لرودري، لكن بينما تحدث ماريسكا في الآونة الأخيرة عن العثور على "رودري جديد"، خلص سيتي إلى أن غونزاليس ليس هو الرجل المنشود، ومرة أخرى، جرى تجاهله لمصلحة لاعبين أكثر مهارة من الناحية الفنية في الموسم الماضي.
أما ترافورد فعاد إلى النادي من دون أن يتوقع بالكاد أن يتعاقد سيتي مع جانلويجي دوناروما، وكان هناك فشل في التواصل.
وكان التعاقد مع رايندرز ضرورياً جزئياً لأن صفقة إعادة إيلكاي غوندوغان، أحد النجوم البارزين أيضاً، في 2024 ارتدت سلباً، ورحل الألماني مجدداً بعد عام واحد.
ولا يزال أربعة لاعبين من التعاقدات الحديثة نسبياً على كشوف النادي، لكن سفيري نيباو أعير مجدداً، وعاد فيتور ريس من إعارته ضمن مجموعة سيتي لكرة القدم ليصبح قلب الدفاع الخامس في الترتيب.
أما ماركوس بيتينيلي فهو الحارس الثالث، وقد لا يكون ريان آيت نوري، الذي لم يكن يوماً ظهيراً أيسر يناسب غوارديولا، مناسباً لماريسكا أيضاً، وبدأ الموسم بديلاً لم يشارك.
التعاقدات الناجحة ترسم ملامح المستقبل
ولم يتبق سوى خمسة تعاقدات أساسية من أعوام المرحلة الانتقالية، وهي مجموعة ينبغي أن تكون محورية.
ومن اللافت أن ثلاثة منهم كانوا تعاقدات منخفضة الأخطار في الأساس، مثل دوناروما، الذي رسخ مكانته بالفعل كأحد أفضل حراس المرمى في العالم، وسيمينيو ومارك غيهي، وهما لاعبان أثبتا جدارتهما في الدوري الإنجليزي الممتاز وكانا من بين الأفضل في مركزيهما في المسابقة.
وهذا يترك صفقتين كبيرتين من عامين من إعادة بناء الفريق بوتيرة سريعة، مثل ريان شرقي، الموهبة الكبيرة التي كانت صفقة رابحة مقابل 31 مليون جنيه استرليني (42 مليون دولار)، وعبدالقادر خوسانوف، الذي كان موهبة خاماً عند التعاقد معه، لكنه يمتلك السرعة التي تجعله لاعباً هائلاً، كذلك فإن ذلك يمنحه بعض أوجه الشبه مع كايل ووكر، تماماً كما يمكن أن يبدو شرقي، بفضل إبداعه، خليفة لكيفين دي بروين.
وقد يكون هناك درس في ذلك، خصوصاً أن غيهي، مثل ستونز، قلب دفاع يجيد بناء اللعب، وهذا يعكس استمرارية في التفكير، لكن ربما لا ينطبق الأمر نفسه على بعض التعاقدات الأخرى، فقد جاء بعضهم، ودخلوا التشكيلة، ثم خرجوا منها مجدداً، وتوجهوا إلى باب الرحيل.
وفي حين نجح سيتي في الحصول على أسعار مرتفعة للاعبيه البدلاء، فإن دفعه رقماً قياسياً للنادي مقابل إليوت أندرسون قد يشير إلى أنه خلص إلى أن سياسة التعاقدات المتنوعة مقابل 30 مليوناً (41 مليون دولار) و50 مليون جنيه استرليني (68 مليون دولار) شابها كثير من التجربة والخطأ، بما لا يكفي لإعادة الفريق إلى القمة.
لكن ربما يكون الدرس الأهم هو أنه من المستحيل إعادة بناء فريق بطل بالكامل خلال أربع فترات انتقالات، أو أن سيتي، على أي حال، لم يتمكن من ذلك، وبدلاً من ذلك، حصل على نصف فريق، واستعاد أمواله وأكثر من النصف الآخر.
© The Independent