Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مختبر صعب للزيدي... جرف الصخر الحصن العسكري للميليشيات

تخضع المنطقة لحظر تام يمنع دخول أية قوات أمنية حكومية نظامية أو أجهزة رقابية من دون تنسيق خاص مع الفصائل الممسكة بالأرض

هناك من يرى أن جرف الصخر أشبه باللغم الذي يفجر الصراع بين الحكومة والميليشيات (اندبندنت عربية)

ملخص

تحولت جرف الصخر من مجرد ناحية ذات موقع جغرافي حساس إلى حصن عسكري ومجمع لوجستي مغلق، مما جعل ملف إخلائها أو تفكيك النفوذ المسلح فيها أعقد بكثير من مجرد قرار سياسي لإعادة النازحين.

يقول مراقبون إنها تعد الإمبراطورية الاقتصادية وعصب تمويل الفصائل وتمنحها استقلالاً مالياً عن الدولة.

دخلت منطقة جرف الصخر العراقية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014 تحت هيمنة الميليشيات المسلحة المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، وأقفلت أبوابها لتتحول إلى واحدة من الأسرار العراقية في أرض بابل، التي تشكل ناحية إدارية من توابعها. وعلى رغم محاولات عدة لدخولها من رؤساء حكومات و"قوات مكافحة الإرهاب" العراقية، لكنها صدت بقوة من ميليشيات تملك الأسلحة الثقيلة والسطوة والنفوذ السياسي، لتحول دون الكشف عن أسرار تلك القاعدة، التي كانت مركز عمليات التصنيع العسكري زمن النظام السابق، لما تحويه من مخازن سلاح ومركز أبحاث الطاقة النووية العراقية ومصانع ذخيرة، وكانت مسرحاً لفرق التفتيش الأممي عن أسلحة الدمار الشامل، لكنها اليوم تواجه العزل التام وسط مطالبات أهلها بالعودة إلى ديارهم ومزارعهم.

اليوم هناك سؤال يتردد في العراق: هل يمضي مشروع واشنطن بانسحاب القوات العسكرية من العراق كما هو مخطط له، تنفيذاً للاتفاق الثنائي بين بغداد وواشنطن حول قيام الفصائل المسلحة والميليشيات بتسليم أسلحتها للحكومة، على أن تندمج بالقوات الأمنية والسياسية العراقية؟ وهل يقوم العراق بتنفيذ ما أعلنه رئيس الحكومة علي الزيدي من تعهدات أمام الرئيس ترمب في يوليو (تموز) الماضي؟

هذا ما ذكر على ورق الاتفاق الأميركي - العراقي، الذي دعا فيه ترمب إلى إبرام سلسلة من البروتوكولات الأمنية والاقتصادية مع الحكومة العراقية في واشنطن، على أمل أن يحصل ذلك في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، لينتقل العراق إلى مرحلة البناء الاقتصادي، وتشرع الشركات الأميركية الكبرى الأربع في إنتاج الغاز والطاقة وتوفير الكهرباء لبلد يكوى شعبه في قيظ ساخن تصل الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية في الظل.

الفصائل المسلحة تتحدى الدولة

لكن حسابات الحقل ليست كحسابات البيدر كما يقال، فإن الفصائل الولائية المدعومة من إيران بدأت تعلن تنصلها وممانعتها عن تسليم سلاحها، ورفضها الانسحاب من بعض المواقع التي استولت عليها بمساندة الحرس الثوري الإيراني، وأهمها منطقة جرف الصخر التي غير اسمها إلى جرف النصر  في مؤشر سياسي على المرحلة التي تلت اندحار "داعش" هناك، حين استحوذت الحكومة عليها منتصف عام 2014، وإجباره على الانسحاب من تلك الناحية الاستراتيجية في موقعها وفي جغرافيتها البيئية وطبيعتها السكانية، وتسليمها لعهدة "الحشد الشعبي"، ثم تولت الفصائل المسلحة على تلك المنطقة وفي مقدمها كتائب "حزب الله / الجناح العراقي"، وجرى إغلاقها عسكرياً وحالت دون دخول أي عراقي مدني أو عسكري إليها، في مشهد عد تهديداً للسيادة الوطنية العراقية.

وهذا يحرج رئيس الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، ويضعف موقفها وتعهداتها الدولية، التي لا تجد سبيلاً لدخول تلك المنطقة خشية الصدام مع الميليشيات، إذ تمتنع الفصائل عن السماح لأهلها النازحين منها، من العودة لبيوتهم، إضافة إلى سلسلة إجراءات تتخذها تلك الجماعات لتغيير بنيتها العمرانية والاجتماعية والسكنية.

فما القيمة الكبرى التي تمثلها جرف الصخر التي دعت الفصائل داعميها إلى التمسك بها، وتحويلها إلى قاعدة لـ"المقاومة" والنضال كما يروج أتباعها؟

تمتد جرف الصخر على مساحة تزيد على 650 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية الخصبة، في وقت تحولت إلى منطقة محظورة على أية جهة حكومية عراقية.

منطقة استراتيجية

وتعد ناحية جرف الصخر العراقية التابعة لمحافظة بابل قضاء المسيب من مدن الحزام الأمني للعاصمة بغداد منذ زمن النظام السابق إبان حكم الرئيس صدام حسين، الذي أمن لبغداد من جهاتها الأربع حزاماً أمنياً يحيطها، وقد حرص على أن تكون بيئته المجتمعية موالية للنظام السياسي أنذاك، فكانت هذه البنية المجتمعية كطوق أمني للعاصمة العراقية، التي سورها الحكم السابق بستة أنظمة أمنية تعمل تحت إمرته، في نظام كان يقتطع 70 في المئة من موازنته على الأمن الداخلي والجيش.

موطئ قدم إيراني

لكن كل شيء قد تغير بعد عام 2003، حين احتل العراق، وسمح لقوات المعارضة المولودة والموالية لإيران أن تدخل البلاد بأسلحتها الخفيفة فقط وفق الاشتراطات الأميركية، وكان أول الداخلين "قوات بدر" الجناح العسكري للمجلس الشيعي الأعلى، التي كانت تحشد مع الحرس الثوري الإيراني وفصائل مسلحة أخرى إبان حرب الثمانينيات، في خطوة أمنت سلاحاً خارج تشكيلة الدولة العراقي، التي أريد لها أن تتأسس على معاير أميركية بسلاحها وخططها الجديدة. لكن هذا لم يمنع الإيرانيين من الاستمرار في خططهم المغايرة التي كانت تتقدم عليهم خطوتين، بحكم الأعداد البشرية التي أدخلتها أو شجعت على دخولها لهدفين: الأول مسك الأرض لسد الفراغ الذي أحدثه الاحتلال بحل الجيش ووزارات الدولة الأمنية والسياسية، والثاني إطلاق مشروع خطر للسيطرة الاقتصادية والتحكم بموارد وإمكانات الدولة العراقية عبر أدواتها مثل فيلق القدس والحرس الثوري، اللذين عملا وفق ثلاثية شيعة - سنة - أكراد، وخلق روابط مع كل تلك المكونات، وتجنيد عناصر ممثلة للمكون الشيعي، واستعارة النموذج الطائفي اللبناني في إدارة الدولة لتمثيل المكونات المجتمعية العراقية وإخضاعها لمنهجها السياسي.

جرف الصخر ضحية "داعش"

المتغير الذي عجل في المشروع الإيراني بالعراق ومكنه من التحكم بالمعادلة العراقية حدث في يونيو (حزيران) 2014، وهو دخول "داعش" ذات التوجه الإرهابي في احتلال أربع محافظات ذات غالبية سنية، وتهديدها لبغداد من محاور عدة، أهمها منفذ الأنبار نحو "جرف الصخر" اللصيقة بعامرية الفلوجة، وإشاعة ما يسمى بـ"مثلث الموت"، الذي: أطلق على منطقة جغرافية تضم بلدات المحمودية واليوسفية واللطيفة الملاصقة لمنطقة الجرف، حين نفذ منها التنظيم الإرهابي لناحية جرف الصخر المفصلية، التي تتميز بطبيعة زراعية تضم بساتين النخيل والمبازل والمسطحات المائية، سيما وأن جرف الصخر المحصورة بين ثلاث محافظات قريبة لبغداد هي بابل والأنبار وكربلاء، تعد بوابة شروع لدخول "النقطة الواهنة" في المحافظات الوسطى، دخلها "الدواعش" الإرهابيون في مسعى إلى التوغل نحو العاصمة بغداد من خاصرتها الغربية، تحولت المدينة حينها إلى مسرح عمليات وعزل قسري، مما أدى إلى فرار الناس والعشائر منها، لكن الوضع تبدل بعد تدخل الجيش العراقي وصد توغل "الدواعش" عقب مكوثهم بضعة أيام، كما يؤكد أحد شيوخ عشيرة الجنابيين القاطنين في المنطقة، الذين يشكلون نسبة تزيد على 90 في المئة من عموم سكانها، ثم قيام الجيش بمطاردة فلول "دوعش" وفرارهم منها، بعدها جرى تسليم جرف الصخر إلى "الحشد الشعبي" للحؤول دون رجوع "الدواعش" إليها. لكن بقاء الحشد مدة طويلة غير حسابات أهالي المنطقة وحول هذا المكان إلى مهجع لقوات الحشد وفصائله المسلحة، مما حال دون عودة سكانها الأصليين، الذين تحولوا إلى مهجرين قسراً على على رغم مطالباتهم المتكررة طوال 12 سنة الرجوع لبيوتهم ومزارعهم، ومناشداتهم المتكررة بالعودة لموطنهم بلا جدوى. ولهذا قصة تكشف عن واقع آخر تولد بعد "داعش"، وسر تكوينها وإطلاقها في العراق.

قاعدة متقدمة

ويؤكد الباحث غازي فيصل، مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، في تصريح خاص أزمة هذه المنطقة بقوله "بعد 12 عاماً من الاحتلال الإيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني وطرد الأهالي، جرى تحويلها إلى منطقة عسكرية آمنة لها لغرض بسط نفوذها العسكري والسياسي، ومهاجمة دول الجوار العراقي وشن الهجمات على الاستخبارات العراقية وإقليم كوردستان والسفارة الأميركية والشركات الأجنبية العاملة في العراق، لكي تتحول الفصائل إلى دولة فوق الدولة، مما يهدد الأمن والاستقرار في العراق والشرق الأوسط. تستند سيطرة كتائب ’حزب الله‘ و’العصائب‘ و’الحشد الشعبي‘ على منطقة جرف الصخر التي أطلق عليها رسمياً اسم "جرف النصر" إلى نموذج إدارة عسكرية وأمنية مغلقة ومستقلة كلياً عن هيكلية الدولة التقليدية، وذلك لأسباب استراتيجية وجغرافية وأيدولوجية".

منطقة عسكرية مغلقة

ويضيف "تخضع المنطقة لحظر تام يمنع دخول أية قوات أمنية حكومية نظامية (كالجيش أو الشرطة الاتحادية) أو أجهزة رقابية، من دون تنسيق خاص مع الفصائل الممسكة بالأرض. وباتت تستخدم الناحية كقاعدة مركزية لتصنيع وتخزين الأسلحة والصواريخ، إضافة إلى مراكز تدريب وإدارة الاتصالات المقفلة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الزراعية الكثيفة وموقعها الرابط بين بغداد والأنبار وبابل وكربلاء. وقد جرى تفريغ المنطقة بالكامل من سكانها الأصليين منذ عام 2014 بذرائع أمنية تتعلق بمنع تسلل الجماعات المسلحة، وتأمين خطوط نقل الزوار نحو كربلاء والفرات الأوسط. كذلك تشكل جرف الصخر عقدة وصل أساسية ضمن شريان الإمداد والتأمين الإقليمي للفصائل المسلحة، والتخلي عنها يعني كشف ظهير استراتيجي حساس يربط العاصمة بالمحافظات الجنوبية والغربية، حتى تحولت جرف الصخر من مجرد ناحية ذات موقع جغرافي حساس إلى حصن عسكري ومجمع لوجستي مغلق، مما جعل ملف إخلائها أو تفكيك النفوذ المسلح فيها أعقد بكثير من مجرد قرار سياسي لإعادة النازحين.

ويستبعد الباحث غازي فيصل "أن تغادر هذه الفصائل جرف الصخر في المديين القريب أو المتوسط، أو أن تسمح بعودة السكان الأصليين، وذلك نظراً إلى معطيات ميدانية وسياسية عدة. وعلى رغم وجود تعهدات سياسية متكررة ضمن البرامج الحكومية المتعاقبة في شأن إعادة النازحين وتدقيق ملفاتهم الأمنية، إلا أن القرار الفعلي في هذه البقعة بالذات يخضع لنفوذ عسكري مباشر يتجاوز القدرة التنفيذية للجهات السياسية الرسمية، وتتوجس الفصائل من أن أية تسوية تسمح بعودة السكان أو دخول أجهزة رسمية أخرى قد تعرض مقارها ومخازنها للكشف أو الاستهداف.

مفاوضات بلا جدوى

ويكشف شيخ قبيلة الجنابيين عدنان عبدالمنعم الجنابي الظروف التي تحيط بمنطقته قائلاً "بدأت الجريمة في جرف الصخر يوم الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014، أي في اليوم الثاني لإعلان النصر، وهو ليس نصراً بل احتلالاً لمنطقتنا، وبدأنا المفاوضات مع قائد عمليات الفرات الأوسط عثمان الغانمي من بعد سقوط الفلوجة في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2014،  واتفقنا معه أن نستلم نحن إدارة وأمن منطقة جرف الصخر، وأكدنا أننا ليس أقل قدرة من حديثة والعامرية، كما هو الحال بالنسبة إلى المناطق التي صمدت بوجه ’داعش‘ من ضمنها منطقة العامرية التي كان يقودها جنابي، وحديثة وغيرها من المناطق، بل نحن الأقدر منهم على ذلك، وطلبنا منه أن يكون لدينا 600 منتسب إلى الفصائل التي تقوم بحماية جرف الصخر لتكوين سبعة قواطع للعمل على ذلك. وطلب عثمان الغانمي تسليم المطلوبين للدولة، وهم 30 فرداً في ذلك الحين، وحالياً لا يوجد أي واحد من أهالي الجرف مطلوب للعدالة، لكون قرار الدولة اقتصر بالتدقيق الأمني على النازحين من الخارج، وكل أبناء الجرف من الداخل وقليل منهم خارج العراق، هذا يعني أننا حين نعود لموطننا لن نقبل بالتدقيق، ويجب أن يسمح لنا جميعاً أن نعود، لسنا مطلوبين للعدالة بأمر القائد العام للقوات المسلحة".

ويضيف الشيخ الجنابي "قرار ائتلاف إدارة الدولة يقضي بألا يبقى أحد حاملاً للسلاح خارج الدولة بعد تاريخ الـ30 من سبتمبر المقبل، نحن نرى أن الجريمة التي يعاقب عليها القانون بدأت في الـ25 من أكتوبر 2014، ومنذ ذلك الوقت بدأ الاحتلال لمنطقتنا حين أخذت الميليشيات تغير ديموغرافية المنطقة وطبيعتها، وهذا يدعونا إلى محاسبة مرتكبي هذا الفعل في حقنا ومنعنا من العودة للجرف".

ويكمل عدنان الجنابي "أنجزنا قاعدة معلومات عن المختطفين والمغيبين، فقد قام المسلحون باختطاف مئات من أهلنا لا نعرف مصيرهم، ومن المرجح أنه جرت تصفيتهم وفق المعلومات، وآمل أن نكتشف من بقي منهم على قيد الحياة. كان كلما تعتقل مجموعة من أهالي الجرف تجري تصفيتهم، آخرها اعتقال 62 مواطناً من بلدة أبو هاني. قابلنا الوزير قاسم الأعرجي، وقد ساعدنا هو والقاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى حالياً، الذي نصحني بسحبهم إلى بغداد وأصدر عفواً عنهم جميعاً، بعد أن تعرض قسماً منهم للتعذيب، جرت بعدها محاولات اختطاف مواطنين من جرف الصخر، وتحولت تلك التصفيات إلى عميات فردية للذين يطلق سراحهم من محاكم الحلة بعد تتبعهم. ومن بين الأعمال التي تعرضت لها جرف الصخر من القوات التي تحتلها هي هدم البيوت، ولدي سجل بهدم 3 آلاف منزل، ليجري هدم نحو 7 آلاف منزل خلال 12 سنة، تعود لمواطنين نازحين قسراً وممنوعين من العودة لها. وقد شهدت المنطقة عمليات نهب المقتنيات الخاصة وأدوات زراعية، سيما المرشاة الصحراوية التي جرى شراؤها من المصرف الزراعي الحكومي، الذي يطالب أهل جرف الصخر بتسديد ما ترتب عليهم من قروض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاختبار الصعب للزيدي

وفي وقت قدم فيه رئيس الحكومة علي الزيدي تعهداً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بحل الفصائل المسلحة وحصر سلاحها، أعلن حرصه على عدم التصادم مع الفصائل المسلحة ومنحها الوقت الكافي، فيما تشير مصادر إلى أنه تلقى رسائل تهدد حكومته من قبل بعض الفصائل المسلحة التي أكدت بدورها عدم موافقتها قطعاً على نزع سلاحها وفتح أبواب جرف الصخر أمام الحكومة.

ويرجح المراقبون أن تكون جرف الصخر اختباراً صعباً لرئيس الحكومة العراقية في فرض السيادة الوطنية عليها، بعدما تحولت، كما يصفها كثير من العراقيين، إلى سر الأسرار ومغارة علي بابا. فالقوات الأمنية لا تدخلها، بينما تكثر الإشاعات حول العناصر الموجودة فيها، وتتسرب روايات تشير إلى تحولها إلى إحدى أكبر قواعد الحرس الثوري ومخبأ لعناصره داخل العراق، إضافة إلى وجود قوات من "حزب الله" بجناحيه اللبناني والعراقي وبعض القادمين من ساحات أخرى. وهناك حديث عراقي من مراقبين يقول إن منطقة الجرف "تضم مقار ومعسكرات تدريب، وورشاً لصناعة الطائرات المسيرة، وسجوناً سرية غير نظامية، ناهيك بمساحات شاسعة ملغومة بالكامل، وهي تعد الإمبراطورية الاقتصادية وعصب تمويل الفصائل، وتمنحها استقلالاً مالياً عن الدولة، وتجعلها في مأمن من أي ضغوط مالية، وتكرس سيطرتها على مفاصل الحياة في البلاد، وتبقى تلك الروايات من دون سند محايد يؤكد تلك المعلومات أو ينفيها.

وتؤكد مصادر سياسية عراقية "أن رئيس الوزراء علي الزيدي وجه بمراجعة الوضع الأمني واللوجستي في المنطقة، ودرس آليات نشر القوات الأمنية النظامية حول جرف الصخر وعند مداخلها، قبل البدء بعملية استعادة السيطرة الحكومية عليها. كذلك أمر بإعادة فتح المنطقة والسماح لعشرات الآلاف من سكانها، الذين هجروا قسراً عام 2014، بالعودة لديارهم، وإعادة مؤسسات الدولة لها، لكن هذا المطلب يتناقض والإعلانات التي تطلقها الفصائل وممثلوها في الدولة، فقد أطلق محافظ بابل علي تركي، وهو ينتمي لميليشيات "عصائب أهل الحق"، تصريحاً شديد اللهجة إلى رئيس الوزراء العراقي قال فيه "لا عودة للنازحين" لناحية جرف الصخر، مؤكداً رفض المحافظة أي قرار يقضي بإعادة العوائل النازحة للناحية لا في الوقت الراهن ولا في المستقبل.

وهذا يعكس حجم التحديات التي يواجهها رئيس الحكومة علي الزيدي الذي يسعى إلى عودة النازحين ونزع سلاح الميليشيات، وترصين عمل الدولة وتأكيد استقلالها.‫

وفي مسعى للحصول على وجهة نظر الطرف الآخر، تواصلت "اندبندنت عربية" مع الجماعات المسلحة للحصول على تعليق منها، إلا أن محاولاتها لم تنجح.

المزيد من تقارير