Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستنفار مستمر... أسباب تمديد تونس العمل بالمنطقة العازلة مع ليبيا

لا تزال الجارة الشرقية تعاني عدم استقرار سياسي وأمني يصعب من عملية عودة الأمور إلى طبيعتها

تتصاعد المخاوف التونسية حيال الوضع في ليبيا مع تكرر الهجمات في مدينة الزاوية (أ ب)

ملخص

جاء إعلان تونس تمديد العمل بالمنطقة العسكرية العازلة وسط توترات أمنية متزايدة في غرب ليبيا حيث شهدت مدينة الزاوية هجمات نُفذت بطائرات مسيّرة مجهولة، واستهدفت منشآت نفطية ومحطات كهربائية مما أثار مخاوف من عودة هذا البلد إلى مربع العنف.

أعلنت تونس تمديد العمل بالمنطقة العسكرية العازلة مع ليبيا في خطوة أثارت نقاشاً ساخناً داخلياً حول الدوافع، لا سيما وأن هذا الإجراء مستمر منذ نحو 13 عاماً.

وأنشأت السلطات التونسية هذه المنطقة العازلة في عام 2013 في وقت كانت ليبيا تغرق في صراع داخلي دموي إثر سقوط نظام معمر القذافي. وكانت تونس تواجه جماعات إرهابية نجحت عناصرها في التسلل إلى جبال وعرة مثل الشعانبي، غرب البلاد.

وجاء إعلان تمديد العمل بالمنطقة العسكرية العازلة وسط توترات أمنية متزايدة في غرب ليبيا حيث شهدت مدينة الزاوية هجمات نُفذت بطائرات مسيّرة مجهولة، واستهدفت منشآت نفطية ومحطات كهربائية مما أثار مخاوف من عودة هذا البلد إلى مربع العنف.

 

هواجس أمنية حقيقية

وبحسب قانون إنشاء المنطقة العسكرية العازلة، فإنه يُشترط على أي مواطن أو زائر الحصول على ترخيص مسبق من أجل دخولها، فيما مُنحت المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والجمارك في تونس صلاحيات واسعة للعمل في نطاق هذه المنطقة. 

وصرح الباحث السياسي التونسي مراد علالة، بأن "إعلان السلطات التونسية تمديد العمل بالمنطقة العسكرية العازلة على الحدود مع ليبيا لا يعني في ظاهره إغلاق حدودها مع هذا البلد الشقيق، أو أن هناك أزمة سياسية أو عسكرية جديدة بين البلدين، بل يُعد الأمر استمرار لنظام أمني قائم منذ عام 2013 سببه الأساس كان ولا يزال أمنياً وعسكرياً".

وأوضح علالة أن "الهواجس الأمنية حقيقية اليوم ويتوجب أخذها مأخذ الجد، ومن بينها حركة الجماعات المسلحة في المناطق الصحراوية، وهناك أخطار إرهابية جدية لا تزال قائمة في بعض المناطق الحدودية مع ليبيا والجزائر. أضف إلى ذلك تهريب الأسلحة والسلع والجريمة المنظمة العابرة للحدود إلى جانب الهجرة غير النظامية واستغلال المسالك الصحراوية للعبور".

ولفت إلى أن "ما يزيد في جدية الهواجس أن الوضع الأمني والسياسي بالخصوص في ليبيا لا يزال غير مستقر تماماً، ولذلك تفضل تونس إبقاء إجراءاتها الدفاعية على الحدود بدل تخفيفها، بل أكثر من ذلك، تنظر إلى المسألة على أساس كونها ملفاً أمنياً إقليمياً مشتركاً، وترجمت ذلك في التواصل مع جيرانها وعقد مباحثات أمنية الشهر الماضي على سبيل المثال مع ليبيا والجزائر حول تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية".

وبيّن علالة أن "الجانب الإيجابي في ما اتخذته السلطات التونسية هو بالتأكيد منح الجيش والأمن التونسيين إطاراً قانونياً وأمنياً أقوى للتحكم في الحركة داخل المناطق الصحراوية الحساسة ودعم المراقبة الإلكترونية والدوريات والاستطلاع الجوي وهذه وسيلة فعالة نسبياً لرصد التسلل وقطع بعض مسالك التهريب".

 

إجراء تقني عسكري

وبموجب قرار إنشاء المنطقة العسكرية تمّ حفر خندق عازل بطول 250 كيلومتراً على الحدود، إضافة إلى تعزيز الحضور الأمني والعسكري التونسي في المنطقة. وترتبط تونس بحدود برية مع ليبيا بطول نحو 500 كيلومتر، ونحو 1000 كيلومتر مع الجزائر.

من جهته يرى الباحث السياسي التونسي، المنذر ثابت، أن "المنطقة العسكرية العازلة هي إجراء تقني عسكري له علاقة مباشرة بمسألة الوضع في غرب ليبيا. والأحداث الأخيرة أكدت أن هذه المنطقة ليست مستقرة بعد وليست مستعدة للتعافي فغرب ليبيا لا يزال يشهد احتراباً بين الميليشيات المنفلتة عن برنامج توحيد المؤسسات الأمنية الذي تسعى الإدارة الأميركية إلى تنفيذه".

وأضاف ثابت أن "هناك أيضاً تسربات في جنوب ليبيا للمنشقين التشاديين وعبر دارفور السودانية، لذلك لا ينبئ الوضع في الجبهة الجنوبية بحالة من الاستقرار، بل على العكس فإن كل المؤشرات تقول إن هناك نذرَ تصاعد للإرهاب لا سيما في ظل الوضع في الساحل الأفريقي وجنوب ليبيا وغربها، لذا هذا الإجراء طبيعي وتقني سيتواصل، وهو غير كاف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف، "إذا ما اعتبرنا معطى الهجرة غير النظامية التي تواجهها تونس فإن أخطار العنف والإرهاب في البلاد يمكن أن تكون متزايدة من خلال تدفقات المهاجرين".

وحذّر ثابت من أن "الموضوع الأمني في تونس معقد وتتدخل فيه الأوضاع في غرب ليبيا وفي الساحل الأفريقي، ومشكلات التهريب والهجرة غير النظامية وهي عناصر تشكل أساسات كل خطة أمنية في البلاد".


كلفة مادية ونتائج عكسية

وخلال الأعوام الماضية، لم يقتصر عمل القوات العسكرية والأمنية التونسية العاملة في المنطقة العازلة على مراقبة الوضع، بل أيضاً أحبطت عمليات تهريب ضخمة ضمت الوقود والذخيرة الحية وهو ما يزيد من أهميتها، ومع ذلك يحذر مراقبون من نتائج عكسية قد تنطوي عليها هذه المنطقة.

وقال مراد علالة إن "الجانب السلبي أو بالأحرى المحاذير فهي جدية أيضاً، فإلى جانب الكلفة المادية، الحدود التونسية – الليبية طويلة وصحراوية، وبالتالي لا يمكن للمنطقة العازلة وحدها أن تمنع كل عمليات التهريب أو التسلل. كما أن التشدد الأمني قد يدفع بعض محترفي الأنشطة غير القانونية إلى تغيير مساراتهم".

واستطرد قائلاً "لا ننسى أيضاً أن الحدود ليست مجرد مشكلة جغرافية وأمنية فحسب، حيث إن جزءاً من سكان الجنوب التونسي يعتمد تاريخياً على التجارة الحدودية والاقتصاد غير الرسمي أو الموازي، وتشديد الإجراءات الأمنية قد يحدث نتائج عكسية ويضر بهذه المجتمعات وأحياناً يزداد التوتر بينها وبين السلطة المركزية خصوصاً في ظل استمرار الأزمة المركّبة في تونس التي تكابد صيفاً صعباً اقتصادياً واجتماعياً".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات