ملخص
البنك المركزي المصري قرر تثبيت أسعار الفائدة خلال 3 اجتماعات متتالية عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسة عند 19.5%
مع استمرار هدوء وتيرة التضخم، تشير توقعات بنوك الاستثمار وشركات الأبحاث والدراسات، إلى إمكانية أن يقوم البنك المركزي المصري، إما بتثبيت أو خفض أسعار الفائدة، وإن كانت التوقعات أقرب باتجاه تثبيتها.
كان البنك المركزي المصري قد أبقى على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال الاجتماع الأخير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند مستوى 19 في المئة، وسعر الإقراض عند 20 في المئة، وسعر العملية الرئيسة عند مستوى 19.5 في المئة.
في تعليقه، توقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة "الأهلي فاروس"، تثبيت أسعار الفائدة، في ظل القيود المفروضة على التوسع في الإقراض الشخصي، التي تقلل بدورها الحاجة إلى استخدام أسعار الفائدة كأداة للحد من نمو الائتمان.
ورجحت محللة الاقتصاد الكلي بشركة "سي آي كابيتال" سارة سعادة، الإبقاء على أسعار الفائدة في البنوك المصرية من دون تغيير، وذلك على خلفية الضغوط التضخمية القائمة وتوازن العوامل المؤثرة في مسار السياسة النقدية.
زيادة أسعار الكهرباء قد ترفع التضخم في أغسطس
في السياق، توقع استطلاع حديث، أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسة دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي، والمقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري. حيث ينتظر صناع السياسات استئناف التضخم اتجاهه النزولي قبل خفض تكاليف الاقتراض مجدداً.
وتوقع جميع الخبراء الذين استطلعت "رويترز" آراءهم وعددهم 13 خبيراً أن يثبت البنك المركزي المصري سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند مستوى 19 في المئة، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20 في المئة، وهو ما يطيل أمد فترة توقف عن تغيير أسعار الفائدة بدأت في وقت سابق من العام بعد دورة تيسير نقدي مطولة.
وأظهرت التوقعات إجماعاً كاملاً، مما يؤكد قناعة الأسواق بأن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة من دون تغيير. في تعليقه، قال دانيال ريتشاردز، من بنك الإمارات دبي الوطني، إنه على الرغم من تسارع التضخم السنوي في المدن خلال يوليو (تموز) الماضي، فقد أظهرت الأرقام الشهرية وجود قدر ضئيل من الضغوط التضخمية الجديدة.
وأوضح أنه من المتوقع أن يبلغ التضخم السنوي ذروته خلال أغسطس (آب) الجاري، قبل أن يتراجع بعد ذلك، مما يسمح للبنك المركزي المصري، بالإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير لبقية العام قبل استئناف التيسير النقدي في 2027.
وتسارع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى مستوى 14.9 في المئة خلال يوليو الماضي، مقارنة مع 14.3 في المئة خلال يونيو (حزيران) الماضي. وقال ريتشاردز، إن مصر رفعت أسعار الكهرباء لمعظم شرائح الاستهلاك بمتوسط 12 في المئة خلال الشهر الماضي، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك في قراءة معدلات التضخم خلال أغسطس الجاري.
توسيع الرقابة على التمويلات الدولارية المرتبطة بالقطاع الحكومي
وقبل أيام وجّه البنك المركزي المصري، البنوك العاملة في البلاد بالحصول على موافقته المسبقة قبل منح الشركات الخاصة المتعاقدة على توريد سلع أو خدمات لجهات حكومية أي تسهيلات ائتمانية بالعملة الأجنبية، أو تجديدها أو زيادتها.
وتعمل التعليمات الجديدة على توسيع نطاق الرقابة على التمويلات الدولارية المرتبطة بالقطاع الحكومي، في وقت يتعرض الجنيه لضغوط ناجمة عن خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين المحلية واتساع العجز التجاري للبلاد. وسابقاً، كان البنك المركزي المصري قد ألزم البنوك بالحصول على موافقته قبل منح أو تجديد أو زيادة الحدود الائتمانية بالعملة الأجنبية للجهات الحكومية وشركات قطاع الأعمال العام والشركات التي تمتلك الدولة أكثر من 50 في المئة من رأسمالها.
فيما تشمل التعليمات الجديدة الشركات الخاصة المرتبطة بعقود توريد مع الجهات الحكومية، بما يُخضع التمويلات الدولارية التي تتصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتزامات حكومية لمراجعة البنك المركزي قبل إقرارها.
مرونة سوق الصرف عززت من امتصاص الصدمات الخارجية
في مذكرة بحثية حديثة، قال بنك "مورغان ستانلي"، إن السماح للجنيه بالتحرك بصورة أكثر مرونة ساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الأشهر الماضية، ودعم ثقة المستثمرين في سوق الصرف الرسمية، بما أسهم في استمرار تدفقات النقد الأجنبي، على الرغم من ارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي.
أوضح البنك أن مرونة سعر الصرف مكّنت الاقتصاد المصري من امتصاص جانب أكبر من الصدمات الخارجية، بدلاً من استنزاف الاحتياطات الأجنبية للدفاع عن مستوى محدد للجنيه. وأشار إلى أن هذه المرونة أسهمت كذلك في الحفاظ على تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، بالتزامن مع تحسن الاستثمار الأجنبي المباشر وتراكم الاحتياطات الأجنبية، وهو ما عزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة من دون التسبب في ضغوط خارجية كبيرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى "مورغان ستانلي"، أن الوضع الخارجي لمصر أصبح أكثر مرونة مقارنة بتوقعاته السابقة، الأمر الذي دفع البنك إلى تبني نظرة أكثر إيجابية تجاه الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027. وتوقع، أن يدور سعر صرف الدولار بين 46 و52 جنيهاً خلال العام المالي الجاري، وفقًا لثلاثة سيناريوهات مرتبطة بتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.
تدفقات كبيرة بصافي الاستثمار الأجنبي المباشر
وتوقع "مورغان ستانلي"، أن يتراوح صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بين 13 و15 مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2026/2027، مشيراً إلى أن حجم التدفقات سيتأثر بصورة رئيسة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وأسعار النفط، وسرعة تنفيذ الاستثمارات المعلنة.
وبحسب التقرير، قد تصل التدفقات إلى نحو 15 مليار دولار في حال حدوث تهدئة سريعة للتوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط، بينما قد تقترب من 13 مليار دولار في السيناريو الذي يفترض استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول.
لكن تتوقف التوقعات الخاصة بتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر خلال العام المالي 2026/2027، وفق رؤية "مورغان ستانلي"، بدرجة كبيرة على مسار التطورات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، فضلًا عن اتجاهات أسعار النفط وسرعة تحويل الاستثمارات المعلنة إلى مشروعات فعلية.
ويعكس نطاق التوقعات بين 13 و15 مليار دولار رؤية أكثر تفاؤلاً تجاه قدرة الاقتصاد المصري على جذب التدفقات الأجنبية، مدعومة بتحسن مرونة سوق الصرف، وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن الاستثمار الأجنبي، وتراكم الاحتياطات، إلى جانب استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية.