ملخص
تراجعت أسعار الدجاج والبيض بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع القليلة الأخيرة في المغرب، بالتزامن مع انتشار واسع لأفكار نظام "الطيبات" الغذائي خلال شهري مايو ويونيو، وسط قطاعات كبيرة من المواطنين المغاربة الذين بثوا في مقاطع فيديو قناعاتهم بنجاعة "الطيبات".
يشهد المغرب انخفاضاً غير مسبوق في أسعار الدواجن والبيض، بموازاة انتشار لافت لأفكار نظام "الطيبات" الغذائي لصاحبه الراحل ضياء العوضي، الذي كان يضع أكل الدجاج والبيض على رأس قائمة الممنوعات التي تسبب، بحسب رأيه، أضراراً صحية للإنسان.
ونسج كثيرون في المغرب علاقة بين الأزمة الحادة التي تضرب قطاع الدواجن وانهيار أسعار البيض، وبين الرواج اللافت لنظام "الطيبات" بعد وفاة العوضي بين المغاربة، من خلال تجارب واعترافات شخصية، غير أن مراقبين ومهنيين عزوا الأزمة إلى أسباب إنتاجية وتسويقية بالأساس، بعيداً من تأثيرات "الطيبات".
أزمة الدجاج
وتراجعت أسعار الدجاج والبيض بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع القليلة الأخيرة في المغرب، بالتزامن مع انتشار واسع لأفكار نظام "الطيبات" الغذائي خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، وسط قطاعات كبيرة من المواطنين المغاربة الذين بثوا في مقاطع فيديو قناعاتهم بنجاعة "الطيبات".
وبلغت أسعار بيع الدجاج داخل العديد من القرى المغربية 7 دراهم للكيلوغرام الواحد (0.74 دولار)، ليصل إلى المستهلك بثمن 12 درهماً (1.27 دولار) للكيلوغرام الواحد، في حين تتجاوز تكلفة الإنتاج هذه الأسعار بهامش كبير.
وهوى سعر البيضة الواحدة في الأسواق المغربية، وهي أسعار لم تشهدها السوق المغربية منذ سنوات عدة.
ويعترف عبدالله، صاحب محل لبيع الدجاج بمدينة سلا (غرب)، بانهيار لافت لأسعار الدجاج في هذه الفترة من السنة، على رغم بعض المناسبات التي ينتعش فيها بيعها، مثل موسم الحج الذي يشهد عودة الحجاج وشراء طيور الدجاج بكثرة في حفلات استقبالهم.
وعزا البائع ذاته انخفاض أسعار الدجاج إلى أسباب عدة، منها ما يتعلق بطبيعة السوق المغربية في الوقت الراهن، خصوصاً ارتفاع عرض الدجاج البياض في السوق، ما تسبب في اختلال معادلة العرض والطلب، واستدرك، في الوقت نفسه، أنه لا يمكن إغفال سبب اتباع العديد من المغاربة نظام "الطيبات" الغذائي، بدليل أن كثيرين من زبائنه الذين اعتادوا شراء الدجاج كل أسبوع تراجعوا عن ذلك، بدعوى أن الدجاج لا يصلح لنظامهم الغذائي الجديد. ولا يخفي أحد هؤلاء الزبائن أنه امتنع عن شراء الدجاج بعد أن كان يقتنيه بكميات كبيرة، نظراً إلى أنه أرخص بكثير من اللحم مرتفع الثمن في المغرب، بسبب تأثره بأفكار نظام "الطيبات"، ومعاينته نتائج إيجابية لدى من اتبعوا هذا النظام فترة زمنية قصيرة، ومن ذلك الامتناع عن أكل الدجاج والبيض، وفق تعبيره.
تحفظات مهنية
من ناحيته، أفاد الحاج عبد الرحمان أزكيد، مهني في بيع البيض بالجملة، بأن أسعار البيض هوت بشكل غير مسبوق، بالنظر إلى تراجع الطلب الموسمي، لا سيما بعد فترات الذروة الاستهلاكية، مثل شهر رمضان، وإلى وفرة الإنتاج أيضاً، وتحسن الوضع الصحي للدواجن، ما يقوي العرض ويرفعه مقارنة بالطلب. وأوضح أن انهيار أسعار البيض تسبب بخسائر مادية وازنة لهذا القطاع باعتبار أن تكلفة الإنتاج تتجاوز هوامش البيع والربح، وهو ما يستلزم، بحسبه، تدخل الجهات المعنية من أجل إعادة التوازن لهذا القطاع الاقتصادي والاجتماعي الحيوي.
وتشهد مناسبات معينة استهلاكاً كبيراً للبيض من قبل المغاربة، خصوصاً في شهر رمضان، حيث لا تكاد تخلو مائدة مغربية من البيض، على رغم ارتفاع أسعاره خلال الأشهر الأخيرة، لكن بعد انصرام شهر رمضان تراجعت أثمانه بالتزامن مع رواج نظام "الطيبات" الغذائي.
من جانبه، شدد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، على أن الانهيار الذي تعرفه أسعار الدجاج في السوق المغربية لا يرتبط بما يُعرف بـ"نظام الطيبات"، مؤكداً أن هذا النظام "لا يستند إلى أسس علمية، ولا تربطه أي صلة بعلوم التغذية"، وأوضح الخراطي أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تنظر إلى هذا النظام بكثير من التحفظ، معتبراً أن الترويج له رافقته حملات دعائية وإشهارية واسعة أسهمت في انتشاره بشكل كبير داخل عدد من الدول العربية، مستفيداً من توظيف البعد الديني في تسويقه.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، أرجع الخراطي أسباب تراجع أسعار الدجاج إلى عوامل موضوعية متعددة، في "مقدمها سوء تدبير الضيعات، إلى جانب وفرة الإنتاج في فترة تتزامن مع وجود كميات مهمة من لحم الأضاحي داخل المنازل عقب عيد الأضحى، ما يؤدي إلى تراجع الطلب على لحوم الدجاج، وانعكاس ذلك مباشرة على الأسعار".
وكان ضياء العوضي قد أرجع، في شرحه ممنوعات "الطيبات"، رفض تناول البيض والدجاج إلى كون غالبيته تربى في ظروف غير طبيعية وتُغذّى بأعلاف مصنّعة، و"أن كثرة استعمال المضادات الحيوية والهرمونات تؤثر على صحة الإنسان على المدى البعيد، فضلاً عن مشكلات الالتهابات المتناسلة في الجسم".
"الترند الغذائي" والسوق
ربط "الترند الغذائي"، المتمثل في انتشار نظام "الطيبات" وسط المغاربة، بتحولات السوق الجارية في قطاعي البيض والدواجن، ينال حظاً وافراً من التحفظ، يصل أحياناً إلى حد التفنيد من طرف المهنيين والعارفين بتقلبات الأسواق، بينما يتمسك العديد من المستهلكين بوجود هذه العلاقة وحقيقتها.
في السياق، رأت الأخصائية في مجال التغذية الصحية سلوى النعيمي أن القاعدة العامة في هذا المجال تفيد بأن "الترند الغذائي، مهما كانت وجاهته أو تأثيراته القوية على الجمهور، يقوم أساساً على السرعة والإثارة والإتيان بأشياء جديدة تجلب اهتمام الناس، بينما قوانين السوق ترفض هذه السرعة وتلك الإثارة"، وتابعت أن نظام "الطيبات" الغذائي تحديداً، نال انتشاراً لافتاً وسط المغاربة، سواء من الذين اتبعوه بالفعل أو الذين يناقشونه يومياً في مواقع التواصل، "ما يثبت أن الأسر المغربية بإمكانها أن تتأثر بكل فكرة أو نمط غذائي جديد، خصوصاً الطيبات المثير للجدل بسبب شخصية صاحبه ومحتويات قوائم الممنوعات والمسموحات فيه"، ولفتت إلى أن هذا التغير في السلوك الغذائي للعديد من المغاربة بسبب نظام "الطيبات" محكوم بمدته الزمنية القصيرة، "غير أن السوق وقوانينها وتقلباتها، وأيضاً طبيعة سلوك الشراء، كلها معطيات تسير وفق وتيرة طويلة النفس، بخلاف الترندات الغذائية السريعة المنتشرة في مواقع التواصل"، وخلصت أخصائية التغذية إلى أن نظام "الطيبات"، مهما كان تأثيره المباشر في سلوك الأفراد، فإنه يمس توجهات غذائية فردية، و"يصعب أن يطاول توجهات السوق التي تتحكم فيها قوانين العرض والطلب والإنتاج وغيرها من العوامل المؤثرة، حتى لو كان الترند الصحي جزءاً من تلك الدينامية الاقتصادية".