Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناعة الألعاب الإلكترونية عالميا تتجاوز السينما والموسيقى معا

إيرادات بلغت 224 مليار دولار عام 2024 والسعودية توسع استثماراتها للاستفادة من النمو العالمي

البطولة تقام للمرة الأولى خارج الرياض وتختار العاصمة الفرنسية باريس أول محطة دولية لها (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

ملخص

حققت سوق ألعاب الفيديو العالمية إيرادات بلغت 224 مليار دولار عام 2024، متجاوزة السينما والموسيقى مجتمعتين، ويتوقع أن تقترب من 300 مليار دولار بحلول عام 2029، مدفوعة بقاعدة تضم نحو 3.6 مليار لاعب حول العالم.

شارك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، في الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، ليمنح حضورهما البطولة ثقلاً سياسياً واقتصادياً ويعكس المكانة المتزايدة لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية عالمياً.

وتكتسب نسخة هذا العام أهمية إضافية مع إقامة البطولة للمرة الأولى خارج الرياض، إذ جمعت في العاصمة الفرنسية أكثر من ألفي لاعب ونحو 200 نادٍ من أكثر من 100 دولة، تنافسوا في 25 بطولة ضمن 24 لعبة، بجوائز تجاوزت 75 مليون دولار.

وتقف خلف هذه المنافسات صناعة ضخمة تضم نحو 3.6 مليار لاعب حول العالم، وحققت إيرادات بلغت 224 مليار دولار خلال عام 2024، متجاوزة ما تحصده دور السينما من شباك التذاكر وما تجنيه صناعة الموسيقى المسجلة مجتمعتين، فيما يتوقع أن تقترب إيراداتها من 300 مليار دولار بحلول عام 2029، وفق تقرير صادر عن شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC).

ويأتي انتقال البطولة إلى باريس في وقت توسع السعودية حضورها في هذه الصناعة، من تنظيم المنافسات الدولية إلى الاستثمار في الشركات التي تطور الألعاب وتشغل البطولات، بالتوازي مع اتساع حضور البطولة بين المدن والجماهير حول العالم، فيما تظل الرياض موطنها الرئيس والمدينة التي انطلقت منها.

 

وقالت الرئيسة التنفيذية لـ"الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية" روان البتيري إن السعودية تنظر إلى الرياضات الإلكترونية على أنها منظومة اقتصادية ومهنية متكاملة.

وأكدت البتيري خلال حديث سابق إلى "اندبندنت عربية" أن الاتحاد يعمل على تطوير المواهب المحلية القادرة على تمثيل السعودية في المحافل الدولية وتوسيع قاعدة اللاعبين المحترفين داخل المملكة، فضلاً عن زيادة أعداد الجماهير.

وأوضحت أن تطوير القطاع يمتد إلى المهن المرتبطة بالتحليل والبث وإدارة الفعاليات وصناعة المحتوى، مشيرة إلى أن عدد متابعي الرياضات الإلكترونية عالمياً يصل إلى نحو 640 مليون شخص، فيما تمنح القاعدة الشبابية السعودية المملكة فرصة للتحول إلى مركز عالمي في هذا المجال.

وأضافت أن دوريات "الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية" حققت خلال العام الماضي أكثر من 418 مليون ظهور رقمي وأكثر من 8 ملايين تفاعل عبر المنصات المختلفة.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية مساهمة مباشرة وغير مباشرة بنحو 13.3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول عام 2030، فضلاً عن توفير 39 ألف وظيفة، فيما تمتد استثمارات المملكة عبر صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة "سافي للألعاب" إلى مراحل مختلفة من الصناعة.

أكبر من السينما والموسيقى

تكشف المقارنة مع صناعات الترفيه الأخرى عن حجم الأموال التي أصبحت تتحرك داخل قطاع الألعاب، إذ بلغت إيرادات ألعاب الفيديو 224 مليار دولار في 2024، مقابل نحو 33 مليار دولار للسينما العالمية، فيما أكدت "PwC" أن حجم سوق الألعاب بات أكبر من صناعتي السينما والموسيقى مجتمعتين.

وتتوقع الشركة استمرار نمو القطاع خلال الأعوام المقبلة، لتقترب إيراداته من 300 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.7 في المئة، بينما يُرجح أن تصل إيرادات السينما إلى نحو 41.5 مليار دولار.

ولا يأتي هذا الحجم من ارتفاع إنفاق اللاعبين فقط، وإنما من اتساع قاعدة المستخدمين وانتشار الهواتف الذكية ونماذج الاشتراكات والإعلانات والمشتريات الرقمية داخل الألعاب.

ووفق مؤسسة "نيوزو" (Newzoo) المتخصصة في إحصاءات الألعاب الإلكترونية، يستخدم قرابة 3 مليارات شخص الهواتف في ممارسة الألعاب، مما جعل الأجهزة المحمولة أحد أهم أبواب توسع السوق والوصول إلى مستخدمين جدد حول العالم.

الألعاب أم الرياضات الإلكترونية؟

وعلى رغم ارتباط المصطلحين، هناك فارق اقتصادي كبير بين ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية، إذ تشمل صناعة ألعاب الفيديو ما ينفقه المستهلكون على ألعاب الهواتف والحواسب وأجهزة اللعب المنزلية، إضافة إلى الاشتراكات والإعلانات والمشتريات الرقمية داخل الألعاب.

أما الرياضات الإلكترونية (Esports)، فهي المنافسات الاحترافية التي تقام داخل الألعاب وما يرتبط بها من فرق ولاعبين وبطولات ورعاة وحقوق بث وتذاكر.

 

ويظهر الفارق في الأرقام، إذ قدرت "PwC" الشرق الأوسط إيرادات الرياضات الإلكترونية عالمياً بنحو 1.86 مليار دولار عام 2025، مقارنة بمئات المليارات التي تحققها صناعة ألعاب الفيديو الأوسع.

وبذلك تمثل البطولات الجزء الأكثر ظهوراً أمام الجمهور من منظومة اقتصادية أكبر تبدأ بتطوير اللعبة وبيعها، وتمتد إلى الاشتراكات والإعلانات والمحتوى الرقمي والمنافسات الاحترافية.

كيف تصنع الألعاب الأموال؟

تبدأ الدورة الاقتصادية للعبة قبل وصولها إلى المستخدم، إذ يحتاج تطويرها إلى مبرمجين ومصممين وكتاب ومهندسي صوت ومتخصصين في الرسوم والتحريك، فضلاً عن شركات البرمجيات والحوسبة السحابية والاتصالات والمدفوعات والتسويق.

وبعد إطلاقها، تأتي الأموال من المبيعات والاشتراكات والإعلانات والمشتريات داخل اللعبة مثل الشخصيات والمراحل والعناصر والمحتوى الإضافي.

وتستطيع اللعبة الناجحة الاستمرار في تحقيق العوائد لأعوام، مما حول بعضها إلى منصات رقمية تضم ملايين المستخدمين، بدلاً من كونها منتجاً يباع مرة واحدة.

وتظهر القيمة الاقتصادية أيضاً في الوظائف والصادرات. ففي الولايات المتحدة، تدعم صناعة الألعاب بصورة مباشرة وغير مباشرة نحو 350 ألف وظيفة، وتقدر مساهمتها في الناتج المحلي بنحو 65.7 مليار دولار.

وفي كوريا الجنوبية، بلغت إيرادات صناعة الألعاب نحو 17.5 مليار دولار خلال عام 2024، فيما وصلت صادراتها إلى 8.5 مليار دولار.

 

وتوضح تجربة كوريا خصوصاً أهمية امتلاك المنتج نفسه، فاللعبة الرقمية يمكن تطويرها محلياً وبيعها لملايين المستخدمين في عشرات الدول، مما يحول الملكية الفكرية إلى مصدر للصادرات والعوائد يمتد لأعوام.

ولا تتوزع أموال صناعة الألعاب بالتساوي حول العالم، إذ استحوذت آسيا والمحيط الهادئ على 47 في المئة من الإيرادات العالمية خلال عام 2025، بما يعادل نحو 95 مليار دولار، مدفوعة بأسواق ضخمة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

وجاءت أميركا الشمالية ثانية بحصة بلغت 27 في المئة، أو نحو 54 مليار دولار، بينما سجل الشرق الأوسط وأفريقيا أسرع معدلات النمو بنحو 15 في المئة، في مؤشر إلى اتساع السوق في المنطقة.

اقتصاد البطولات

وتعمل الرياضات الإلكترونية بنموذج مختلف، إذ تعتمد بصورة أساسية على النشاط التجاري المحيط بالمنافسات، وتأتي الأموال من الرعاية والإعلانات وحقوق البث والتذاكر والضيافة والمنتجات، إضافة إلى دعم ناشري الألعاب وبيع المحتوى الرقمي المرتبط بالبطولات.

ويمتد الأثر إلى المدن المستضيفة، فالمشجع الذي يسافر لمتابعة المنافسات ينفق على الطيران والفنادق والمطاعم والنقل والتسوق، بينما يحتاج التنظيم إلى صالات وتجهيزات تقنية وإنتاج وأمن وضيافة وعمالة.

 

وأظهرت بطولات سابقة قدرة الرياضات الإلكترونية على تحريك النشاط في المدن المستضيفة، إذ قدر أثر بطولة كبرى للعبة "Counter-Strike" في أوستن الأميركية خلال 2025 بأكثر من 102 مليون دولار، بعدما استقطبت أكثر من 40 ألف شخص، بينهم أكثر من 30 ألف زائر من خارج ولاية تكساس.

وفي لندن، قدرت وكالة الترويج الاقتصادي للمدينة الأثر المباشر لاستضافة نهائي بطولة العالم للعبة "League of Legends"  عام 2024 بنحو 16 مليون دولار.

ولا تمثل هذه المبالغ أرباحاً لمنظمي البطولات، إذ يقيس الأثر الاقتصادي الأموال التي ينفقها الزوار والمنظمون وما تولده من نشاط في قطاعات أخرى.

باريس... 700 مليون دولار

وتقدم باريس نموذجاً أكبر لحجم النشاط الذي يمكن أن يصاحب بطولة دولية للرياضات الإلكترونية، إذ قدرت الرئاسة الفرنسية قبل انطلاق كأس العالم للرياضات الإلكترونية أن يولد الحدث نحو 700 مليون دولار من الآثار الاقتصادية غير المباشرة، فيما نقلت صحيفة "لو موند" أن استثماراً سعودياً بنحو 292 مليون دولار غطى كلف التنظيم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشمل الـ700 مليون دولار المقدرة إنفاق الزوار والمنظمين على الفنادق والنقل والمطاعم والتجزئة والخدمات، ولا تمثل إيرادات مباشرة للبطولة أو أرباحاً صافية للحكومة الفرنسية.

كذلك، قدمت باريس اختباراً لقدرة البطولة على جذب الجمهور خارج السعودية، إذ أعلن المنظمون عند منتصف المنافسات بيع أكثر من 150 ألف تذكرة.

وعبر الإنترنت، سجلت منافسات "League of Legends"  ذروة بلغت 1.48 مليون مشاهد متزامن، مقارنة بـ1.21 مليون خلال نسخة الرياض 2025، بزيادة تقارب 22 في المئة.

وتجمع الرياضات الإلكترونية بذلك بين جمهور يسافر إلى المدينة المستضيفة وينفق فيها، وآخر يتابع المنافسات رقمياً من أنحاء العالم.

23.5 مليون مهتم بالألعاب في السعودية

تملك السعودية قاعدة محلية كبيرة يمكن البناء عليها في تطوير القطاع، إذ تشير الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية إلى وجود أكثر من 23.5 مليون شخص من المهتمين بالألعاب في المملكة، يمثلون نحو 67 في المئة من السكان.

وتعكس هذه الأرقام انتشار الألعاب بين شريحة واسعة من المجتمع السعودي، خصوصاً الشباب، بالتزامن مع نمو القطاع عالمياً، مما يوفر قاعدة محلية للاعبين والجماهير والمواهب التي يمكن أن تعمل في المهن المرتبطة بهذه الصناعة.

وتمنح هذه القاعدة المملكة سوقاً محلية واسعة بالتوازي مع استثماراتها الخارجية، فيما تستهدف الاستراتيجية تطوير أكثر من 30 لعبة قادرة على المنافسة عالمياً داخل استوديوهات سعودية، ووصول المملكة إلى قائمة أكبر ثلاث دول في عدد لاعبي الرياضات الإلكترونية المحترفين.

 

وتضم الخطة 86 مبادرة تديرها أكثر من 20 جهة حكومية وخاصة، تغطي تطوير التقنية والأجهزة وإنتاج الألعاب والرياضات الإلكترونية والبنية التحتية والتعليم واستقطاب المواهب والتمويل.

من استضافة البطولة إلى امتلاك اللعبة

ويظهر جانب آخر من التوجه السعودي في الانتقال من تنظيم البطولات إلى الاستثمار في الشركات التي تطور الألعاب وتملك حقوقها.

وفي الرابع من أغسطس (آب) الجاري، أكمل تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة ويضم "سيلفر ليك" و"أفينيتي بارتنرز" الاستحواذ على "إلكترونيك آرتس" بقيمة منشأة تقارب 55 مليار دولار.

وتمتلك الشركة مجموعة من أشهر ألعاب العالم، بينها "EA Sports FC"و "Battlefield" و"The Sims" و"Apex Legends".

وفي الوقت نفسه، تمتلك مجموعة "سافي للألعاب" شركة   "Scopely" الأميركية المتخصصة في تطوير ألعاب الهواتف، إضافة إلى "ESL FACEIT Group" العاملة في تنظيم وتشغيل منافسات الرياضات الإلكترونية، مما يمنح الاستثمارات السعودية حضوراً في مراحل مختلفة من الصناعة.

وتعمل "سافي" أيضاً على تطوير المنظومة المحلية عبر جذب الاستثمارات الأجنبية ودعم رواد الأعمال وتدريب الكفاءات، فيما تستهدف الخطط السعودية احتضان 250 شركة في القطاع.

وتكمن أهمية امتلاك الألعاب في أن الشركة التي تطور لعبة ناجحة تستطيع الوصول إلى ملايين المستهلكين وتحقيق دخل منها على مدى أعوام، في حين يتركز جانب كبير من الأثر الاقتصادي للبطولات خلال فترة إقامتها.

وهنا يظهر الفارق بين استضافة الحدث وبناء الصناعة، فالبطولة تجذب الزوار والرعاة وتحرك الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات، بينما يضيف تطوير الألعاب وظائف تقنية وشركات وصادرات رقمية وحقوق ملكية فكرية يمكن أن تستمر عوائدها لأعوام.

وتقدم رحلة البطولة من الرياض إلى باريس نموذجاً للتوسع الدولي للحدث، بعد أن خرج للمرة الأولى من المدينة التي انطلق منها وجمع في العاصمة الفرنسية لاعبين وأندية وجماهير من أكثر من 100 دولة، فيما تتجه الأنظار بعد ختام النسخة الفرنسية مجدداً إلى الرياض لمواصلة مسيرة البطولة.

وبالنسبة إلى السعودية، تبدو الرهانات أبعد من استضافة حدث عالمي، إذ تمتد إلى تطوير الألعاب وامتلاك حقوقها وبناء الشركات والمواهب القادرة على المنافسة في صناعة تصل منتجاتها وجماهيرها إلى مختلف أنحاء العالم.

اقرأ المزيد