Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مستوطن لأميركي- فلسطيني في الضفة: جئت تثير ‌الفوضى؟

وصل إلى قصرة لحماية منزله ورفع علم الولايات المتحدة على سطحه والجيش الإسرائيلي يتدخل لإبعاد المهاجم

بجوار علم الولايات المتحدة على سطح منزله في قرية قصرة بالضفة الغربية، 18 أغسطس 2026 (أ ف ب)

ملخص

عكست هذه المواجهة التوتر السائد ‌في البلدة، حيث بدأ المستوطنون محاصرة منازل منذ أكثر من أسبوع، في إطار ما ‌تصفه جماعات حقوقية بأنه جهد أكثر شمولاً من جانب المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي ​من الفلسطينيين، مما يقلص بصورة أكبر الأراضي التي يأمل الفلسطينيون ‌في إقامة دولتهم عليها.

رفع الأميركي من أصل فلسطيني لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله في الضفة الغربية على أمل أن يردع ذلك المستوطنين المتشددين الذين يحاصرون العقار، لكنه لم يكُن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء، لتقع مواجهة شابها التوتر بينهما.

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من أمس الإثنين آتياً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لمصلحة المستوطنين اليهود الذين يطوقون ثلاثة منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع، في واقعة نددت بها الولايات المتحدة.

وكان أبو ريدة الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل، يتنزه صباح اليوم بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها "رويترز" التي كانت وسيلة الإعلام الوحيدة الحاضرة في الموقع.

جئت تثير ‌الفوضى؟

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة "جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟"، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه، وهاتفاً محمولاً في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول "أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟".

ومرت مركبة عسكرية إسرائيلية مرات عدة قبل أن يقترب الجنود ويتحدثوا إلى المستوطن ويخبروه بأن المنطقة عسكرية ومغلقة.

وقال المستوطن للجنود "سأغادر إذا غادروا. هناك كثير من الأشخاص هنا. نحن فقط نحرس أراضينا. إذا دخلوا إلى المنزل، سنغادر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتراجع المستوطن في نهاية الأمر صعوداً على الطريق قبل أن ينضم إليه مستوطنان آخران، ولم يرد على سؤال من "رويترز" حول ما كان يفعله هناك. وفي النهاية، ساروا ببطء صعوداً نحو التل حتى اختفوا عن الأنظار.

وقال جندي إسرائيلي لأبو ريدة، موجهاً إياه بالدخول إلى منزله "إبقَ في الداخل وحسب، سيغادرون وستكون أنت في الداخل. لا تتحدثوا مع بعضكم بعضاً، اتفقنا؟ سأحل هذه المشكلة".

ومن جانبه ⁠ردّ أبو ريدة على الجنود بأن وجود المستوطن غير قانوني ويجب اعتقاله.

وعكست هذه المواجهة التوتر السائد ‌في البلدة، حيث بدأ المستوطنون محاصرة منازل منذ أكثر من أسبوع، في إطار ما ‌تصفه جماعات حقوقية بأنه جهد أكثر شمولاً من جانب المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي ​من الفلسطينيين، مما يقلص بصورة أكبر الأراضي التي يأمل الفلسطينيون ‌في إقامة دولتهم عليها.

رفع العلم الأميركي

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات في الموقع في محاولة لكبح جماح المستوطنين والحفاظ ‌على أمن السكان. ولكن مع بقاء المستوطنين في الخارج، تخشى الأسر مغادرة منازلها.

ورفع أبو ريدة العلم الأميركي فوق داره فور وصوله، قائلاً "قررت أن أرفع هذا العلم. فإذا، لا قدر الله، لم أتمكن من حماية هذا المنزل ووصل المستوطنون إلى هنا، فسيرفعون علمهم. لكن قبل أن يرفعوا علمهم، عليهم إزالة العلم الأميركي، وهذه هي الرسالة".

وتتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، حيث يكتسب بعضهم جرأة متزايدة بفعل الدعم الذي توفره ‌لهم حكومة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو الذي قاد حملة توسع استيطاني واسعة النطاق.

وقال إبراهيم حسن، أحد جيران أبو ريدة، لـ"رويترز" إنه أُجبر على الفرار من منزله الشهر الماضي بعد أن ⁠حطم مستوطنون برفقة رجال يرتدون ⁠الزي العسكري الأخضر نوافذ منزله ودخلوا إليه وضربوه. ولا يحمل حسن الجنسية الأميركية شأنه شأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.

أحد أنواع الحماية

وأشارت تقديرات مسؤولين في الولايات المتحدة إلى أن عشرات آلاف الأميركيين يعيشون في الضفة الغربية، وكثير منهم في مجموعة من البلدات الواقعة بين رام الله ونابلس حيث تقع قصرة.

وفي بلدة ترمسعيا المجاورة التي تبعد نحو سبعة كيلومترات جنوب غربي قصرة، يقول المسؤولون المحليون إن 80 في المئة من السكان يحملون الجنسية الأميركية.

وذكر ياسر الكام (58 سنة)، المتحدث باسم الأميركيين من أصل فلسطيني في ترمسعيا، أن هناك عدداً من الأسباب التي تدفعه هو وكثر من سكان القرية إلى رفع الأعلام الأميركية فوق منازلهم.

وأوضح أنه "نوع من أنواع الأمن وشكل من أشكال الحماية. فهو يوفر رادعاً ليس فقط للمستوطنين، بل أيضاً للجيش الإسرائيلي"، مضيفاً أن ذلك يبعث برسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال الكام "ها هو مواطن أميركي يتعرض للهجوم في الضفة الغربية على يد جيش يُمول من ضرائب الأميركيين، الأسلحة الأميركية تُستخدم لمهاجمة أميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية".

وندد سفير الولايات المتحدة ​لدى إسرائيل مايك هاكابي، وهو من أشد المؤيدين للاستيطان اليهودي ​في الضفة الغربية، الخميس الماضي بالمستوطنين الذين يحاصرون منزل أبو ريدة ووصفهم بأنهم "إرهابيين إسرائيليين".

وقال مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي الجمعة الماضي إن مسؤولين في "البيت الأبيض" يضغطون على نتنياهو للتنديد علناً بتصرفات المستوطنين، لكن هذا الأخير لم يعلق على الحصار المفروض في قصرة.

المزيد من متابعات