ملخص
بينما يسعى نايجل فاراج إلى تقديم حزب "ريفورم" كبديل جاهز للحكم، تكشف مواقفه من روسيا وأوكرانيا وخلافاته الداخلية وخططه السياسية المثيرة للجدل عن حزب يعاني الارتباك والانقسامات، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرته على تحمل مسؤولية السلطة.
فلاديمير بوتين مستاء، فقد استخدمت أوكرانيا مسيرات لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية. وحذرت السفارة الروسية من أن "تصرفات لندن سترتب حتماً عواقب، سيكون عليها أن تتحمل مسؤوليتها".
وأوضح بيان السفارة "كلما زاد تورطها في الصراع وزاد دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه".
وقد جاء رد آندي بيرنهام حازماً على هذا الكلام، إذ صرح بأننا "ندعم أوكرانيا بالكامل في مواجهة هذه الحرب غير المشروعة التي يقودها فلاديمير بوتين. نحن نقدم الدعم حتى تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها، وهذا هو الموقف الذي اتخذته بريطانيا طوال فترة هذا الصراع".
ولكن ماذا كان نايجل فاراج ليرد، لو كان في منصب رئيس الوزراء؟
نحن نعرف رأيه الحقيقي، لأنه أطلعنا عليه. إذ كثيراً ما أعرب فاراج عن "إعجابه" بالزعيم الروسي، وتاريخه يشهد على تعاطفه العلني مع بوتين. خلال الحملة الانتخابية قبل عامين، قال إننا "نحن"، في حلف "الناتو"، "تسببنا بنشوب هذه الحرب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يدرك فاراج أن هذا الرأي لا يحظى بشعبية بين الناخبين البريطانيين، لذا حاول أن يلعب على الحبلين، بقوله إنه "لا شك" في أن غزو أوكرانيا كان "خطأ" بوتين، لكنه دأب على القول إن "توسع (الناتو والاتحاد الأوروبي) باستمرار نحو الشرق" أعطى بوتين "سبباً" لشن الحرب. وحتى في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، عارض تعهد الحكومة البريطانية بإرسال قوات حفظ سلام في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ويعلم فاراج أن هذه القضية تمثل مشكلة لحزبه تتجاوز الجدل حول حق الشعب الأوكراني في الحرية والتطلع إلى الغرب، فهو يدرك أن تبرير أفعال بوتين يضعه وحزبه في خانة واحدة مع أصحاب الآراء المتطرفة، وأتباع جيريمي كوربن، وأنصار دونالد ترمب. كما أن هذا الموقف لا يمنحه صورة رجل دولة يستعد لتولي رئاسة الحكومة، بل يعزز الانطباع بأن حزب "ريفورم" حركة هامشية غير مؤهلة لتحمل مسؤولية الحكم.
ومن هنا جاءت الحملة الرامية إلى إضفاء طابع أكثر احترافية على الحزب والتعامل بجدية أكبر مع الملفات السياسية، فقد جرى توظيف كوادر جديدة وإعداد وثائق مطولة. وأمس، نشر روبرت جينريك، الذي من المتوقع أن يتولى وزارة المالية في حال وصول "ريفورم" إلى السلطة، خطة من 52 صفحة تهدف إلى "جعل نظام الرعاية الاجتماعية أكثر فاعلية".
ومع ذلك، فإن كل خطوة يتخذها الحزب في سبيل إظهار نفسه كبديل حكومي جدير بالثقة تعود به لحالة من الفوضى والارتباك وعدم الاحترافية، إذ علقت عضوية تيم مونتغومري، أحد الداعمين الشعبيين لحزب "ريفورم"، في الحزب بتهمة "الانتقاد العلني الشديد"، بعد مشاركته في أحد برامج المدونات الصوتية.
وأشار مونتغومري في البرنامج إلى أن فاراج "لم يعد يحب" ضياء يوسف، المتحدث باسم "ريفورم" المعني بالشؤون الداخلية. وقال إن يوسف "يغرد باستقلالية مفرطة" على منصة "إكس"، وإن عليه أن يكون أكثر التزاماً بـ"روح العمل الجماعي". لم يكن تصرف مونتغومري نفسه تصرفاً يليق بلاعب فريق، لكن طرده من الحزب لا يؤدي إلا إلى لفت مزيد من الانتباه إلى انعدام الانضباط، والصراعات الداخلية التي كان يتكلم عنها.
كان مونتغومري على وشك إنشاء موقع إلكتروني لأعضاء "ريفورم" ومؤيديه، على غرار موقع "كوزيرفاتيف هوم" Conservative Home، الذي أسسه عندما كان عضواً في حزب المحافظين، يحمل العقلية المستقلة نفسها. بدلاً من ذلك، يبدو أن "ريفورم" سيبقى نظاماً ملكياً مطلقاً.
لقد أخفقت جميع محاولات فاراج الظهور بمظهر رئيس حكومة محتمل، فخطة جينريك الخاصة بالرعاية الاجتماعية بدت مطولة ومليئة بالتفاصيل، لكنها بدأت تتهاوى فور إخضاعها للتدقيق، ولعل هذا هو السبب في عدم نشر الوثيقة نفسها إلا بعد المؤتمر الصحافي الذي أقيم لإطلاقها. كانت الفكرة الرئيسة للوثيقة هي أن حكومة "ريفورم" قادرة على توفير 50 مليار جنيه استرليني سنوياً من الإعانات المقدمة لغير المتقاعدين، وهو ما يعني خفض الإنفاق بنحو الثلث.
ومع ذلك، فإن معظم تدابير التوفير التي تذكرها الوثيقة تبدو غير صالحة عند التدقيق فيها، فعلى سبيل المثال سيؤثر سحب الإعانات من الرعايا الأجانب في الغالب في أولئك الذين يتمتعون بإذن إقامة مفتوح ويحق لهم الحصول على الجنسية البريطانية، لذا فإن إجراء كهذا سيؤدي في الواقع إلى تشجيعهم على التقدم للحصول عليها.
قبل أسبوعين، أطلق فاراج "عملية الحصن"، وهي وثيقة من 28 صفحة فقط توضح خطة الحزب لوقف عبور القوارب. وقد اختلفت تماماً عن السياسة التي وضعها العام الماضي لوقف القوارب، التي تلخصت في سجن جميع الوافدين إلى أجل غير مسمى في معسكرات احتجاز تقع... في مكان ما.
استعادت "عملية الحصن" سياسة "ريفورم" السابقة، التي قضت بتوجيه البحرية الملكية إلى الإنزال على الأراضي الفرنسية من دون إذن بهدف إعادة المهاجرين الذين يعبرون القناة، وهي سياسة يمكن وصفها أيضاً بأنها "الدخول في حرب مع فرنسا".
في هذه الأثناء، تمكن فاراج من الفوز بانتخابات فرعية خاضها ضد [مرشح تنكر بزي] سلة مهملات، وهو إنجاز ربما لا يعكس تماماً صورة رئيس وزراء كما يتصور هو. ربما ليس عليه أن يبدو كرئيس وزراء تقليدي، إن كان مثل هذا الشيء موجوداً أصلاً. ربما تتواصل حالة النفور من السياسة بقوة، وربما يخيب آندي بيرنهام الآمال ويظل حزب المحافظين مكروهاً.
لكنني أعتقد أنه بالنسبة إلى الانتخابات العامة، فإن الناخبين بحاجة إلى الاطمئنان إلى حد أدنى من الكفاءة والانضباط السياسي والسياسات المفصلة والعمل الجماعي، قبل أن يخاطروا بوضع فاراج في كرسي رئاسة الوزراء.
© The Independent