ملخص
بحسب أحدث حصيلة غير نهائية، أسفر جدار المياه والجليد والحطام الذي اجتاح عدداً من الوديان في المنطقة على الحدود بين النيبال والصين عن وفاة ما لا يقل عن 1331 شخصاً وفقدان نحو 5600 شخص بينهم 800 أجنبي.
ومن بين المفقودين، مئات السياح والحجاج والعمال الأجانب.
ووصف وزير الخارجية شيسير خانال الكارثة بأنها "تسونامي في الهيمالايا" خلّف دماراً هائلاً.
انتشل عناصر الإنقاذ في النيبال اليوم السبت مواطناً صينياً على قيد الحياة من نفق طمرته الأنقاض، وامرأة ستينية من منزل غطاه الوحل، فيما تواصل الفرق المتخصصة البحث عن مفقودين بعد 10 أيام على الفيضانات المدمرة التي اجتاحت منطقة حدودية بين النيبال والصين.
وقال الجيش في مجموعة نقاش إلكترونية تم إطلاع وسائل الإعلام على محتواها، "تمكن فريق من الجيش النيبالي بمؤازرة فرق أجنبية من إنقاذ مواطن صيني اسمه لوهايتاو حيّاً من داخل نفق مشروع سد تريشولي-1".
وأظهرت صور لعملية الإنقاذ نُشرت عبر صفحة الجيش على "فيسبوك"، الناجي جالساً في المروحية التي كانت تنقله مرتدياً سترة عسكرية وجسمه مغطى بالطين، وإلى جانبه طبيب يتولى قياس ضغط دمه.
وأوضح الجيش "يجري تقييم حاله الصحية، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ".
كذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء اليوم إنقاذ امرأة تُدعى تشاندريكا شريستا (64 سنة) عُثر عليها على قيد الحياة داخل منزل في منطقة بيتراواتي المنكوبة.
وأضاف المكتب، "عُثر عليها فاقدة للوعي"، من دون إضافة أية تفاصيل أخرى عن حالها الصحية، ونُقلت جوّاً إلى مستشفى في العاصمة كتمندو.
ونشرت الشرطة صوراً لها وهي تجلس أرضاً محاطة بعناصر إسعاف وعيناها شبه مغلقتين.
وصرح رئيس الوزراء باليندرا شاه بأن العثور على شريستا "أحيا آمال الأمة برمتها".
وبعد تسعة أيام من الكارثة، انتشل عاملان نيباليان هما سانجاي ساه (30 سنة) وكبير ماهارجان (45 سنة) أمس الجمعة من نفق مشروع سد "تريشولي-3" حيث كانا محاصرين.
وقال ساه في مقطع فيديو عرضته إحدى وسائل الإعلام النيبالية، "كان عددنا لا يقل عن 40 أو 45 شخصاً وقت الفيضان. لم أستطِع الهرب بمفردي... طلبت منهم جميعاً الركض. لم يكُن لديّ وقت للخروج".
وبعد وقوع الفيضانات، أفادت السلطات النيبالية بأن نحو 100 عامل محاصرون داخل النفق.
سباق مع الوقت
ويسابق عشرات المسعفين الوقت في ظروف جغرافية ومناخية قاسية سعياً لإنقاذ العمال المحاصرين داخل أنفاق في مواقع محطات لتوليد الكهرباء وسدود قيد الإنشاء، فيما تتواصل عمليات الحفر والجرف وتفجير الركام بلا توقف، بمساعدة فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية.
وقال وزير الطاقة النيبالي بيراج باكتا شريستا مساء اليوم إن أجهزة الإسعاف "تواصل بذل ما في وسعها" للعثور على ناجين، غير أنه أقرّ بأن "من المستحيل التنبؤ بمآل" هذه الجهود.
وكشف عن أن المسعفين ينوون استخدام مسيّرات مكيفة مقدمة من سويسرا للمساعدة في عمليات البحث.
مئات مليارات الدولار
وبحسب أحدث حصيلة غير نهائية، أسفر جدار المياه والجليد والحطام الذي اجتاح عدداً من الوديان في المنطقة على الحدود بين النيبال والصين عن وفاة ما لا يقل عن 1331 شخصاً وفقدان نحو 5600 شخص بينهم 800 أجنبي.
ومن بين المفقودين، مئات السياح والحجاج والعمال الأجانب.
ووصف وزير الخارجية شيسير خانال الكارثة بأنها "تسونامي في الهيمالايا" خلّف دماراً هائلاً.
ونشرت الحكومة النيبالية اليوم حصيلة أولية موقتة عن الأضرار مع دمار لحق بأكثر من 7500 منزل و48 مبنى حكومياً و55 كيلومتراً من الطرقات ونحو 100 جسر وأكثر من 1800 هكتار من الأراضي المزروعة و13 سدّاً قيد الإنشاء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت وزارة الخارجية النيبالية في إحاطتها اليومية إن "السلطات تعمل بلا كلل على إصلاح الطرقات وإعادة الكهرباء والاتصالات... وتزويد المنكوبين" بما يحتاجون إليه.
وقدّر خانال كلفة إعادة الإعمار بـ"مئات مليارات الدولارات".
وأطلقت الأمم المتحدة أمس نداءً عاجلاً لجمع نحو 50 مليون دولار لتلبية الحاجات الأساسية لـ84 ألف شخص أصبحوا بلا مأوى وفقدوا كل ما يملكون.
وحذرت وكالات الأمم المتحدة في النيبال من أن "الوقت ينفد"، مشيرة إلى أن "الفيضانات جرفت كل شيء تقريباً كان الناجون يعتمدون عليه في حياتهم اليومية".
عودة العلم
ولا تزال عائلات كثيرة تجهل مصير ذويها المفقودين، وتواصل زيارة المستشفيات ومراكز الشرطة بحثاً عن أية معلومات عنهم.
وبحسب السلطات النيبالية، لم يتم التعرف رسمياً حتى الآن سوى إلى 96 جثة.
أما في الصين، فقد أودى الفيضان بـ31 شخصاً، فيما لا يزال 531 آخرين في عداد المفقودين، بحسب حصيلة نشرتها وسائل إعلام رسمية أمس.
وتفرض الصين قيوداً على وصول وسائل الإعلام إلى منطقة التيبت المتضررة وعلى مصادر المعلومات.
ولم تنشر وسائل الإعلام الصينية الرسمية أسماء المفقودين كما لم تعرض صوراً أو مشاهد تُظهر ردود فعل عائلاتهم.
وأعلن رئيس الوزراء باليندرا شاه مساء اليوم إعادة رفع العلم النيبالي في خطوة رمزية في المنطقة المنكوبة شمال البلد على الحدود مع الصين، "بعد ثلاثة أيام من الجهود المتواصلة".
وأقيمت مساء اليوم في العاصمة كتمندو أمسية تكريماً لذكرى الضحايا.