Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسعار البيض تنخفض في السعودية... و"الطيبات" ليس السبب

وزارة البيئة والمياه والزراعة: لا مؤشرات إلى تغير استثنائي في استهلاك منتجات الدواجن

حركة الأسعار تفسرها بصورة أوضح عوامل السوق المعروفة، وفي مقدمها حجم العرض والإنتاج والطلب الموسمي (أ ف ب)

ملخص

وزارة البيئة والمياه والزراعة تنفي وجود تغير استثنائي في استهلاك منتجات الدواجن، وتعيد تراجع الطلب إلى نمط موسمي مرتبط بالسفر والإجازات وتغير العادات اليومية خلال الصيف.

لا يزال "نظام الطيبات" يثير جدلاً واسعاً في السعودية، بين منتقدين يرون أن بعض ما يروج له يفتقر إلى الأساس العلمي، ومدافعين عنه يقولون إنهم شعروا بتحسن بعد اتباعه لفترات قصيرة.

وتزداد حساسية الجدل مع تحذير وزارة الصحة السعودية من استخدام "نظام الطيبات" بديلاً عن العلاج، بعدما رصدت حالات أوقفت أو خفضت أدوية موصوفة وانتهى بعضها إلى الطوارئ والعناية المركزة.

وامتد النقاش أخيراً من الصحة إلى السوق، مع تداول مقاطع بعضها مفبرك، وتعليقات تربط انخفاض أسعار البيض في السعودية باتباع النظام الذي يستبعد البيض من قائمة الأطعمة المسموح بها.

فهل أسهم اتباع "نظام الطيبات" فعلاً في خفض الطلب على البيض وأسعاره، أم أن التراجع يعود إلى عوامل موسمية وسوقية أخرى؟

للإجابة عن ذلك، تواصلت "اندبندنت عربية" مع الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية الدكتور علي الشيخي، للوقوف على أسباب انخفاض الأسعار، وما إذا كانت هناك مؤشرات فعلية تربط حركة السوق بتغير أنماط الاستهلاك أو انتشار أنظمة غذائية بعينها.

الصيف يخفض الاستهلاك

أكد الشيخي أن الوزارة لم ترصد انخفاضاً استثنائياً في الطلب على البيض أو الدواجن يمكن ربطه بـ"نظام الطيبات"، موضحاً أن ما تشهده السوق حالياً يقع ضمن "النمط الموسمي المعتاد".

 

وقال إن الموسمية تمثل أحد المحركات الرئيسة لارتفاع الاستهلاك وانخفاضه، ولا سيما خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) اللذين يشهدان عادة ارتفاعاً في معدلات السفر والسهر، تزامناً مع الإجازة المدرسية.

وأضاف أن تغير نمط الحياة خلال الصيف ينعكس مباشرة على الاستهلاك، إذ يسهم السهر وعدم الانتظام على وجبة الإفطار في تراجع الطلب على بعض المنتجات، وفي مقدمها البيض، فيما يعود الاستهلاك عادة إلى الارتفاع مع انتهاء الإجازات والعودة إلى المدارس وعودة المسافرين.

"الطيبات" خارج المعادلة

وحول ما يتداول عن دور "نظام الطيبات" في خفض أسعار البيض، قال الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، إن حركة الأسعار تفسرها بصورة أوضح عوامل السوق المعروفة، وفي مقدمها حجم العرض والإنتاج والطلب الموسمي ومستويات المخزون، إلى جانب كلف الأعلاف والنقل ومدخلات الإنتاج الأخرى.

وأكد أنه "لا توجد حالياً أسس موضوعية لاعتبار هذا النظام الغذائي سبباً في انخفاض أسعار البيض".

وأشار إلى أن الاتجاهات الغذائية قد تؤثر في السوق إذا تبنتها شريحة واسعة من المستهلكين، واستمرت مدة كافية، وظهر أثرها بوضوح في بيانات المبيعات والاستهلاك، لكن مجرد تداول نظام غذائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يكفي لإحداث أثر ملموس في الأسعار على مستوى السعودية.

وأضاف أنه حتى الآن "لا توجد مؤشرات تثبت أن نظام الطيبات أحدث تغيراً مؤثراً في الطلب على البيض أو لحوم الدجاج".

كيف تعرف الوزارة أن التراجع موسمي؟

وأوضح الشيخي أن الوزارة تعتمد على مقارنة بيانات المبيعات والاستهلاك والإنتاج والمخزون خلال الفترة الحالية بالفترات المماثلة من الأعوام السابقة، إلى جانب تحليل حركة الأسعار والطلب بحسب المنتجات والمناطق وقنوات البيع.

وأضاف أن عودة الطلب إلى مستوياته المعتادة بعد انتهاء الإجازات وافتتاح المدارس تعد مؤشراً إلى أن التراجع موسمي، بينما لا يمكن إثبات تغير جديد في سلوك المستهلك إلا إذا استمر مدة أطول وظهر بصورة واضحة ومتكررة في بيانات الاستهلاك.

وأكد أن هذا النوع من التغير "لم يرصد حتى الآن في ما يتعلق بنظام الطيبات".

وبحسب الشيخي، تُظهر متابعة السوق وملاحظات المنتجين أن التراجع الحالي في الطلب يقع بصورة عامة ضمن النمط الموسمي المعتاد، مع تفاوت محدود بين المنتجات والشركات ومنافذ البيع، من دون مؤشرات إلى انخفاض غير معتاد يمكن ربطه بنظام غذائي محدد.

موجات التواصل لا تغير خطط الإنتاج

وقال الشيخي إن قطاع الدواجن لا يغير خططه الإنتاجية استناداً إلى توجهات موقتة أو محتوى متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تُبنى قرارات الإنتاج على بيانات فعلية ومتراكمة تشمل حجم الطلب، ومستويات المخزون، وكلف الإنتاج، والتوقعات السوقية على المديين المتوسط والطويل.

وأضاف أن إجراء تغييرات مستدامة في خطط الإنتاج لا يحدث إلا عند ثبوت تحول واضح ومستمر في الاستهلاك لفترة زمنية كافية.

وفي ظل الظروف التي بدأت منذ مارس (آذار) الماضي، أشار الشيخي إلى أن الوزارة عملت على زيادة الإنتاج وبناء مخزون احتياط من البيض والدواجن تحسباً لأي تطورات إضافية أو ظروف استثنائية، إلى جانب الاستعداد لتغطية ارتفاع الطلب من الدول المحيطة، والحفاظ على مرونة توزيع المنتجات بين مناطق السعودية.

وأكد أن الوزارة تتابع مستويات المعروض بالتنسيق مع الجهات المتخصصة عبر منصة تتبع، لضمان استمرار الوفرة في منافذ البيع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد في الوقت نفسه على أهمية البروتين في النظام الغذائي لمختلف المراحل العمرية، باعتباره عنصراً أساساً في النمو وبناء أنسجة الجسم والحفاظ على وظائفه.

تحسن أولي أعقبه تدهور مفاجئ

وفي الجانب الصحي، قال طبيب فضل عدم ذكر اسمه يعمل في أحد المستشفيات الكبرى في الرياض لـ"اندبندنت عربية"، إن المستشفى شهد قبل نحو ثلاثة أشهر ارتفاعاً في حالات مرضى اتبعوا النظام، بعضهم أوقف أدوية موصوفة أو غيَّر جرعاتها من دون إشراف طبي، مما أدى إلى تدهور حالاتهم الصحية واستدعى التنويم، فيما احتاج بعضهم إلى العناية المركزة.

وأوضح أن عدداً من هؤلاء المرضى، وخصوصاً من يعانون أمراضاً مزمنة، شعروا في البداية بتحسن في بعض الأعراض مثل الهضم، فاعتقدوا أن أوضاعهم الصحية مستقرة، قبل أن تتدهور بصورة مفاجئة وتصل بعض الحالات إلى مرحلة خطرة استدعت التدخل العاجل.

وأوضح الطبيب أن هذه الحالات تراجعت في الفترة الأخيرة مقارنة بما كانت عليه في ذروة انتشار النظام، مرجحاً أن يكون ذلك مرتبطاً بارتفاع مستوى الوعي بأخطار إيقاف الأدوية من دون استشارة طبية، إلى جانب اتجاه بعض من يتبعون النظام إلى تطبيقه بصورة جزئية وأكثر حذراً بدلاً من التعامل معه كبديل كامل للعلاج.

وكانت وزارة الصحة السعودية حذرت مطلع يونيو (حزيران) الماضي من اتباع أنظمة غذائية غير مُثبتة علمياً، أو استخدامها بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة، ومن بينها ما يعرف بـ"نظام الطيبات"، بعد رصد حالات تأثرت بإيقاف الإنسولين أو أدوية السكري، وخفض جرعات علاجات الأمراض المزمنة من دون الرجوع إلى الطبيب المختص.

وبحسب بيان وزارة الصحة، استدعت بعض تلك الحالات التدخل في أقسام الطوارئ والتنويم في العناية المركزة، نتيجة الارتفاع الشديد في مستويات سكر الدم أو الإصابة بمضاعفات مرتبطة بالسكري.

وحذرت الوزارة من تصنيف الأطعمة بصورة مطلقة إلى "نافعة" و"ضارة"، أو استبعاد مجموعات غذائية أساس من دون مبرر طبي، لما قد يترتب على ذلك من نقص في عناصر غذائية يحتاج إليها الجسم، مؤكدة أن النظام الغذائي الصحي يقوم على التوازن والتنوع، وأن أي حمية ذات أهداف علاجية ينبغي أن تُتبع تحت إشراف طبي أو تغذوي متخصص.

ويقوم "نظام الطيبات"، وهو نظام غذائي أطلقه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي وانتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل داخل مصر ودول عربية، على تصنيف الأطعمة إلى "طيبات" وأخرى ينبغي تجنبها، ويتضمن منع أطعمة مثل البيض والدجاج والألبان وبعض الخضراوات، مقابل السماح بأطعمة أخرى مثيرة للجدل. وارتبطت به توصيات بالتوقف عن بعض العلاجات، بينها الإنسولين وأدوية القلب والعلاج الكيماوي، وهو ما أثار تحذيرات طبية ورسمية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير